khaled_elghad
03-23-2005, 04:00 PM
<TABLE class=RedTableBorder borderColor=red height=483 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0 valign="top"><TBODY><TR style="PADDING-RIGHT: 10px" vAlign=top height=10><TD class=articalTitle align=middle>عندما يتحدث المفضوحون عن السيادة!http://www.raya.com/site/images/spacer.gif</TD></TR><TR><TD vAlign=top height=5></TD></TR><TR style="PADDING-RIGHT: 10px; PADDING-LEFT: 12px" vAlign=top height="100%"><TD class=articalBody id=artical1 vAlign=top>سليم عزوز-كاتب وصحفي مصري-
كما تحول شعار "ان الحكم إلا لله" علي يد الخوارج في العصر الأول للإسلام إلي قولة حق يراد بها باطل، فقد تحولت " السيادة" إلي شئ من هذا القبيل، بفضل الحكومات العربية، التي فرطت في مقدرات الأمة، وباعت بلدانها في سوق النخاسة، ثم اذا بها ترفع هذه اللافتة، عندما وجدت ان عروشها اهتزت، وان وجودها بات في خطر عظيم!
فغني عن البيان ان الأنظمة التي سمحت للخارج بالتدخل في شؤون بلدانها الداخلية، وتحالفت معه في مهمة التدخل في شأن بلدان أخري، بغير سند من قانون، وبغير مسوغ من شرعية، هي الان التي ترفع عقيرتها منددة بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ورافعة شعارات السيادة، لتضل بها فريقا، وتحرض بها فريقا آخر علي خوض معاركها بالنيابة عنها، حتي تؤكد للمتدخل ان تدخله يجد اعتراضا كبيرا من الشارع، ورفضا بلا حدود من الجماهير العريضة!
لست أسير عملية الخداع التي يقوم بها الأمريكان، والذين يقدمون أنفسهم علي انهم حماة الديمقراطية في العالم العربي، ففي تقديري ان هذا يدخل في باب الحق الذي يراد به باطل، تماما مثل شعارات الحاكمية التي رفعها الخوارج، والسيادة التي ترفعها الحكومات العربية هذه الأيام!
الأمريكان هم الذين حموا قمع حكوماتنا السنية، والتي ما كان لها تستأسد علينا لولا هذه الحماية، وقد كان حكامنا - ولا يزالون - علي يقين من ان شرعيتهم يستمدونها ليس من شعوبهم، ولكن من رضا البيت الأبيض عنهم. وعندما يأتي حماة القمع العربي، ويتحدثون عن ضرورة نشر الديمقراطية في ربوع المنطقة، فاننا نوقن اننا امام واحدة من اكبر عمليات النصب في التاريخ!
ولكن هذا لا ينبغي ان يدفعنا الي ان نذود الطير عن شجر بلونا المر من ثمره، تماما كما يفعل مناضلو الفضائيات عندما يتضامنون مع هذه الأنظمة المرتعشة ويتحدثون عن السيادة، بل ويرفضون كل دعاوي الإصلاح، علي أساس ان الأمريكان هم الذين رفعوها، وبالتالي ينبغي علينا ان نرفضها، فالإصلاح يأتي من الداخل، ولا يفرض من الخارج، وهو نفس الموشح الذي تردده أنظمة مفضوحة انتهي عمرها الافتراضي، وتريد ان تأخذنا معها الي الهاوية، فنرفض الديمقراطية نكاية في جورج بوش، لنكون بذلك كمن يخصي نفسه ليغيظ زوجته!
فمهما كان رأينا في الجماعة الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية، فإننا لا نستطيع ان نتجاهل انه لولاهم لظل الحديث عن الإصلاح السياسي في العالم العربي نوعا من المحرمات، التي تكفي ان يتم الداعي إليها إلي التوبة، وتستدعي ان يؤخذ من الدار إلي النار، ومن بيته إلي السجن، بتهمة تكدير السلم العام، لكن عندما انهار البرجين الشريفين بفعل من النتاج الطبيعي للاستبداد العربي المحمي بقوة البيت الأبيض، تحدث القوم عن الإصلاح، والحكم الديمقراطي الذي ينبغي ان يسود منطقة يقول المواطن فيها يا ليتني كنت ترابا، من جراء التنكيل والقمع، وبوسائل هي صناعة أمريكية أصيلة!
