yappa
11-28-2004, 03:01 PM
> اعرف نبيك صلى الله عليه وسلم
>
>
>
> الحمد لله الذي أوضح لنا سبيل الهداية، وأزاح عن
بصائرنا
>ظلمة الغواية، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى،
المبعوث
>رحمة للعالمين، وقدوة للمالكين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم
>الدين.
>
> أما بعد:
>
> أيها المسلمون: إن من خير ما بذلت فيه الأوقات، و
شغلت به
>الساعات هو دراسة السيرة النبوية العطرة، والأيام المحمدية الخالدة، فهي
تجعل
>المسلم كأنه يعيش تلك الأحداث العظام التي مرت بالمسلمين، وربما تخيل أنه
واحد
>من هؤلاء الكرام البررة التي قامت على عواتقهم صروح المجد ونخوة البطولة.
>
> وفي السيرة يتعرف المسلم على جوانب متعددة من شخصية
النبي
>الخاتم - صلى الله عليهوسلم - ، وأسلوبه في حياته ومعيشته، ودعوته في
السلم
>والحرب.
>
> وفيها أيضا: يتلمس المسلم نقاط الضعف والقوة؛ وأسباب
النصر
>والهزيمة، وكيفية التعامل مع الأحداث وإن عظمت.
>
> وبدراسة السيرة النبوية يستعيد المسسلمون ثقتهم
بأنفسهم،
>ويوقنون بأن الله معهم وناصرهم، إن هم قامو بحقيقة العبةدية، له
والانقياد
>لشريعته :
> { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } [محمد:7] ،
> { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا
ويوم
>يقوم الأشهاد } [غافر:51]
> { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز }
[الحج:40].
>
> وهذه عبارة عن رؤوس أقلام وجمل يسيرة في سيرة النبي
>المصطفى عليه الصلاة والسلام، قصد بها فتح الطريق أمام ناشئة المسلمين
>وشبيبتهم لدراسات أعمق لهذه السيرة النبوية الخالدة. قال الله تعالى : {
محمد
>رسول الله } [الفتح:29].
>
> نسبه :
> هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن
هاشم بن
>عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن عبد
مالك بن
>النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن
عدنان.
> هذا هو المتفق عليه في نسبه واتفقوا أيضا أن عدنان من
ولد
>إسماعيل عليه السلام.
>
> أسماؤه :
> عن جبير بن مطعم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -
قال: «
>إن لي أسماء، وأنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي
الكفر،
>وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد »
[متفق
>عليه]. وعن أبي موسى الأشعري قال : كان رسول الله يسمي لنا نفسه أسماء
فقال :
>« أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة »
[مسلم].
>
> طهارة نسبه :
> اعلم رحمني الله وإياك أن نبينا المصطفى على الخلق
كله قد
>صان الله أباه من زلة الزنا، فولد من نكاح صحيح ولم يولد من سفاح، فعن
واثلة
>بن الأسقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إن الله عز وجل اصطفى
من
>ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة
>قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم » [مسلم]، وحينما
سأل
>هرقل أبا سفيان عن نسب رسول الله قال : « هو فينا ذو نسب، فقال هرقل:
كذلك
>الرسل تبعث في نسب قومها » [البخاري].
>
> ولادته :
> ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الأول، قيل في الثاني
منه،
>وقيل في الثامن، وقيل في العاشر، وقيل في الثاني عشر. قال ابن كثير:
والصحيح
>أنه ولد عام الفيل، وقد حكاه إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري،
وخليفة
>بن خياط وغيرهما إجماعا.
>
> قال علماء السير : لما حملت به آمنة قالت: ما وجدت له
>ثقلا، فلما ظهر خرج معه نور أضاء ما بين المشرق والمغرب.
>
> وفي حديث العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله يقول
: «
>إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته،
وسأنبئكم
>بتأويل ذلك، دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت، أنه
خرج
>منها نور أضاءت له قصور الشام » [أحمد والطبراني].
>
> وتوفي أبوه وهو حمل في بطن أمه، وقيل بعد ولادته
بأشهر
>وقيل بسنة، والمشهور الأول.
>
> رضاعه :
> أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب أياما، ثم استرضع له في
بني
>سعد، فأرضعته حليمة السعدية، وأقام عندها في بني سعد نحوا من أربع سنين،
وشق
>عن فؤاده هناك، واستخرج منه حظ النفس والشيطان، فردته حليمة إلى أمه إثر
ذلك.
>
> ثم ماتت أمه بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة وهو ابن ست
سنين،
>ولما مر رسول الله بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة عام الفتح، استأذن ربه في
زيارة
>قبر أمه فأذن له، فبكى وأبكى من حوله وقال - صلى الله عليه وسلم -: «
زوروا
>القبور فإنها تذكر بالموت » [مسلم]. فلما ماتت أمه حضنته أم أيمن وهي
مولاته
>ورثها من أبيه، وكفله جده عبد المطلب، فلما بلغ رسول الله من العمر ثماني
سنين
>توفي جده، وأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله، وحاطه أتم حياطة، ونصره
وآزره حين
>بعثه الله أعز نصر وأتم مؤازرة مع أنه كان مستمرا على شركه إلى أن مات،
فخفف
>الله بذلك من عذابه كما صح الحديث بذلك.
