وقد حضرت مؤتمرين مؤخراً أحدهما لحزب النور وكان قصدى دعماً لهم بشخصى الضئيل فقابلنى أحد السلفيين وهم كثر فى أفكارهم ولما ذكرت له حضورى قال لى معنى الكلام " أنى كنت أتجسس عليهم لصالح الإخوان " وقد حضرت مؤتمراً آخر لحزب الحرية والعدالة .
توقعاتى وأمنياتى لمجلس الشعب القادم
أتمنى ألا يتجاوز حزب النور 50 مقعداً بكثير ولكنى أتوقع أن يقارب عددهم 80 مقعداً وأتوقع أن يحصد حزب الحرية والعدالة ما بين 160 و200 مقعداً
هكذا يكون الععد الإجمالى لهما حوالى 250 أى ما يقارب نصف أعضاء مجلس الشعب
ما مصير الكراسى المتبقية ؟ 250 مقعداً تقريبا ؟؟؟
بالطبع هذا مما يصعب توقعه على الأقل بالنسبة لى ولكن دعنى أحاول ...
أعتفد أن الإسلاميين لن يكتفوا بهذين الحزبين .. بل إن هناك أحزاب وربما مستقلون سيحصدون مقاعداً أخرى وهم أمثال حزب الوسط وربما الفضيلة "ربما يدعمه أبو الفتوح "وهناك حزب لمحمد حسان وكذلك الجماعة الإسلامية . وغير ذلك .
وربما يصل عدد هؤلاء جميعاً ما يقل عن 80 مقعداً ولنقل 50 مقعداً
العدد حتى الآن 300 تقريباً أغلبهم توجهات إسلامية " متباينة الأفكار " وسأحاول أن أوضح لمحات من هذا التباين لاحقاً .
يتبقى حوالى 200 مقعداً هناك أحزاب كثيرة ولكن ليس لها ثقل كبير
الوفد والناصرى والتجمع والجبهة الديموقراطية والعمل وأحزاب جديدة كثيرة ..... كل هؤلاء سيكون نصيبهم 200 مقعداً .
تفسير
لماذا لا أتمنى أن يزيد عدد السلفيون كثيراً بمجلس الشعب ولماذا فى نفس الوقت أتمنى وجودهم بالأساس ؟
تذكرون أنى كتبت موضوع فى منتداكم "أين كنت كى تنادى" وقد طلبت من السلفيين فى أول الثورة وربما قبل أن يفكروا فى أحزاب أن يشتركوا فى الحياة السياسية وقد رفض بعض الإخوة هنا فى المنتدى الفكرة من الأساس بناء على رأى سلفى سابق برفض المشاركة وكان حثى لهم دفعا أن يتحولوا الى الوصاية على الشعب المصرى دون أن تكون لهم قناة شرعية يوصولون منها صوتهم , ولكنى فى ذات الوقت أخشى وجود قوى لهم لعدم نضوج أفكارهم السياسية بعد وأن السنين وحدها هى الكفيلة بأن يتطور ذلك الفكر وأن صداماً عنيفاً قد يحدث بينهم وبين الشعب فى حال وصولهم السهل والسريع بالعدد الكبير .
أما وجودهم فلازم . فحزمهم وتشددهم سيقابله حزم وتشدد آخر وبذلك تتزن الحياة بالمجلس فأنا أقول خمسون مقابل خمسين
أما وسط المجلس فيحتاج الى إعتدال يصبغه الجميع .
بعد أن تكلمت عن التوقعات وعذراً على الإسهاب بقى نقطتين أظن أنهما يكملان الموضوع وهما وصف للسلفيون والإخوان
السلفيون كما أراهم
الكاريزما عند السلفين هى كاريزما الشيخ والباقون أتباع والتنظيم بدائى فى مرحلة تطور والأفراد يكثرون ولكنهم يتنوعون . ذلك أن السلفيون لا يربون اشبالاً ولكنهم يصنعون نسخاً فى أعمار كبيرة نسبياً . التطور بطىء بل ربما ممنوع . بل ستجد إرتدادا ذلك ان المهندس كان يترك كليته من اجل العلم الشرعى . هناك فى الحزب الجديد بعض النفاق الحزبى وساعطى مثالاً . السلفيون مثلاً يتعاملون مع المسيحى على أنه مواطن درجة تانية بل ربما بعضهم لا يعتبره مواطن بالاساس . وحتى لا يبدأ الهجوم على سريعا – وهو قادم لا محالة – دعنى أبين هذه النقطة من كلام ذكرته فى موضوع آخر بأننا كمسلمون نعرف أن المسيحيين لن يرضوا عنا – فى الدين – حتى نتبع ملتهم ، و أنهم كفروا بأنهم قالوا بان الله ثالث ثلاثة وهذه عقيدة إن غيرها المسلم فقد غير إسلامه وتركه ، غير أن هذا هو تعاملنا معهم فى الدين ، أما فى الحياة فذلك شأن آخر ، فقد أخذ سيدنا عمر الحق لليهودى من سيدنا على . والكلام مبنى على تصرفات وأقوال السلفيون فى المسيحيين .
