PDA

View Full Version : سنوات فى حضن الرئيس ( الحلقات الأخيره )


أيمن عماره
12-15-2004, 11:59 AM
الأخت الفاضله نور
الأخ الفاضل مورسيس
أسف إذا حطيت كل الحلقات الباقيه دفعه واحده .. وذلك لأن ظروفى قد تمنعنى من الدخول على النت فى الفتره القادمه .. مما قد يعوقنى عن حتى الرد على المداخلات ... فأردت إكراما لكما أن أكمل باقى الحلقات فى موضوع واحد
تحياتى للجميع


( إغتيال البراءه)


وتمر الأيام مابين لقاء وأخر وبين شوق واحتياج الى رغبه .. حتى تأتى الرياح بمالايشتهى حسين

نهله : تصور احنا عملنا ايه من كام يوم أنا وماما وإخواتى

حسين: عملتوا ايه ؟

نهله :قرينا اعلان فى الجرنال عن مسابقه لوظيفة مضيفة طيران فى شركه عربيه .. والجميل فى الموضوع انهم مش عايزين أى مؤهلات دراسيه أكتر من الثانويه العامه .. يعنى مطلوب شكل ولغه ولباقه بس .. وانتى عارفنى بقى فى اللغه مسز انجلش والشكل مش هقول لك انت عارف .. ههههههه .. المهم رحنا واخدين التليفون ومتصلين ورحنا قدمنا طلب وكلمونى امبارح وكان عندى مقابله شخصيه النهارده .. شفت بقى الشقاوه

حسين : ورحتى ؟

نهله : طبعا رحت أنا وماما وأختى وعملت المقابله

حسين : انتى بتكلمى جد ؟ !! انتى رحتى فعلا .. وعايزه تسافرى فعلا ؟

نهله : ياحبيبى انت يعنى شايفهم قبلونى .. إحنا قلنا نهزر شويه ومش هنخسر حاجه

حسين : ولو قبلوكى ؟

نهله : ياحبيبى ماتخافش الموضوع كله هزار فى هزار وتضييع وقت .. عملت ايه إمبارح قولى ؟

لم تكن العاصفه مدويه بعد على الرغم من توقع حسين لها ولنتائجها مقدما رغم محاولة محمد صديقه التقليل من خطر المشكله

محمد : وتفتكر يعنى ياخدوا بنت 19 سنه .. ولا انت فاكر يعنى ان اهلها هيوافقوا انها تسافر لوحدها فى السن ده .. دا غير دراستها .. ياعم انت مكبر الموضوع شويه ... البنات ياحسين من وقت للتانى يحبوا يحسوا بوجودهم .. يقدموا فى وظايف زى دى أو حتى مسابقات جمال وكلام من ده وعند الجد بيتراجعوا واهلهم بيمنعوهم

حسين : يامحمد الموضوع خطير .. أهلها ناس ماديين جدا ومعندهمش مانع يضحوا بالبنت عشان الفلوس خصوصا انهم فعلا دخلهم على قدهم وبيحاولوا يعيشوا فى مستوى تانى قدام الناس وده ممكن يضيع البنت .. يامحمد الموضوع خطير جدا .. انت ماتعرفش يعنى ايه حاجه .. عشان انت ماعشتهاش

محمد : يابنى بلاش كلام كبير.. ولا خطير ولا حاجه وبكره تشوف .. حتى لو أهلها وافقوا .. انت كلها كام شهر وتخلص الجامعه وممكن تتجوزها وتسافر معاها

حسين : انت بتقول ايه يامحمد .. انت عايزنى أطلع على كتافها ؟ .. لايمكن طبعا

محمد : يابنى فكر بعقل .. هيه تسافر وسنه ولا حاجه وتتجوزها وتسافر معاها وتعملوا مستقبلكم هناك فيها ايه دى .. كام سنه تعملوا لكم قرشين تعيشوا منهم .. خصوصا انك ياحسين ظروفك الماديه يعنى ماتاخذنيش .. ولا بعد عشر سنين تعرف تتجوز

ولم يكن كلام محمد مقنع لحسين الذى تربى على اشياء معينه لايعلم هو نفسه ان كانت صحيحه او خاطئه .. هذه الاشياء كانت تمنعه من الدخول فى مناطق كثيره لايراها غيره اماكن محظوره .. وحصلت نهله بالفعل على القبول فى الوظيفه .. وبدأت رحلة الاحلام بخلاف معاملة الأهل التى تغيرت بشكل كبير حتى اصبحت نهله أميرة البيت بلامنازع تأمر فتطاع

نهله : ياحسين ياحبيبى .. اسمعنى وافهمنى .. وانا مش هعمل الا اللى تقولى عليه برضه .. بس خلينى اناقشك .. انت عارف ظروف بابا الماديه شكلها ايه .. احنا يدوب عايشين بالعافيه ياحسين .. أنا بشترى جزمه واحده فى السنه ..احنا ست بنات ياحسين .. وماتعرفش إحنا جوزنا سماح اختى ازاى .. بالعافيه ياحسين صدقنى يبقى ازاى بابا هيقدر يجوز خمسه تانيين .. وماتنساش ان السفر هيعطينى القوه انى أقول أتجوز ده أو ده .. وده مش ممكن يتحقق فى ظروفنا العاديه .. اقل حاجه بابا وماما هيحاولوا يجوزونى لواحد مرتاح عشان يخلصوا من مصاريف الجواز بتاعتى .. غير كده ياحسين أنا نفسى أشتغل واحقق ذاتى واحقق حاجات كتير نفسى فيها .. ولايمكن بابا هيجيبهالى أبدا فى الظروف العاديه .. ياحسين باب محتاج اللى يساعده عشان يربى إخواتى .. وغير كده ياحبيبى أنا مش عايزه احملك فوق طاقتك .. أنا والله بحبك واصعب شئ على نفسى إنى أفضل فتره طويله ماشوفكش .. لكن الظروف اللى أنا بقول لك عليها .. اقوى مننا كلنا .. وكلها ياحبيبى سنه وتكون الأمور اتعدلت وانت اتخرجت ونبتدى حياتنا الحقيقيه اللى حلمنا بيها ,انا هكلمك كل اسبوع فى التليفون مره أو مرتين .. أنا مقدرش استغنى عنك أبدا .. ياحسين ياحبيبى صدقنى لو ماعملناش كده هنضيع من بعض خالص.. يبقى نتحمل شويه عشان خاطر نبقى فى النهايه مع بعض على طول .. دا عقد مغرى قوى ياحسين .. ومستقبلى .. يرضيك أضيعه !! حرام ياحسين تحرمنى وتحرم اخواتى وتحرم نفسك من فوايده

حسين : أنا مش قادر أحس اى شئ من اللى انتى بتقوليه .. كل اللى أنا حاسه انك بتضيعى منى .. رايحه بلد غريبه وانتى لسه طفله .. وهتعيشى فيها لوحدك وانتى لارحتى ولا جيتى ولا عندك أى خبره فى الحياه.. رايحه تشتغلى فى وظيفه لمجرد أنك حلوه وبس .. وده اخطر شئ فى الموضوع .. الموضوع خطير يانهله أنتى مش قادره تستوعبى خطورته .. كل اللى انتى شايفاه منه دلوقتى حلاوته وبس .. ومش حاسه بناره اللى هتيجى بعدين .. مش عارف ازاى أهلك هيسمحوا لك تسافرى وتتغربى وانتى بنت وفى سن زى دى .. ازاى بس ازاى.. همه مش خايفين عليكى .. اسمعينى كويس يانهله .. فيه امور فى الحياه مش ممكن تتعوض ابدا أو أى شئ تانى يغنى عنها .. فكرى يانهله تانى .. ماتبيعيش أحلى حاجه فى حياتك بتمن رخيص .. واللى ممكن تكسبيه فى سنه وتخسرى عشانه حاجات حلوه فى حياتك .. ممكن تكسبيه فى سنين ومن غير ماتخسرى حاجه .. الايام والعمر والبراءه مابيتعوضوش يانهله .. واى حاجه تانيه ممكن تتعوض .. علاوه على كده انك بنت يعنى مش مسئوله لا عن اهلك ولا أخواتك .. ليه تحملى نفسك مسئوليه أكبر منها وانتى فى غنى عنها .. .. نهله .. ماتخليش الزمن يخطفك .. ارجوكى يانهله .. انتى مش عارفه انتى ايه بالنسبه لى .. انتى كل حياتى وعمرى وحلمى اللى حلمته ونفسى اعيشه .. بس اللى انتى هتعمليه دلوقتى هيخلينى جزء من حياتك .. وانتى جزء من حياتى بعد ماكنا لبعض كل حاجه .. فكرى يانهله لسه عندنا فرصه

وكأنها لعبة شد الحبل بين الحبيبين .. كل طرف يجذب الحبل الى ناحيه .. وفى كل الأحوال لايمكن التلاقى بهذه الطريقه .. حتما سيسقط أحدهم فى الطريق

حسين : ماقدرش امنعها يامحمد ومتاكد انها رايحه لطريق صعب جدا .. وخايف أخسرها .. وخايف عليها وعلى برائتها .. خايف لتخسر نفسها