>
> صيانة الله تعالى له من دنس الجاهلية :
> وكان الله سبحانه وتعالى قد صانه وحماه من صغره،
وطهره من
>دنس الجاهلية ومن كل عيب، ومنحه كل خلق جميل، حتى لم يكن يعرف بين قومه
إلا
>بالأمين، لما شاهدوه من طهارته وصدق حديثه وأمانته، حتى أنه لما أرادت
قريش
>تجديد بناء الكعبة في سنة خمس وثلاثين من عمره، فوصلوا إلى موضع الحجر
الأسود
>اختلفوا فيمن يضعه أول داخل عليهم، فكان رسول الله فقالوا: جاء الأمين،
فرضوا
>به، فأمر بثوب، فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من
جوانب
>الثوب، ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه . [أحمد والحاكم وصححه].
>
> زواجه :
> تزوجته خديجة وله خمس وعشرون سنة، وكان قد خرج إلى
الشام
>في تجارة لها مع غلامها ميسرة، فرأى ميسرة ما بهره من شأنه، وما كان
يتحلى به
>من الصدق والأمانة، فلما رجع أخبر سيدته بما رأى، فرغبت إليه أن يتزوجها.
>
> وماتت خديجة رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين،
ولم
>يتزوج غيرها حتى ماتت، فلما ماتت خديجة رضي الله عنها تزوج عليه السلام
سودة
>بنت زمعة، ثم تزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، ولم يتزوج
بكرا
>غيرها، ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ثم تزوج زينب بنت
>خزيمة بن الحارث رضي الله عنها، وتزوج أم سلمة واسمها هند بنت أمية رضي
الله
>عنها، وتزوج زينب بنت جحش رضي الله عنها، ثم تزوج رسول الله جويرية بنت
الحارث
>رضي الله عنها، ثم تزوج أم حبيبة رضي الله عنها واسمها رملة وقيل هند بنت
أبي
>سفيان. وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها، ثم تزوج
>ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، وهي آخر من تزوج رسول الله .
>
> أولاده :
> كل أولاده من ذكر وأنثى من خديجة بنت خويلد، إلا
إبراهيم،
>فإنه من مارية القبطية التي أهداها له المقوقس.
>
> فالذكور من ولده : القاسم وبه كان يكنى، وعاش أياما
يسيرة،
>والطاهر والطيب.
>
> وقيل: ولدت له عبدالله في الإسلام فلقب بالطاهر
والطيب.
>أما إبراهيم فولد بالمدينة وعاش عامين غير شهرين ومات قبله بثلاثة أشهر.
>
> بناته :
> زينب وهي أكبر بناته، وتزوجها أبو العاص بن الربيع
وهو ابن
>خالتها، ورقية تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفاطمة تزوجها علي بن
أبي
>طالب فأنجبت له الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأم كلثوم تزوجها
عثمان بن
>عفان بعد رقية رضي الله عنهن جميعا، قال النووي: فالبنات أربع بلا خلاف.
>والبنون ثلاثة على الصحيح.
>
> مبعثه :
> بعث لأربعين سنة، فنزل عليه الملك بحراء يوم الاثنين
لسبع
>عشرة ليلة خلت من رمضان، وكان إذا نزل عليه الوحي إشتد ذلك عليه وتغير
وجهه
>وعرق جبينه.
>
> فلما نزل عليه الملك قال له: اقرأ.. قال: لست بقارئ،
فغطاه
>الملك حتى بلغ منه الجهد، ثم قال له: اقرأ.. فقال: لست بقارئ ثلاثا، ثم
قال :
>{ اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي
علم
>بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم } [العلق:1-5].
> فرجع رسول الله إلى خديجة رضي الله عنها يرتجف،
فأخبرها
>بما حدث له، فثبتته وقالت: أبشر، كلا والله لا يخزيك أبدا، إنك لتصل
الرحم،
>وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر.
>
> ثم فتر الوحي، فمكث رسول الله ما شاء الله أن يمكث لا
يرى
>شيئا، فاغتم لذلك واشتاق إلى نزول الوحي، ثم تبدى له الملك بين السماء
والأرض
>على كرسي، وثبته، وبشره بأنه رسول الله حقا، فلما رآه رسول الله خاف منه
وذهب
>إلى خديجة وقال: زملوني.. دثروني، فأنزل الله عليه : { يا أيها المدثر،
قم
>فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر } [المدثر:1-4].
> فأمر الله تعالى في هذه الآيات أن ينذر قومه، ويدعوهم
إلى
>الله، فشمر عن ساق التكليف، وقام في طاعة الله أتم قيام، يدعو إلى الله
تعالى
>الكبير والصغير، والحر والعبد، والرجال والنساء، والأسود والأحمر،
فاستجاب له
>عباد الله من كل قبيلة ممن أراد الله تعالى فوزهم ونجاتهم في الدنيا
والآخرة،
>فدخلوا في الإسلام على نور وبصيرة، فأخذهم سفهاء مكة بالأذى والعقوبة،
وصان
>الله رسوله وحماه بعمه أبي طالب، فقد كان شريفا مطاعا فيهم، نبيلا بينهم،
لا
>يتجاسرون على مفاجأته بشيء في أمر رسول الله لما يعلمون من محبته له.