كان جماعتنا يؤجلون الإصلاح السياسي، والي اجل غير مسمي، فما يشغلهم هو الإصلاح الاقتصادي، هكذا كانوا يشيعون في البرية، مع ان هذا من ذاك، فلا يتحقق الثاني الا اذا تحقق الأول، وعلي الرغم من ان التجارب التي مروا بها، كانت تؤكد ان هذا لا يغني عن ذاك، ولا يحدث بدونه، الا انهم كانوا مستمرون في غيهم يعمهون، فقد اشتروا الضلاله بالهدي، وكمموا كل الأفواه التي تطالب بالديمقراطية والحرية!
لكن عندما بدأ الرئيس بوش والذين معه يتحدثون عن الديمقراطية والإصلاح، راج هذا الكلام في المنطقة، وعقدت الندوات، وطرحت المبادرات، واصبح حكامنا - يا الهي - يتحدثون عن المجتمع المدني، ثم جعلوا من حسن وطنية المرء ان يرفض أي كلام أمريكي حول هذا الموضوع، كما لو كانوا - بسلامتهم - يؤمنون بالإصلاح السياسي، وان ما حدث من تريدهم لهذا الكلام الضخم الفخم عقب ما قاله سكان البيت الأبيض، هو مجرد توارد خواطر، لا اكثر!
البعض يري ضرورة ان نشكر بوش، والبعض يري ان الشكر كل الشكر لاسامة بن لادن، وانا أري ان من تستحق الشكر هي كونداليزا رايس، لان القلب وما يريد - أولا - ولانها - ثانيا - تبدو واعية ومدركة لكل محاولات الأنظمة للالتفاف علي " الأمر الأمريكي" بالإصلاح، وأولوا الأمر منا اعتادوا بحركات " نصف كم" علي إدخال الغش والتدليس علي من يأمرونهم، لكن مثل هذه الحركات لم تنطل علي الأخت رايس!
حتي لا يذهب عقل القارئ لبعيد، ويفسر بشكل خاطئ حديث القلب وارادته، فإنني اقول، ان كونداليزا رايس هي تشبه - في الشكل - كثيرات من نساء بلدنا في صعيد مصر، ولهذا فأنا اشعر عندما أراها، عبر الشاشة الصغيرة، بالأمان العاطفي، فأي حركات من إياها من قبل اشاوشنا لن تقبلها بسهولة ولن تهضمها بيسر، وهي قبل هذا وبعده، كلامها محدد وصريح، فلا تلف وتدور، ولا تتحدث بأسلوب دبلوماسي، مع قوم لا يردعهم الا الكلام الواضح والحاسم!
بوش هو بوش، والإدارة الأمريكية هي هي، لكن كونداليزا ليست كولن باول، والذي كان الجماعة يعبثون بأوامره، ويأكلون بعقله حلاوة، ويضحكون علي ذقنه!
المهم، فقد تحدث حكامنا عن الإصلاح، عقب الحديث الأمريكي عنه، وكانوا بحديثهم يسعون إلي إضاعة الوقت، تماما كما فعل بنو إسرائيل في امر البقرة التي أُمروا بذبحها، فقد دخلوا في جدلية حول خصوصياتنا العربية، والسيادة، وضرورة ان ينبع الإصلاح من الداخل ولا يفرض من الخارج!
