stg110
11-29-2004, 11:12 PM
(محمد) هو الشاب الذي تحلم به كل الأمهات، و يتمناه كل الآباء. شاب وسيم هادئ الطباع، يتحدث كشخصية أرستقراطية في رواية من روايات الأدب الإنجليزي الكلاسيكية. متفوق دراسيا من أولئك الذين يطلق عليهم الأوائل.
هذا هو يومه الأول في كلية الهندسة، ارتدى بذلة سوداء أنيقة، جلس إلى مائدة الطعام في مواجهة جدته التي قالت في جدية:
أنا وا، هاأنت تخطو خطوتك الأولى نحو الأمل المنشود، كل ما سبق كان مجرد استعداد، كنت تعد حقائبك للرحلة الطويلة، حتى الآن...أنا و جدك فخوران بك ، لا نتمنى أن تخيب أمالنا . "
ألقت على المائدة بسلسة مفاتيح و هي تتابع:
- "من حقك الآن أن تحصل على هذه السيارة، كانت معدة لوالدك..قبل أن...."
توقفت لثواني تجاهد شيء ما قبل أن تتابع:
- "قبل أن يخيب أمالنا "
تغيرت نبرتها لتلين قليلا و تصبح أقرب للاستعطاف و هي تتابع:
- "عدني ألا تفعل، عدني ألا تخيب أمالنا "
قال بآلية:
- "سأفعل ....سأفعل جدتي "
عادت الجدة إلى جديتها و هي تقول :
-"اذهب الآن "
نهض (محمد) ،اتجه نحو الجدة ، انحنى في أدب يقبل يدها ، تناول المفاتيح من على المائدة و مضى ....
*****
كان كل الطلبة ينظرون إليه بريبة و شك، هو بالمقابل فضل أن يكون وحيدا ، اقترب منه مرة أحد زملاء الدراسة ، دار حوله دورتين و هو يتفحصه من رأسه حتى قدميه ثم باغته قائلا :
- "هل تعاني من شيء ما ؟ "
أجاب (محمد) بآلية :
-"لا .... لست أظن ذلك "
-"هل أنت واثق ...يمكنني أن أقدم لك المساعدة "
قال و هو يبتسم ابتسامة شكر :
-"أشكرك كثيرا....لكن لا أحتاج إلى أي مساعدة في الوقت الحالي "
ابتسم الفتى و مضى و هو يقول :
-"أنت تعرفني الآن "
*****
-"لماذا تبقى دائما وحيدا .."
التفت (محمد) إلى صاحبة الصوت،كان قد لاحظها مرتين أو ثلاثا و هي تتأمله بنظرات متسائلة متفحصة ، كان بالطبع يتجاهل تلك النظرات و يطردها من تفكيرها ، لكن بحق كانت صرتها مما يصعب تجاهله،كان سؤالها مباغتا لكنه سريعا ما تمالك نفسه ليجيب :
-"أنا حذر بعض الشيء في تعاملي مع الغرباء "
قالت و على وجهها ارتسمت ابتسامة مشرقة ساحرة :
- "لقد مضى الكثير من الوقت "
قال بنبرة جادة :
-"إنها تعليمات الجد بأن أكون حذرا في التعامل مع هؤلاء الشباب من عمري لأن بإمكانهم إفسادي "
ضحكت ضحكة رقيقة و هي تضع كفها على فمها فسألها و هو يبتسم :
-"علام تضحكين ؟ "
توقفت عن الضحك و هي تقول :
- "لك عقل تستطيع أن تميز به ...... و لك قلب تشعر به بمن يحبك و بمن يحقد عليك "
و بينما هو يفكر في كلماتها باغتته بالسؤال :
- "كيف تجدني ؟ هل سأفسدك ؟ "
تأخر رده هذه المرة قبل أن يقول بثقة :
- "لا لا تبدين من هذا النوع ... أنت طيبة "
سألتها بصوتها الهادئ :
-"كيف عرفت ؟ "
تأخر رده هذه المرة أكثر قبل أن يقول :
-"شيء ما داخلي....شيء ما"
*****
عندما كان (محمد) يفتح باب سيارته أتاه هذا الصوت الذي أحبه من خلفه قائلا :
-"أين تسكن ؟"
أجاب بألية :
-"مصر الجديدة "
قالت في مرح :
-"إنه طريقي...أعتقد أن تكلفة الوقود لرحلة من شخص واحد هي نفسها لرحلة من شخصين هل تمانع ؟ "
تأخر رده قبل أن يقول و هو يهز رأسه :
-"بالطبع لا....تفضلي.....سيكون هذا من دواعي سروري "
ركبت السيارة و تبعها هو و أنطلق ....سألته بذات المرح :
-"هل عندك شرائط كاسيت هنا في السيارة ؟ "
قال في فرح لم تعتده منه :
-"بالطبع ......الكثير من شرائط الجد "
سألته في دهشة :
-"شرائط الجد ؟!!!! ... "عبد الوهاب" و " أم كلثوم" ...أشياء من هذا القبيل ؟ "
ضحك (محمد) و هو يهز رأسه نفيا :
-"لا...لا...إنها شرائط بصوت الجد "
سألته منبهرة :
-"هل كان جدك مطربا ؟ "
قال (محمد) و هو مازال يضحك :
-"لا...لا...إنها تعليمات و نصائح "
تجهم وجهها قليلا قبل أن تبتسم و هي تقول :
-"تعليمات؟!!!!!!!!!!!!!"