>
> قال ابن الجوزي: وبقي ثلاث سنين يتستر بالنبوة، ثم
نزل
>عليه: { فاصدع بما تؤمر } [الحجر:94]. فأعلن الدعاء.
> فلما نزل قوله تعالى : { وأنذر عشيرتك الأقربين }
>[الشعراء:214]، خرج رسول الله حتى صعد الصفا فهتف « يا صباحاه! » فقالوا:
من
>هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد! فاجتمعوا إليه فقال: « أرأيتم لو أخبرتكم أن
خيلا
>تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ قالوا ما جربنا عليك كذبا. قال: فإني
نذير
>لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبا لك، أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم
قام،
>فنزل قوله تعالى : { تبت يدا أبي لهب وتب } إلى آخر السورة. » [متفق
عليه].
>
> صبره على الأذى :
> ولقي الشدائد من قومه وهو صابر محتسب، وأمر أصحابه أن
>يخرجوا إلى أرض الحبشة فرارا من الظلم والاضطهاد فخرجوا.
>
> قال ابن إسحاق: فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول
الله
>من الأذى ما لم تطمع فيه حياته، وروى أبو نعيم عن أبي هريرة قال : « لما
مات
>أبو طالب تجهموا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم : يا عم ما أسرع ما
وجدت
>فقدك »
>
> وفي الصحيحين : أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي،
وسلا
>جزور قريب منه، فأخذه عقبة بن أبي معيط، فألقاه على ظهره، فلم يزل ساجدا،
حتى
>جاءت فاطمة فألقنه عن ظهره، فقال حينئذ : « اللهم عليك بالملأ من قريش ».
وفي
>أفراد البخاري: أن عقبة بن أبي معيط أخذ يوما بمنكبه ، ولوى ثوبه في
عنقه،
>فخنقه به خنقا شديدا، فجاء أبو بكر فدفعه عنه وقال أتقتلون رجلا أن يقول
ربي
>الله؟
>
> رحمته بقومه :
> فلما اشتد الأذى على رسول الله بعد وفاة أبي طالب
وخديجة
>رضي الله عنها، خرج رسول الله إلى الطائف فدعا قبائل ثقيف إلى الإسلام،
فلم
>يجد منهم إلا العناد والسخرية والأذى والأذى، ورموه بالحجارة حتى أدموا
عقبيه،
>فقرر الرجوع إلى مكة. قال صلى الله عليه وسلم : « انطلقت – يعني من
الطائف –
>وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب – ميقات أهل نجد –
>فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل عليه السلام،
>فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد أرسل لك
ملك
>الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداني ملك الجبال، قد بعثني إليك ربك
لتأمرني
>بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين – جبلان بمكة – فقال رسول الله :
بل
>أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا » [متفق
>عليه].
>
> وكان رسول الله يخرج في كل موسم، فيعرض نفسه على
القبائل
>ويقول : « من يؤويني؟ من ينصرني؟ فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي!
»
>
> ثم أن رسول الله لقي عند العقبة في الموسم ستة نفر
فدعاهم
>فأسلموا، ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا قومهم، حتى فشا الإسلام فيهم، ثم
كانت
>بيعة العقبة الأولى والثانية، وكانت سرا، فلما تمت أمر رسول الله من كان
معه
>من المسلمين بالهجرة إلى المدينة، فخرجوا أرسالا.
>
> هجرته إلى المدينة :
> ثم خرج رسول الله هو وأبو بكر إلى المدينة فتوجه إلى
غار
>ثور، فأقاما فيه ثلاثا، وعني أمرهم على قريش، ثم دخل المدينة فتلقاه
أهلها
>بالرحب والسعة، فبنى فيها مسجده ومنزله.
>
> غزواته :
> عن ابن عباس قال: لما خرج رسول الله من مكة قال أبو
بكر:
>أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن، فأنزل الله عز وجل : {
أذن
>للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } [الحج:39]. وهي أول آية نزلت في القتال.
وغزا
>رسول الله سبعا وعشرين غزاة، قاتل منها في تسع: بدر، وأحد، والريسيع،
والخندق،
>وقريظة، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، وبعث ستا وخمسين سرية.
>
> حج النبي واعتماره :
> لم يحج النبي بعد أن هاجر إلى المدينة إلا حجة واحدة،
وهي
>حجة الوداع. فالأولى عمرة الحديبية التي صده المشركون عنها.
> والثانية عمرة القضاء، والثالثة عمرة الجعرانة،
والرابعة
>عمرته مع حجته.
>
> صفته :
> كان رسول الله ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر
اللون
>- أي أبيض بياضا مشربا بحمرة - أشعر، أدعج العينين –أي شديد سوادهما –
أجرد
>–أي لا يغطي الشعر صدره وبطنه -، ذو مسربه – أي له شعر يكون في وسط الصدر
>والبطن.