محمد : يابنى ياحبيبى نهله انسانه مؤدبه وأعقل من كده بكتير سيبها ياحسين خليها تشوف مستقبلها وماتبقاش متخلف وعايش فى العصور الوسطى .. البنت فى كل الدنيا بتشتغل .. ماتخليهاش تاخد قرار تندم عليه بعد كده طول عمرها وتحملك مسئولية أى فشل ممكن تتعرضوا له فى المستقبل .. وتفضل حاسه انك ضيعت عليها فرصة حياتها .. خليها تسافر ياحسين ماتبقاش أنانى

حسين : يامحمد دى طفله لسه .. أنا بكره أهلها ..وبكره الإحتياج للماده

وبدا الكره يتسلل فعلا الى حسين ولم يستوعب ابدا وببساطه فكرة التعامل فى الحياه مع الاولاد للحصول على مكاسب بطرق مختلفه .. أو حتى الإهمال فى تربيتهم من باب أن كل الامور تسير فى الإتجاه المرسوم لها .. وكأنها امور ديناميكيه كعجلات القطار التى تسير على القضبان دائما .. حتى فى حالة القطار تخطئ العجلات أحيانا وتخرج عن القضبان .. وتؤدى الى كوارث كبرى .. هكذا ياسيادة الرئيس تسير الأمور أحيانا .. ولا يجب أبدا الإقتناع بافكار كهذه .. وفى لحظات حلمه تدخل اليه زوجته ..

زوجة الرئيس : صباح الخير ياسيادة الريس

الرئيس : صباح الخير على فين بدرى كده

زوجة الرئيس : عندى شغل يافندم ومسئوليات

الرئيس : وانا والأولاد مش من مسئولياتك

زوجة الرئيس : ياسيادة الريس هوه انا مقصره فى حاجه .. ولا أنت بقى بتدلع وبتتكلم عن نفسك .. وناسى اللى ورانا عشان البلد .. وبعدين نرمين وأحمد زى الفل مالكش دعوه بيهم انت... أنا واخده بالى منهم قوى .. وعارفه أنا مربياهم ازاى .. يعنى لايمكن يغلطوا .. وعينى عليهم كمان .. ماتقلقش عليهم انت وشوف اللى وراك

وهكذا تدور العجلات ولكن ربما فى طريق أخر لذلك لايستفيد من تجاربها الأخرين .. وتظل الإنتقادات هى سيد الموقف طالما لسنا نحن اصحاب المواقف المنتقده.. ففى الوقت الذى كان يتذكر فيه الخطا الكبير الذى فعله اهل نهله معها .. كان يرتكب هو وزوجته نفس الخطأ ولكن بطريقه مختلفه .. ففى الصباح الباكر كانت نرمين الصغيره تقف فى شرفة غرفتها الكبيره وتبحث بعيونها عن يوسف... وكان احمد يرتب مع صديقه أمورهما الماليه بعيد عن أعين الجميع ويبحثون عن طريقه لحفظها ... ولايعلم أحد هل سيصبح الأولاد قرة أعين ام شوكه يغرسها الخصوم فى ظهر الأباء للنيل منهم .. وهكذا الحياه .. تجردت من الرحمه والشرف وأصبح الضرب تحت الحزام هو السمه الدائمه لها

أيمن عماره
12-15-2004, 12:00 PM
ولم تمضى الساعات على الاب الرئيس كما كانت تمضى من قبل ... فلقد كان ينام بالكاد منذ توليه الرئاسه .. أنا الأن فلا يستطيع النوم أبدا .. فهو يشعر بأنه على باب الطرد من القصر الكبير دون ان يحقق شيئا من أحلامه ..

الرئيس : يامحد فهمى ازاى هتتصرف .. أنا عايز أبقى على علم بكل شئ قبل ماتتصرف

محمد : أولا أنا طلبت من مجموعتنا البرلمانيه فى المجلس تأجيل مشروع قانون النشر .. وكلفت دار النشر بمسايرة نهله بحجة تجهيز االمبلغ المطلوب .. وقدرت أعرف عنوانها وتليفوناتها وكل خط سيرها تقريبا فى لندن .. وجهزت سفرى بعد كام يوم عشان اتكلم معاها واشوف إزاى أقدر أقنعها واخد منها الصور والأوراق اللى عندها

الريس : تقنعها !! .. نهله مفيش حاجه تقنعها غير الفلوس يامحمد .. نهله مابتسيبش فرصه من غير ماتستغلها

محمد : وماله ياريس .. انت ليه قلقان .. أنا ليه طريقتى

الريس : وايه طريقتك دى بقى .. أنا لازم أعرف كل حاجه يامحمد .. اسمع يامحمد لا إرهاب ولا تهاون ولا أموال عامه .. واذا قدرت تقنعها بطريقة الحوار كان بها .. غير كده لأ .. فاهم ؟ .. لازم الأمور دى تبقى واضحه بالنسبه لك وده أخر كلام عندى .. وبكررها وبكررها لا أموال عامه ولا إرهاب ولا أى طريقه غير قانونيه .. وإذا ماقدرتش يبقى تسيب لى الموضوع وأنا هتصرف .. واضح يامحمد ؟

محمد : واضح ياريس

الريس : على فكره .. أحمد كان كلمنى من فتره لسفر أوروبا .. ابقى خده معاك وهياخد محمود صاحبه معاه .. وابقى خد بالك منهم ولو حبوا يقعدوا شويه ابقى سيبهم بعد ماتعمل الترتيبات اللازمه لإقامتهم

محمد : والله غريبه .. ولا الريس وماشافوش غير مصر .. بذمتى دى فضيحه .. والله الولاد ذنبهم فى رقبتك .. ياريس خليهم يعيشوا حياتهم شباب دول ياريس ومحتاجين يشوفوا الدنيا .. وبلاش التعقيدات والحساسسيه الزياده عن اللازم دى

الريس : يامحمد مانت عارف انا أد ايه بخاف عليهم من الناس والمنصب .. ودول أطفال وماكملوش 20 سنه لسه .. على أى حال ابقى خلى بالك منه

وفى الوقت الذى كان يتحرى الأب الرئيس فيه الشرعيه ويبحث عن الطريق المستقيم الذى يستطيع من خلاله ضمان تنفيذ أحلامه نحو وطنه واسرته .. كان الطامحين الى الحكم يدبرون المكائد للوصول الى كرسى الرئاسه بشتى الوسائل

رئيس الحزب المعارض : خلاص يانادر المفروض اننا تعدينا مرحلة المعلومات دى .. ندخل بقى على مرحلة الفعل .. ايه خطتك للمستقبل ؟

نادر : خطتى اننا نشترى حق نشر مذكرات نهله مصطفى .. وشراء المستندات والصور الخاصه بالموضوع .. ولو ماقدرناش نعمل بيهم شئ فى الخفاء بينا وبين الحكومه .. نقدر ننشرهم على حلقات فى جريدة الحزب ونزلزل الأرض من تحت رجليهم ... انا مجهز كل شئ ياباشا .. لكن عندى مشكله واحده فى التمويل .. أنا محتاج الى خمسه مليون جنيه على الأقل .. وكل اللى فى حساب الحزب فى البنك أول عن أخر هو 200000 جنيه بس

رئيس الحزب : امشى فى خطتك .. وأنا هتصرف فى التمويل ..

نادر : وبعد إذنك ياباشا .. أنا هستعمل سامى عاشور معايا فى المهمه دى ..

رئيس الحزب : اعمل كل اللى شايفه فى الصالح .. وماتنساش ان سامى لسه عضمه طرى ..

لا أدرى إذا كانت هذه مكيده أم حق مكتسب للحصول على الحكم فى حال ما إذا كان الرئيس غير مؤهل أخلاقيا للحكم .. ولا أدرى ماذا أقول عن ماكان يرتبه أحمد ابن الرئيس وصديقه فى النادى وسط حراسة رجال الأمن ...

محمود : انا كلمت حسام وهيسلمنا الفلوس فى لندن بعد مانوصل .. وهناك نقدر نفتح حساب بيها بإسمك أو بإسمى اذا حبيت عشان تبقى انت بره اللعبه خالص

أحمد : أنا خايف قوى يامحمود ..

محمود : ماتخافش يابرنس .. ياحلاوتك يابرنس فى الطايرات الخاصه .. وصضالة كبار الزوار والتشريفات

لعل حلم الأطفال لايتعدى الفرحه بالمظهر .. ولا يدرك كثيرا مابعد فرحة الحلم .. وعلى العكس كان نادر عضو الحزب يسعى سعيا مدروسا محسوب الخطوات والنتايج .. وكان بالفعل وصل الى لندن ويجلس فى الأوتيل ويتحدث الى نهله مصطفى فى التليفون ..

