العودة   قهوة كتكوت الأدباتية
اسم المستخدم
كلمة المرور

الأدباتية ملتقى الأدباء و الشعراء و المفكرين

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع تقيم الموضوع طريقة العرض
قديم 09-29-2005, 01:35 PM   #1
راهب الشوق
Registered User
 
تاريخ التسجيّل: Feb 2005
العمر: 33
المشاركات: 158
(النص الادبي) بين جمال لفكره وروعه الصنعه...

0 0 0 التروبادورز 0 0 0

0
0 [/CENTER]



0 سأظل احلم بطيفك في الليل .... واذكرك وابحث عنك في كل مكان ....في كل اغنيه وفي كل لحن ...سأحمل معي صورتك من بلد الي بلد ....فحبك جعلني بلا وطن ...هذه هي حياه التروبادورز 0
0


قليلون هم من يعرفون هذه الاغنيه واظن ان من يعرفون مغنيها يكادون لا يذكرون ...... فقد مات ذلك البائس منذ وقت ليس بالقصير عل ما احسب ....فالبكاء المغني و الذي كان يجيده هذا ولا يزال يستعذبه البعض قد اختفي منذ زمن بعيد

و الغريب هو ان تلك المجموعه القليله التي تعرف المغني و الاغنيه علي حد سواء لا يكادون يعرفون معني كلمه ( التروبادورز ) ............. ولعل
0( بول أنكا 0) نفسه لما تغني بهذه الاغنيه لم يكن يعرف الدور الحقيقي لهؤلاء ( التروبادورز ) في الرقي بالنص الشعري في مجموع الاداب الاوربيه

وهؤلاء ( التروبادورز ) هم مجموعات من الشعراء المتجولين لم ترق الي مستوي الطبقه الاجتماعيه وانتشرت في جنوب اوروبا إبان فتره العصور المظلمه هناك في الشمال بغرض الترفيه و إقامه المهرجانات وهم اشبه بمجموعات الغجر في بلادنا
وعلي عكس غجر المشرق نجح (التروبادورز) في ان تكون لهم بصمه مؤثره في الحضاره الغربيه و أن يخرجوا بجماعتهم من نطاق الهامش الثقافي دون الهامش الاجتماعي عندما تمكنوا من نقل البصمه العربيه إبتداء من الاوزان الثابته و إنتهاء بالملاحم الفروسيه العربيه ذات النزعه الفرديه الي النص الشعري الاوربي
وليس من الخافي علي دارسي تاريخ الادب الاوربي في مختلف اللغات الاوربيه أن الشعر كان يعتمد علي تساوي عدد المقاطع الوتيه في السطر الواحد مع تام الاغفال لما يسمي بالاوزان داخل السطور الشعريه ............... حتي ظهرت طبقه ( التروبادورز ) في جنوب اوروبا و تأثر شعراؤها بالاداء العربي و الذي كان في عصره الذهبي في ذلك الوقت في الاندلس

و بعيدا عما قد يدور في ذهن القاريء من ان ما سبق اتي في سياق الاستهلال من الوقوف علي الديار وذكر الليالي الغابره دون علاقه حقيقيه بصلب الموضوع .....نجيب بالنفي علي ان تكون الاجابه في سياقها الطبيعي داخل المقال دون ولاده قيصيره تخرج الفكره الي فضاء التصور بهيئه مسخ اشوه غير مكتمل الاطراف
0

0 النص الادبي ... الفكره و الصنعه 0
0


ولكي نبدأ الحديث عن النص الادبي بين الفكره و الصنعه يجب علينا اولا ان نحاول ان نصل الي مفهوم واضح المعالم او لنقل سهل المراس للشق الثاني من المصطلح وهو ما يسمي بـ( الادب )
وهذا امر لا يستلزم وضع قيود او حدود اشبه بالحواجز الماديه كتلك الحدود السياسيه التي تفصل بين الكيانات السياسيه كأن تقول ....( هذا الخط إن تجاوزته صرت في السودان و إن اعدت اجتيازه بالطريقه المعاكسه كنت في مصر )

يمكن القول ان اقدم استخدام لمصطلح الادب كان علي يد الفيلسوف ارسطو حين عرف الشعر كصوره من العمل الادبي علي انه
0 ( الشعر هو محاكاه الطبيعه )0
ةتعريف ارسطوا علي بساطته الا انه لم يمنح الادب او الشعر ما يستحقه ...... بل ولقد خالفه الكثيرن في القول ان مجرد محاكاه الطبيعه لا يمكن اعتباره عملا يستحق ان يرفع الي مصاف الاعمال التي تستحق التقدير دون ظهور اثر شخصي للكاتب علي العمل يضفي عليه انعكاسا نفسيا يحاكي اثر الطبيعه علي البشر في حين تتسع الطبيعه لتشمل العديد من المؤثرات بعيدا عن المعني المجرد لها
ويمكن ان نجمع كلا النقيدين في ان الادب او الشعر دو النظر الي الهيكله البنائيه هو البصمه الشخصيه او لنقل الانطباع المتولد عن مؤثرات الحياه في صوره انفعال صوتي قد نظم في كلمات
و التعريف الاخير اجتهاد شخصي اقترب من بعض الرؤي التي طرحها العديد من المتكلمين
هذا المبحث قد لا يعنينا كثيرا في دراستنا للنص الادبي العربي وإن كنا نحاول من خلاله ان نقف علي ما يحيط الكلمه حتي في الاداب الاوروبيه من عدم التحديد الكامل

ولنعد الي لغتنا الجميله لنبحث فيها عن معني لكلمه الادب ......
اول ما يلاحظه الباحث عن معني لهذه الكلمه هو ان معناها لم يكن دوما ثابتا عبر العصور بل و يمكن الجزم ان الكلمه تنقله بين اكثر من معني من قطر الي قطر ومن وقت الي اخر دون ان تنفصل عن السياق الحضاري للفكر العربي و الثقافه الاسلاميه بشكل عام
ففي العصر الجاهلي و الذي لم يستقر معني لكلمه الادب فيه الا في اواخره عرف الادب علي انه
0 الجيد من الشعر و النثر 0
و الشعر معروف بلا جدال و شمل النثر الرسائل يوانيه كانت او اخوانيه اضافه الي الخطب و الاقوال و الامثال و ما الي ذلك
إلا ان هذا التعريف الواضح المختصر لم يمنع الكلمه من ان يتسع مجالها فتصبح اقل وضوحا وتحديدا علي ما في تعريفها من الاختصار فحملت اكثر من معني كان من ظاهره استخدام ذات الكلمه في وصف ما يحمد من الخلق و الصفات .... فالنبي الكريم يقول
( ادبني ربي فأحسن تأديبي ) ونحن لا نزال نستخدم ذات السياق و بذات الصوره دون ان ننفي المعني الاول للكلمه وهو الجيد من النثر و الشعر
و يمكن ان نقول ان المصطلح ( الادب ) تطور مع تطور البنيه الثقافيه للمجتمع العربي و المدنيه الاسلاميه بوجه عام كما اسلفنا فإتخذ الادب معني يقارب ما قد نسميه الا (
( الفن )
فأنت إذا مررت علي الحلاق وجت مكتوبا علي خانه
( فن تصفيف الشعر ) وعندما تريد اصلاح سيارتك وجدتها عريضه تعلو الورشه (( الورشه الفنيه لإصلاح السيارات ))
ناهيك عما استحدث من معني للكلمه في ما يسمي ( التعليم الفني ) وكيف تجاوز الامر الي حد تسميه فتيات الليل و الممثلين و المشخصين بالفنانين مع ان مصطلح فنان في الاساس كان لوصف النحات و الرسام
ذات الصوره نجدها إذا فتحنا مجله ثقافيه فسنري فيها مقالا سياسيا يذيله توقيع لشخص يوصف عاده بالاديب ومع قراءتك لروايه مترجمه تجد مكتوبا تعليقا عليها (( قدم لها الاديبي الفلاني ))) و ( ترجمها الاديب العلاني )
مع ان هؤلاء لايصح وصفهم بالاديب في حين ان كاتب الشعر يسمي شاعرا وكاتب القصه يسمي قاصا رغم انهم اولي الناس بالتسميه بالاديب
و الكلمه ذاتها كان لها معني كاد ان يندثر وهو معني الاتقان او الجوده او الابداع في اي مجال حاله حال الفنان إن صح الوصف فتجد هذا المعني يقترب في تسميه كتب كامله مثل ( ادب الكاتب وادب طلب العلم )

و الخلاصه يمكن ان نلخصها في ان كلمه ادب لم يتغير معناها كما اوردنا سابقا و أنما اتسع ليشمل العديد من الفروع و التي لا يمكن فصلها عن السياق الادبي بأي صوره من الصور

