(أم البنين)
12-04-2004, 01:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
شــــــجــــرة الكـريـســـــــــــــمـــاس
http://p.webshots.com/ProThumbs/7/43307_poster405.jpg
إنها جميلة
خضــــــــــــراء
رشيــــــــــــــقـــــــــــة
كل الأشجار تحسدها ... فهى من عائلة كبيرة ... مشهورة .. وكثر من يطلبها .. كانت تقف كالعروس التى تنتظر زوجها ليحملهاإلى القصر الوردي ... كانت تهز فروعها بدلال و الأشجار الاخرى تنظر إليهابتعجب .... أما عائلتها فهي لا تعرف عنهم شيئا ,,, ولا تدرى أين ذهبوا!!.... آآآآآه ... كم هى ثقيله هذه الوحدة فى تلك البلاد بين الثلوج...
لكنها ترى البستاني يأتي كلعام ليحمل العديد منهم ... بعد أن يخرجهم بجذورهم من الأرض ليحملهم إلى مكان آخر!!... ربما إلى حديقة أجمل ... هذا كان تفكيرها...
ومرت الأيام ... والشهور... وهاهو شهر نوفمبر يقترب من نهايته ... استيقظت الشجرة الرقيقه وهى تبتسم ... فقلبها يحدثها أن موعد سفرها قد أقترب ... وبالفعل رأته يأتى و معه أدوات الحفر.... إنه البستاني .... أتى بسرعة.... وأخذ يحفر حول جذورها بعناية.... وكانت ممتلئة بالغرور و هى ترى نظرات الأشجار الأخرى وهى تنظر إليها و تستمع إلى همساتهم و أسئلتهم...ترى أين ستذهب!! ليتنا مكانها....
وانتهى البستانى من مهمته و حملها مع مساعده إلى سيارة كبيرة .. ثم إلى طائرة .... ماهذا؟؟ إنهم يحملوني... ياااه ... كم هو طويل هذا الطريق ... إننى عطشانة ..... وأخيراً وصلت الشجرة .... وانتظرت حتى يفتح البستانى السيارة ....
وكان الوقت ليلاً .... ورأت نفسها فىميدان واسع ... بل هى حديقة ... ما هذا ... إنه بلد غريب!!
بدأ البستاني فىالحفر .... وتناولها مع مساعده ... ووضعوها فى الحفرة ... فمددت جذورها لتصل الى الأعماق لترشف من ماء جديد ... طعمه مختلف!! حتى المناخ مختلف!!
لم تفهم اللغة التى يتحدث بها البستاني .... واضح أنه بلد آخر غير موطنها الذى نشأت فيه ... ووقفت الجميلة تختال باخضرار أوراقها الفتانة ... والكل يسير من أمامها ينظر إليها باعجاب ... ولكنها كانت تلاحظ هذا الشاب.......
لماذا لا يلتفت إلي!! ما هذا البناء الضخم الذى يدخله كليوم ؟؟ ماذا يفعل فيه ؟؟
مرت الأيام ... وكانت الشجرة تزداد جمالاً ... وتألقاً ... وها هممجموعة من الشباب جاؤوا ليقفوا أمامها ... انهم بلا شك سعداء ... فالضحكات عالية ... والنظرات تتلاقى بدلال .. كانوا يتواعدون تحت ظلالها ... وكانت تظن أن هذا أمرجميل .... وفى ليلة من الليالي كانت الشجرة كعادتها تستمع إلى اللغة التى لاتفهمها؟؟ ... فهي تصل إلى مسامعها من كل مكان ... وانتهت الليلة... ومر الليل سريعاً... لتستمع فجأة ... إلى صياح ... ما هذا !!.. ما الذى يحدث!!!!!