نادر : مساء الخير يافندم .. نهله هانم معايا ؟

نهله : أيوه .. مين معايا

نادر : نادر فرج رئيس العلاقات العامه فى حزب العصر المصرى .. مش عارف إذا كان ممكن أشوف حضرتك بخصوص نشر مذكراتك

نهله : ايه اللى عندك .. تقدر تتكلم فى التليفون

نادر : ياهانم مش هينفع الكلام فى التليفون .. أنا مش عايز أخوف حضرتك .. لكن تقدرى تضمنى غن تليفونك مش مراقب ؟ وغير كده أنا مش هعطل حضرتك كتير .. كل الحكايه ربع ساعه فى أى مكان تختاريه

نهله : مفيش مانع .. بكره فى الهايد بارك 10 صباحا .. هعرفك إزاى ؟

وبعد أن تم الإتفاق على الموعد وأغلق نادر الخط وتنهد تنهيده نشوه وغرور بالإنتصار توجه بالحديث الى سامى عاشور ..

نادر : أقل من 10 ساعات ونحقق نصر هايل .. العصفور أصبح على باب القفص

سامى : أنا بصراحه مش فاهم أهمية الموضوع ده لغاية دلوقتى .. ومش قادر أتصور إن رئيس الحزب يوفر لنا المبلغ الكبير ده ازاى فى الوقت القليل ده ونسافر ونجرى ونخطط وقفص وعصفور .. أنا مبقيتش فاهم حاجه .. بنتكلم ونكتب فى جرايدنا وكلامنا فى وادى وتصرفاتنا فى وادى تانى خالص .. وبعدين ايه الأهم .. ان حال البلد ينصلح ولا نبقى إحنا فى السلطه وبس ؟

نادر : يابو السام إنت لسه سنه أولى سياسه .. وبكره الحزب يعوض المبلغ ده ميت مره .. ولازم تفهم إن استثمار الأخطاء اهم بكتير من تحركك الإيجابى .. ممكن تفضل تشتغل ميت سنه وماتتقدمش .. وفى لحظه تقدر تستثمر فيها خطا الخصم يقدمك بسرعه رهيبه ... وبعدين يابو السام .. ايه اللى يمنع إننا نبقى فى السلطه ونصلح حال البلد برضه

سامى : تفتكر يانادر بيه .. لما نتصرف بالشكل ده يبقى عندنا المقدره على أى إصلاح ؟

نادر : ياسامى ياحبيبى .. هيه دى السياسه .. ومفيش فى السياسه أخلاق .. ولازم تفهم إن موضوع نهله ده بيضغط على الرئيس ويخليه يغلط أكتر عشان يدارى خطئه الأول .. وإحنا بقى نصطاده بعد مايدوخ

إذا سلمنا بأن لا أخلاق فى السياسه .. وماذا عن العلاقات الإنسانيه التى جمعت طرفين فى شباك الحب .. وهل يجب أن يتوخى كل طرف الحذر وان يتعامل بعقلانيه مع العواطف .. حتى إذا وقع الخلاف لايجد الطرف الثانى مايستغله ... هل تصبح العواطف مبرمجه بلغة العقل .. أم يترك العنان للقلب ليعيش عواطفه كما يشاء ... لم يكن هذا حوارا بين نهله وصديقتها .. وهما يجلسان فى شقتهما

هيام : يظهر ان الموضوع كبر قوى .. خلى بالك من نفسك يانهله أنا خايفه عليكى .. انتى مش قد الناس دى .. ممكن حسين يقتلك

نهله : لا ولسه الأمور هتحلو أكتر وأكتر .. وبعدين ماتخافيش أوراقى فى خزنة البنك .. وماحدش هياخدها الا لما اقبض الفلوس .. وأنا مجهزه للسفر فى مكان ماحدش ممكن يعرفه .. أما حسين بقى .. فمش ممكن يقتل نمله أنا عارفاه كويس

هيام : إنتى لسه بتحبيه يانهله ؟

نهله : ده مش وقت السؤال ده .. ده وقت التفكير فى المستقبل وتعويض الأيام الضايعه فى الشقى ..

هيام : على كل حال أنا عارفه الإجابه .. عندى رحله بكره .. هروح أنام .. تشاو

أيمن عماره
12-15-2004, 12:01 PM
وتذهب هيام وتترك نهله لحلمها الخاص .. وبرغم سعادتها لقرب تحصيل الأموال وإنجاح الخطه .. إلا ان ذلك لم يمنعها من الخوض فى الماضى وهى جالسه وحيده .. لتتذكر الوحده التى وضعت نفسها فيها عندما قررت أن تعيش لنفسها فقط .. وفى الماضى كثير من العبر ..وتذكرت مامر بها قبل السفر لإستلام عملها الجديد خارج مصر وحواراتها مع صديقتها نجلاء ..

نجلاء : ياعبيطه مستقبلك أهم من أى راجل فى الدنيا .. انتى بتفكرى فى ايه دى حاجه محتاجه تفكير .. فرصه ومابتجيش غير مره فى العمر ولبنت واحده من كل مليون بنت .. وطالما أمك وابوكى موافقين خلاص ..

نهله : أنا بحب حسين يانجلاء .. بحبه قوى .. بس أنا كمان نفسى أعيش عيشه
كويسه .. موضوع السفر انا قررته خلاص ومفيهوش تراجع .. أنا كل اللى بفكر فيه إنى إزاى اقدر أقنعه ييجى معايا بعد ماارتب أمورى هناك .. وساعتها نقدر نعمل بيت حلو ويبقى معانا فلوس نقدر نعيش بيها وسط الناس المحترمه .. وانتى عارفه أن حسين حساس شويه من الناحيه دى .. يعنى مش عايز يبتدى حياته من باب الزوجه

نجلاء : دى مش حساسيه ياحبيبتى .. دى عقدة نقص .. حسين ده إنسان معقد وعايز يطلع عقده عليكى .. لكن شوفى انتى بقى لما يبقى معاكى فلوس .. هتلاقيه زى الخاتم فى صباعك وحياتك أنتى .. فكرى فى القوه اللى الفلوس هتديهالك .. انتى بنفسك شفتى إزاى أبوكى وأمك غيروا معاملتهم معاكى من ساعة ماوقعتى العقد وبقيتى إنتى ست البيت كله .. والكل تحت أمرك .. أهم دول أهلك .. مابالك بقى بالناس التانيه .. تفتكرى إنتى بقى فى الظروف العاديه تسوى ايه ؟ .. ماتضيعيش فرصتك يانهله .. دى فرصه ماتتعوضش بلاش كده .. غير الفلوس .. هتلفى العالم كله .. وتلبسى وتتقسحى وتعيشى حياتك زى مانتى عايزه .. وبكره تلاقى فرص اكبر بكتير .. مين بقى حسين ده وسط الهيلمان دا كله !!

نهله : ماتخافيش أنا مقتنعه بكل اللى قلتيه وواخده القرار .. ماتخافيش عليه .. وهقنعه برضه .. بيحبنى يانجلاء وأنا بحبه

نجلاء : طيب أنا هنزل بقى .. عمرو مستنينى على أول الشارع من بدرى

نهله : ايه يابنتى .. انتى كل يومين مع واحد ..

نجلاء : أعمل ايه بس .. مش عايزه ازعل حد .. وبعدين أنا عصفور على كل زهره شويه .. سلام
وتقوم نهله بتوصيلها لباب الشقه بينما والدة نهله تجلس فى الصاله ويبدوا على وجهها السعاده

نجلاء : باى باى بقى ياطنط

الوالده : مستعجله ليه يانوجا .. هوه انتى زهقتى من القمر ولا ايه ..
وتخرج نجلاء وتعود نهله للجلوس مع والدتها ..

الوالده : تعال ىياحبيبتى عايزه أقول لك كلمتين .. طبعا انتى داخله على دنيا جديده ولازم قبل كل حاجه تاخدى بالك من فلوسك .. وماتصرفيش فى حاجه مالهاش لزمه ابدا .. يعنى تحافظى على قرشك عشان هوه اللى هينفعك .. وإوعى فى حالة كرامه ولا كبرياء تسيبى شغلك أبدا .. وتخليكى دايما مطيعه وماتعمليش مشاكل أبدا فى شغلك وتخلى دايما رؤسائك راضيين عنك .. دى مهمه قوى .. يعنى لازم تثبتى نفسك فى الشغل على قد ماتقدرى .. وخصوصا فى التلات شهور الإختبار .. وتحاولى ياحبيبتى تشوفى أى شغلانه لإخواتك معاكى أو فى أى حته .. ماتنسيش تبعتى كل شهر مبلغ عشان خاطر أبوكى واخواتك .. ومفيش داعى بقى لمكالمات التليفون الكتير واللى مالهاش لزمه .. ممكن كده دقيقتين كل أسبوع نطمن عليكى وتطمنى علينا ... أصل المكالمات غاليه قوى هناك .. المهم تعملى لك قرشين ينفعوكى فى المستقبل وربنا يكتب لك عريس ولا حاجه هناك .. مانتى أحلى أخواتك ... طب تصدقى أنا حاسه والله انك هتجوزى أمير هناك.. والله مايستاهلك إلا أمير .. بكره تقولى ماما قالت لى .. حظك هيبقى حلو إنشاء الله

وهكذا انتهت وصايا الأم العشر والتى تراها الأم هى المناسبه لهذا العصر من وجهة نظرها الخاصه .. ولكن كانت هناك وصايا أخرى حينما قابلت مهله حسين فى إحدى الاماكن بالقاهره ..