وهذا ليس حكرا علي هذه الكلمه وحدها بل يمكننا ان نقول ان المنهج المادي الموروث عن الثقافه الاوربيه العامد الي التحديد و التشخيص الدقيق لا يمكن قبوله و إستنساخه من ثقافه الي ثقافه .... وهذه المعضله وقفت عائقا امام العديد من المتكلمين في فهم الموروث الثقافي العربي خاصه و الاسلامي عامه قد يصل بهم الي حاله من الازدواجيه لا يمكن معا الوصول الي مصالحه حقيقيه مع العقل بل قد يتطور الامر الي حرب معلنه مع النفس
وهذا يظهر واضح في تلك التجارب الفكريه الجديده علي المجتمعات حديثه العهد بما يحيط بها من مؤثرات سياسيه و إجتماعيه لا ريب يكون لها انعكاس علي الحياه الثقافيه
ولنضرب علي هذه مثالا ...
و مثالنا هنا ليس لغرض غير التمثيل و الدليل .....وهو كيفيه ترجمه الشعور الوطني في تلك المناطق حديثه العهد بالشعور الاستقلالي و التي لم يكن الاستقلال السياسي في اولوياتها الثقافيه في يوم من الايام
فعلي سبيل المثال لا يزال مفهوم الوطنيه في بلاد المشرق العربي او لنقل ذلك الشعب الواحد الذي افاق صبيحه يوم علي ابواق الاستقلال السياسي المفتعل من قبل الاستعمار الذي قسم المنطقه الشرقيه من بلادنا الي امارات متداخله تداخلا لا يسمح لاي منها ان يكون وحده سياسيه مستقله بصفه منصفه .

و اقول ان الشعور الوطني الاستقلالي عن الوسط المحيط لا يزال مفقودا لدي اغلب سكان تلك البلاد علي ما احسب وهو ما يفسر لنا معضله الوطنيه و التي لا يمل مثقفوا تلك البلاد من العزف علي اوتارها تأكيدا علي قوه اسسها والاقرب انها هرب ونفي للواقع الشاهد بضعفها
والمحصله هو عدم الوصول الي مفهوم حقيقي واضح متأصل منصف لهذه الكلمه بل يصل الامر الي ان تصبح الوطنيه مجرد تبعيه سياسيه يحاول البعض ان يضفي عليها هاله مقدسه كما نري في مصطلح ( الله -الملك- الوطن )
بل وقد يتطور الامر الي الوصول الي مرحله من الصراع النفسي في محاوله للمزاوجه قسؤا بين الوطنيه وما قد يتعارض معها (( كما يظن البعض ) من روابط اخري دون وجود محاوله حقيقيه لإحداث تناغم طبيعي يمكن أن يجعل الوطنيه مكوننا اوليا في فضاء اوسع
و نخلص هنا ان طريقه التحديد الاشبه بالتصوير بالاشعه تحت الحمراء و المعتمده علي اسلوب الفكر المادي الغربي حول تأصيل المفاهيم و منهجيتها لا يمكن إقامتها بصوره تطبيقيه سليمه مع الموروث الثقافي العربي خصوصا و الاسلامي عموما فالثقافه العربيه بوجه عام مبنيه علي الادارك المعنوي دون الادراك المادي ولعل اروع ما يوضح هذا قول الشاعر


0 0 0 تقشع غيم الهجر عن قمر الحب*** و أشرق نور الصلح من ظلمه العتب 0 0 0


فالهجر و الحب و الصلح و العتب كلها لا يربطها بالغيم و القمر و النور و الظلمه إلا رابط معنوي لا يمكن لمسه و إن كان من السهل الشعور به وفهم معناه و تخيله بل إن المتلقي قد يتفوق في تفاعله مع النص (( خيال اتباعي )) عما طمح اليه الشاعر ذاته ( خيال ابداعي )
فأنت ببساطه يمكنك ان تستشعر حركه غريبه بين ضلوعك لا يمكنك وصفها او حتي التدليل عليها بفعل مادي يتناسب مع تلك النشوه التي احدثها لديك استماعك لهذا البيت .... لأن البيت و ببساطه كما وصفه بديه الزمان الهمذاني (( لا يمكن لمسه ))
و إذا كانت الاداب العربيه تعتمد بصوره اساسيه علي الخيال و التفاعل النفسي بين الملقي و المتلقي فيمكن ببساطه من هنا التدليل علي ان العقل العربي لن يتمكن من تبني منهجيه فكر مادي كالعقل الاوربي الذي اعتمد بصوره اساسيه في ثقافته علي فنون كالنحت و التصوير تعتمد بشكل اساسي علي الملموس المحسوس و المرأي
وهذا ما يجعلنا و ببساطه نحكم بالفشل التام علي محاوله بناء قيود وحدود جدليه من باب تأصيل و منهجيه المفهوم علي اي من موروثاتنا الثقافيه او الفكريه
هذا لا يعني بأي صوره من الصور اننا ندعو الي تسطيح فكري مبنيه علي هلاميه ورخويه الموروث الثقافي الشرقي او المفهوم بوجه عام في الثقافه العربيه
و إنما نذهب الي ان المعني المجرد للمفهوم من جهه نظرنا لا يمكن ان يكون بلا حمي يصحبه او لنقل انها اشبه بنقطه المركز الذي يمتد حولها مدي تأثير قد يخضع جزء منه في ذات الوقت لتأثير نقطه مركزيه اخري
بل وقد تلتقي النقطتان فتحتوي احداهما مدي تأثير الاخري دون ان تمحوا تأثيرها كليه فتصبح اشبه بعلاقه الجزء من الكل او المشاركه بل قد نستعير تعبيرا رياضيا في هذه اللحظه وهو ( الاحتواء في نظريه المجموعات )
ومدي التأثير ذاته لا يمكن ان نحدده علي بعد كذا من المركز علي سبيل المثال و إنما يمكننا ان نقول انها رؤيه نسبيه فهذا اقرب الي التعبير عن المفهوم ......وهذا اقرب من الاخر وعلي هذا السياق
انا هنا لا اتحدث عن كائنات هلاميه او عفريت او كما يسمونه في بلادي ((عمل سفلي )) يظهر تاريه بصوره وتاره اخري بصوره مغايره غير متضح الهويه او الملامح و إنما يمكنني الول ان الهويه مجموعه عناصر اساسيه تعرف المفهوم و إختلاف الملامح والرؤي لا يعني بصوره من الصور الخروج بالمفهوم من سياقه او نطاقه الطبيعي

كن ساكنا في ذا الزمان بسيره ** وعن الوري كن راهبا في ديره
واغسل يديك من الزمان واهله ** واحذر مودتهم تنل من خيـره
اني اطلعت فلم اجد لي صاحبا** اصحبه في الدهر ولا في غيره
فتركت اسفلهم لكثره شره ** وتركت اعلاهم لقله خيـــــره

اسواق المربد
www.merbad.net
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 09-30-2005, 08:30 PM   #2
راهب الشوق
Registered User
 
تاريخ التسجيّل: Feb 2005
العمر: 33
المشاركات: 158
ولنعد مره اخري الي النص الادبي الذي لم نصل الي مفهوم محدد المعالم لوصف الشق الثاني منه يحدد ابعاده ويظهره بصوره محسم مادي يمكن ان نتحسس اضلاعه وزواياه
و إذا كنا قد فشلنا في ايجاد تعريف علي الشاكله التي اشرنا لها في حال الادب فهذا لا يعني ابدا ان يجابهنا ذات الفشل مع الشق الاول من المصطلح وهو كلمه ( النص )

يعرف المعجم الوجيز النص علي انه :صيغه الكلام الاصليه التي وردت من المؤلف
و النص :هو ما لا يحتمل إلا معني واحد ولا يحتمل تأويلا او اجتهادا كقولهم (( لا اجتهاد مع النص ))
و المنصوص عليه : المبين المعين
ونص علي الشيء :اي حدده وعينه
و نص الشيء :اي رفعه و اظهره

و إذا كان النص هو الكلام مع ايحاء بالرفعه وعلو الشان خاصه إذا كان بصفه المضاف و المضاف اليه كالقول ( النص المقدس ) او ( النص الادبي ) و ما شابه هذا فإن الكلام كما يعرفه صاحب شذور الذهب :هو الصوت المفيد او الجمله المركبه المفيده )
إذا فالنص في حد ذاته له عده ملامح اساسيه اولها انه كلام يستلزم معني و الملمح الثاني هو ايحاء بالرفعه في جوهر هذ الكلام
ويمكن ان نقول ان الفكره هي ذلك المسأول عن تكون المعني داخل النص في حين تكون الصنعه هي المسسب الرئيسيي لما يمكن ان نصفه بإيحاء الرفعه
فإنتفاء الفكره لا يعني سوي فقدان المعني وبهذا ينتفي عن النص وصف الكلام اساسا واحساس الرفعه الذي لمحنا اليه في معني الكلمه نري جزا كبيرا منه ناتجا عن جوده الصنعه ...