رأتهم يسيرون بنظام ... الشباب فى الأمام ... منتظمون ... تتشابك ايديهم ... وأكتافهم تأبى أن تختلف ... تسير للأمام ... إنهم يصيحون معاً ... بل يرددون كلام لا تعرفه ... كانت الأرض تهتز من أقدامهم .... ورنين الصوت يسري فى أمان ... نعم ... أمان ... ومروا من أمامها ... فألتفتت إليهم و قد أهتزت بكل كيانها... ورأت من خلفهم ... مسيرة أخرى ... انهن بنات صغيرات تقفز الفرحة من عيونهم ... إنهم يحملون أعلاماً ملونة ... الله ... كم هىرائعة ثيابهم ... وخلفهم الصبيان كالبدر فى ليلة التمام .... وخلفهم سارت الفتيات ... والنساء هادئة... تشارك بالبسمة... ويحفهم الحياء بكل أناقة و احتشام ...
تعجبت الشجرة من ثياب النساء ... لم يكونوا كمن يتواعدون تحت ظلالها ..!! فالفرق واضح ... أقشعرجذع الشجرة ... وأرتجفت غصونها ... وأهتزت أوراقها ... وبدأت تردد ما يقولوا ... وانطلقت الدموع من عينيها..
((الله أكبر..الله أكبر...الله أكبر....لا اله الا الله...الله أكبر..الله أكبر و لله الحمد)) ..
رددتها و هي لا تعي معناها ... واختفى الجميع من أمامها داخل البناء العظيم ... فلم تتمالك نفسها ... وأمسكت بأطراف جذورها ... وخلعتها من الارض ... وجرت إلى المسجد ... نعم .. إنه المسجد ... وهى على أطراف جذورها ... كعروس ترفع فستان زفافها ... وتسير على أطراف أصابعها ... لم ترى حلاوة مثل حلاوةهذا المكان ... اختفت الشجرة خلف حائط بجوار المسجد ... وتطلعت إليهم ... ورأتهم يكبرون ... ويبتسمون ... فرحون .. فنادتها شجرة صغيرة .. بجوارها ... كانت فى ساحةالمسجد ... فهي عرفتها لأنها مشهورة ... وأخبرتها عن نعمة الإسلام ... وأن العيداليوم ... والفرحة فرحتان ... تعجبت الشجرة ... وألقت نظره ... فرأت الشاب الذى كان لايلتفت إليها .... رأته يقف ليخطب فى الناس .. استمعت إليه ... إنه يتحدث عن حب الله ..ووجه الله....وجلال الله....ورحمةالله
. بكت الشجرة ... ونطقت بالشهادة .. وعرفت أن ما كانت تسمعه هو القرآن ... وما مضى كان شهررمضان .... لكنها عادت إلى مكانها ... ووقفت حزينه ... فقد بدأ الشباب الغافل فى تزيينهاو ها هم يعلقون على أغصانها الزينة... كانت الأنوار تضىء عليها ... لكنها حزينة ... فهي لا تحب أن تكون رمزاُ لليلة مملوءة بالمعاصى ..وعندما تركوها....أدارت وجهها وهى تتألم...وصارت تبكى
كانت دموعها تنساب على جذعها لتسقط فى خفاء على الأرض ... وعاد الناس....ووقف الجميع يستمعون إلى دقات الساعة ... بل و صاحوا و للاسف هم مسلمون يعدون الثوانى الأخيرة ... فاللهو و العبث و الضياع سيبدأ ... بعد لحظات قصيرة ... وارتفعت دقات قلبها .... وكانت تنظر إليهم و هى تتعجب ... كيف نسوا ما قدموه فى رمضان من طاعة ؟؟.... وارتجف جسدها ... وفجأة ... خلعت جذورها بقوة .... ونفضت ما على رأسها من زينة ... وجرت إلى ساحة المسجد ... وضربت جذورها فى الأرض بقوة ... دفنتها هربـــــــــــــــاً من الفتنة ... فرت من بينهم ... ومــــــن نظـــــــــــراتــــــــــهم ....
كان الجميع يصرخ رعباً من منظرها... إلاالشاب .. الذى كان خارجاً من باب المسجد .... جرى إليها يساعدها ... ويرمى التراب علىجذورها ... وأسندها بظهره...ليقيمها على الارض مرة أخرى ... وأخيراً ... التفت إليها ... ورواها بالماءوأستند عليها ..وأمسك بالقرآن...وانطلق يرتله.... ويسبح من خلقها
إنها حقاً جمــــيلة ....
