محمود الأزهري
12-27-2004, 01:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه مجموعة من المسائل الفقهية التى تتسع لأكثر من رأى للعلماء..
اتيت بها هنا لعل الله يهدى بها كثيرا من إخواننا الذين يحبون ان يحملوا الناس على مذهب واحد فقط .. وعلى أقوال شيوخهم فقط..
نفعنا الله وإياهم بها..
وستكون سلسلة بعون الله نأتى فيها بهذه المسائل التى يجوز للمسلمين الاختلاف فيها بلا حرج على من يأخذ بأى رأى أو قول للعلماء..
وأصل هذه المسائل فى كتاب (مفاتيح للفقه فى الدين) تأليف الشيخ مصطفى العدوى
سننتهى من ذكرها جميعا بإذن الله تعالى.. ثم بعد ذلك سأعرض على حضراتكم بعض المسائل التى جمعتها انا لكم من نفس النوعية .. يسع المسلمين الخلاف فيها..
مسألة الجهر بالبسملة والإسرار، وهل هي آية من الفاتحة ومن غيرها أم لا؟
لأهل العلم في ذلك قولان:
* فمنهم من يرى أنها آيه من سورة الفاتحة، لقول الله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ([الحجر:87]. وفسر النبي صلى الله عليه وسلم "السبع المثاني" في القرآن العظيم بالفاتحة(202)، ولا تكتمل الفاتحة سبع آيات إلا إذا اعتبرت البسملة آية منها.
ولأن البسملة أثبتت في المصحف, وكتبت بخطه, ونقلت نقله.
* ومنهم من يرى أنها ليست آيه من الفاتحة، لقول الله عزَّ وجلَّ في الحديث القدسي: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين, قال الله تعالى: حمدني عبدي..)) (203) الحديث. فلم يذكر فيه (بسم الله الرحمن الرحيم).
* واستدل بعض العلماء على أنها ليست آية؛ بتكرير لفظ الرحمن الرحيم بعد قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( [الفاتحة: 2].
* أما بالنسبة لغير الفاتحة من الصور، فكذلك للعلماء قولان:
منهم من قال: هي آية من كل سورة, لما رواه مسلم عن أنس, قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا, إذ أغفي إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسمًا. فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: ((نزلت عليّ آنفًا سورة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ * ([الكوثر:1-3]. ))(204)
* ومنهم من قال: ليست آية من أي سورة, لأن الله تعالى أول ما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (الآيات [العلق:1-5] ولم يذكر البسملة. بل قال جبريل عليه السلام: لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ، قال: ((ما أنا بقارئ)). قال: اقرأ. قال: ((ما أنا بقارئ)) قال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ .... ([العلق:1-5] والله تعالى أعلم.
أما هل يجهر بها أو لا يجهر؟
الأمر في هذا قريب، فمن رأوا أنها آية من الفاتحة لهم وجهان:
الوجه الأول: أنه لا يجهر بها, لما ذكره أنس بن مالك رضي الله عنه من أن النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بـ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). (205)
* وفي رواية لمسلم من حديث أنس أيضًا: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبي بكر وعمر وعثمان, فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم).(206)
هذه أقوى حجج هذا الوجه.(207)
الوجه الثاني: أنه يجهر بها، وحجة هذا القول:
أولا: كونها آية منها, فلا معنى للإسرار بها دون غيرها.
ثانيًا: ما رواه النسائي(208) من طريق نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة, فقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم), ثم قرأ بأم القرآن, حتى إذا بلغ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ([الفاتحة:7] , فقال: آمين. فقال الناس آمين. ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس في الاثنين قال: الله أكبر. وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده؛ إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذه أقوى حجج هذا الوجه، ثم أدلة أخَر لكل وجه(209)، فيتضح أن الأمر قريب، والعلم عند الله سبحانه وتعالى.
الهوامش:
202) أخرجه البخاري (4647) وسيأتي.
(203) أخرجه مسلم، وسيأتي إن شاء الله.