وقد قام البعض بالتنظير حول هذه الإشكالية، فهناك من رفضوا التدخل في شؤون بلداننا الداخلية تحت أي ظرف، فكله ولا السيادة، وهؤلاء من المناضلين " جناح الأنظمة"، وهناك من رأي ان أولي الأمر منا، محملون علي الإصلاح، وهم يريدون ان ينفذوا الأوامر لكنهم يخافون من اتهامهم بالانبطاح، مع انهم منبطحون منذ ان ولدتهم أمهاتهم. والصنف الأخير تصرف بحسن نية وسلامة طوية، فرأي ضرورة رفع الحرج عن القوم حتي يستقر في وجدانهم ان الجماهير في عالمنا العربي، تري ان الإقدام علي الإصلاح هو من كرم أخلاق الأنظمة، وليس انصياعا لأوامر الباب العالي!
لقد كثر الحديث عن الخصوصية، ولا اعرف علي وجه الدقة، ما هي خصوصيتنا في العالم العربي، لانني عندما اسمع هذا الحديث، فإنني أظن أنني خواجة، لا افهم العربية .. فهل يقصدون بها ان المواطن العربي يخاف ولا يختشي، او انه يتعامل مع تعذيب الأنظمة له في السجون والمعتقلات والشوارع علي انه يندرج تحت إطار ضرب الحبيب الذي هو مثل أكل الذبيب؟!
القوم يختزلون الدعوة الأمريكية إلي الحرية، في قضية الحرية الجنسية، وعليه يغرقوننا في بحور الحديث عن الخصوصية العربية، مع ان الكلام في سياقه، يقصد به الحرية السياسية، وحسب ظني ان حياء خصوصياتنا لن يجرح، وكرامتها لن تهان، وغشاء بكارتها لن ينفض، لو تم إقامة حياة حزبية سليمة، وتم احترام إرادة الجماهير وحقها في تقرير مصيرها، وحدث تداول للسلطة!
ولا أتصور ان سحل الخصوم السياسيين في الشوارع، وتجريدهم من ملابسهم، وتلفيق القضايا لهم، وإدخالهم السجون بتهم هي من خيال الشعراء، وتزوير إرادة الناس، يتفق مع خصوصياتنا كعرب، واذا كانت هذه هي الخصوصية التي يحتشدون للدفاع عنها، فلتذهب إلي الجحيم!
اذا تركنا الخصوصية، إلي السيادة، فسوف نكتشف أننا أمام عملية نصب مكتملة الأركان، فلا أحد يوافق علي ان يتم التدخل في شؤوننا الداخلية، لكن من الذي أعطي من يتدخلون هذا الحق؟!
لن انجرف بكم - احتراما للسيادة العربية الأصيلة - إلي الحديث عن كيف ان العالم اصبح قرية صغيرة، وان قضية حقوق الإنسان أصبحت قضية دولية، فقط نقول ان القوم قد أعطوا للخارج الحق في التدخل بالمعونات التي يحصلون عليها، والأرقام المهولة التي يأخذونها من هنا وهناك كمعونات، ولا نراها، لأنها تدخل تقريبا وعلي رأسها " طاقية الإخفاء".. هذه المعونات والمنح، هي من تعطي للخارج الحق في التدخل في الشأن الداخلي، ليس فيما يختص بقضايا الحريات وحسب، ولكن في كل شئ!
الأنظمة العربية تقبل التدخل الأجنبي في كل القضايا الا في قضية الحريات، او فرض الإصلاح، فعندئذ ترفع شعارات الوطنية والسيادة، ويتحدث وزراء الخارجية، ولا اكبر حنجوري في المنطقة، حتي لا تستطيع ان تفرق بين وزير دبلوماسي، ومناضل " رد سجون"، ذلك لان الإصلاح يمثل خطرا علي استقرار العروش، وعليه فهم يخرجون ويهتفون واسيادتاه!
ومن عجب ان الذين يتحدثون عن "السيادة" الآن، هم من برروا للأمريكان، وربما ساعدوهم، في انتهاك سيادة العراق، وهم من قمعوا المظاهرات التي خرجت تدافع عن هذه السيادة المنتهكة، خدمة للوالي الأمريكي، بل وطالبوا الكتاب بالتوقف عن مهاجمة الرئيس بوش، فهو رجل طيب ومحب للسلام، وهم من تعامل مع الانتهاك الفاضح والمفضوح علي بلد عضو في الجامعة العربية، وإقالة رئيسه، وخطفه بعد ذلك، علي انه أمر طبيعي!