>
> أخلاقه :
> كان أجود الناس، وأصدقهم لهجة، وألينهم طبعا، وأكرمهم
>عشرة، قال تعالى : { إنك لعلى خلق عظيم } [القلم:4]. وكان أشجع الناس
وأعف
>الناس وأكثرهم تواضعا، وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، يقبل الهدية
ويكافئ
>عليها، ولا يقبل الصدقة ولا يأكلها، ولا يغضب لنفسه، وإنما يغضب لربه،
وكان
>يأكل ما وجد، ولا يدخر ما حضر، ولا يتكلف ما لم يحضره، وكان لا يأكل
متكئا ولا
>على خوان، وكان يمر به الهلال ثم الهلال ثم الهلال، وما يوقد في أبياته
نار،
>وكان يجالس الفقراء والمساكين ويعود المرضى ويمشي في الجنائز.
>
> وكان يمزح ولا يقول إلا حقا، ويضحك من غير قهقهة،
وكان في
>مهنة أهله، وقال: « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي » [الترمذي وصححه
>الألباني]، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: خدمت رسول الله عشر سنين فما
قال
>لشيء فعلته: لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله، ألا فعلت كذا!!.
>
> وما زال يلطف بالخلق ويريهم المعجزات، فانشق له
القمر،
>ونبع الماء من بين أصابعه، وحن إليه الجذع، وشكا إليه الجمل، وأخبر
بالغيوب
>فكانت كما قال.
>
> فضله :
> عن جابر بن عبدالله أن النبي قال: « أعطيت خمسا لم
يعطهن
>أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما
رجل من
>أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل قبلي، وأعطيت
الشفاعة،
>وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس كافة » [متفق عليه].
> وفي أفراد مسلم من حديث أنس عن النبي أنه قال : « أنا
أول
>الناس يشفع يوم القيامة، وأنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة، وأنا أول
من
>يقرع باب الجنة ».
> وفي أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال : «
أنا
>سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع »
>
> عبادته ومعيشته :
> قالت عائشة رضي الله عنها : « كان رسول الله يقوم حتى
>تتفطر قدماه، فقيل له في ذلك، فقال: أفلا أكون عبدا شكورا » [متفق عليه]
> وقالت: وكان مضجعه الذي ينام عليه في الليل من أدم
محشوا
>ليفا!!
> وفي حديث ابن عمر قال : لقد رأيت رسول الله يظل اليوم
>يلتوي ما يجد دقلا يملأ بطنه – والدقل ردئ التمر -!! ما ضره من الدنيا ما
فات
>وهو سيد الأحياء والأموات، فالحمد لله الذي جعلنا من أمته، ووفقنا الله
>لطاعته، وحشرنا على كتابه وسنته آمين، آمين.
>
> من أهم الأحداث :
>
> الإسراء والمعراج: وكان قبل الهجرة بثلاث سنين وفيه
فرضت
>الصلاة.
>
> السنة الأولى: الهجرة - بناء المسجد - الإنطلاق نحو
تأسيس
>الدولة - فرض الزكاة.
>
> السنة الثانية: غزوة بدر الكبرى وفيها أعز الله
المؤمنين
>ونصرهم على عدوهم.
>
> السنة الثالثة: غزوة أحد وفيها حدثت الهزيمة بسبب
مخالفة
>تعليمات النبي ونظر الجنود إلى الغنائم.
>
> السنة الرابعة: غزوة بني النضير وفيها أجلى رسول الله
يهود
>بني النضير عن المدينة لأنهم نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين.
>
> السنة الخامسة: غزوة بني المصطلق وغزوة الأحزاب وغزوة
بني
>قريظة.
>
> السنة السادسة: صلح الحديبية، وفي هذه السنة حرمت
الخمر
>تحريما قاطعا.
>
> السنة السابعة: غزوة خيبر، وفي هذه السنة دخل رسول
الله
>والمسلمون مكة واعتمروا، وفيها أيضا تزوج رسول الله صفية بنت حيي.
>
> السنة الثامنة: غزوة مؤتة بين المسلمين والروم، وفتح
مكة
>وغزوة حنين ضد قبائل هوازن وثقيف.
>
> السنة التاسعة: غزوة تبوك وهي آخر غزواته ، وفي هذه
السنة
>قدمت الوفود على رسول الله ودخل الناس في دين الله أفواجا، وسمي هذا
العام عام
>الوفود.
>
> السنة العاشرة: حجة الوداع، و حج فيها مع النبي أكثر
من
>مائة ألف مسلم.
>
> السنة الحادية عشرة: وفاة رسول الله وكان ذلك في يوم
>الاثنين من شهر ربيع الأول مع إختلاف في تحديد هذا اليوم من الشهر. وتوفي
وله
>من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون سنة قبل النبوة، وثلاث وعشرون سنة
نبيا
>رسولا، منها ثلاث عشرة سنة في مكة، وعشر سنين بالمدينة، صلى الله عليه
وعلى
>آله وصحبه وسلم.
>
>
> المصادر :
> - تهذيب الأسماء واللغات للنووي.
> - التبصرة والحدائق لابن الجوزي.
> - زاد المعاد لابن القيم.