ولكن ايهما اتي لخدمه الاخر ....... الفكره ام الصنعه ..؟؟
للاجابه علي هذا السؤال يجب ان نتوقف اولا امام سؤال اخر سيساعدنا كثيرا وهو ما هي مهمه الادب في الحياه
فنحن إذا تمكننا من تحديد مهمه الادب الحقيقيه سنتمكن ببساطه من تحديد اهدافه ومن ثم تحديد اي جانبيه احق بالتقديم علي الاخر

الباحث الاوربي علي سبيل المثال يضع الادب و الفن في بوتقه واحده للإجابه علي هذا السؤال و يعتمد بصور اساسيه علي التحليل النفسي الذي وضع فروضه سيجموند فرويد ( و المبني علي الغريزه بشكل رئيسي وفي مقدمتها غريزه الحياه او المحافظه علي النوع
والخلاصه في هذه النقطه ان الحريه الفرديه و الاستسلام للنزعه الغريزيه تطور تطورا متلازما مع رقي المجتمع الانساني .................... فكلما ارتقي المجتمع اصبح نطاق الحريه الغريزيه اضيق واقل ...
وعلي هذا كان من الواجب وجود ميزان نفسي يمكنه ان يميز بين ما هو مقبول اجتماعيا وما هو مرفوض يؤدي الي استهجان ورفض علي الصعيد المجتمعي
وهذه السلطه النفسيه سميت فيما بعد بــ((((( الانا العليه ))))) وهذه الانا العليه هي المسأوله عن التصريح بكل ما يقبله المجتمع وقذف ما دونه في ظلام اللاشعور
وتتلخص مهمه الادب في هذه اللحظه في احداث نوع من التفريغ لهذا اللاشعور وبهذا يتحول النص الادبي الي وسيله للعلاج النفسي وهذا ليس بعيدا عما يسمي بآداب العامه ( كالقصص الشعبي) العامد الي نقد المجتمع او التمرد علي الواقع كقصه (( حسونه و العمده )) في الادب الشعبي المصري و بعض ما قد يتناول في ما يسمي بآداب الازقه مما يرفضه المجتمع ابتداء من النكته البذيئه و انتهاء بالقصص الشعبي ذي الفحوي الجنسيه

هناك مهمه اخري يشير اليها العديد من الباحثين وهي اعتبار الادب وسيله ممتازه لما يسمي نقل التجربه عبر الاجيال .....ولقد عرف علماء الاجتماع الانسان علي انه ( حيوان ذو تجربه )فالطائر الاول علي سبيل المثال بني عشه الاول فوق الشجره وجمع بعض القش و الاغصان الضئيله اليابسه ليقوي هذا العش ولما اتت العاصفه واضاعت فراخه ودمرت العش عاد فبني ذات العش بذات الطريقه وفي نفس المكان ليسقط مره اخري تحت ذات المؤثرات و بنفس الصوره ............ في حين ان الانسان الاول لما تعرض لذات الظرف عمد تاره الي تغير مواد البناء وتاره اخري الي تغير الموقع وثاله الي تغير اسلوب البناء نفسه ..... بل ونقل هذه التجارب الي اولاده من بعده لكي لا يبدأ الصغار من بدايه الطريق وانما يكملوا من حيث انتهي ...

وما المدارس و الجامعات و المؤسسات التعليميه الا صوره منظمه من محاوله الانسان نقل تجربه عبر الاجيال بغرض الحفاظ علي ما خطته البشريه من خطي في مسيره الرقي الانساني

وهناك هدف اخر للادب يمكن ان نلحظه في انه وسيله رائعه للتقارب الفكري و النفسي و الطرح العقدي بغايه التواصل الاجتماعي داخل المجتمع الانساني في مراحل ما بعد البدائيه حين كانت الكلمه و الكلمه فقط هي ذلك الشيطان القادر علي ان يغير مجري التاريخ و القادر علي ان يهب الخلود في السماوت او في اسفل سافلين ....ولا يمكن ان نقول ان دور الكلمه تراجع عما كان عليه ابان تلك الفتره ولكننا يمكن ان نقول ان الكلمه حينها كانت وحدها المتربعه علي عرش الفكره في حين دخل السباق العديد من الفنون الاخري إن صح التعبير .....هذا علي اعتبار ان الفن في حد ذاته مصطلح غير كامل التحديد

اضف الي العناصر الثلاثه الاساسيه السابقه ان الادب وسيله كانت ناجحه و لفتره طويله للترفيه و التسريه

هنا يتضح تم الفكره دوما كانت الغايه وان الصنعه لم تكن الا وسيله وعلي هذا فالصنعه دوما كانت في خدمه الفكره






يتبع

كن ساكنا في ذا الزمان بسيره ** وعن الوري كن راهبا في ديره
واغسل يديك من الزمان واهله ** واحذر مودتهم تنل من خيـره
اني اطلعت فلم اجد لي صاحبا** اصحبه في الدهر ولا في غيره
فتركت اسفلهم لكثره شره ** وتركت اعلاهم لقله خيـــــره

اسواق المربد
www.merbad.net
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 09-30-2005, 08:31 PM   #3
راهب الشوق
Registered User
 
تاريخ التسجيّل: Feb 2005
العمر: 33
المشاركات: 158
و اتابع فأقول
و ضعف الصنعه لا يعني انتفاء الابداع بأي صوره من الصور فـــ(التروبادورز )علي سبيل المثال احدثوا نوعا من الابتداع في السعر الاوربي يخالفون به المدرسه الكلاسيكيه القديمه و التي كانت تعمد الي اقتفاء الاثر اليوناني و الاوربي وهذا كان بعد صوره من صور ضعف الصنعه و الاداء بوجه عام في هذه اللحظه
و رغم انهم فرضوا علي انفسهم قيودا كانوا في حل منها الا ان الصنعه دوما لم تكن الاساس و إنما كانت وسيله لأكتساب الايحاء برفعه النص كما افردنا انفا
وهنا وقفه اخري وهي ايهم كان الاسبق في الظهور الفن الادبي بصورته البدائيه ام تلك القواعد و الاسس التي بنيت عليها المناهج الادبيه
الاجابه هنا اكثر من بسيطه ....لان الابداع بوجه عام لا يمكن ان يقيد بقواعد الا بعد اكتمال بنيانه ويكون رسم القواعد في هذه المرحله علي سبيل التنظيم و التخطيط للمسار الادبي
وإذا كانت المدرسه الرومانسيه الاوربيه قد تمردت علي كل القواعد القديمه وبنت فكرتها علي ما يمكن تسميته بالمراهقه الادبيه في محاوله التحرر من قيود الصنعه الكلاسيكيه القديمه فيمكن القول اننا الان ادبيا نحيا مرحله اقرب الي هذه المرحله من المراهقه الادبيه علي عكس ما قد يتبادر الي الكثيرين من معني لكلمه الرومانسيه
فالاصل فيها كلمه رومانيه تبتعد كثيرا عما يجول في خواطرنا ( رومانس )
ولكي لا نجوب بعيدا في تاريخ المدارس الادبيه الاوربيه
نعود مره اخري الي نقطه البدايه من ان الصنعه في حد ذاتها ليست القاعده الاساسيه في بنيان النص الادبي فمسار التطور الفكري بوجه عام يفرض دوما اسقاط بعض القيود و ربما فرض قيود اخري جديده تتناسب مع المستجدات الفكريه و الثقافيه
فعلي سبيل المثال نجد كاتبه الخاطره الغير مقيده بالوزن و إن كانت في غايه الرقي و الروعه في الخيال و النضوج الفكري للهدف في عمق الكاتب لاي يصح تسميه هذه التجربه شعرا ولكن من الظلم اشد الظلم ان نخرجها من السياق الادبي الي الشتات
كما انه من الظلم ان نتعرض له بالنقد و نطبق عليه قيودا تحرر منها بنفسه
و إذا كانت الصنعه وسيله للارتقاء بالكلام الي ان يصل الي مرحله النص فهذا لا يعني ابدا ان تقدم الصنعه علي الفكره او التجربه الادبيه بأي حال من الاحوال و التي حاول الكاتب عرضها
وهنا نعود الي (النص الادبي ) مره اخري ولكن بصوره اكثر عموميه و تفهما
و السؤال الاساسي هنا اي الكتابات ترقي الي مستوي الوصف بالنص الادبي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وهنا لنا وقفه قد نقف عليها مره اخري مع الردود
وهي و إذا كان الادب بحد ذاته قد اتسع اتساعا شاسعا بما لا يسمح بتحديده تحديدا دقيقا بالصفه التي اوردناها سابقا فالاولي ان لا يضيق النص الادبي في نطاق القصه او القصيده او حتي المقاله التي تناقش شأننا ادبيا و انما الاصح ان يتسع سياق النص الادبي فيشمل النصوص التي لا تخلوا من الصنعه و ان تترك الفكره للكاتب يذهب بها حيث يشاء
حيث ان الادب لا يمكن فصله بأي صوره من الصور عما يحيطه من المتغيرات الفكريه و السياسيه و العقديه
وعلي هذا فليس من المستغرب ان نصف مقالا سياسيا بأنه نص ادبي بديع لأن الصنعه فيه واضحه و ليس من المستغرب ايضا ان نجد منتدي ادبيا تناقش فيه مسائل فلسفيع او عقديه او حتي سياسيع من باب ان الادب في حد ذاته يتسع ليكون وسيله للتواصل بين كل كذه المجالات
كما ان الاديب و الاديب وحده حمل علي كتفيه وعلي مدي قرون الدور الاعلامي في الفكر العربي و الثقافه الاسلاميه بصوره عامه
فهو ذات الذي حارب و نصر وهزم كل ملك او فكره علي حد سواء و التاريخ يشهد بهذا
و مناقضه هذا في تحديد مسار لاي صالون ادبي كأن نقول نحن هنا للادب و الادب فقط فهذا يخرج الادب من سياقه الطبيعي من الوسيله الي الغايه كما فعلت العديد من المذاهب الفنيه المتأخره في تبني فكره ( الفن من اجل الفن ) وبهذا يفقد الادب او النص الادبي المحرك الحقيقي الذي كان محفزا للاديب علي الابداع
فالنص الادبي المعتمد اساسا علي الفكره و الذي تبني الصنعه وسيله للرقي لا يمكن ان نبعده بأي صوره من الصور عن بؤره الصراع الفكري او لنقل الصراع الفطري و الذي بني عليه هذا العالم