سألها :
-"هل تحبين أن تسمعي أحدهم "
قالت و هي تحاول أن لا تكون فجة :
-"لا..لا...ليس الآن "
مضت فترة من الصمت قبل أن تقول :
-"عيد ميلادي ...الخميس القادم كل الزملاء سيأتون....لا يمكن أن لا تأتي "
قال في آلية :
-"كل عام و أنت بخير "
مضت فترة قصيرة من الصمت قبل أن يقول :
-"سأحاول سأعرض الأمر على الجد "
قالت في صوت رقيق حنون :
-"قدومك يعني لي الكثير.....أرجوك أن تأتي"
أشارت إلى بناية من عشرة طوابق وهي تقول :
-"سأنزل هنا ...هذا هو بيتي...الدور الثامن شقة 46 ....تذكر قدومك يعني لي الكثير "
همت بالنزول فاستوقفها ، و تناول أحد الشرائط و هو يقول :
-"هذا أغلى ما أملك ....أتمنى أن تقبليه حتى أختار لك هدية مناسبة "
تناولت منه الشريط و هي تبتسم في سعادة و تقول :
-"هديتي أن تأتي ..."
*****
كان (محمد) جالسا إلى المكتب يستذكر دروسه حينما سمع طرقات خفيفة على الباب فرفع وجهه ليواجه الجدة التي قالت في صرامة :
-"جدك....قال لا "
*****
حينما رآها (محمد) في الكلية كانت غاضبة اقترب منها و هو يخرج هدية ملفوفة بعناية و يقول في ود :
-"كل عام و أنت .."
قاطعته مغضبة :
-"يا أحمق لا أريد هدايا...كنت أريدك أن تأتي "
لأول مرة يتوتر (محمد) و هو يقول :
-"لقد كان جدي ....جدي هو من رفض ...هو من منعني "
قالت و هي ما تزال مغضبة :
-"اسمع لا يهمني جدك هذا ... جدك هذا أفسد عيد ميلادي ...لقد أخرت إطفاء الشموع ساعتين كاملتين من أجل أحمق لا يستطيع أن يقنع جده برغبته في حضور عيد ميلاد...أتمنى أن أقابل هذا الوحش مفسد أعياد الميلاد "
قال و قد ثارت أعصابه :
- "حسنا ... سأجعلك تقابلينه....و ستجدينه طيبا و حكيما "
*****
انطلقت غاضبة باكية...وقف هو ثواني يفكر....هل يركض أم....و ركض...ركض خلفها ليلحق بها و هو يقول :
-"ماذا بك ؟ماذا حدث؟"
قالت و هي لا تزال باكية :
-"أنت أحمق مجنون...اسمع ...هناك رحلة الجمعة القادمة...هذه فرصتك الأخيرة...إذا لم تأت...تصرف بأي شكل كي لا أراك مرة أخرى "
*****
كان (محمد) جالسا إلى المكتب يستذكر دروسه حينما سمع طرقات خفيفة على الباب فرفع وجهه ليواجه الجدة التي قالت في صرامة :
-"جدك....قال لا "
هذه المرة لم يصمت (محمد) نهض من على الكرسي و هو يقول في هدوء :
- "هل تعرفين يا جدتي أنا ابن أبي ...لي ذات طبيعته المتردة...حسنا ...لقد حاولت تطويعها و فشلت ...سأذهب في الرحلة و سأقول هذا لجدي ...و "
و اندفع غير مبالي بصراخ الجدة من خلفه :
-"أيها الحفيد المتمرد .. العاق"
فتح باب غرفة كتب عليها غرفة الجد و قف بأدب و هو يقول :
-"عفوا يا جدي "
توقف برهة يتأمل في دقة...إقترب أكثر..أخرج منديل من جيبه ..أزال بعض الأتربة الخفيفة من على الأطار الأسود المربوط حول ركن صورة الجد ....توقف قليلا،قلب الصورة بحيث صار ظهرها مواجها له..أخرج قلم و كتب على ظهر الصورة :
"جدي العزيز
أحبك كثيرا...لكن عفوا سأذهب في الرحلة ..هكذا كان أختياري "
هذا هو يومه الأول في كلية الهندسة، ارتدى بذلة سوداء أنيقة، جلس إلى مائدة الطعام في مواجهة جدته التي قالت في جدية:
أنا وا، هاأنت تخطو خطوتك الأولى نحو الأمل المنشود، كل ما سبق كان مجرد استعداد، كنت تعد حقائبك للرحلة الطويلة، حتى الآن...أنا و جدك فخوران بك ، لا نتمنى أن تخيب أمالنا . "
ألقت على المائدة بسلسة مفاتيح و هي تتابع:
- "من حقك الآن أن تحصل على هذه السيارة، كانت معدة لوالدك..قبل أن...."