> - السيرة النبوية للذهبي.
> - جوامع السيرة النبوية لابن حزم.
> - الفصول في سيرة الرسول (ابن كثير).
> - صحيح السيرة النبوية، إبراهيم العلي.
>
> وأصلي على النبي الأكرم محمد بن عبد الله وما كان من
صواب
>فمن الله عز وجل وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان .
>
>
>
> الحمد لله الذي أوضح لنا سبيل الهداية، وأزاح عن
بصائرنا
>ظلمة الغواية، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى،
المبعوث
>رحمة للعالمين، وقدوة للمالكين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم
>الدين.
>
> أما بعد:
>
> أيها المسلمون: إن من خير ما بذلت فيه الأوقات، و
شغلت به
>الساعات هو دراسة السيرة النبوية العطرة، والأيام المحمدية الخالدة، فهي
تجعل
>المسلم كأنه يعيش تلك الأحداث العظام التي مرت بالمسلمين، وربما تخيل أنه
واحد
>من هؤلاء الكرام البررة التي قامت على عواتقهم صروح المجد ونخوة البطولة.
>
> وفي السيرة يتعرف المسلم على جوانب متعددة من شخصية
النبي
>الخاتم - صلى الله عليهوسلم - ، وأسلوبه في حياته ومعيشته، ودعوته في
السلم
>والحرب.
>
> وفيها أيضا: يتلمس المسلم نقاط الضعف والقوة؛ وأسباب
النصر
>والهزيمة، وكيفية التعامل مع الأحداث وإن عظمت.
>
> وبدراسة السيرة النبوية يستعيد المسسلمون ثقتهم
بأنفسهم،
>ويوقنون بأن الله معهم وناصرهم، إن هم قامو بحقيقة العبةدية، له
والانقياد
>لشريعته :
> { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } [محمد:7] ،
> { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا
ويوم
>يقوم الأشهاد } [غافر:51]
> { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز }
[الحج:40].
>
> وهذه عبارة عن رؤوس أقلام وجمل يسيرة في سيرة النبي
>المصطفى عليه الصلاة والسلام، قصد بها فتح الطريق أمام ناشئة المسلمين
>وشبيبتهم لدراسات أعمق لهذه السيرة النبوية الخالدة. قال الله تعالى : {
محمد
>رسول الله } [الفتح:29].
>
> نسبه :
> هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن
هاشم بن
>عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن عبد
مالك بن
>النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن
عدنان.
> هذا هو المتفق عليه في نسبه واتفقوا أيضا أن عدنان من
ولد
>إسماعيل عليه السلام.
>
> أسماؤه :
> عن جبير بن مطعم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -
قال: «
>إن لي أسماء، وأنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي
الكفر،
>وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد »
[متفق
>عليه]. وعن أبي موسى الأشعري قال : كان رسول الله يسمي لنا نفسه أسماء
فقال :
>« أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة »
[مسلم].
>
> طهارة نسبه :
> اعلم رحمني الله وإياك أن نبينا المصطفى على الخلق
كله قد
>صان الله أباه من زلة الزنا، فولد من نكاح صحيح ولم يولد من سفاح، فعن
واثلة
>بن الأسقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إن الله عز وجل اصطفى
من
>ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة
>قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم » [مسلم]، وحينما
سأل
>هرقل أبا سفيان عن نسب رسول الله قال : « هو فينا ذو نسب، فقال هرقل:
كذلك
>الرسل تبعث في نسب قومها » [البخاري].
>
> ولادته :
> ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الأول، قيل في الثاني
منه،
>وقيل في الثامن، وقيل في العاشر، وقيل في الثاني عشر. قال ابن كثير:
والصحيح
>أنه ولد عام الفيل، وقد حكاه إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري،
وخليفة
>بن خياط وغيرهما إجماعا.
>
> قال علماء السير : لما حملت به آمنة قالت: ما وجدت له
>ثقلا، فلما ظهر خرج معه نور أضاء ما بين المشرق والمغرب.
>
> وفي حديث العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله يقول
: «
>إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته،
وسأنبئكم
>بتأويل ذلك، دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت، أنه
خرج
>منها نور أضاءت له قصور الشام » [أحمد والطبراني].
>
> وتوفي أبوه وهو حمل في بطن أمه، وقيل بعد ولادته
بأشهر
>وقيل بسنة، والمشهور الأول.
>
> رضاعه :
> أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب أياما، ثم استرضع له في
بني
>سعد، فأرضعته حليمة السعدية، وأقام عندها في بني سعد نحوا من أربع سنين،
وشق
>عن فؤاده هناك، واستخرج منه حظ النفس والشيطان، فردته حليمة إلى أمه إثر
ذلك.
>
> ثم ماتت أمه بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة وهو ابن ست
سنين،
>ولما مر رسول الله بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة عام الفتح، استأذن ربه في
زيارة
>قبر أمه فأذن له، فبكى وأبكى من حوله وقال - صلى الله عليه وسلم -: «
زوروا
>القبور فإنها تذكر بالموت » [مسلم]. فلما ماتت أمه حضنته أم أيمن وهي
مولاته
>ورثها من أبيه، وكفله جده عبد المطلب، فلما بلغ رسول الله من العمر ثماني
سنين
>توفي جده، وأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله، وحاطه أتم حياطة، ونصره
وآزره حين
>بعثه الله أعز نصر وأتم مؤازرة مع أنه كان مستمرا على شركه إلى أن مات،
فخفف
>الله بذلك من عذابه كما صح الحديث بذلك.