نهله : ياحسين فيه امور كتير قوى هتتغير والتغييرات دى كلها فى مصلحتنا .. طيب أنت شوف بقالنا أد ايه قاعدين مع بعض ولا عندنا اى خوف من التاخير ولا حاجه .. تخيل بقى فى الوضع العادى كان زمانا مرعوبين ... ياحسين ياحبيبى الشغل والفلوس بيدوا قوه للإنسان .. وساعتها أنا بقى اقول أتجوز ده .. وما أتجوزش ده ... لكن لو فضلت زى ما أنا فى مصر مش هيبقى لى أى صوت ... ولو طلبتنى للجواز وأهلى مش موافقين مش هقدر أعمل حاجه .. أنا بفكر فى مستقبلنا سوا أكتر مابفكر فى أى حاجه تانيه .. افهمنى وساعدنى عشان نفضل مع بعض .. ماتقفش فى طريق سعادتنا ياحسين أرجوك

حسين : يانهله انتى ماتقدريش تحكمى على حاجه انتى ماتعرفيهاش .. كل الحكايه إنك فرحانه بشوية التغييرات اللى حصلت معاكى .. ومبسوطه عشان هيبقى معاكى فلوس .. بس انتى لسه صغيره .. ومش فاهمه ايه اللى ممكن تخسريه .. بتفكرى بس فى المكاسب .. دا أنتى حتى بداتى تحسبيها مكسب وخساره .. وده ماكنش طبعك .. شفتى التغيير .. يانهله انتى عارفه أنا بحبك أد ايه ومشكلتى أنى مش هقدر أرفض حاجه انتى حاسه إن فيها سعادتك بس بقول لك إحنا الخسرانين .. صدقينى

نهله : ياحبيبى ماتقلقش مفيش خساره إن شاء الله .. إحنا كده إتفقنا .. يارب يخليك ليه .. وبكره هتشوف هنبقى أحسن إتنين فى الدنيا كلها وقريب جدا هنبقى مع بعض على طول .. بص بقى .. أنا مش عايزه أفوت ولا دقيقه قبل الشفر من غير ماأقضيها معاك .. عايزاك تعمل برنامج للأسبوع اللى باقى .. مش عايزه أعيش ولا دقيقه من غيرك
ويمضى الاسبوع مابين لقاءات يوميه فى شوارع القاهره وبين لقاءات فرديه فى شقة نجلاء .. مابين أحضان وقبل تؤدى الى التهاب العواطف أكثر فاكثر .. حتى يأتى يوم السفر .. وتذهب نهله الى رحلتها مع العمل خارج مصر .. وتبقى على وعدها لحسين مع كل مكالمه تليفون أسبوعيه تقوم بها الى حسين ..
نهله بصوت باكى فى التليفون : مش قادره خلاص ياحبيبى ... انت وحشتنى خالص .. ماتتصورش ازاى الأيام مش عايزه تفوت .. مش قادره أبطل تفكير فيك .. وبيتهيألى الأسبوعين اللى باقيين ليه على نزولى مصر كانهم سنين ..

حسين : وانتى كمان واحشانى قوى .. خلى بالك من نفسك يانهله

نهله بصوت ضاحك : ماتقلقش ياحبيبى .. حسين أنا بقى معايا فلوس كتير قوى ..إشتريت كاسيت حلو قوى .. حسين .. أنا حوشت تمن الشبكه .. هاهاهاهاهاها حبيبى أنا هكلمك الأسبوع الجاى واقول لك على ميعاد وصولى .. عايزه يبقى وشك أول وش اشوفه فى المطار

حسين : أكيد ياحبيبتى .. مستنيكى

نهله : حسين .. حسين .. ابقى شوف لنا مكان نتقابل فيه لوحدنا بعيد عن الناس .. أصلك وحشتنى قوى ..
وعادت نهله الى القاهره مره أخرى .. والتقت حسين فى شقة محمد صديقه .. ليعوضا مافاتهما من أشواق إحتقنت بداخلهما شهور وان أوان إخراجها الى الحياه ..

حسين : إحنا لازم نتجوز

نهله : لازم ياحبيبتى .. أنا خلاص مابقيتش قادره على الحياه من غيرك .. بس لازم نصبر شويه ..

حسين : وليه نصبر .. نتجوز حالا

نهله : إزاى ؟

حسين : نروح للمأذون ونتجوز

وتصمت نهله وكأنها تحاول أن تجد كلاما للموقف..

نهله : أنا مستعده أعمل أى حاجه تطمنك إنى ليك .. طيب ايه رأيك فى العرفى ..
ويضعا الإتفاق فى عجله حتى لايضيع منهما الوقت فى تبادل الاشواق .. ويذهب حسين بورقة الجواز العرفى الى محمد صديقه ويناوله إياها ..

حسين : وقع على الورقه دى

محمد : ايه ده توكيل عام .. ايه ده .. ورقه عرفى !! .. ولزمتها ايه الورقه دى ؟

حسين : الأمور اتطورت جدا .. ووضعنا مابقاش زى الأول .. العلاقه اتطورت جدا ولازم ورقه زى دى

محمد : بس ماحدش بيعترف بالجواز العرفى ياحسين

حسين : مفيش داعى للمناقشه .. خلينى أعمل اللى يريحنى وبس .. هتشهد على الجواز ولالأ ؟

ثم يوقع محمد على الزواج العرفى وهو لايهتم بما يحدث .. فهو يفعل مايريح صديقه والسلام وهو غير مقتنع بما يحدث ..

محمد : واخبار نهله إيه ؟

حسين : نهله كويسه بس ألفاظها اتغيرت قوى .. مارجعتش بريئه زى ماراحت .. دا غير ان بقى معاها فلوس .. وكل مانروح فى حته عايزه تدفع هيه .. ومابقتش تحب المترو ولا الكشرى فى وسط البلد .. ودايما تتكلم عن صاحبتها وإزاى إتجوزوا من أغنيا أو صاحبوهم

حتما ثمة تغيير حدث فى شخصية نهله .. شيئا أحبه حسين وأخر لم يحبه .. شيئا إستفاد منه وأخر رفضه لأنه لم يرضيه وبدأ يفكر بشكل وكانه باحث عن العيوب فى شخصية حبيبته .. أو لعله شعر بالغيره من تلك البنت الصغيره التى تحقق ذاتها بخطوات ثابته .. وتحصل على المكسب المادى والمعنوى بشكل كبير فى حياتها .. ومرت الأجازه وكانها شهر عسل بين الحبيبين .. حتى جاء موعد الرحيل لقضاء عام كامل فى الغربه بعيدا عن حسين
وبدأ العام يمر فى أيامه الأولى مابين حراره فى اللقاءات عبر التليفون والخطابات الملتهبه .. حتى إنقطعت الدوره الشهريه عن نهله .. وعندها شعرت بخطر كبير .. وقررت فى حزم التخلص من الجنين .. وبالفعل تخلصت منه دون أن تخبر حسين .. ودخل العام فى منتصفه وبين برودة الجو وبروده اللقاءات فى التليفون وإنقطاع الحماس .. وإنبهار نهله بما تراه فى العواصم العالميه والهدايا التى تنهال عليها من كل ناحيه .. ونصائح أمها الدائمه لها بالبحث عن عريس يرتفع بها بدلا من أخر ياخذ مما تمتلكه أصبحت العلاقه فى برودة الثلج ..

نهله : إنت إنسان كسلان .. لاعايز تقبل دعوتى عشان تيجى وتشوف شغل ولا قادر تتحرك فى مصر بشكل يضمن لنا حياه مستقره .. والشغل اللى انت فيه ده مايأكلش عيش حاف .. وكمان تقولى نتجوز رسمى .. انت أكيد مش دارى بالعالم حواليك ..

حسين : انتى اتغيرتى قوى يانهله

نهله : اللى شفته يغير بلد مش يغير عيله صغيره .. حسين بصراحه أنا مش شايفه أى أمل إننا نكون مع بعض .. إنت انسان كسلان .. وأنا ماقدرش اربط مستقبلى بيك .. أرجوك خلينا نفترق أنا مش قادره أكمل بالطريقه دى ..