توقفت لثواني تجاهد شيء ما قبل أن تتابع:
- "قبل أن يخيب أمالنا "
تغيرت نبرتها لتلين قليلا و تصبح أقرب للاستعطاف و هي تتابع:
- "عدني ألا تفعل، عدني ألا تخيب أمالنا "
قال بآلية:
- "سأفعل ....سأفعل جدتي "
عادت الجدة إلى جديتها و هي تقول :
-"اذهب الآن "
نهض (محمد) ،اتجه نحو الجدة ، انحنى في أدب يقبل يدها ، تناول المفاتيح من على المائدة و مضى ....
*****
كان كل الطلبة ينظرون إليه بريبة و شك، هو بالمقابل فضل أن يكون وحيدا ، اقترب منه مرة أحد زملاء الدراسة ، دار حوله دورتين و هو يتفحصه من رأسه حتى قدميه ثم باغته قائلا :
- "هل تعاني من شيء ما ؟ "
أجاب (محمد) بآلية :
-"لا .... لست أظن ذلك "
-"هل أنت واثق ...يمكنني أن أقدم لك المساعدة "
قال و هو يبتسم ابتسامة شكر :
-"أشكرك كثيرا....لكن لا أحتاج إلى أي مساعدة في الوقت الحالي "
ابتسم الفتى و مضى و هو يقول :
-"أنت تعرفني الآن "
*****
-"لماذا تبقى دائما وحيدا .."
التفت (محمد) إلى صاحبة الصوت،كان قد لاحظها مرتين أو ثلاثا و هي تتأمله بنظرات متسائلة متفحصة ، كان بالطبع يتجاهل تلك النظرات و يطردها من تفكيرها ، لكن بحق كانت صرتها مما يصعب تجاهله،كان سؤالها مباغتا لكنه سريعا ما تمالك نفسه ليجيب :
-"أنا حذر بعض الشيء في تعاملي مع الغرباء "
قالت و على وجهها ارتسمت ابتسامة مشرقة ساحرة :
- "لقد مضى الكثير من الوقت "
قال بنبرة جادة :
-"إنها تعليمات الجد بأن أكون حذرا في التعامل مع هؤلاء الشباب من عمري لأن بإمكانهم إفسادي "
ضحكت ضحكة رقيقة و هي تضع كفها على فمها فسألها و هو يبتسم :
-"علام تضحكين ؟ "
توقفت عن الضحك و هي تقول :
- "لك عقل تستطيع أن تميز به ...... و لك قلب تشعر به بمن يحبك و بمن يحقد عليك "
و بينما هو يفكر في كلماتها باغتته بالسؤال :
- "كيف تجدني ؟ هل سأفسدك ؟ "
تأخر رده هذه المرة قبل أن يقول بثقة :
- "لا لا تبدين من هذا النوع ... أنت طيبة "
سألتها بصوتها الهادئ :
-"كيف عرفت ؟ "
تأخر رده هذه المرة أكثر قبل أن يقول :
-"شيء ما داخلي....شيء ما"
*****
عندما كان (محمد) يفتح باب سيارته أتاه هذا الصوت الذي أحبه من خلفه قائلا :
-"أين تسكن ؟"
أجاب بألية :
-"مصر الجديدة "
قالت في مرح :
-"إنه طريقي...أعتقد أن تكلفة الوقود لرحلة من شخص واحد هي نفسها لرحلة من شخصين هل تمانع ؟ "
تأخر رده قبل أن يقول و هو يهز رأسه :
-"بالطبع لا....تفضلي.....سيكون هذا من دواعي سروري "
ركبت السيارة و تبعها هو و أنطلق ....سألته بذات المرح :
-"هل عندك شرائط كاسيت هنا في السيارة ؟ "
قال في فرح لم تعتده منه :
-"بالطبع ......الكثير من شرائط الجد "
سألته في دهشة :
-"شرائط الجد ؟!!!! ... "عبد الوهاب" و " أم كلثوم" ...أشياء من هذا القبيل ؟ "
ضحك (محمد) و هو يهز رأسه نفيا :
-"لا...لا...إنها شرائط بصوت الجد "
سألته منبهرة :
-"هل كان جدك مطربا ؟ "
قال (محمد) و هو مازال يضحك :
-"لا...لا...إنها تعليمات و نصائح "
تجهم وجهها قليلا قبل أن تبتسم و هي تقول :
-"تعليمات؟!!!!!!!!!!!!!"