(204) أخرجه مسلم (حديث رقم 400).
(205) أخرجه البخاري (2/226 مع الفتح)، ومسلم (مع النووي 5/96) من حديث أنس رضي الله عنه.
(206) أخرجه مسلم- رحمه الله- (مع النووي 4/110).
(207) لكن هذا تعقب من وجوه:
أولها: أن قوله في الرواية الأولى من أن النبي صلى الله عليه وسلم, وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بسورة الفاتحة قبل غيرها من السور، فمراده بقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )الفاتحة، كما يقال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء ( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ )[التكوير:15] أي: بالسورة التي فيها (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ), ونحو ذلك, وليس فيها تعرض لنفي البسملة أو إثبات، هذا من ناحية.
* أما من الناحية الأخرى؛ وهى قوله في الرواية الثانية: فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ), فهذه الرواية, وإن كانت صحيحة الإسناد, إلا أنه تكلم فيها من ناحية تصرف راويها، فذكرعدد من أهل العلم أن بعض الرواة تصرف عند رواية حديث أنس المتقدم؛ من أنه رضي الله عنه كان يصلي خلف النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، فظن الراوي أنهم لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، فأخطأ ظنه, وإنما المراد أنهم يفتتحون القراءة (أو الصلاة) بالفاتحة, على ما قدمنا في أول كلامنا، والله تعالى أعلم.
(208) أخرجه النسائي (2/134).
(209) وقد تعقب هذا الحديث (حديث نعيم المجمر عن أبي هريرة) بأن الذي استُنكر على أبي هريرة (كما في الحديث الآخر) هو التكبير, فقال له القائل: (ما هذا التكبير يا أبا هريرة؟فقال: إنى لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم). قالوا: إن مراده التكبير بالدرجة الأولى، لقولهم له: (ما هذا التكبير يا أبا هريرة؟) وفي ذكر التسمية نزاع من ناحية إثباتها حديثًا, فالرواة الأكثر رووا الحديث عن أبي هريرة بدونها، والله تعالى أعلم.
هذه مجموعة من المسائل الفقهية التى تتسع لأكثر من رأى للعلماء..
اتيت بها هنا لعل الله يهدى بها كثيرا من إخواننا الذين يحبون ان يحملوا الناس على مذهب واحد فقط .. وعلى أقوال شيوخهم فقط..
نفعنا الله وإياهم بها..
وستكون سلسلة بعون الله نأتى فيها بهذه المسائل التى يجوز للمسلمين الاختلاف فيها بلا حرج على من يأخذ بأى رأى أو قول للعلماء..
وأصل هذه المسائل فى كتاب (مفاتيح للفقه فى الدين) تأليف الشيخ مصطفى العدوى
سننتهى من ذكرها جميعا بإذن الله تعالى.. ثم بعد ذلك سأعرض على حضراتكم بعض المسائل التى جمعتها انا لكم من نفس النوعية .. يسع المسلمين الخلاف فيها..
مسألة الجهر بالبسملة والإسرار، وهل هي آية من الفاتحة ومن غيرها أم لا؟
لأهل العلم في ذلك قولان:
* فمنهم من يرى أنها آيه من سورة الفاتحة، لقول الله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ([الحجر:87]. وفسر النبي صلى الله عليه وسلم "السبع المثاني" في القرآن العظيم بالفاتحة(202)، ولا تكتمل الفاتحة سبع آيات إلا إذا اعتبرت البسملة آية منها.
ولأن البسملة أثبتت في المصحف, وكتبت بخطه, ونقلت نقله.
* ومنهم من يرى أنها ليست آيه من الفاتحة، لقول الله عزَّ وجلَّ في الحديث القدسي: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين, قال الله تعالى: حمدني عبدي..)) (203) الحديث. فلم يذكر فيه (بسم الله الرحمن الرحيم).
* واستدل بعض العلماء على أنها ليست آية؛ بتكرير لفظ الرحمن الرحيم بعد قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( [الفاتحة: 2].