حسين : انتى مابقيتيش تفكرى غير فى الفلوس وبس .. مش خايفه ليكون المستقبل مع واحد عنده فلوس بس ماعندوش قلب يحبك زيى ؟

نهله : إنت ايه يا أخى .. إنت ليه متصور ان الحب مش موجود الا فى قلوب الفقرا وبس .. ليه مش قادر تفهم إنى ممكن أحب واحد غنى ويحبنى .. ولا المعادله دى مش موجوده فى قاموس حساباتك ؟ أنا أسفه ياحسين .. أنا فكرت كتير ومفيش حل إلا اننا نسيب بعض خالص .. أرجوك تسامحنى .. وزى ماكنت معايا دايما بتحبنى وبتنفذ لى طلباتى وبتعمل اللى يسعدنى .. المره دى كمان أرجوك نفذ طلبى ... أنا هقطع الورقه اللى معايا

حسين : نهله إنتى طالق

قالها وكأنه يمتلكها .. رغم عدم إمتلاكه لأى شئ فيها أبدا .. ولكن طموحاته كانت دائما تصور له أنه يملك الدنيا كلها بما فيها من البشر .. ولم يكن يعرف أن نهله لديها طموحات هى الأخرى تريد أن تصل اليها .. ولا يهمها من العالم أن تكون ملكه عليه بقدر مايهمها أن يكون لها جزيرتها الخاصه التى تمتلكها بالكامل .. وهاهى الأعوام تمر يانهله بدون أن تحققى ماتريديه ولاحتى جزء بسيط منه .. وهاهى الأعوام تمر يانهله ولم تجدى الحب الذى كان يدفء حياتك ويشعرك بالأمان .. ولم تجنى من أعوامك الضائعه الا غربه دائمه وبعض الأموال التى لاتحقق الإستقرار والأمان .. وبكت نهله على حالتها وماوصلت اليه .. وكيف أصبحت فى منتصف الأربعينات بدون حبيب أو زوج يعين على الحياه وقسوتها .. فاتك كل من كان يهتم بك لشبابك .. فاتك كل من كان يرتمى تحت قدميك طالبا الود بكثير من الهدايا والمال .. وظلت نهله تبكى وهى تحادث نفسها حتى رن الهاتف بجانبها ..

نهله : ألو .. أهلا ياماما

الوالده : مالك ياحبيبتى .. صوتك حزين ليه ياقلبى ؟

نهله : هوه فيه أيه أمتر من اللى أنا فيه ياماما .. هيبقى صوتى سعيد إزاى بس

والدة نهله : ياحبيبتى مانتى زى الفل أهوه .. مين بقى فى البنات زيك

نهله : تانى ياماما .. مش كفايه اللى عملتوه فيه زمان .. مش كفايه بعتونى وغربتونى وأنا عيله .. وكل ما أحب أرجع .. تقولى لأ استنى شويه .. طب سفرى أختك .. طب أبوكى .. طب مش عارفه ايه .. وكل ماييجى لى حد يتجوزنى .. تقولى لأ دا طمعان فيكى .. دا غير مناسب .. دا مش من مستواكى .. بقيت فوق الأربعين ولوحدى .. الفلوس نفعتنى فى ايه .. ربنا يجازيكو باللى عملتوه فيه .. ايه مطلوب منى تانى ماعملتهوش .. حد من إخواتى عايز يتجوز ولا يسافر ... أرجوكى ياماما سيبينى دلوقتى عشان تعبانه وعايزه أنام

كم تتمنى من العوده الى الماضى بكل مافيه من حرمان .. وكم كرهت قفزتها السريعه والقويه نحو المستقبل .. ولكن هل يسمح الزمان بالعوده ؟

أيمن عماره
12-15-2004, 12:02 PM
عندما يتركنا الماضى الجميل بمستقبل لا نحبه .. نتمنى أن يعود الماضى من جديد .. هذا ماتمنته نهله وهى تتصفح خطابات حسين القديمه وصورها معه .. وتذكرت أيام صباها والحب والمغامرات الطفوليه .. والمره الأولى التى إحتضنت يداها يد حسين وأول قبله .. ولكن لم يكن لديها أى امل فى عودة الماضى من جديد فكان لابد ان تسعى لتأمين الحياه التى لم تعد تثق فيها .. وفى موعدها المحدد بنادر كانت نهله فى إنتظاره فى المكان والموعد المحددين ..

نهله : خير .. تحت أمرك .. ايه الموضوع اللى عايزنى فيه ؟

نادر : أنا جى بخصوص مذكرات اللى ناويه تنشريها ياهانم .. أنا عندى عرض ليكى .. وماعتقدش إنك ممكن ترفضيه .. خمسه مليون جنيه مقابل نشر مذكراتك فى جريدة الحزب .. وتسليمى المستندات الأصليه للمذكرات .. وضمان حمايتك من أى شئ ممكن يضرك .. قلتى ايه ؟

نهله : انا عايزه أعرف الأول انتوا عرفتوا الموضوع ده إزاى ؟

نادر : يانهله هانم .. إحنا لينا وضعنا فى البلد .. ورجالتنا فى كل مكان .. حتى فى رئاسة الجمهوريه نفسها لينا أصحابنا هناك .. مش بقول لك إننا ممكن ندعمك دعم كبير جدا ونحافظ على سلامتك كمان ..

نهله : وأنا موافقه .. تجيب الفلوس وتيجى هنا بكره .. وانا أحضر لك المستندات وملخص للقصه كلها .. تبقوا تكتبوها إنتوا بقى بمعرفتكم

نادر : نهله هانم .. تفتكرى هتقدرى تعدى المبلغ هنا فى مكان عام ؟ ليه مانتقابلش فى مكان خاص ؟

نهله : لأ إنت هتجيب المبلغ باليورو واشوفه وتروح معايا البنك وأحطه هناك فى حسابى وهكتب إتفاق بينى وبينك على موافقتى على نشر مذكراتى بالمبلغ المتفق عليه وأوقعه لك وبعد ماأحط المبلغ فى حسابى هتيجى معايا البيت أسلمك أصل المستندات والصور .. وده أخر كلام عندى .. قلت ايه.. موافق ؟

نادر : موافق .. يبقى ميعادنا هنا بكره

ورغم فرحة نهله بالإتفاق إلا انها لم تتصور يوم ان تتصرف كأفراد العصابات ولكن راقتها الفكره كثيرا .. واعجبها منها ماقامت به وماسوف يتم .. ولم تحسب للموضوع أى حسابات أخرى .. كما كان أحمد ابن الرئيس ومحمود يتصرفان أيضا عندما ذهبا مع حسام الى البنك ووضعا المبلغ بإسم محمود هناك .. ثم ذهبا فى جوله مع حسام رجل الأعمال على متن اليخت الخاص به .. ولم يتعب حسام كثيرا وهو يتعامل مع الأطفال ويبهرهم بما لديه من إمكانيات مسخره لهم سواء كانت ماديه او نساء للهو .. ووجد حسام فى أحمد صيد سهل لتمرير كل مايريده .. حتى أنه عرض عليه أن يحمل له حقيبة أدويه هربا من الجمارك .. ووافق احمد على ذلك بعد أن تجمل عليه حسام بالكثير من العطايا .. وبالطبع لم يكن بالشنطه أدويه كما حاول أن يبين لأحمد .. فلقد كانت الحقيبه أغلى من ذلك بكثير ولما لا وهى تحمل بداخلها المخلفات النوويه للجمهوريات السوفيتيه ..وفى الوقت ذاته كان سامى مرافق نادر يتعجب لما يرى .. فلقد كان عاطفى بشكل كبير ..

نادر : شفت ياسامى .. البنت دى ذكيه جدا وماديه قوى

سامى : غريبه .. المشاعر بقت بيع وشرا فى الزمان ده .. يعنى قبل ماتحب وتقول اللى ف قلبك لازم تتأكد بعدين إن مشاعرك دى مش هتتباع بالفلوس

سامى : قوم ياخويا قوم .. بطل رومانسيه وخلينا نروح نكلم الباشا فى التليفون ونطمنه ونشوفه حول المبلغ ولا لسه

إنه اليوم الواحد التى تدور فيه ملايين الاحداث فى كل مكان .. وهكذا لاتتوقف الحياه .. ناس تبدأ وناس تنتهى .. وكل منا يسير حسب رؤيته للحياه .. وحتما تختلف الرؤى بين كل شخصين ولا تتطابق أبدا إلا نادرا .. وكذلك كانت رأس الرئيس وكأنها الحياه يمر بها من الأحداث فى الثانيه الواحده مالايقدر على إستيعابه .. وهو فى غمرة التفكير والحيره يقرر الرئيس بأن يقوم هو بمقابلة نهله بنفسه خوفا من أن يتصرف محمد أى تصرف طائش وإعتقادا منه بأنه يستطيع التحاور مع نهله لأنه الوحيد الذى يفهمها جيدا .. ويتصل بمحمد ويبلغه بأنه سوف يغادر الى لندن ويطلب منه عدم التصرف قبل مجيئه وأن يرتب له زياره لايعلم عنها أحد .. وأن يحضر نهله الى محل إقامته غدا ..ويبدأ محمد بالتصرف فعلا ويستدعى أحد الموظفين ..ويأخذ منه ملف قد أعده سابقا .. ويتحدث الى الموظف

محمد :إنت عرفت إزاى ؟

الموظف : أمن أحمد بيه بلغونى ماهم دايما وراه يافندم حسب تعليماتك

محمد : حسام سلطان .. أوكى .. إسمع مش عايز أى نسخ من التقرير ده فى أى حته تانيه .. فاهم ؟ .. وإعمل اللى أنا قلت لك عليه من بدرى .. وأنا هطلع المطار للريس .. مش عايز أى غلط يحصل .. واللى قلته يتنفذ بالحرف الواحد .. إتفضل نفذ

ويذهب الموظف ويجلس محمد مسترخيا بعد أن أحس أنه وضع خطه جيده وحسم كل أمر المشاكل فى رأسه .. ويرن الهاتف بجواره

محمد : ألو .. أهلا حازم .. أخبارك ايه ؟

حازم : عندى أخبار سيئه يا محمد بيه .. قلت أتصل بسيادتك الأول عشان تقولى أتصرف إزاى