انهم لا يتذكرون السيادة الا عندما تقترب النار من عروشهم، وقبل هذا وبعده، فلا كلام ولا حديث، وكل انتهاك مبرر، وكل تدخل مقبول، وكل الأوامر لا ترد!
ما علينا، فقد أسرفوا في الحديث عن الإصلاح الذي ينبع من الداخل، وفي رفض الإصلاح الخارجي لانه يتنافي مع السيادة، وانتظرنا، فكنا كالمستغيث الذي يغاث بماء كالمهل يشوي الوجوه!
انا ارفض الضغوط الأجنبية، واعشق السيادة العربية، ومع الإصلاح الذي ينبع من الداخل، ومع الموشح إياه الخاص بالخصوصية، لكن أليس عدم البدء في عملية الإصلاح تؤكد ان القوم يلعبون بعواطفنا الجياشة، لاسيما وان ما تمخض عنه الجمل كان فأرا ميتا، فما حدث من إجراءات هي مجرد محاولات مكشوفة للالتفاف علي الأوامر الأمريكية، وهي محاولات لم تنخدع بها الإدارة هناك، في ظل وجود (بلدياتي) كونداليز رايس!
لا أحد يزايد علينا في رفض الهيمنة الأمريكية، واذا كان هناك من له حق المزايدة، فلا أظن انهم الحكام العرب، لكن، ولا مؤاخذة، لا أستطيع ان أدافع عمن كمموا أفواهنا، وانتهكوا ارداتنا، وسلبوا بلادنا خيراتها وكرامتها، لاننا نوقن ان معركتهم مع الأمريكان هي معركة مصارين البطن!
فمن أتي بالتدخل الأجنبي إلي عقر الديار، يتفضل يقاومه، و إلا فعليهم ان ينقطونا بسكاتهم فيما يختص بالسيادة والوطنية.. إلي غير ذلك من أقوال حق يراد بها باطل
azzoz66@hotmail.com (azzoz66@hotmail.com)
نقلا عن جريدة الراية القطرية
</TD></TR></TBODY></TABLE>
كما تحول شعار "ان الحكم إلا لله" علي يد الخوارج في العصر الأول للإسلام إلي قولة حق يراد بها باطل، فقد تحولت " السيادة" إلي شئ من هذا القبيل، بفضل الحكومات العربية، التي فرطت في مقدرات الأمة، وباعت بلدانها في سوق النخاسة، ثم اذا بها ترفع هذه اللافتة، عندما وجدت ان عروشها اهتزت، وان وجودها بات في خطر عظيم!
فغني عن البيان ان الأنظمة التي سمحت للخارج بالتدخل في شؤون بلدانها الداخلية، وتحالفت معه في مهمة التدخل في شأن بلدان أخري، بغير سند من قانون، وبغير مسوغ من شرعية، هي الان التي ترفع عقيرتها منددة بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ورافعة شعارات السيادة، لتضل بها فريقا، وتحرض بها فريقا آخر علي خوض معاركها بالنيابة عنها، حتي تؤكد للمتدخل ان تدخله يجد اعتراضا كبيرا من الشارع، ورفضا بلا حدود من الجماهير العريضة!
لست أسير عملية الخداع التي يقوم بها الأمريكان، والذين يقدمون أنفسهم علي انهم حماة الديمقراطية في العالم العربي، ففي تقديري ان هذا يدخل في باب الحق الذي يراد به باطل، تماما مثل شعارات الحاكمية التي رفعها الخوارج، والسيادة التي ترفعها الحكومات العربية هذه الأيام!