انتهي
__________________
المراجع
1_ في الادب الحديث (د.عمروالدسوقي )
2_ التذوق الادبي (د. محمود ذهني )
3_ الشعور و اللاشعور و اسس التحليل النفسي ...(د .محمد الصفتي )
4_ شذور الذهب
5_ المذاهب الفنيه في الادب الاوربي ( ادوارد نوفك ) تعريب ( محمد الصالح )

كن ساكنا في ذا الزمان بسيره ** وعن الوري كن راهبا في ديره
واغسل يديك من الزمان واهله ** واحذر مودتهم تنل من خيـره
اني اطلعت فلم اجد لي صاحبا** اصحبه في الدهر ولا في غيره
فتركت اسفلهم لكثره شره ** وتركت اعلاهم لقله خيـــــره

اسواق المربد
www.merbad.net

آخر تعديل بواسطة راهب الشوق ، 09-30-2005 الساعة 08:33 PM.
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 09-30-2005, 08:32 PM   #4
راهب الشوق
Registered User
 
تاريخ التسجيّل: Feb 2005
العمر: 33
المشاركات: 158
تحياتي وتقديري لكل من لم يمر من هنا
اما من مر
فله ابتسامه واسعه بقدر كثافه الردود

كن ساكنا في ذا الزمان بسيره ** وعن الوري كن راهبا في ديره
واغسل يديك من الزمان واهله ** واحذر مودتهم تنل من خيـره
اني اطلعت فلم اجد لي صاحبا** اصحبه في الدهر ولا في غيره
فتركت اسفلهم لكثره شره ** وتركت اعلاهم لقله خيـــــره

اسواق المربد
www.merbad.net
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 10-04-2005, 11:00 PM   #5
كده
Registered User
 
الصورة الرمزية لـ كده
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2005
العمر: 41
المشاركات: 8
اخي راهب الشوق



معلومات ودراسه جميله ومفيده جداص



اشكرك جداً



علي هذا الموضوع القيم والمفيد





تحياتي
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 10-05-2005, 01:44 AM   #6
محمد البهلوان
الفقير لله تعالى
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2005
العمر: 63
المشاركات: 76
إرسال رسالة عبر MSN إلى محمد البهلوان إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى محمد البهلوان
بسم الله الرحمن الرحيم
راهب الشوق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت المقال , وقد أضاف الكثير من المعلومات القيمة , ولقد استوقفني , وصف الحالة الإبداعية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بالمراهقية , تشبيهاً بما مرت به الحالة الإبداعية بالدول الأوربية , إذ كما أوضحت تبعية الحالة الأوربية للثقافة اليونانية القديمة .
كذلك ما أشرت إليه من أن الثقافة العربية والإسلامية منساقة وراء الحالة الحسية والمعنوية , مغايرة بذلك الثقافة الأوربية ذات الأبعاد المادية .
وقد تختلف مشاربنا الثقافية , لظروفٍ دراسية , أو لاختلاف ميولنا الثقافية , ولكنَّا قطعياً نتفق على منطقية الفكر .
فأوَّلا :-
من حيث أنَّ الحالة الإبداعية للأمةالعربية والإسلامية في حالة مراهقة , فإنَّ هذه المقولة تؤكد موت تاريخنا الأدبي الإبداعي , بداية من المعلَّقات إلى ما يفرزه مبدعونا اليوم من آداب على نهج الأقدمين وخصوصاً في الشعر العمودي بل والموزون , ومولد ثقافة جديدة تحاكي ما جرى في إوربا من مراهقةٍ أدبيةٍ جرت في القرون الوسطى بلا موروث حضاري أدبي ذاتي , كما عندنا هنا في المنطقة العربية الإسلامية .
وحيث لا أمانع شخصياً من مولد صور أدبية مغايرة لموروثنا الحضاري , فكل جديد إثراء لهذا الموروث , فالأصوب وصف الإبداعات الجديدة بالميلاد لنوع جديد من الصور الأدبية في ثقافتنا الأصلية , سواءٌ اسميناها بالقصيدة النثرية , أو الشعر المنثور , أو أي تسمية نشاء في أي مجال من مجالات الإبداع الأدبي , إذ أنَّ موروثنا الإبداعي تعرض خلال التاريخ للحظات من الوهن , وأخرى من التألق المبهر , ويرجع ذلك للحالة السياسية , والإقتصادية , والعلمية السائدة في أوقات الوهن والتألق .

وقد أكون ممن يعتقدون الموأمرة التاريخية , وأجد أنَّ دخول تلك الصور الأدبية إلى مجتمعاتنا العربية نوع من هذه الموأمرة , وذلك لقطعنا عن تاريخنا العربي والإسلامي , بل وكذلك لقطع الصلة بين المبدع والمتلقي , إذ صارت لغة الإلقاء شديدة الرمزية , مع استخدامها لمفردات أوربية بعيدة كل البعد عن الوسط الثقافي في مجدتمعاتنا المعاصرة .
وللحديث بقية

حقيقة سعدت بالقراءة لك واستفدت
جزيل الشكر
محمد البهلوان
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 10-07-2005, 07:58 AM   #7
راهب الشوق
Registered User
 
تاريخ التسجيّل: Feb 2005
العمر: 33
المشاركات: 158
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة كده
اخي راهب الشوق



معلومات ودراسه جميله ومفيده جداص



اشكرك جداً



علي هذا الموضوع القيم والمفيد





تحياتي
تحياتي وتقديري

كن ساكنا في ذا الزمان بسيره ** وعن الوري كن راهبا في ديره
واغسل يديك من الزمان واهله ** واحذر مودتهم تنل من خيـره
اني اطلعت فلم اجد لي صاحبا** اصحبه في الدهر ولا في غيره
فتركت اسفلهم لكثره شره ** وتركت اعلاهم لقله خيـــــره

اسواق المربد
www.merbad.net
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 10-07-2005, 07:58 AM   #8
راهب الشوق
Registered User
 
تاريخ التسجيّل: Feb 2005
العمر: 33
المشاركات: 158
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة محمد البهلوان
بسم الله الرحمن الرحيم

راهب الشوق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت المقال , وقد أضاف الكثير من المعلومات القيمة , ولقد استوقفني , وصف الحالة الإبداعية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بالمراهقية , تشبيهاً بما مرت به الحالة الإبداعية بالدول الأوربية , إذ كما أوضحت تبعية الحالة الأوربية للثقافة اليونانية القديمة .
كذلك ما أشرت إليه من أن الثقافة العربية والإسلامية منساقة وراء الحالة الحسية والمعنوية , مغايرة بذلك الثقافة الأوربية ذات الأبعاد المادية .
وقد تختلف مشاربنا الثقافية , لظروفٍ دراسية , أو لاختلاف ميولنا الثقافية , ولكنَّا قطعياً نتفق على منطقية الفكر .
فأوَّلا :-
من حيث أنَّ الحالة الإبداعية للأمةالعربية والإسلامية في حالة مراهقة , فإنَّ هذه المقولة تؤكد موت تاريخنا الأدبي الإبداعي , بداية من المعلَّقات إلى ما يفرزه مبدعونا اليوم من آداب على نهج الأقدمين وخصوصاً في الشعر العمودي بل والموزون , ومولد ثقافة جديدة تحاكي ما جرى في إوربا من مراهقةٍ أدبيةٍ جرت في القرون الوسطى بلا موروث حضاري أدبي ذاتي , كما عندنا هنا في المنطقة العربية الإسلامية .
وحيث لا أمانع شخصياً من مولد صور أدبية مغايرة لموروثنا الحضاري , فكل جديد إثراء لهذا الموروث , فالأصوب وصف الإبداعات الجديدة بالميلاد لنوع جديد من الصور الأدبية في ثقافتنا الأصلية , سواءٌ اسميناها بالقصيدة النثرية , أو الشعر المنثور , أو أي تسمية نشاء في أي مجال من مجالات الإبداع الأدبي , إذ أنَّ موروثنا الإبداعي تعرض خلال التاريخ للحظات من الوهن , وأخرى من التألق المبهر , ويرجع ذلك للحالة السياسية , والإقتصادية , والعلمية السائدة في أوقات الوهن والتألق .