محمد : خير .. هوه النهارده ماله مش باين له شمس

حازم : على مكتبى يافندم تقرير مخابرات بتعاون يوسف راتب مع المعارضه ..
وقبل أن يكمل

محمد : نرمين فين دلوقتى

حازم : خرجت يافندم معاه من شويه

محمد : طيب إسمع .. بدون شوشره تستنى لما يوصلوا وبعدها على طول تتحفظ على يوسف بكل هدوء لغاية ما أجى.. وإوعى حد يحس بحاجه ياحازم

وكأن المشاكل تأبى أن تسير فى طريق الحل .. أو كأنها تجمعت فى ذلك الوقت بالذات حتى تثقل كاهل الرئيس ليحيد عن الطريق الذى رسمه لنفسه بعد أن وجد أن كل من حوله لايستحق تلك الحياة الأفضل التى رسمها لهم .. ويقبل الصباح على محمد وهو جالس على مكتبه ولم ينتبه إلا مع دخول ضوء النهار من النافذه القريبه ..
وهكذا يكسو النهار الدنيا فيمحى عتمة الليل .. ويستعد كل حى ليلقى مصير يومه .. ويذهب محمد لإستقبال الرئيس .. ويستعد نادر للذهاب الى ميعاده مع نهله التى كانت تتأهب بدورها للذهاب ..وبينما كانت تلقى النظرة الأخيره على الأوراق والصور ..تسمع جرس الباب .. فتخفى بسرعه أوراقها فى دولابها الخاص وتذهب الى الباب وتفتحه .. لتجد إثنين من ظباط الشرطه الإنجليز يبرزون اليها هوياتهم الداله على كونهم من الشرطه ويطلبون منها الذهاب معهم الى قسم الشرطه .. ويبرر لها ذلك بتلقيهم ببلاغ من الجيران ضدها بسبب صوت الكاسيت العالى دائما فى شقتها مما يسبب لهم الإزعاج .. ويقنعها بأنه إجراء روتينى وستوقع على تعهد وتعود ولن يستمر الأمر أكثر من نصف ساعه .. وفى ظل ربكة نهله وتوترها .. تذهب وتنسى تليفونها الموبايل وكذلك تنسى أن تقفل بابها جيدا .. وتذهب معهم .. حتى تصل الى مكان ما سيلتقيها الريس فيه .. ويطول الوقت وهى تنتظر ويمر الوقت ونادر ينتظر حسب الإتفاق .. ولكنها لا تأتى .. ويتصل عليها ولا ترد .. فيقرر الذهاب الى بيتها .. وفى الطريق الأخر تسير سيارة الرئيس متوجهه الى مقر إقامته ..

محمد : فيه شوية أخبار ياريس مش تمام

الرئيس : أنا مش متحمل أخبار سيئه يامحمد .. خير فيه إيه

محمد : أحمد إبن سيادتك ..

الرئيس : ماله أحمد .. جرى له حاجه

محمد : لا ياريس إطمن .. أحمد بخير والحمد لله .. بس هو راح هو ومحمود وأودعوا مبلغ كبير فى بنك هنا بإسم محمود صاحبه .. وبعدها راح رحله فى يخت حسام سلطان رجل الأعمال .. ولما رجع كان معاه شنطه فيها ممنوعات .. كان هيوديها مصر لحسام سلطان

الرئيس : فلوس ايه يامحمد .. قصدك ايه ..

محمد : ياريس دا مبلغ كبير قوى .. واضح ياريس إن أحمد وقع فى فخ .. وأنا لما سألته قالى إن الفلوس دى أخدها من حسام سلطان بعد ما كلم له مدير الجمارك عشان يفرج له عن شحنة مواد بنا من المينا .. وبخصوص الشنطه هو فهمه إنها أدويه خاصه بيه ومش عايزها تعدى على الجمارك عشان ماتاخدش وقت طويل وكشف صحى وحاجات من دى ..

الرئيس فى ذهول : رشوه وممنوعات .. أحمد .. إزاى يامحمد ..إبنى أنا .. رشوه وممنوعات .. هوه فين دلوقتى ؟

محمد : فى البيت ياريس ماتقلقش كله تحت السيطره وماتنساش إنه لسه صغير وإنه وقع فى فخ أكبر منه

الرئيس : الموضوع ده مايفوتش يامحمد .. أولادنا هيضيعوا يامحمد ... هيضيعوا

محمد : إطمن ياريس .. أنا رتبت كل حاجه .. وأول مايوصل حسام للمطار هيلاقينا فى إنتظاره بممنوعاته هو .. كل شئ اترتب ياريس ماتقلقش

كم من الأبناء ضاعوا من قبل .. منهم من ضاع بحسن النيه ومنهم من ضاع مع سبق الإصرار والترصد .. وفى كل مره يجد الأهل المبرر الكافى ليخلوا ساحتهم من الذنب .. وتدور رأس الرئيس أكثر وأكثر ولم يستطع محمد أن يخبره ماحدث مع يوسف جلال ونرمين حتى لايثقل عليه أكثر من ذلك ويصلا الإثنين الى مقر إقامة الرئيس المعد وفى نفس الوقت يصل نادر الى شقة نهله بعد أن يأس من مجيئها حسب الإنتظار وبعد أن حاول الإتصال بها أكثر من مره ولم تجب .. ويصل الى الشقه ويضرب الجرس أكثر من مره فلا يجيب أحد ويخبط على الباب يائسا من الإجابه فيفتح الباب له .. ويدخل الى الشقه فى حذر ويغلق الباب وتراقبه نهله بإبتسامه من خلال صورتها الموضوعه على إحدى الترابيزات فى غرفة المعيشه .. ويتجول نادر فى الشقه باحثا عن مبتغاه حتى يصل أخيرا الى مايريد فيأخذ الخطابات المكتوبه بخط الرئيس والصور وبعض الأوراق التى كتبتها نهله عن علاقتهما وينصرف مسرعا تاركا المكان بلاروح .. ويذهب الى غرفته بالفندق بعد أن وضع الأموال التى بحوذته فى حساب له فى بنك من بنوك لندن وسصطحب سامى وأغراضه متجها الى باريس عبر القطار بعد أن أبلغ رئيسه بأنه قد حصل على الأوراق المطلوبه وأنه توجه الى باريس ليغادر من هناك الى القاهره بالطائره بعد أن لم يجد أى أماكن فى الطائرات المتجهه من لندن للقاهره .. وما كان فى باله غير أن يغادر لندن بأى شكل وفى أسرع وقت الى أى مكان أخر .. وإتفق مع رئيسه على بداية النشر فى عدد الغد بعد أن أك له أنه سيصل فى خلال ساعات الى القاهره .. ويطمئن نادر بعد أن على كل مايريد علاوه على الأموال أيضا ويغط فى النوم والقطار يغادر محطته .. بيد أن الرئيس لم يذق طعم النوم منذ أيام ولا يعرف إن كان سيهنأ بنوم بعد الأن أو لا ... وكان يجلس على مكتبه فى مقر إقامته ويقاوم تعبه فى صمود ولديه بعض القناعه بأنه يستطيع إنقاذ الموقف ويستطيع إقناع نهله بالعدول عن ماتنوى فعله .. ويطلب من مساعه بإحضار نهله وتركهم بمفرهم للتفاهم معها ..

أيمن عماره
12-15-2004, 12:02 PM
ويفتح الباب على الغرفه الكبيره وتدخل نهله بعد أن أرهقها طول الإنتطار بدون أن ترى أو تحدث أحد .. ويقابلها

الرئيس بإبتسامه حنين وموده ..

الرئيس : أهلا نهله تعالى .. إتفضلى

نهله : سيادة الريس أنا هنا ليه ؟ أنا عملت ايه ؟

الرئيس : تعالى يانهله ماتخافيش .. إنتى مش عايزه تشوفينى ولا إيه ؟

نهله : بس أنا معملتش حاجه والله

وعندها يقف الرئيس من على كرسيه ويتجه ناحية نهله الواقف بخوف عند الباب لاتود مبارحته .. ويمد الرئيس يده ليسلم عليها ليكسر حاجز الخوف بداخلها ..

الرئيس : ماتخافيش يانهله .. تفتكرى أنا ممكن أأذيكى ؟

نهله : لأ مش عارفه .. طب أنا هنا ليه .. أنا عملت ايه ؟

الرئيس : ايه يابنتى مالك بس .. كل الحكايه إنى عايز أتكلم معاكى شويه .. ولو إنتى مش عايزه تقدرى تمشى وماحدش هيمنعك أبدا

نهله : يعنى أنا ممكن أمشى ؟

الرئيس : طبعا ممكن .. إمشى لو حبيتى

ويعطيها الرئيس ظهره ويتوجه الى مكتبه مره أخرى ليجلس على الكرسى .. فتشعر نهله ببعض الإرتياح لدعوة الرئيس للمغادره .. وتتوجه الى الكرسى الموجود أمام المكتب وتجلس

الرئيس : نقدر نتكلم دلوقتى ؟

نهله : طبعا .. معلش سامحنى أصل الطريقه اللى أنا جيت بيها هنا مريبه جدا ومتطمنش أبدا .. مش ممكن طبعا .. وبعدين دى أول مره أقعد قدام رئيس جمهوريه ..