>
> صيانة الله تعالى له من دنس الجاهلية :
> وكان الله سبحانه وتعالى قد صانه وحماه من صغره،
وطهره من
>دنس الجاهلية ومن كل عيب، ومنحه كل خلق جميل، حتى لم يكن يعرف بين قومه
إلا
>بالأمين، لما شاهدوه من طهارته وصدق حديثه وأمانته، حتى أنه لما أرادت
قريش
>تجديد بناء الكعبة في سنة خمس وثلاثين من عمره، فوصلوا إلى موضع الحجر
الأسود
>اختلفوا فيمن يضعه أول داخل عليهم، فكان رسول الله فقالوا: جاء الأمين،
فرضوا
>به، فأمر بثوب، فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من
جوانب
>الثوب، ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه . [أحمد والحاكم وصححه].
>
> زواجه :
> تزوجته خديجة وله خمس وعشرون سنة، وكان قد خرج إلى
الشام
>في تجارة لها مع غلامها ميسرة، فرأى ميسرة ما بهره من شأنه، وما كان
يتحلى به
>من الصدق والأمانة، فلما رجع أخبر سيدته بما رأى، فرغبت إليه أن يتزوجها.
>
> وماتت خديجة رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين،
ولم
>يتزوج غيرها حتى ماتت، فلما ماتت خديجة رضي الله عنها تزوج عليه السلام
سودة
>بنت زمعة، ثم تزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، ولم يتزوج
بكرا
>غيرها، ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ثم تزوج زينب بنت
>خزيمة بن الحارث رضي الله عنها، وتزوج أم سلمة واسمها هند بنت أمية رضي
الله
>عنها، وتزوج زينب بنت جحش رضي الله عنها، ثم تزوج رسول الله جويرية بنت
الحارث
>رضي الله عنها، ثم تزوج أم حبيبة رضي الله عنها واسمها رملة وقيل هند بنت
أبي
>سفيان. وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها، ثم تزوج
>ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، وهي آخر من تزوج رسول الله .
>
> أولاده :
> كل أولاده من ذكر وأنثى من خديجة بنت خويلد، إلا
إبراهيم،
>فإنه من مارية القبطية التي أهداها له المقوقس.
>
> فالذكور من ولده : القاسم وبه كان يكنى، وعاش أياما
يسيرة،
>والطاهر والطيب.
>
> وقيل: ولدت له عبدالله في الإسلام فلقب بالطاهر
والطيب.
>أما إبراهيم فولد بالمدينة وعاش عامين غير شهرين ومات قبله بثلاثة أشهر.
>
> بناته :
> زينب وهي أكبر بناته، وتزوجها أبو العاص بن الربيع
وهو ابن
>خالتها، ورقية تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفاطمة تزوجها علي بن
أبي
>طالب فأنجبت له الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأم كلثوم تزوجها
عثمان بن
>عفان بعد رقية رضي الله عنهن جميعا، قال النووي: فالبنات أربع بلا خلاف.
>والبنون ثلاثة على الصحيح.
>
> مبعثه :
> بعث لأربعين سنة، فنزل عليه الملك بحراء يوم الاثنين
لسبع
>عشرة ليلة خلت من رمضان، وكان إذا نزل عليه الوحي إشتد ذلك عليه وتغير
وجهه
>وعرق جبينه.
>
> فلما نزل عليه الملك قال له: اقرأ.. قال: لست بقارئ،
فغطاه
>الملك حتى بلغ منه الجهد، ثم قال له: اقرأ.. فقال: لست بقارئ ثلاثا، ثم
قال :
>{ اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي
علم
>بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم } [العلق:1-5].
> فرجع رسول الله إلى خديجة رضي الله عنها يرتجف،
فأخبرها
>بما حدث له، فثبتته وقالت: أبشر، كلا والله لا يخزيك أبدا، إنك لتصل
الرحم،
>وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر.
>
> ثم فتر الوحي، فمكث رسول الله ما شاء الله أن يمكث لا
يرى
>شيئا، فاغتم لذلك واشتاق إلى نزول الوحي، ثم تبدى له الملك بين السماء
والأرض
>على كرسي، وثبته، وبشره بأنه رسول الله حقا، فلما رآه رسول الله خاف منه
وذهب
>إلى خديجة وقال: زملوني.. دثروني، فأنزل الله عليه : { يا أيها المدثر،
قم
>فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر } [المدثر:1-4].