شــــــجــــرة الكـريـســـــــــــــمـــاس
http://p.webshots.com/ProThumbs/7/43307_poster405.jpg
إنها جميلة
خضــــــــــــراء
رشيــــــــــــــقـــــــــــة
كل الأشجار تحسدها ... فهى من عائلة كبيرة ... مشهورة .. وكثر من يطلبها .. كانت تقف كالعروس التى تنتظر زوجها ليحملهاإلى القصر الوردي ... كانت تهز فروعها بدلال و الأشجار الاخرى تنظر إليهابتعجب .... أما عائلتها فهي لا تعرف عنهم شيئا ,,, ولا تدرى أين ذهبوا!!.... آآآآآه ... كم هى ثقيله هذه الوحدة فى تلك البلاد بين الثلوج...
لكنها ترى البستاني يأتي كلعام ليحمل العديد منهم ... بعد أن يخرجهم بجذورهم من الأرض ليحملهم إلى مكان آخر!!... ربما إلى حديقة أجمل ... هذا كان تفكيرها...
ومرت الأيام ... والشهور... وهاهو شهر نوفمبر يقترب من نهايته ... استيقظت الشجرة الرقيقه وهى تبتسم ... فقلبها يحدثها أن موعد سفرها قد أقترب ... وبالفعل رأته يأتى و معه أدوات الحفر.... إنه البستاني .... أتى بسرعة.... وأخذ يحفر حول جذورها بعناية.... وكانت ممتلئة بالغرور و هى ترى نظرات الأشجار الأخرى وهى تنظر إليها و تستمع إلى همساتهم و أسئلتهم...ترى أين ستذهب!! ليتنا مكانها....
وانتهى البستانى من مهمته و حملها مع مساعده إلى سيارة كبيرة .. ثم إلى طائرة .... ماهذا؟؟ إنهم يحملوني... ياااه ... كم هو طويل هذا الطريق ... إننى عطشانة ..... وأخيراً وصلت الشجرة .... وانتظرت حتى يفتح البستانى السيارة ....
وكان الوقت ليلاً .... ورأت نفسها فىميدان واسع ... بل هى حديقة ... ما هذا ... إنه بلد غريب!!
بدأ البستاني فىالحفر .... وتناولها مع مساعده ... ووضعوها فى الحفرة ... فمددت جذورها لتصل الى الأعماق لترشف من ماء جديد ... طعمه مختلف!! حتى المناخ مختلف!!
لم تفهم اللغة التى يتحدث بها البستاني .... واضح أنه بلد آخر غير موطنها الذى نشأت فيه ... ووقفت الجميلة تختال باخضرار أوراقها الفتانة ... والكل يسير من أمامها ينظر إليها باعجاب ... ولكنها كانت تلاحظ هذا الشاب.......
لماذا لا يلتفت إلي!! ما هذا البناء الضخم الذى يدخله كليوم ؟؟ ماذا يفعل فيه ؟؟
مرت الأيام ... وكانت الشجرة تزداد جمالاً ... وتألقاً ... وها هممجموعة من الشباب جاؤوا ليقفوا أمامها ... انهم بلا شك سعداء ... فالضحكات عالية ... والنظرات تتلاقى بدلال .. كانوا يتواعدون تحت ظلالها ... وكانت تظن أن هذا أمرجميل .... وفى ليلة من الليالي كانت الشجرة كعادتها تستمع إلى اللغة التى لاتفهمها؟؟ ... فهي تصل إلى مسامعها من كل مكان ... وانتهت الليلة... ومر الليل سريعاً... لتستمع فجأة ... إلى صياح ... ما هذا !!.. ما الذى يحدث!!!!!