الرئيس : أهو ده اللى أنا خايف منه .. أنا مش عايزك تتكلمى معايا على أساس إنى رئيس الجمهوريه .. أفتكر إن فيه بينا حاجات كتير قوى وخاصه تخلينا نتكلم كأصدقاء .. وفيه حاجات كتير ممكن نتكلم فيها بعيد عن الرسميات .. حاولى تكلمينى زى ماكنتى بتتكلمى معايا زمان .. وقوليلى ياحسين كمان زى ماكنتى بتقولى زمان

نهله : حسين مين ياعم .. دا أنا أخاف أنطقها تحبسونى دا إنتوا إيدكم طايله قوى حتى هنا ..

وتبدأ مخاوف نهله فى الزوال بعد أن يحدثها حسين بالود والملاطفه متحدثا معها فى أمرها الشخصيه ومكثرا السؤال عن أهلها وصحتهم وأحوالهم

الرئيس : ماتغيرتيش يانهله .. أنتى زى مانتى .. حلوه وكأنك بنت عشرين

نهله : إنت كمان زى مانت .. بس ظروفك إتغيرت .. بقيت رئيس الجمهوريه .. هنيالك ياعم .. أنا من أول يوم عرفتك وأنا كنت متأكده إنك هتبقى حاجه كبيره فى يوم من الأيام .. بس بصراحه ماتخيلتش أبدا إنك تبقى رئيس يعنى ..

الرئيس : ولا أنا تخيلت ده صدقينى .. وياريتنى مابقيت رئيس .. إنتى شايفه المنصب من بره .. عشان كده مش ممكن تتصورى المأساه اللى بيعيشها الرؤساء ولا حجم المسئوليه اللى على أكتافهم .. أنا من يوم مابقيت رئيس مابقتش أعرف أنام ساعتين على بعض .. يا إما قلق يا إما شغل لازم يتعمل

نهله : إنت بتخزى العين ياعم ولا إيه .. وماتنامش ليه .. نام وخلى اللى حواليك همه اللى يشتغلوا .. هوه فيه حد عايش غير الرؤساء .. دا إنت تؤمر تطاع وكل اللى إنت عايزه بتلاقى حد يعمله البلد كلها فى إيدك .. شوف لما قررت تجيبنى .. جبتنى إزاى

الرئيس : على فكره أنا مش عارف إنتى جيتى إزاى .. كل اللى طلبته إنى اشوفك وبس .. قوليلى .. إنتى ماإتجوزتيش ؟

نهله : ما إنت أكيد عارف .. لأ ماإتجوزتش

الرئيس : حياتك ماشيه إزاى .. مبسوطه ؟

نهله : عايشه وبطلت أفكر إذا كنت مبسوطه أو لأ وإنت ؟ .. أكيد مبسوط .. بتحب مراتك ؟

الرئيس مبتسم : الحمد لله

نهله : كويس .. لكن قولى إيه إحساسك وإنت رئيس جمهوريه ؟

الرئيس : مش هتصدقى .. بس زى إحساس بقره فى بيت ريفى

وتضحك نهله بصوت عالى مسترده ثقتها فى نفسها .. ويضحك الرئيس

نهله : لكن إشمعنى البقره يعنى

الرئيس : البقره مسئوله عن البيت ومالهاش حياه خاصه بيها .. مطلوب منها لما الشمس تطلع تروح الغيط تحرت وتدور الساقيه طول النهار وتقوم بكل أعمال الأرض .. وترجع تحلب لهم لبن عشان يشربوه وفى الأخر بيدبحوها وينسوا كل اللى عملته عشانهم .. تحبى تبقى بقره .. قصدى تبقى رئيس ؟

نهله : ينفع ؟

الرئيس : طبعا ينفع ليه لأ

نهله : ليه هوه إنت ناوى تسيبها ؟

الرئيس : أكيد ... لما تخلص فترتى يبقى دورى إنتهى وييجى بعدى واحد تانى يكمل

نهله : بعد عمر طويل إن شاء الله

الرئيس : لأ ياستى مش لغاية ما أموت .. البلد بقى فيها قوانين تمنع ده .. وأنا اللى حطيتها بنفسى .. مش ممكن رئيس يفضل على الكرسى أكتر من دورتين .. يعنى مش ممكن أحكم أكتر من عشر سنين أبدا

نهله : اسمح لى دا كلام بتضحكوا بيه على الناس .. مين ممكن يبقى فى السلطه ويتنازل عنها خصوصا لما يكون عربى .. بيلزق فى الكرسى

الرئيس : مش تنازل .. التنازل لايجوز الا فيما نملك يانهله .. والرئاسه مش ملك لحد عشان يتنازل عنها أو يورثها .. إنتى عايشه هنا وبتشوفى إزاى رئيس الوزرا بيتغير بأصوات الناخبين .. فيه حاجات كتير إتغيرت فى مصر يانهله .. انتى بقالك أد ايه مانزلتيش مصر

نهله : سنتين تقريبا .. حتى لما بتجينى رحله لمصر بحاول أهرب منها

الرئيس : لازم تنزلى وتشوفى بنفسك

نهله : أعتقد إن المقابله دى ممكن تخلينى أكتشف بنفسى إذا كان فيه حاجه إتغيرت ولا لأ من غير ما أنزل مصر ولا حاجه .. إنت ليه جبتنى هنا ياحسين ؟

الرئيس : أنا حبيت أتكلم معاكى بخصوص فكرتك عن نشر الحاجات الخاصه بينا .. يمكن اقنعك بعدم النشر

نهله : تقنعنى ولا تجبرنى ؟

الرئيس : مش ناوى أجبرك على حاجه .. بس أفتكر إن من حقى أتكلم معاكى عن شئ يخصنا سوا إنتى ناويه تتصرفى فيه لوحدك

نهله : يعنى مش هتجبرنى على حاجه .. توعدنى ؟

الرئيس : أوعدك

نهله : طيب أنا عندى عرض لنشر مذكراتى .. يمكن يكون عندك عرض أفضل

الرئيس : للأسف .. معنديش أى عروض ومش جى أساومك أنا جى أتكلم مع نهله اللى حبيتها وحبتنى

نهله : معقول .. الريس عاجز إنه يقدم عروض .. دا إنت بتتحكم فى بلد بحالها طول وعرض

الرئيس : أنا بحكم بلد .. لكن مابتحكمش فيها .. غير كده أنا لا أملك غير راتبى اللى بالتأكيد لايساوى أى شئ قصاد اللى إتعرض عليكى

نهله : حسين .. إنت بتضحك عليه

الرئيس : عمرى ماضحكت عليكى .. وإنتى عارفه

نهله : إنت عايز تفهمنى إن معندكش فلوس ؟

الرئيس : دى الحقيقه

نهله : إنت عارف أنا بقالى أد ايه متغربه ..وأد ايه ضاعت منى حاجات حلوه فى حياتى ..

الرئيس : وعايزه تعوضى ده على حسابى

نهله : إنت ليه عايزنى أخسر أخر فرصه ليه فى الحياه

الرئيس : إنتى زمان ضيعتى أيام حلوه بينا بحسابات غلط .. ليه عايزه تكررى نفس الغلط
بحجة الفرص ؟

نهله : قصدك إيه ؟

الرئيس : قصدى إن مشاعرى ليكى شئ خاص جدا بيه وبيكى شئ خالص ليكى إنتى وماكانش ليها هدف غير إسعادك .. ورفضتيها فى وقت معين بحجة عدم التكافؤ .. ودلوقتى عايزه تبيعيها بحجة تعويض اللى فات

نهله : إنت مش حاسس بحاجه .. إنت عايش فى برج عالى تأمر وتنهى .. مش حاسس بيه ولا حاسس أنا عايشه إزاى .. أنا إتغربت 20 سنه ياحسين عشان أعقدر أعيش زى الناس .. عشان أحس إنى انسانه عندى بيت وعربيه وفلوس تعينى على الزمن .. وبرضه ماقدرتش إستقر ولا أحس بالأمان .. ولما جاتنى الفرصه اللى تريحنى الباقى من عمرى عايز تاخدها منى .. طول عمرك بتاخد منى الحاجات الحلوه وتسيب لى جروح .. لو إنت مكانى هتعمل كده وأكتر .. وبعدين أنا مابعملش حاجه غلط ولا بخترع حاجه .. ياما ناس عملت كده .. إشمعنى أنا يعنى

الرئيس : فى الأعراف والتقاليد ... ايه شكل اللى يبيع إيده ؟

نهله : أرجوك ياحسين بلاش فلسفه تانى

الرئيس : من فضلك جاوبينى .. هل ممكن حد يبيع إيده عشان يعمل لنفسه مستقبل كويس ويبقى ده شئ طبيعى ؟

نهله : بس اللى أنا ببيعه ده مش إيدى

الرئيس : مش إيدك لكن إبنك وحياتك وروحك .. ماضيكى وذكرياتك .. أيام حلوه عشتيها وتانيه مره باقى منها ذكرى بترسم بسمه على شفايفك أو دمعه على خدودك .. بتبيعى حته منك .. ويمكن تبقى أحلى حته فيكى .. بتعرى نفسك قدام الناس .. بتقلعى هدومك فى ميدان وتصرخى عشان الناس تيجى تشوف عوراتك وتتفرج على أسرارك الخاصه .. وتقولى مش غلط .. غلط يانهله .. عمر الفلوس ماكانت أهم من خصوصية الإنسان وستره قدام الناس .. أنا خايف عليكى صدقينى .. لو مافكرتيش فى نفسك فكرى إنك بتحطمى ناس تانيه .. أولهم أنا ..