وقد أكون ممن يعتقدون الموأمرة التاريخية , وأجد أنَّ دخول تلك الصور الأدبية إلى مجتمعاتنا العربية نوع من هذه الموأمرة , وذلك لقطعنا عن تاريخنا العربي والإسلامي , بل وكذلك لقطع الصلة بين المبدع والمتلقي , إذ صارت لغة الإلقاء شديدة الرمزية , مع استخدامها لمفردات أوربية بعيدة كل البعد عن الوسط الثقافي في مجدتمعاتنا المعاصرة .
وللحديث بقية

حقيقة سعدت بالقراءة لك واستفدت
جزيل الشكر

محمد البهلوان
في انتظار البقيه استاذنا
تقبل تحياتي

كن ساكنا في ذا الزمان بسيره ** وعن الوري كن راهبا في ديره
واغسل يديك من الزمان واهله ** واحذر مودتهم تنل من خيـره
اني اطلعت فلم اجد لي صاحبا** اصحبه في الدهر ولا في غيره
فتركت اسفلهم لكثره شره ** وتركت اعلاهم لقله خيـــــره

اسواق المربد
www.merbad.net
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 10-08-2005, 01:57 AM   #9
محمد البهلوان
الفقير لله تعالى
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2005
العمر: 63
المشاركات: 76
إرسال رسالة عبر MSN إلى محمد البهلوان إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى محمد البهلوان
(كذلك ما أشرت إليه من أن الثقافة العربية والإسلامية منساقة وراء الحالة الحسية والمعنوية , مغايرة بذلك الثقافة الأوربية ذات الأبعاد المادية .)

وتلك بؤرة المأساة في الثقافة العربية الإسلامية المعاصرة , فمع ما بلغه العقل الإنساني في هذا العصر من إنجازات فكرية , طفرت بالفكر الإنساني عامة من الحالة النظرية الفلسفية , إلى عصر الحقائق العلمية , نجد أغلب مفكرينا ومثقَّفينا لا يرون فرقاً بين النظرية العلمية , والحقيقة العلمية , بل وينظرون للحقائق العلمية بنظرةٍ تشكُّكية , فالحقائق العلمية في الثقافة العربية لا تعدو عن حقائق نظرية لا ثبات لها , وهو ما يغاير الواقع , بل ويدفع بعض مفكري الغرب على إصدار كتاب تحت عنوان , الأرض مسطحة , يقصد به أن الثقافة العربية الإسلامية لا زالت ترى الأرض مسطحة , ( تخلف علمي ) ؟؟؟؟؟؟.
والحقيقة أنَّ العيب ليس في اللغة العربية , بل فيمن يتكلَّمون بها , فالعربية كأي لغةٍ أخري تحول المضمون الفكري لموجاتٍ صوتيةٍ متعارف عليها بين قومٍ ما , ويها تنتقل الأفكار بين أفراد هذا المجتمعُ اللغوي .
فإذا ما تخلف فكر هذا المجتمع , تخلف كذالك الأداء اللغوي , إذ أنَّهُ مرأةُ الفكر .

وأقدَّمُ لك ها هُنا نموزج من الأدب العلمي

باللغة العربية
يؤكد هذه الحقيقة
أن العيب ليس عيب لغةٍ
وإنَّما العيبُ فينا
علم


المُـسـْـــــَتـقْـبَـلْ


الفصل



الثــــــــــــــاني
من
مسرحية
الـــــــــــــــــــــرَّأبْ
بقلم



محمد

المصطفىحسين البهلوانالمشْهدُالأوَّل




الزمان: العاشرةصباحاً


المكان
: مكتب الدكتور/ أنوركامل - رئيس هيئةالبحث العلمي القاهرة.



يدخل
/ أحمدعـــــــبدالعليم



أحمد :
صباح







الخيرأستاذي





د
/ :





صباح








الخير يا ولدي





أحمد
:





لََقدْ
أُعْلُمْتُ أُسْــتاذي
بـأمرٍ مـنْ سـِيادتِكُمْ

لِزامَ
مَجـيءِِ ألقـَاكم
بهاذي الساعِ منْ فَوْري









د
/ :

َنعمْ
قدْ كانَ ذا أمْري
تفضَّـلْ جالسا ولدي











يطرق
الباب وَيَدْخُلْ النَّادِلْ






النادل
:





صباح
الخير أُسْتاذي





د
/ :





أتشـْرَبْ
شـَايا يا ولدي





أحمد
:

جَـزيلَ
الشُـكرِ أُسْـتاذي





د
/ :

عَلَى
عَجَـلٍ بإتْقَـــان





النادل
:

ألا
بالسَمْـعِ والطـاعة





د/ :

قـرارٌ
جـاءني يطـْلُبْ
شـبـابـاً عَـالِماََ نَبِـغا

عُـلُومُ
الأرضِ يِعْلَمُـهاَ
من الـطَّـبقاتِ لّلُــِب
وأجْـرامـاًََ
وأفْـلاكـاَ
وأحْـجاماً مـنَ الشُـهُبِ
أجْـــواءً
وأرْصَــاداً
مَـناخَ الأرْضِ والقـُطْبِ
لِيـدْرِسَ
عـاجلاً أمْـراً
ِلـعِـلْـمِِ جَـاءَ بالغـَيْبِ
وأمْـريكا
لهُ عَــلِمَتْ
كَـذا دُولٌ منَ الغَـرْبِ
و
نحنُ بمصـرَ نجْـهَلُهُ
مـع الأعــــــْجامِ والعـَرَبِ
لِـذا رشَّـحْتُـكُمْ ولـدي
لهذا الأمـرِ عــنْ أَرْبِ






أحمد
:

و
ماذاالأرْبُأسْـــتاذي؟






د
/ :

علوماً
أنْـت دارِسُها
بعـقْـلٍ عَــالمٍ نَبِغِ

وأبحاثٌ
لَكُـمْ نجَحَتْ
وصِـدْقَ القَوْلِ بالذِمَمِ
فحُبُّ
المِصْرَ شيمتُكُمْ
وديـنُ اللهِ بالقِـــيَمِ










أحمد
:

لحُسْنِ
الظَّنِ أشْكُرَكُمْ
وأن وسَمَحْتَ أسألُكُم
د/ :

تفضَّلْ
ساءِلاً ولدي






أحمد
:

أعِلُمٌ
جـاءَ بالغـَيْب؟
وأيُّ الغـيبِ تقْصِدَهُ؟






د
/ :

عِلْمُ
المسْتـقبـلِ ياولَدي
عِلْمٌ قدْ جاءَ مِنَ الغَـرْبِ

عِلْمٌ
بالأرضِِ وما يجْرِى
فـي الزَمَنِ الآتي بإثْباتِ
أحمد:
أَوَتعْنِي عِلْـماً تجْريبي!


د
/ :

يومئُ
لهُ بالإيجـــابِ







أحمد
:

والله ه
ـذا لعجــيبِ!


د
/ :

عِلْمٌ ب
أسـاسٍ تجريبي
فيه العـلماءُ وقدْ دَرَسوا

مـاضٍ
للأرضِ بأحْـقَابِ
مـاضٍ بسـجلٍ إحْفوري
ماضٍ
بالصَّخْرِ ومطْـويٌّ
بأديـمِ الأرضِ وطَبقاتِ
بجليدِ
القُـطْبِ وما يحْوي
منْ كـلِّ هـواءٍ ورُفَاتِ
بقَشيرِِ
الأرْضِ وما يجْرى
للبـحْرِ وكُـلِّ القَـارَّاتِ
مـاضٍ
للْـكَوْنِ وأفْـلاكٍ
حـتَّى يسْـتنْتِجَ ما الآتي
فـوجُـودُ
الكَـونِ بأكْمَلِهِ
رهْنٌ لِنِـظامِ الـدَوَرَاتِ










أحمد
:
أويـعْـني عِلْمُُ المستقْبلْ
كشْـفاََ لِنِـظامِ الدَّوراتِ






د
/ :