سألها :
-"هل تحبين أن تسمعي أحدهم "
قالت و هي تحاول أن لا تكون فجة :
-"لا..لا...ليس الآن "
مضت فترة من الصمت قبل أن تقول :
-"عيد ميلادي ...الخميس القادم كل الزملاء سيأتون....لا يمكن أن لا تأتي "
قال في آلية :
-"كل عام و أنت بخير "
مضت فترة قصيرة من الصمت قبل أن يقول :
-"سأحاول سأعرض الأمر على الجد "
قالت في صوت رقيق حنون :
-"قدومك يعني لي الكثير.....أرجوك أن تأتي"
أشارت إلى بناية من عشرة طوابق وهي تقول :
-"سأنزل هنا ...هذا هو بيتي...الدور الثامن شقة 46 ....تذكر قدومك يعني لي الكثير "
همت بالنزول فاستوقفها ، و تناول أحد الشرائط و هو يقول :
-"هذا أغلى ما أملك ....أتمنى أن تقبليه حتى أختار لك هدية مناسبة "
تناولت منه الشريط و هي تبتسم في سعادة و تقول :
-"هديتي أن تأتي ..."
*****
كان (محمد) جالسا إلى المكتب يستذكر دروسه حينما سمع طرقات خفيفة على الباب فرفع وجهه ليواجه الجدة التي قالت في صرامة :
-"جدك....قال لا "
*****
حينما رآها (محمد) في الكلية كانت غاضبة اقترب منها و هو يخرج هدية ملفوفة بعناية و يقول في ود :
-"كل عام و أنت .."
قاطعته مغضبة :
-"يا أحمق لا أريد هدايا...كنت أريدك أن تأتي "
لأول مرة يتوتر (محمد) و هو يقول :
-"لقد كان جدي ....جدي هو من رفض ...هو من منعني "
قالت و هي ما تزال مغضبة :
-"اسمع لا يهمني جدك هذا ... جدك هذا أفسد عيد ميلادي ...لقد أخرت إطفاء الشموع ساعتين كاملتين من أجل أحمق لا يستطيع أن يقنع جده برغبته في حضور عيد ميلاد...أتمنى أن أقابل هذا الوحش مفسد أعياد الميلاد "
قال و قد ثارت أعصابه :
- "حسنا ... سأجعلك تقابلينه....و ستجدينه طيبا و حكيما "
*****
انطلقت غاضبة باكية...وقف هو ثواني يفكر....هل يركض أم....و ركض...ركض خلفها ليلحق بها و هو يقول :
-"ماذا بك ؟ماذا حدث؟"
قالت و هي لا تزال باكية :
-"أنت أحمق مجنون...اسمع ...هناك رحلة الجمعة القادمة...هذه فرصتك الأخيرة...إذا لم تأت...تصرف بأي شكل كي لا أراك مرة أخرى "
*****
كان (محمد) جالسا إلى المكتب يستذكر دروسه حينما سمع طرقات خفيفة على الباب فرفع وجهه ليواجه الجدة التي قالت في صرامة :
-"جدك....قال لا "
هذه المرة لم يصمت (محمد) نهض من على الكرسي و هو يقول في هدوء :
- "هل تعرفين يا جدتي أنا ابن أبي ...لي ذات طبيعته المتردة...حسنا ...لقد حاولت تطويعها و فشلت ...سأذهب في الرحلة و سأقول هذا لجدي ...و "
و اندفع غير مبالي بصراخ الجدة من خلفه :
-"أيها الحفيد المتمرد .. العاق"
فتح باب غرفة كتب عليها غرفة الجد و قف بأدب و هو يقول :
-"عفوا يا جدي "
توقف برهة يتأمل في دقة...إقترب أكثر..أخرج منديل من جيبه ..أزال بعض الأتربة الخفيفة من على الأطار الأسود المربوط حول ركن صورة الجد ....توقف قليلا،قلب الصورة بحيث صار ظهرها مواجها له..أخرج قلم و كتب على ظهر الصورة :
"جدي العزيز
أحبك كثيرا...لكن عفوا سأذهب في الرحلة ..هكذا كان أختياري "