نهله : أنا أحطمك مش ممكن .. حسين أنا لسه بحبك .. وأنا أكتر واحده فى الدنيا مبسوطه للى إنت وصلتله وفخوره بيك جدا .. ويمكن أنا لما فكرت أعمل كده .. فكرت عشان يوصلك ده وتحس بيه وتفتكرنى .. ياما قضيت ليالى كتير أسأل نفسى ياترى فاكرنى .. ياترى لسه بيحبنى .. طيب .. طيب إتجوزنى

الرئيس : الموضوع مش صفقه يانهله .. يا جواز يافلوس .. مش لازم تكون التضحيه بمقابل ..وماتنسيش إنك لما فكرتى فى مستقبلك وطلبتى منى الإنفصال نفذت لك طلبك بدون ما أفكر فى أى حاجه من اللى انتى فكرتى فيها دى رغم إنك كنت الطرف الأقوى .. وكان ممكن أضايقك بالأوراق والصور اللى عندى .. لكن ماعملتش كده ... أنا عارف إنك حبيتينى وإن الظروف ماساعدتكيش عشان تحسبيها صح .. لكن مش معنى ده إننا ننتهز الفرص عشان نحقق مكاسب من بعض .. ماتضيعيش كل شئ فى لحظة طيش .. زمان قلت لك هتندمى .. ماسمعتيش كلامى .. ودلوقتى بقول لك كمان هتندمى والمره دى لازم تسمعينى كويس .. وأنا عارف إنك هتقدرى فى الوقت والعمر ده تستوعبى اللى بقوله .. وغذا إتحرمتى من أى شئ زمان ده ممكن يتعوض بميت طريقه تانيه غير التجاره فى الأعراض .. نهله .. إسمعينى كويس .. إنتى مارضيتيش تضيعى فرصه زمان عشان خاطرى .. هال تقدرى تضيعى الفرصه دلوقتى عشان خاطرى .. ممكن يانهله .. ممكن ؟

نهله وهى تبكى : أنا تعبت قوى ياحسين قوى .. إنت الوحيد اللى عارف أنا تعبت أد ايه .. أنا فعلا محتاجه أرتاح .. عايزه أرتاح ياحسين .. صدقنى لسه بحبك .. لسه بحبك .. أنا هعمل اللى إنت عايزه

وهكذا إستطاع حسين أن يقنع نهله بالحوار .. رغم أنه كان بمقدوره أن يفعل مايشاء بالقوه .. ولكنه لم يستسهل الطريق وإختار منها مايناسب مبادئه فى الحياه .. وإختار ألا يظلم أحد أو أن يستغل منصبه للبطش بالأخرين .. ولكن بعد فوات الأوان .. وذهبت نهله مع أحد مساعدى الريس لتحضر الأوراق التى معها لحسين وكذلك أراد حسين حتى لاتحدثها نفسها مستقبلا أو أن يستغلها أخرين .. وعادت بخيبة أمل بعد إكتشاف السرقه وبعد أن قصت عليه ماحدث بينها وبين نادر عوض ويصاب الرئيس باليأس فهو يعرف أن لا شئ سيمنع النشر ويعرف نتيجة ذلك على أبناء شعبه اللذين وثقوا فيه وأحبوه وتوسموا فيه الخير .. وعلى أفراد أسرته وأبنائه وزوجته .. وعلى القدوه التى ستسقط فى غمضة عين .. ويتأهب للرحيل ناويا على الإستقاله يفكر كيف سيواجه هذا المصير .. داعيا نهله للرجوع معه الى مصر لتكمل حياتها هناك .. ووسط حزن الجميع لما يتوقعون حدوثه .. وخسارة مصر لرئيس يقدر مصر وأبنائها ويحاول النهوض بها .. يدخل السفير الى الغرفه بعد الإستئذان حاملا فى يده ظرف به كل ما أخذه نادر عوض من شقة نهله .. بعد أن أعاده سامى عاشور زميله فى الحزب المعارض الى السفير .. ليبتهج الجميع وهم يستقبلون الخبر ويستقبلون سامى ليقص عليهم ماحدث فى القطار وكيف أنه فكر بحس وطنى فى مصر قبل أن يفكر فى الصعود على أكتافها .. إبتهج الجميع ماعدا الرئيس .. فقد كان بائسا حزينا لما حدث لأولاده وزوجته من جراء المنصب وعاد الجميع سويا الى أرض الوطن .. ليذهب الرئيس مباشرة الى مكتبه كاتبا إستقالته .. مقتنعا تماما أن تنشأة أسره صالحه أولى بكثير من قيادة بلد وأنه عندما تنصلح الأسر سينصلح أحوال البلد بتلقائيه .. وهكذا يستقيل ليعود الى عمله معتنيا بأسرته من أجل مصر

no0r
12-15-2004, 12:17 PM
الاخ الفاضل/ مقهور

انا لسه طبعا مقرتش حاجة

بس حبيت اشكرك على اهتمامك

وكمان ان شاء الله ترجع لنا بألف سلامة


والى حين العودة

لك منى كل تحية

و
كل تقدير ورردة

no0r
12-15-2004, 12:53 PM
مش ممكن ابدا بجد التتابع وسخونة المواقف والاحداث والحبكة الى فيها
دا انت منستشى حاجة خاص :واه يابوي

دى مفيهاش غلطة :واه يابوي

كان ليا بس تعليق صغير اوى

نهلة لما حبت تبيع المذكرات مكنتش بتعرض عورتها بس كما جاء فى التعبير

اعتقد ان الذكرى تحفر فى الروح وان بعناها فإننا نبيع جزء من روحنا اذ لم نكون نبيع الروح بأكملها وان عشنا فنعش اجسادا خالية من الروح لا معنى لها

نهاية العمل كله اكثر من رائع واروع من بديع

وان كنت شخصيا اتمنى ان اراه مصاغا ككتاب فى دور النشر او ان طاوعتنى احلامى كعملا على الشاشات العربية


تحياتى لك وكل تقديرى ورردة

مورسـيس
12-15-2004, 01:02 PM
نوووور

متحرقيش القصه

:maaaad:

.

.

.

مقهووور

ليه كده يا بن الحلال :sniff:

رااايح على فين؟

دا احنا اتعودنا عليك خلااص :wub:

على العموم لسه ليا عوده

هقراها و ارجع لك تاني

بايوو

بنت الماضي
12-18-2004, 09:36 PM
انا بقى قريت القصه كووووووولها قبلككو :chr24: :chr24: :chr24: :chr24: :chr24: :chr24:

مش اي اي ولا زيزي ولا كل قط يتقالو مشمش :chr24: B)

alsarem alhasem
12-28-2004, 02:01 AM
eeh 7ekaytek ya bent elmaady :box:

howa kol 7ad tod7'oly te3'zeeh kedah :viking:

ma 3alenah ....bahzzar, :brb:

rage3 tany a3allak 3la elkessa amma ala2i keyboard 3araby

بنت الماضي
12-28-2004, 03:09 AM
:drop:

:drop:


فرحانه شويه
فيها حاجه

وكمان انت متغاظ ليه :chr24: :chr24: :chr24: :chr24:

alsarem alhasem
01-01-2005, 09:49 PM
فرحانه شويه
فيها حاجه

ما فيهاش اي حااااااااااااجة :drop:


القصة حلوة فعلا ويا ريت مصر يبقى فيها حاكم زي اللي في القصة بس بشرط انه يكون تاب ةندم على ما أخطأ فيه في الماضي من علاقات سواء قبل الزواج العرفي او حتى بعده

بس خسارة ان واحد مثل هذا يترك الحكم بالشكل ده ان ما كانش ضامن ان من سيأتي بعده لا يقل عنه نزاهة ....لانه كده قد يصلح اسرته لكن في المقابل خسر الناس الكثير..قد يكون كل شئ كما هو الحال الآن

من الآخر اقصد اما يكون هناك شخص كويس ويعلم ان الله اتاه من العلم والمهارة لتولي مسؤولية شئ ما فلا يتركه باي شكل سواء تواضعا او ترفعا او حتى لهدف أقل تأثيرا

والله اعلم

وجزاك الله كل خيرا يا أخ مقهور على القصة :flowers:

abozeed
01-08-2005, 07:06 AM
لا بجد انا مش عارف اقول ايه
انا طول عمري بحب القرايه بس اول مره اقعد اقرى حاجه على الانترنت

بجد تسلم ايدك

اجري وروح سجلها احسن منظر نووور هتتسرقها وبتلمح لكده


بجد تسللللللللللللللللللم ايدك

no0r
06-22-2006, 05:02 PM
uppppppppppppppppppppppp