أحـمـدْ
أحْـسَنْتَ التـقْديرَ
فلِـكُـلِّ وجــودٍ دَوَراتِ

فـمناخُ
الأرضِ وأحــياءٌ
ودمَــاءٌ دارتْ دَفـَقَـاتِ
وطـعـامٌ
دارَ بأحْشـاءٍ
وهـواءٌ يـمضي لـِرِأتِ
والأرضُ
مع البدرِ وشمسٌ
وكواكـبُ مِثْلَ الــدُّرَّاتِ
تـسْـري
وجمـيعٌ أفلاكاً
وألـوفُ ألـوفُ مِجـرَّاتِ
حـتَّى
الذَّرَّات وما تحْوي
رهْـنٌ لـنِظَامِ الـدَّوراتِ
دوراتٌ
مِن جُـزْءِ ثَواني
بدقـائقِ تـجْري وسـَعَاتي
فـي
بضْعِ سنينٍ أومائةٍ
أودَهْـرَ دُهُـورٍ سنوات
وعليـنا
أن ندرس ولدي
أطــوارَ الـدَوْرِ بإثْـباتِ
حـتَّى
يـتـثَنَّى لنا نُبْصِرْ
أيُّ الأطْـوارِ هوالأتــي






آخر تعديل بواسطة محمد البهلوان ، 10-08-2005 الساعة 03:13 AM.
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 10-08-2005, 07:28 AM   #10
راهب الشوق
Registered User
 
تاريخ التسجيّل: Feb 2005
العمر: 33
المشاركات: 158
استاذنا الفاضل \محمد البهلوان
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة محمد البهلوان
فأوَّلا :-
من حيث أنَّ الحالة الإبداعية للأمةالعربية والإسلامية في حالة مراهقة , فإنَّ هذه المقولة تؤكد موت تاريخنا الأدبي الإبداعي , بداية من المعلَّقات إلى ما يفرزه مبدعونا اليوم من آداب على نهج الأقدمين وخصوصاً في الشعر العمودي بل والموزون , ومولد ثقافة جديدة تحاكي ما جرى في إوربا من مراهقةٍ أدبيةٍ جرت في القرون الوسطى بلا موروث حضاري أدبي ذاتي , كما عندنا هنا في المنطقة العربية الإسلامية .
اقول استاذنا
إن منطق المحاكاه للادب الاوربي و الذي تولد مع حركات الترجمه و الانفتاح الثقافي الذي وصفناه بالمراهق ووافقتمونا عليه يفرض علي السياق الادبي العربي اتباع ذات النهج ربما بصوره اشبه بوضع القدم محل القدم لا بالمعارضه المنهجيه فقط
هذا لا يعني بصوره من الصور انتفاء وجود تيار ابداعي يتبني هويه عربيه خالصه كما تري استاذنا الا من منطق القول بشيوعيه فكريه او لاقل شموليه فكريه تحرك سياق الفكر عموما والادب تحديدا في اتجاه المسار الاوحد
وإنما كان توصيفنا للوضع الحالي من منطق قياس المؤشر العام للاتجاه الادبي فهذا لا يعني غياب الصوت المناقض لما نقول كليه و إليك علي سبيل المثال احد اؤلئك السائرين علي النهج العربي الاصيل وهو احد اروع من قرأت لهم و لا ازال حريصا علي تتبعهم وهو الدكتور جاسم الفهيد استاذ النقد الادبي بجامعه الكويت http://www.hdrmut.net/poetry/?20691
و احب هنا ان اضيف انه لا يمكن ان نوقف معني المراهقه الادبيه علي الشكل البنائي للنص الشعري فقط كأن نقصرها علي الوحده البنائيه للقصيده كمنثوره او موزونه ومقفاه في هيئتها الاصليه
والاولي هو ان نتتبع مفهوم المراهقه بشكل اعم و المراهقه مرحله من مراحل التطور تمتاز بــ
1_ الانطلاق من القيود الاجتماعيه ومحاوله التحرر من جميع القواعد و النظم المقيدهوإعتبار الخروج علي القانون لوننا من الوان البطوله وهذا قد يظهر واضحا في الكثير من الاعمال الادبيه التي تتبني منهج التمرد لاجل التمرد و الامثله كثيره في هذه
2_ الانطلاق من قيود الواقع ومحاوله الهرب الي التصور و الخيال واحلام اليقظه التي تجعل الفقير يري نفسه غنيا و تقنع الضعيف بأنه يأتي المعجزات وتهب كل فتاه اميرا ولكل فتي نصف فاتنات العالم يسعين وراءه في مغامرات وتهويمات واحلام
3_التضارب الواضح الذي يظهر في صوره ميل نحو التجمع و مبالغه في تكوين علاقات اجتماعيه و نوع من الانعزاليه و الوحده و إرتياد الاماكن المقفره وربما يظهر في صوره تقلب فكري فذات الاديب ينادي بتبني منهج القران وهو ذاته اول من يساجل القران في نصوصه وربما يتجرأ علي الذات الالهيه في نصوص اخري
4_ الاعتزاز بالذات و الاعجاب بالنفس و محاوله الارتفاع بالشخصيه االي مصاف العظمه و القداسه وربما الكتابه علي لسان الاخرين في وصف الذات بنوع من القداسه كقول احدهم في وصف نفسه علي لسان مجذوبته
((( ' قالت :
رأيتُك مبدء النور في ذاته
، فعاندتُ فيك كلّ شيئٍ
و قلتُ لا حقيقةَ إلا أنت ' ..)))
وهذا النص تحديدا كان احد النصوص التي استثارت الفقير الي الله في احد الصروح الادبيه العربيه علي الانترنت و استحثته علي البحث عن فحوي هذه الكلمات وربما طلب الفتوي العقديه حول مثل هذه الكتابات ربما ننشر قريبا بعض ما وصلنا من الفتاوي بشأنها
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة محمد البهلوان
وحيث لا أمانع شخصياً من مولد صور أدبية مغايرة لموروثنا الحضاري , فكل جديد إثراء لهذا الموروث , فالأصوب وصف الإبداعات الجديدة بالميلاد لنوع جديد من الصور الأدبية في ثقافتنا الأصلية , سواءٌ اسميناها بالقصيدة النثرية , أو الشعر المنثور , أو أي تسمية نشاء في أي مجال من مجالات الإبداع الأدبي , إذ أنَّ موروثنا الإبداعي تعرض خلال التاريخ للحظات من الوهن , وأخرى من التألق المبهر , ويرجع ذلك للحالة السياسية , والإقتصادية , والعلمية السائدة في أوقات الوهن والتألق .
لا اوافقك الرأي في هذه استاذنا الفاضل لسبب بسيط هو ان فكره التمرد علي القيود الادبيه لا يمكن ان تنتج لنا الا نوعا من التدمير غير المتعمد و ربما المتعمد احيانا لما يمكن تسميته بكاريزما النص الكلاسيكي إن صحت التسميه
و اعرج هنا علي ذكر معني كلمه (رومانوس ) التي اوردناها في متن المقاله و التي تعني مجموع اللهجات المستحدثه للغه اللاتينيه الاصليه وكان اختيار الرومانسيين لهذا الاسم من باب التمرد حتي علي فكره اقتفاء الاثر بمعني انهم تعمدوا اختيار اسم يوحي بالتمرد علي اللغه الاصليه و تطويرها بما يتناغم مع احتياجات المجتمعات حينها
واعود فأعقب علي هذه بنطره سياسيه لميلاد المدرسه الرومنسيه في الاداب الاوربيه و التي وردت من رحم التمرد ابان فتره قيام الثوره الفرنسيه فتبنت سياق ثوريا في الاداب الفرنسيه لا يقل ثوريه عن الثوره ذاتها وتبنت سياق التملص من الوضع الراهن في بريطانيا مع ظهور اداب شكسبير و الذي كان علامه علي هذه المدرسه في انكلترا
هذا لا يعني اننا نقف موقفا جامدا من هذه الصور الادبيه المحدثه وانما نذهب الي ان يكون هناك نوع من التعقل كي لا نقع في مأزق المراهقه الادبيه التي اشرنا اليها

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة محمد البهلوان
وقد أكون ممن يعتقدون الموأمرة التاريخية , وأجد أنَّ دخول تلك الصور الأدبية إلى مجتمعاتنا العربية نوع من هذه الموأمرة , وذلك لقطعنا عن تاريخنا العربي والإسلامي , بل وكذلك لقطع الصلة بين المبدع والمتلقي , إذ صارت لغة الإلقاء شديدة الرمزية , مع استخدامها لمفردات أوربية بعيدة كل البعد عن الوسط الثقافي في مجدتمعاتنا المعاصرة .
ربما لا اكون من المتحمسين لفكره لفكره المؤامره التاريخيه بهذا الشأن و لكن هذا لا يعني نفيها كليه
ويمكن ان اقول ان الادب في حد ذاته لا يمكن ان يكون القاطره التي تجر التطور الاجتماعي او الثقافي وانما اذهب الي ان الادب كان احدي هذه المجالات التي تراصت خلف القاطره السياسيه او العقائديه كصوره من صور المؤثر الذي يعمد الي تهيئه الاوضاع لتقبل احداث المؤامره السياسيه
اما المبالغه في الرمزيه فهذا مبحث طويل و النقاش فيه يكون فكريا بالوجه الاولي لنتمكن من قياس الاثر الفكري للمدارس التي تتبني المنهج الرمزي علي النص الادبي
يتبع