الأمريكان هم الذين حموا قمع حكوماتنا السنية، والتي ما كان لها تستأسد علينا لولا هذه الحماية، وقد كان حكامنا - ولا يزالون - علي يقين من ان شرعيتهم يستمدونها ليس من شعوبهم، ولكن من رضا البيت الأبيض عنهم. وعندما يأتي حماة القمع العربي، ويتحدثون عن ضرورة نشر الديمقراطية في ربوع المنطقة، فاننا نوقن اننا امام واحدة من اكبر عمليات النصب في التاريخ!
ولكن هذا لا ينبغي ان يدفعنا الي ان نذود الطير عن شجر بلونا المر من ثمره، تماما كما يفعل مناضلو الفضائيات عندما يتضامنون مع هذه الأنظمة المرتعشة ويتحدثون عن السيادة، بل ويرفضون كل دعاوي الإصلاح، علي أساس ان الأمريكان هم الذين رفعوها، وبالتالي ينبغي علينا ان نرفضها، فالإصلاح يأتي من الداخل، ولا يفرض من الخارج، وهو نفس الموشح الذي تردده أنظمة مفضوحة انتهي عمرها الافتراضي، وتريد ان تأخذنا معها الي الهاوية، فنرفض الديمقراطية نكاية في جورج بوش، لنكون بذلك كمن يخصي نفسه ليغيظ زوجته!
فمهما كان رأينا في الجماعة الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية، فإننا لا نستطيع ان نتجاهل انه لولاهم لظل الحديث عن الإصلاح السياسي في العالم العربي نوعا من المحرمات، التي تكفي ان يتم الداعي إليها إلي التوبة، وتستدعي ان يؤخذ من الدار إلي النار، ومن بيته إلي السجن، بتهمة تكدير السلم العام، لكن عندما انهار البرجين الشريفين بفعل من النتاج الطبيعي للاستبداد العربي المحمي بقوة البيت الأبيض، تحدث القوم عن الإصلاح، والحكم الديمقراطي الذي ينبغي ان يسود منطقة يقول المواطن فيها يا ليتني كنت ترابا، من جراء التنكيل والقمع، وبوسائل هي صناعة أمريكية أصيلة!
كان جماعتنا يؤجلون الإصلاح السياسي، والي اجل غير مسمي، فما يشغلهم هو الإصلاح الاقتصادي، هكذا كانوا يشيعون في البرية، مع ان هذا من ذاك، فلا يتحقق الثاني الا اذا تحقق الأول، وعلي الرغم من ان التجارب التي مروا بها، كانت تؤكد ان هذا لا يغني عن ذاك، ولا يحدث بدونه، الا انهم كانوا مستمرون في غيهم يعمهون، فقد اشتروا الضلاله بالهدي، وكمموا كل الأفواه التي تطالب بالديمقراطية والحرية!
لكن عندما بدأ الرئيس بوش والذين معه يتحدثون عن الديمقراطية والإصلاح، راج هذا الكلام في المنطقة، وعقدت الندوات، وطرحت المبادرات، واصبح حكامنا - يا الهي - يتحدثون عن المجتمع المدني، ثم جعلوا من حسن وطنية المرء ان يرفض أي كلام أمريكي حول هذا الموضوع، كما لو كانوا - بسلامتهم - يؤمنون بالإصلاح السياسي، وان ما حدث من تريدهم لهذا الكلام الضخم الفخم عقب ما قاله سكان البيت الأبيض، هو مجرد توارد خواطر، لا اكثر!
البعض يري ضرورة ان نشكر بوش، والبعض يري ان الشكر كل الشكر لاسامة بن لادن، وانا أري ان من تستحق الشكر هي كونداليزا رايس، لان القلب وما يريد - أولا - ولانها - ثانيا - تبدو واعية ومدركة لكل محاولات الأنظمة للالتفاف علي " الأمر الأمريكي" بالإصلاح، وأولوا الأمر منا اعتادوا بحركات " نصف كم" علي إدخال الغش والتدليس علي من يأمرونهم، لكن مثل هذه الحركات لم تنطل علي الأخت رايس!