رأتهم يسيرون بنظام ... الشباب فى الأمام ... منتظمون ... تتشابك ايديهم ... وأكتافهم تأبى أن تختلف ... تسير للأمام ... إنهم يصيحون معاً ... بل يرددون كلام لا تعرفه ... كانت الأرض تهتز من أقدامهم .... ورنين الصوت يسري فى أمان ... نعم ... أمان ... ومروا من أمامها ... فألتفتت إليهم و قد أهتزت بكل كيانها... ورأت من خلفهم ... مسيرة أخرى ... انهن بنات صغيرات تقفز الفرحة من عيونهم ... إنهم يحملون أعلاماً ملونة ... الله ... كم هىرائعة ثيابهم ... وخلفهم الصبيان كالبدر فى ليلة التمام .... وخلفهم سارت الفتيات ... والنساء هادئة... تشارك بالبسمة... ويحفهم الحياء بكل أناقة و احتشام ...
تعجبت الشجرة من ثياب النساء ... لم يكونوا كمن يتواعدون تحت ظلالها ..!! فالفرق واضح ... أقشعرجذع الشجرة ... وأرتجفت غصونها ... وأهتزت أوراقها ... وبدأت تردد ما يقولوا ... وانطلقت الدموع من عينيها..
((الله أكبر..الله أكبر...الله أكبر....لا اله الا الله...الله أكبر..الله أكبر و لله الحمد)) ..
رددتها و هي لا تعي معناها ... واختفى الجميع من أمامها داخل البناء العظيم ... فلم تتمالك نفسها ... وأمسكت بأطراف جذورها ... وخلعتها من الارض ... وجرت إلى المسجد ... نعم .. إنه المسجد ... وهى على أطراف جذورها ... كعروس ترفع فستان زفافها ... وتسير على أطراف أصابعها ... لم ترى حلاوة مثل حلاوةهذا المكان ... اختفت الشجرة خلف حائط بجوار المسجد ... وتطلعت إليهم ... ورأتهم يكبرون ... ويبتسمون ... فرحون .. فنادتها شجرة صغيرة .. بجوارها ... كانت فى ساحةالمسجد ... فهي عرفتها لأنها مشهورة ... وأخبرتها عن نعمة الإسلام ... وأن العيداليوم ... والفرحة فرحتان ... تعجبت الشجرة ... وألقت نظره ... فرأت الشاب الذى كان لايلتفت إليها .... رأته يقف ليخطب فى الناس .. استمعت إليه ... إنه يتحدث عن حب الله ..ووجه الله....وجلال الله....ورحمةالله
. بكت الشجرة ... ونطقت بالشهادة .. وعرفت أن ما كانت تسمعه هو القرآن ... وما مضى كان شهررمضان .... لكنها عادت إلى مكانها ... ووقفت حزينه ... فقد بدأ الشباب الغافل فى تزيينهاو ها هم يعلقون على أغصانها الزينة... كانت الأنوار تضىء عليها ... لكنها حزينة ... فهي لا تحب أن تكون رمزاُ لليلة مملوءة بالمعاصى ..وعندما تركوها....أدارت وجهها وهى تتألم...وصارت تبكى
كانت دموعها تنساب على جذعها لتسقط فى خفاء على الأرض ... وعاد الناس....ووقف الجميع يستمعون إلى دقات الساعة ... بل و صاحوا و للاسف هم مسلمون يعدون الثوانى الأخيرة ... فاللهو و العبث و الضياع سيبدأ ... بعد لحظات قصيرة ... وارتفعت دقات قلبها .... وكانت تنظر إليهم و هى تتعجب ... كيف نسوا ما قدموه فى رمضان من طاعة ؟؟.... وارتجف جسدها ... وفجأة ... خلعت جذورها بقوة .... ونفضت ما على رأسها من زينة ... وجرت إلى ساحة المسجد ... وضربت جذورها فى الأرض بقوة ... دفنتها هربـــــــــــــــاً من الفتنة ... فرت من بينهم ... ومــــــن نظـــــــــــراتــــــــــهم ....
كان الجميع يصرخ رعباً من منظرها... إلاالشاب .. الذى كان خارجاً من باب المسجد .... جرى إليها يساعدها ... ويرمى التراب علىجذورها ... وأسندها بظهره...ليقيمها على الارض مرة أخرى ... وأخيراً ... التفت إليها ... ورواها بالماءوأستند عليها ..وأمسك بالقرآن...وانطلق يرتله.... ويسبح من خلقها
إنها حقاً جمــــيلة ....