كن ساكنا في ذا الزمان بسيره ** وعن الوري كن راهبا في ديره
واغسل يديك من الزمان واهله ** واحذر مودتهم تنل من خيـره
اني اطلعت فلم اجد لي صاحبا** اصحبه في الدهر ولا في غيره
فتركت اسفلهم لكثره شره ** وتركت اعلاهم لقله خيـــــره

اسواق المربد
www.merbad.net
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 10-08-2005, 11:12 PM   #11
محمد البهلوان
الفقير لله تعالى
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2005
العمر: 63
المشاركات: 76
إرسال رسالة عبر MSN إلى محمد البهلوان إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى محمد البهلوان
الحقيقة
لا يمكنني وصف الإمتاع الَّذي ينتابني , مع استمرارية الحوار
في الإنتظار






http://www.so7ab.com/ib/showthread.php?t=4654
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 10-11-2005, 09:23 AM   #12
راهب الشوق
Registered User
 
تاريخ التسجيّل: Feb 2005
العمر: 33
المشاركات: 158
الاستاذ الفاضل محمد البهلوان

السلام عليكم و رحمه الله وبركاته

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة محمد البهلوان
(كذلك ما أشرت إليه من أن الثقافة العربية والإسلامية منساقة وراء الحالة الحسية والمعنوية , مغايرة بذلك الثقافة الأوربية ذات الأبعاد المادية .)

وتلك بؤرة المأساة في الثقافة العربية الإسلامية المعاصرة , فمع ما بلغه العقل الإنساني في هذا العصر من إنجازات فكرية , طفرت بالفكر الإنساني عامة من الحالة النظرية الفلسفية , إلى عصر الحقائق العلمية , نجد أغلب مفكرينا ومثقَّفينا لا يرون فرقاً بين النظرية العلمية , والحقيقة العلمية , بل وينظرون للحقائق العلمية بنظرةٍ تشكُّكية , فالحقائق العلمية في الثقافة العربية لا تعدو عن حقائق نظرية لا ثبات لها , وهو ما يغاير الواقع , بل ويدفع بعض مفكري الغرب على إصدار كتاب تحت عنوان , الأرض مسطحة , يقصد به أن الثقافة العربية الإسلامية لا زالت ترى الأرض مسطحة , ( تخلف علمي ) ؟؟؟؟؟؟.
لا يمكنني ان اجيب علي هذه استاذنا قبل ان اعرج علي خلفيه جغرافيه حول العالم القديم إستنادا الي الرأي الذاهب الي استحاله الفصل بين الجغرافيا كظروف محيطه و ما ينتج عنها من تأثير علي مجمل الحياه الاجتماعيه في المجتمعات القديمه و جل اثرها يكون في تكوين ملامح ثقافيه اقرب الي ما يمكن تسميته بالذوق العام

ولست انا مبتدع هذا المنهج ولا ادعي هذا فقد سبقني فيه العشرات من الفلاسفه و المفكرين بل و السياسيين ايضا في الربط بين الجغرافيا و مختلف المناحي المقصوده بالدراسه ولعل اشهر من نحا هذا المنحي من الكتاب و المؤرخين السياسيين هو الاستاذ هيكل في قوله بإستحاله الفصل بين الجغرافيا و التاريخ

يتميز الشرق القديم ببيئه طبيعيه اميل الي الدفئ و الانبساط من حيث حاله السطح اضف الي ذلك المساحه شاسعه مع ندره في عدد السكان
في حين تميز الغرب في هذه الفتره ( اوروبا اعني ) بضيق المساحه و كثافه سكانيه اعلي بكثير من نظيرتها في الشرق اضافه الي بروده الجو و وعوره السطح لكثره الجبال

و لعلي اضرب علي هذه مثالا يبسط الفكره ولا يعمد إلا للتمثيل كيف ان مصر تبلغ مساحتها ما يقارب مليون كيلو متر و يزيد عدد سكانها عن 75 مليون نسمه في حين ان كندا تشكل مساحتها تسعه اضعاف مساحه مصر و لا يزيد عدد سكانها عن 35 مليون نسمه
ذات المثال اطبقه ولكن بصوره مقلوبه عن مصر و المانيا الاتحاديه التي يفوق عدد سكانها عدد سكان مصر و تبلغ مساحتها اقل من نصف مساحه مصر ( الثلث تحديدا )
و اخلص من هذا
الي ان الشعوب الشرقيه بوجه عام لم تعاني ما عانته الشعوب الاوربيه من صعوبات الحياه البدائيه
فالشعوب الشرقيه غالبا لم تعاني من ازمه غذائيه خانقه او لنق كانت بوجه عام في بحبوحه من العيش لانبساط اراضيها التي تجري الانهار فيها و قله عدد سكانها ومثل هذه العوامل ساهمت بشكل اساسي في تولد نوع من الفراغ و الاستقرار النفسي اعتمادا علي عدم الاحساس بصعوبه الحصول علي الغذاء او حتي وجود منافسه شرسه في اغلب سبل الحياه اضف الي ذلك دفيء الجو و الذي بلا شك عامل حافز رائع علي الاسترخاء و التأمل
في حين ان الاوربي في ذات الحقبه التاريخيه ( ما قبل التاريخ و بواكير عصر التأريخ ) كان يعاني من عده مشاكل اولها قسوه الطبيعه من ناحيه و وعوره السطح اضف الي ذلك بروده الجو و ارتفاع الكثافه السكانيه و ضيق المساحه بما يشكل تحديا خطيرا للانسان ان يحيا في مثل هذه الظروف
كل ما اوردناه لا يعني الا شيء واحد وهو ان الشرقي بوجه عام كان اقرب الي حياه الدعه و البحبوحه و اكثر فراغا للتأمل و التفكير
في حين ان الغربي كان في صراع مستمر مع الواقع الصعب المراس
و اظن ان هذا هو السبب الحقيقي في رقي الاداب الشرقيه عموما علي نظيراتها الغربيه علي عكس ما يذهب اليه الكثيرون من دعاه التغريب
ففنون الشعر كصوره ادبيه سبقت بمراحل في الشرق نظيرتها في الغرب جوده و اداء
وفنون القصه ظهرت في ايران و الهند قبل نظيراتها الاوربيه بقرون وهذا اذكر اني علقت عليه في احد مقالاتي نشرته هنا علي ما اذكر تحت عنوان ( صفحات في فن القصه ) وكان بالاساس اهداء الي اديب سوري تجمعني به صداقه حميمه
خلاصه ما قوله
هو ان العقل الشرقي كان في ظروف هيأت له العديد من مقومات الابداع الحقيقي مما دفعه للتميز في كافه جوانب الخيال الابداعي و ذات الظروف سمحت بتكون مجتمع اقرب الي حياه الدعه يقدر هذه الصور الابداعيه و يتجاوب معها فيما يمكن تسميته بالخيال الاتباعي
في حين كان العقل الغربي لا يزال يحاول فك طلاسم الطبيعه و التغلب علي مشكلاتها مما جعله يقضي اغلب وقته بعيدا عن فكره الابداع نزولا الي منطق الصراع من اجل البقاء
لعل هذا كان السبب الرئيسي فيما يمكن تسميته بإنقياد الادب العربي و العقليه الشرقيه عموما خلف جمال الخيال و روعه دلاله الكلمه علي عكس الادب الاوربي الذي كانت اقصي احلامه محاكاه الواقع كما قال ارسطو بل و يمكنني ان اقول لك وانا دارس قضي اكثر من خمس سنوات في دراسه الكوموميديا الالهيه لدانتي كصوره من احدي اروع الاثار الاوربيه انني وبلا اي مواربه لم اجد بين ال 17 الف بيت في الكوميديا صوره واحده تستثيرني بقدر ما المح في تشبيه العامي العربي حبيبته بالقمر و قد احاط شعرها الاسود الفاحم وجهها احاطه الليل
و إذا قلنا ان العقل العربي و العقل الشرقي بوجه عام اميل الي السياق الخيالي الابتكاري من العقل الغربي فهذا ايضا كان سببا رئيسيا في دعم روح الاسطوره و الخرافه في العقليه الشرقيه عموما
و يمكنك ان تلاح مثل هذه المدارات فيما يسمي الدراسه البشريه للجغرافيا ولنجعل ضرب المثال هنا بطريقه اشد قرابه من واقعنا
وهي انتشار المذهب الشعي .... مبدأ المذهب الشيعي الذي يعتمد في اغلب فكره علي الاسطوره و الخرافه كان في بلاد فارس و التي كان يوجد بها درب ظاهر من دروب ترف الحياه في حين ان ذات المذهب لم يلق ذات التشجيع في القفار و الصحاري لان البدوي بصوره خاصه اميل في اسلوب فكره الي البساطه و البعد عن التعقيد
الي هنا فنحن نكاد نتفق إن لم نتطابق كليه في الرأي
ولكن بعد كل هذه المقدمه الطويله اعود واقول وهذا الرأي ليس صحيحا كليه بل واثبت التاريخ عكسه
لمذا
لاننا في استنتاجنا الطويل بنينا الفكره كامله علي عامل الجغرافيا وحدها
ولو قلنا ان النظريه التي اوردناها صحيحه فنحن بهذا نكذب علي انفسنا ونتبني منطق جلد الذات ليس اكثر
فالباحث بين صفحات التاريخ ودون ان يغوص في اعماقها بل و المار مرور الكرام علي تاريخ الامم يكتشف ان العرب تسيدوا العالم فكريا و علميا وادبيا و سياسيا لمده تزيد عن 600 عام بل و ازيد ان الثقافات المولده و التي تبنت هويه شبه مستقله لا يمكن ان نفصلها عن الهويه العربيه تابعت ذات الدور علي مدي 300 عام اخري
هنا يظهر عامل الدين
نعم هو الدين ليس اكثر
لقد كان للدين في هذه المجتمعات دور اكثر من رائع في محاربه الخرافه و تشجيع الفكر العلمي و تبني منطق الاجتهاد
وإذا اعدنا قراءه التاريخ بصوره الانصاف نكتشف ان العقليه العربيه و الاسلاميه بوجه عام كان لها شرف المباده في سباق الرقي العلمي و المعرفي
فالارض التي كان الاوربين يعتبرونها مسطحه في فتره من الفترات كان العرب ادق من تمكن من قياس نصف قطرها
ولهم باع طويل في الكثير من العلوم التي طوروها او حتي تلك التي استحدثوها من لا شيء كالجبر و الاجتماع
و الخلاصه في كلمه واحده هي ( ابحث عن الدين )
العرب و المسلمون عموما عندما احترموا دينهم احترموا عقولهم وعندما استهانوا بدينهم كان اول ما استهانوا به هو عقولهم .... اللغه هنا خارج السياق ولا تعد الا حرفا زائدا يعمد البعض الي ضمه قسرا لا لشيء الا للنوال من قيمه هذه اللغه
و المعروف ان اللغه كائن حي ينموا ويكبر مع اتساع المجال الادراكي للمتكلمين بها فإذا عطل هؤلاء عقولهم فستموت اللغه بلا ادني شك