حتي لا يذهب عقل القارئ لبعيد، ويفسر بشكل خاطئ حديث القلب وارادته، فإنني اقول، ان كونداليزا رايس هي تشبه - في الشكل - كثيرات من نساء بلدنا في صعيد مصر، ولهذا فأنا اشعر عندما أراها، عبر الشاشة الصغيرة، بالأمان العاطفي، فأي حركات من إياها من قبل اشاوشنا لن تقبلها بسهولة ولن تهضمها بيسر، وهي قبل هذا وبعده، كلامها محدد وصريح، فلا تلف وتدور، ولا تتحدث بأسلوب دبلوماسي، مع قوم لا يردعهم الا الكلام الواضح والحاسم!
بوش هو بوش، والإدارة الأمريكية هي هي، لكن كونداليزا ليست كولن باول، والذي كان الجماعة يعبثون بأوامره، ويأكلون بعقله حلاوة، ويضحكون علي ذقنه!
المهم، فقد تحدث حكامنا عن الإصلاح، عقب الحديث الأمريكي عنه، وكانوا بحديثهم يسعون إلي إضاعة الوقت، تماما كما فعل بنو إسرائيل في امر البقرة التي أُمروا بذبحها، فقد دخلوا في جدلية حول خصوصياتنا العربية، والسيادة، وضرورة ان ينبع الإصلاح من الداخل ولا يفرض من الخارج!
وقد قام البعض بالتنظير حول هذه الإشكالية، فهناك من رفضوا التدخل في شؤون بلداننا الداخلية تحت أي ظرف، فكله ولا السيادة، وهؤلاء من المناضلين " جناح الأنظمة"، وهناك من رأي ان أولي الأمر منا، محملون علي الإصلاح، وهم يريدون ان ينفذوا الأوامر لكنهم يخافون من اتهامهم بالانبطاح، مع انهم منبطحون منذ ان ولدتهم أمهاتهم. والصنف الأخير تصرف بحسن نية وسلامة طوية، فرأي ضرورة رفع الحرج عن القوم حتي يستقر في وجدانهم ان الجماهير في عالمنا العربي، تري ان الإقدام علي الإصلاح هو من كرم أخلاق الأنظمة، وليس انصياعا لأوامر الباب العالي!
لقد كثر الحديث عن الخصوصية، ولا اعرف علي وجه الدقة، ما هي خصوصيتنا في العالم العربي، لانني عندما اسمع هذا الحديث، فإنني أظن أنني خواجة، لا افهم العربية .. فهل يقصدون بها ان المواطن العربي يخاف ولا يختشي، او انه يتعامل مع تعذيب الأنظمة له في السجون والمعتقلات والشوارع علي انه يندرج تحت إطار ضرب الحبيب الذي هو مثل أكل الذبيب؟!
القوم يختزلون الدعوة الأمريكية إلي الحرية، في قضية الحرية الجنسية، وعليه يغرقوننا في بحور الحديث عن الخصوصية العربية، مع ان الكلام في سياقه، يقصد به الحرية السياسية، وحسب ظني ان حياء خصوصياتنا لن يجرح، وكرامتها لن تهان، وغشاء بكارتها لن ينفض، لو تم إقامة حياة حزبية سليمة، وتم احترام إرادة الجماهير وحقها في تقرير مصيرها، وحدث تداول للسلطة!
ولا أتصور ان سحل الخصوم السياسيين في الشوارع، وتجريدهم من ملابسهم، وتلفيق القضايا لهم، وإدخالهم السجون بتهم هي من خيال الشعراء، وتزوير إرادة الناس، يتفق مع خصوصياتنا كعرب، واذا كانت هذه هي الخصوصية التي يحتشدون للدفاع عنها، فلتذهب إلي الجحيم!
اذا تركنا الخصوصية، إلي السيادة، فسوف نكتشف أننا أمام عملية نصب مكتملة الأركان، فلا أحد يوافق علي ان يتم التدخل في شؤوننا الداخلية، لكن من الذي أعطي من يتدخلون هذا الحق؟!