> فأمر الله تعالى في هذه الآيات أن ينذر قومه، ويدعوهم
إلى
>الله، فشمر عن ساق التكليف، وقام في طاعة الله أتم قيام، يدعو إلى الله
تعالى
>الكبير والصغير، والحر والعبد، والرجال والنساء، والأسود والأحمر،
فاستجاب له
>عباد الله من كل قبيلة ممن أراد الله تعالى فوزهم ونجاتهم في الدنيا
والآخرة،
>فدخلوا في الإسلام على نور وبصيرة، فأخذهم سفهاء مكة بالأذى والعقوبة،
وصان
>الله رسوله وحماه بعمه أبي طالب، فقد كان شريفا مطاعا فيهم، نبيلا بينهم،
لا
>يتجاسرون على مفاجأته بشيء في أمر رسول الله لما يعلمون من محبته له.
>
> قال ابن الجوزي: وبقي ثلاث سنين يتستر بالنبوة، ثم
نزل
>عليه: { فاصدع بما تؤمر } [الحجر:94]. فأعلن الدعاء.
> فلما نزل قوله تعالى : { وأنذر عشيرتك الأقربين }
>[الشعراء:214]، خرج رسول الله حتى صعد الصفا فهتف « يا صباحاه! » فقالوا:
من
>هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد! فاجتمعوا إليه فقال: « أرأيتم لو أخبرتكم أن
خيلا
>تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ قالوا ما جربنا عليك كذبا. قال: فإني
نذير
>لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبا لك، أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم
قام،
>فنزل قوله تعالى : { تبت يدا أبي لهب وتب } إلى آخر السورة. » [متفق
عليه].
>
> صبره على الأذى :
> ولقي الشدائد من قومه وهو صابر محتسب، وأمر أصحابه أن
>يخرجوا إلى أرض الحبشة فرارا من الظلم والاضطهاد فخرجوا.
>
> قال ابن إسحاق: فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول
الله
>من الأذى ما لم تطمع فيه حياته، وروى أبو نعيم عن أبي هريرة قال : « لما
مات
>أبو طالب تجهموا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم : يا عم ما أسرع ما
وجدت
>فقدك »
>
> وفي الصحيحين : أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي،
وسلا
>جزور قريب منه، فأخذه عقبة بن أبي معيط، فألقاه على ظهره، فلم يزل ساجدا،
حتى
>جاءت فاطمة فألقنه عن ظهره، فقال حينئذ : « اللهم عليك بالملأ من قريش ».
وفي
>أفراد البخاري: أن عقبة بن أبي معيط أخذ يوما بمنكبه ، ولوى ثوبه في
عنقه،
>فخنقه به خنقا شديدا، فجاء أبو بكر فدفعه عنه وقال أتقتلون رجلا أن يقول
ربي
>الله؟
>
> رحمته بقومه :
> فلما اشتد الأذى على رسول الله بعد وفاة أبي طالب
وخديجة
>رضي الله عنها، خرج رسول الله إلى الطائف فدعا قبائل ثقيف إلى الإسلام،
فلم
>يجد منهم إلا العناد والسخرية والأذى والأذى، ورموه بالحجارة حتى أدموا
عقبيه،
>فقرر الرجوع إلى مكة. قال صلى الله عليه وسلم : « انطلقت – يعني من
الطائف –
>وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب – ميقات أهل نجد –
>فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل عليه السلام،
>فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد أرسل لك
ملك
>الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداني ملك الجبال، قد بعثني إليك ربك
لتأمرني
>بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين – جبلان بمكة – فقال رسول الله :
بل
>أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا » [متفق
>عليه].
>
> وكان رسول الله يخرج في كل موسم، فيعرض نفسه على
القبائل
>ويقول : « من يؤويني؟ من ينصرني؟ فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي!
»
>
> ثم أن رسول الله لقي عند العقبة في الموسم ستة نفر
فدعاهم
>فأسلموا، ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا قومهم، حتى فشا الإسلام فيهم، ثم
كانت
>بيعة العقبة الأولى والثانية، وكانت سرا، فلما تمت أمر رسول الله من كان
معه
>من المسلمين بالهجرة إلى المدينة، فخرجوا أرسالا.
>
> هجرته إلى المدينة :
> ثم خرج رسول الله هو وأبو بكر إلى المدينة فتوجه إلى
غار
>ثور، فأقاما فيه ثلاثا، وعني أمرهم على قريش، ثم دخل المدينة فتلقاه
أهلها
>بالرحب والسعة، فبنى فيها مسجده ومنزله.
>
> غزواته :
> عن ابن عباس قال: لما خرج رسول الله من مكة قال أبو
بكر:
>أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن، فأنزل الله عز وجل : {
أذن
>للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } [الحج:39]. وهي أول آية نزلت في القتال.
وغزا
>رسول الله سبعا وعشرين غزاة، قاتل منها في تسع: بدر، وأحد، والريسيع،
والخندق،
>وقريظة، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، وبعث ستا وخمسين سرية.
>
> حج النبي واعتماره :
> لم يحج النبي بعد أن هاجر إلى المدينة إلا حجة واحدة،
وهي
>حجة الوداع. فالأولى عمرة الحديبية التي صده المشركون عنها.
> والثانية عمرة القضاء، والثالثة عمرة الجعرانة،
والرابعة
>عمرته مع حجته.