اود في النهايه ان انبه علي ان فكره الحقائق العلميه المجرده المسلم بها هي فكره خاطئه فالامر لا يعدو كونه درب من دروب النسبيه او حتي المحاوله و الخطأ وكم مما كان يظن انه حقيقه علميه ثبت خطؤها و لاضرب لك مثالا استاذنا عن جائزه نوبل للطب لهذا العام و التي اثبتت ان القرحه المعديه ليست نتاج تقلبات نفسيه تؤدي الي اضطراب في الافرازات و إنما تسببها بكتريا دقيقه لم ينتبهوا لها
وبصفتي احد من يعانون من هذه النوعيه من الامراض فقد قضيت حوالي ثلاثه ايام اسب و العن طبيبي الذي اعتاد ان يصف لي دواء لا احتاجه لمده 6 سنوات متتاليه
واود ان الفت انتباهك ان الثقافه الغربيه عموما بنت نفسها علي مبدأي التشكك لكل من ديكارت و هايزنبرج بعكس ما يظن الكثيرون ان الرقي الغربي كان بناء علي الثوره العقليه العلميه و التخلي عن المرجعيه الفلسفيه
هذا درب من المغالطه فلا يمكن ان تبني اي حضاره الا علي اساس فكري وهنا يكون دور الفلاسفه ثم ينتهي دورهم في ذات اللحظه فإذا تابعوا تسببوا في فساد التطبيق و إذا توقفوا عند وضع النظريات الفكريه كان هذا سببا قويا في نجاحها

في النهايه اود ان اسجل اعجابي بما قرأته من الشعر العلمي لكم
تقبل تحياتي استاذنا

الفقير الي الله
رحمه الله احمد

كن ساكنا في ذا الزمان بسيره ** وعن الوري كن راهبا في ديره
واغسل يديك من الزمان واهله ** واحذر مودتهم تنل من خيـره
اني اطلعت فلم اجد لي صاحبا** اصحبه في الدهر ولا في غيره
فتركت اسفلهم لكثره شره ** وتركت اعلاهم لقله خيـــــره

اسواق المربد
www.merbad.net

آخر تعديل بواسطة راهب الشوق ، 10-11-2005 الساعة 09:25 AM.
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 10-14-2005, 11:37 PM   #13
محمد البهلوان
الفقير لله تعالى
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2005
العمر: 63
المشاركات: 76
إرسال رسالة عبر MSN إلى محمد البهلوان إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى محمد البهلوان
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الغالي / رحمة الله أحمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحقيقة أنَّني أسأله عزَّ وجل أن يديم حوارنا , إلى ما شاء , حيث أنَّه من النادر أن يلتقي المرء بمثل هذا الزخم الثقافي , والرؤية الأعم , وحيث أنَّني أرى أن الخلاف الوحيد بيْننا هو تعريف كل من النظرية العلمية , والحقيقة العلمية , وحيث أنَّني أتحدث عن جوهر المشكلة الإسلامية على صفحات منتدى الدوَّار , وقد وصلت لتحديد الفرق بين تعريف النظرية العلمية والحقيقة العلمية , ويسعدني أن تكون من المشاركين في هذا الحوار , أو على الأقل من الطَّلعين عليه , وهو على اللينك أسفله .
http://www.dwarel3omda.net/vb3/showthread.php?t=7381
أرجو من الله أن لا تحرمنا من اللقاء
أخوك في الله
محمد المصطفى حسين البهلوان
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 10-15-2005, 07:31 AM   #14
راهب الشوق
Registered User
 
تاريخ التسجيّل: Feb 2005
العمر: 33
المشاركات: 158
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة محمد البهلوان
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الغالي / رحمة الله أحمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحقيقة أنَّني أسأله عزَّ وجل أن يديم حوارنا , إلى ما شاء , حيث أنَّه من النادر أن يلتقي المرء بمثل هذا الزخم الثقافي , والرؤية الأعم , وحيث أنَّني أرى أن الخلاف الوحيد بيْننا هو تعريف كل من النظرية العلمية , والحقيقة العلمية , وحيث أنَّني أتحدث عن جوهر المشكلة الإسلامية على صفحات منتدى الدوَّار , وقد وصلت لتحديد الفرق بين تعريف النظرية العلمية والحقيقة العلمية , ويسعدني أن تكون من المشاركين في هذا الحوار , أو على الأقل من الطَّلعين عليه , وهو على اللينك أسفله .
http://www.dwarel3omda.net/vb3/showthread.php?t=7381
أرجو من الله أن لا تحرمنا من اللقاء
أخوك في الله
محمد المصطفى حسين البهلوان
استاذنا الفاضل \ محمد البهلوان
سلام الله عليكم و رحمته و بركاته

يعلم الله استاذنا كم كانت سعادتي اثناء حواري معكم و كم كانت فرحتي بما ابديتموه من تباسط معنا في الحوار علي صغر سننا مقرانه بشخصكم الكريم

مع طلب صغير هو ان تتقبلوا اعتذاري حول المشاركه بالنقاش في موضوعكم القيم علي وعد ان اكون من متابعيه بإذن الله
الفقير الي الله

كن ساكنا في ذا الزمان بسيره ** وعن الوري كن راهبا في ديره
واغسل يديك من الزمان واهله ** واحذر مودتهم تنل من خيـره
اني اطلعت فلم اجد لي صاحبا** اصحبه في الدهر ولا في غيره
فتركت اسفلهم لكثره شره ** وتركت اعلاهم لقله خيـــــره

اسواق المربد
www.merbad.net
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
قديم 10-17-2005, 04:20 AM   #15
محمد البهلوان
الفقير لله تعالى
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2005
العمر: 63
المشاركات: 76
إرسال رسالة عبر MSN إلى محمد البهلوان إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى محمد البهلوان
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الغلي / رحمة الله أحمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سعيدٌ أنا بك , ومصمم على استمرار الحوار بيننا إن لم يكن في موضوعٍ لي فيا حبَّذا أن يكون لك , كي لا أحرم من حوارنا , إذ أنَّه يمثل لي قيمة عالية .
أرجو إخطاري بأي موضوع مطروح من قبلكم , للمشاركة .
وإلى لقاءٍ قريب .
مع كل اعتزاز
محمد البهلوان
(غير متصل)   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع: 1 (0 و اعضاء 1 زوار)
 
خيارات الموضوع
طريقة العرض تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع



Powered by: vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd

الموضوعات والآراء المطروحة في الموقع تعبر فقط عن رأي كاتبها وليس عن رأي الموقع.. و هذا في إطار حرية التعبير عن الرأي المتاحة من خلال خدمة ساحات الحوار في الموقع مع الالتزام ببنود اتفاقية تسجيل العضوية في الموقع.