لن انجرف بكم - احتراما للسيادة العربية الأصيلة - إلي الحديث عن كيف ان العالم اصبح قرية صغيرة، وان قضية حقوق الإنسان أصبحت قضية دولية، فقط نقول ان القوم قد أعطوا للخارج الحق في التدخل بالمعونات التي يحصلون عليها، والأرقام المهولة التي يأخذونها من هنا وهناك كمعونات، ولا نراها، لأنها تدخل تقريبا وعلي رأسها " طاقية الإخفاء".. هذه المعونات والمنح، هي من تعطي للخارج الحق في التدخل في الشأن الداخلي، ليس فيما يختص بقضايا الحريات وحسب، ولكن في كل شئ!
الأنظمة العربية تقبل التدخل الأجنبي في كل القضايا الا في قضية الحريات، او فرض الإصلاح، فعندئذ ترفع شعارات الوطنية والسيادة، ويتحدث وزراء الخارجية، ولا اكبر حنجوري في المنطقة، حتي لا تستطيع ان تفرق بين وزير دبلوماسي، ومناضل " رد سجون"، ذلك لان الإصلاح يمثل خطرا علي استقرار العروش، وعليه فهم يخرجون ويهتفون واسيادتاه!
ومن عجب ان الذين يتحدثون عن "السيادة" الآن، هم من برروا للأمريكان، وربما ساعدوهم، في انتهاك سيادة العراق، وهم من قمعوا المظاهرات التي خرجت تدافع عن هذه السيادة المنتهكة، خدمة للوالي الأمريكي، بل وطالبوا الكتاب بالتوقف عن مهاجمة الرئيس بوش، فهو رجل طيب ومحب للسلام، وهم من تعامل مع الانتهاك الفاضح والمفضوح علي بلد عضو في الجامعة العربية، وإقالة رئيسه، وخطفه بعد ذلك، علي انه أمر طبيعي!
انهم لا يتذكرون السيادة الا عندما تقترب النار من عروشهم، وقبل هذا وبعده، فلا كلام ولا حديث، وكل انتهاك مبرر، وكل تدخل مقبول، وكل الأوامر لا ترد!
ما علينا، فقد أسرفوا في الحديث عن الإصلاح الذي ينبع من الداخل، وفي رفض الإصلاح الخارجي لانه يتنافي مع السيادة، وانتظرنا، فكنا كالمستغيث الذي يغاث بماء كالمهل يشوي الوجوه!
انا ارفض الضغوط الأجنبية، واعشق السيادة العربية، ومع الإصلاح الذي ينبع من الداخل، ومع الموشح إياه الخاص بالخصوصية، لكن أليس عدم البدء في عملية الإصلاح تؤكد ان القوم يلعبون بعواطفنا الجياشة، لاسيما وان ما تمخض عنه الجمل كان فأرا ميتا، فما حدث من إجراءات هي مجرد محاولات مكشوفة للالتفاف علي الأوامر الأمريكية، وهي محاولات لم تنخدع بها الإدارة هناك، في ظل وجود (بلدياتي) كونداليز رايس!
لا أحد يزايد علينا في رفض الهيمنة الأمريكية، واذا كان هناك من له حق المزايدة، فلا أظن انهم الحكام العرب، لكن، ولا مؤاخذة، لا أستطيع ان أدافع عمن كمموا أفواهنا، وانتهكوا ارداتنا، وسلبوا بلادنا خيراتها وكرامتها، لاننا نوقن ان معركتهم مع الأمريكان هي معركة مصارين البطن!
فمن أتي بالتدخل الأجنبي إلي عقر الديار، يتفضل يقاومه، و إلا فعليهم ان ينقطونا بسكاتهم فيما يختص بالسيادة والوطنية.. إلي غير ذلك من أقوال حق يراد بها باطل
azzoz66@hotmail.com (azzoz66@hotmail.com)
نقلا عن جريدة الراية القطرية
</TD></TR></TBODY></TABLE>