فإن قبل حزب النور مسيحيين فى عضويته فقد بدأ التغيير الذى أفترضه أن يصل خلال 10 سنين الى فكر شبيه بفكر الإخوان . والبداية تعنى أن إرتباطاً بالماضى لم ينفك كلية وأن مؤسسوا حزب النور هم سلفيون عندهم القناعة السابقة .
الإخوان كما أراهم
لا يخلوا فصيل من عيوب ، غير أنى سأذكر وصفاً كما أرى مقابل ما وصفت السلفيين
فالإخوان وإن كانت الكاريزما عندهم للمرشد والأمير و الاستاذ والشيخ ، ولكن الباقون أيضاً ليس كلهم أتباع ، بل إن كثيرون منهم مفكرون مبدعون ، والتنظيم أقوى من الحكومات فقد تعدى مصر الى الدول العربية وتعداها الى العالم الغربى ثم أستقر فيها جميعاً سنين طوال . والأصل عند الإخوان أزهرى وفكرهم يتفق كثيراً مع الأزهر الذى يتفق بدوره مع ثقافة الشعب المصرى وبذلك لن تجد تصادماً شديداً بين حزب الحرية والعدالة وبين الشعب المصرى . فلو قلنا مثلاً أن الحزب أخذ قرارات صارمة بشأن شىء ، فسيكون التدخين مثلاً ، فكيف سيكون تصرف هذا الحزب ؟؟ أنا أعتقد أنه سيمنع "عن طريق مجلس الشعب " الاستيراد . ثم يتدرج فى تحويل مصانع التبغ الى أهداف أخرى بما لا يضر العمال وأن هذا سيكون بخطة زمنية متدرجة قد تصل الى سنتين . إما إجراءات أخرى فسيتم التدرج فيها وتهيئة الناس لتقبلها والتغيير عندهم مجرد تعديل مسار وليس كسر وسط أو قضم جذرة
ولربما قال أبو الفتوح جملة تغنى عن كثير مما أكتب فقد قال "مصر تحتاج الى مصانع وليس مساجد وكنائس"
وقد يعتقد بعضنا أنه قال ذلك فى معرض درء الفتنة ولكن لو أخذ صريح العبارة لوجدنا فعلاً اننا نحتاج ذلك كأولوية . فالفقر والوضع الإقتصادى المتردى والتعليم التلقينى النظرى ، هى واقع خطير لن يغيره غير الإنخراط فى إنتاج شديد وتحول يحس به الناس فى دخولهم . وقد كان الشيخ محمد الغزالى يأخذ على الجزائرين إستعانتهم بالغرب لإستخراج كنوزهم من تحت أرجلهم . والعمل عنده أولوية أولى مع العلم .
ربما هذا جانباً مما أفكر فيه ... وتبقى هذه أفكار خاصى بى
تبقى حقيقتان
الأولى أن الإخوان والسلفيون هم أكبر فصيلين فى مصر
والثانية أن إتفاقاً على طول الخط مستحيل وأول إختبار لهذا الإتفاق هى جمعة الإستقرار يوم 29 يوليو فإن إتفقا على المشاركة وأظن أن ذلك أكيد ، فأظن أن سجالاً شديداً سيكون على الغرض والشعارات . وبالطبع سينتهى السجال الى الإتفاق ذلك أنهم يرون عدوا مشتركا ، لكن بمجرد وصولهم لمجلس الشعب ستبدأ الأجندات الخاصة التى يبادر البعض بعرضها من الآن .
وهذا التباين فى الآراء هو طبيعة الحياة وليس عيباً .
هذا الموضوع تم نشره على الغلاف
