* أما بالنسبة لغير الفاتحة من الصور، فكذلك للعلماء قولان:
منهم من قال: هي آية من كل سورة, لما رواه مسلم عن أنس, قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا, إذ أغفي إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسمًا. فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: ((نزلت عليّ آنفًا سورة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ * ([الكوثر:1-3]. ))(204)
* ومنهم من قال: ليست آية من أي سورة, لأن الله تعالى أول ما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (الآيات [العلق:1-5] ولم يذكر البسملة. بل قال جبريل عليه السلام: لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ، قال: ((ما أنا بقارئ)). قال: اقرأ. قال: ((ما أنا بقارئ)) قال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ .... ([العلق:1-5] والله تعالى أعلم.
أما هل يجهر بها أو لا يجهر؟
الأمر في هذا قريب، فمن رأوا أنها آية من الفاتحة لهم وجهان:
الوجه الأول: أنه لا يجهر بها, لما ذكره أنس بن مالك رضي الله عنه من أن النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بـ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). (205)
* وفي رواية لمسلم من حديث أنس أيضًا: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبي بكر وعمر وعثمان, فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم).(206)
هذه أقوى حجج هذا الوجه.(207)
الوجه الثاني: أنه يجهر بها، وحجة هذا القول:
أولا: كونها آية منها, فلا معنى للإسرار بها دون غيرها.
ثانيًا: ما رواه النسائي(208) من طريق نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة, فقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم), ثم قرأ بأم القرآن, حتى إذا بلغ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ([الفاتحة:7] , فقال: آمين. فقال الناس آمين. ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس في الاثنين قال: الله أكبر. وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده؛ إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذه أقوى حجج هذا الوجه، ثم أدلة أخَر لكل وجه(209)، فيتضح أن الأمر قريب، والعلم عند الله سبحانه وتعالى.
الهوامش:
202) أخرجه البخاري (4647) وسيأتي.
(203) أخرجه مسلم، وسيأتي إن شاء الله.
(204) أخرجه مسلم (حديث رقم 400).
(205) أخرجه البخاري (2/226 مع الفتح)، ومسلم (مع النووي 5/96) من حديث أنس رضي الله عنه.
(206) أخرجه مسلم- رحمه الله- (مع النووي 4/110).
(207) لكن هذا تعقب من وجوه:
أولها: أن قوله في الرواية الأولى من أن النبي صلى الله عليه وسلم, وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بسورة الفاتحة قبل غيرها من السور، فمراده بقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )الفاتحة، كما يقال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء ( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ )[التكوير:15] أي: بالسورة التي فيها (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ), ونحو ذلك, وليس فيها تعرض لنفي البسملة أو إثبات، هذا من ناحية.
* أما من الناحية الأخرى؛ وهى قوله في الرواية الثانية: فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ), فهذه الرواية, وإن كانت صحيحة الإسناد, إلا أنه تكلم فيها من ناحية تصرف راويها، فذكرعدد من أهل العلم أن بعض الرواة تصرف عند رواية حديث أنس المتقدم؛ من أنه رضي الله عنه كان يصلي خلف النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، فظن الراوي أنهم لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، فأخطأ ظنه, وإنما المراد أنهم يفتتحون القراءة (أو الصلاة) بالفاتحة, على ما قدمنا في أول كلامنا، والله تعالى أعلم.
(208) أخرجه النسائي (2/134).
(209) وقد تعقب هذا الحديث (حديث نعيم المجمر عن أبي هريرة) بأن الذي استُنكر على أبي هريرة (كما في الحديث الآخر) هو التكبير, فقال له القائل: (ما هذا التكبير يا أبا هريرة؟فقال: إنى لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم). قالوا: إن مراده التكبير بالدرجة الأولى، لقولهم له: (ما هذا التكبير يا أبا هريرة؟) وفي ذكر التسمية نزاع من ناحية إثباتها حديثًا, فالرواة الأكثر رووا الحديث عن أبي هريرة بدونها، والله تعالى أعلم.