>
> صفته :
> كان رسول الله ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر
اللون
>- أي أبيض بياضا مشربا بحمرة - أشعر، أدعج العينين –أي شديد سوادهما –
أجرد
>–أي لا يغطي الشعر صدره وبطنه -، ذو مسربه – أي له شعر يكون في وسط الصدر
>والبطن.
>
> أخلاقه :
> كان أجود الناس، وأصدقهم لهجة، وألينهم طبعا، وأكرمهم
>عشرة، قال تعالى : { إنك لعلى خلق عظيم } [القلم:4]. وكان أشجع الناس
وأعف
>الناس وأكثرهم تواضعا، وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، يقبل الهدية
ويكافئ
>عليها، ولا يقبل الصدقة ولا يأكلها، ولا يغضب لنفسه، وإنما يغضب لربه،
وكان
>يأكل ما وجد، ولا يدخر ما حضر، ولا يتكلف ما لم يحضره، وكان لا يأكل
متكئا ولا
>على خوان، وكان يمر به الهلال ثم الهلال ثم الهلال، وما يوقد في أبياته
نار،
>وكان يجالس الفقراء والمساكين ويعود المرضى ويمشي في الجنائز.
>
> وكان يمزح ولا يقول إلا حقا، ويضحك من غير قهقهة،
وكان في
>مهنة أهله، وقال: « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي » [الترمذي وصححه
>الألباني]، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: خدمت رسول الله عشر سنين فما
قال
>لشيء فعلته: لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله، ألا فعلت كذا!!.
>
> وما زال يلطف بالخلق ويريهم المعجزات، فانشق له
القمر،
>ونبع الماء من بين أصابعه، وحن إليه الجذع، وشكا إليه الجمل، وأخبر
بالغيوب
>فكانت كما قال.
>
> فضله :
> عن جابر بن عبدالله أن النبي قال: « أعطيت خمسا لم
يعطهن
>أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما
رجل من
>أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل قبلي، وأعطيت
الشفاعة،
>وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس كافة » [متفق عليه].
> وفي أفراد مسلم من حديث أنس عن النبي أنه قال : « أنا
أول
>الناس يشفع يوم القيامة، وأنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة، وأنا أول
من
>يقرع باب الجنة ».
> وفي أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال : «
أنا
>سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع »
>
> عبادته ومعيشته :
> قالت عائشة رضي الله عنها : « كان رسول الله يقوم حتى
>تتفطر قدماه، فقيل له في ذلك، فقال: أفلا أكون عبدا شكورا » [متفق عليه]
> وقالت: وكان مضجعه الذي ينام عليه في الليل من أدم
محشوا
>ليفا!!
> وفي حديث ابن عمر قال : لقد رأيت رسول الله يظل اليوم
>يلتوي ما يجد دقلا يملأ بطنه – والدقل ردئ التمر -!! ما ضره من الدنيا ما
فات
>وهو سيد الأحياء والأموات، فالحمد لله الذي جعلنا من أمته، ووفقنا الله
>لطاعته، وحشرنا على كتابه وسنته آمين، آمين.
>
> من أهم الأحداث :
>
> الإسراء والمعراج: وكان قبل الهجرة بثلاث سنين وفيه
فرضت
>الصلاة.
>
> السنة الأولى: الهجرة - بناء المسجد - الإنطلاق نحو
تأسيس
>الدولة - فرض الزكاة.
>
> السنة الثانية: غزوة بدر الكبرى وفيها أعز الله
المؤمنين
>ونصرهم على عدوهم.
>
> السنة الثالثة: غزوة أحد وفيها حدثت الهزيمة بسبب
مخالفة
>تعليمات النبي ونظر الجنود إلى الغنائم.
>
> السنة الرابعة: غزوة بني النضير وفيها أجلى رسول الله
يهود
>بني النضير عن المدينة لأنهم نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين.
>
> السنة الخامسة: غزوة بني المصطلق وغزوة الأحزاب وغزوة
بني
>قريظة.
>
> السنة السادسة: صلح الحديبية، وفي هذه السنة حرمت
الخمر
>تحريما قاطعا.
>
> السنة السابعة: غزوة خيبر، وفي هذه السنة دخل رسول
الله
>والمسلمون مكة واعتمروا، وفيها أيضا تزوج رسول الله صفية بنت حيي.
>
> السنة الثامنة: غزوة مؤتة بين المسلمين والروم، وفتح
مكة
>وغزوة حنين ضد قبائل هوازن وثقيف.
>
> السنة التاسعة: غزوة تبوك وهي آخر غزواته ، وفي هذه
السنة
>قدمت الوفود على رسول الله ودخل الناس في دين الله أفواجا، وسمي هذا
العام عام
>الوفود.
>
> السنة العاشرة: حجة الوداع، و حج فيها مع النبي أكثر
من
>مائة ألف مسلم.
>
> السنة الحادية عشرة: وفاة رسول الله وكان ذلك في يوم
>الاثنين من شهر ربيع الأول مع إختلاف في تحديد هذا اليوم من الشهر. وتوفي
وله
>من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون سنة قبل النبوة، وثلاث وعشرون سنة
نبيا
>رسولا، منها ثلاث عشرة سنة في مكة، وعشر سنين بالمدينة، صلى الله عليه
وعلى
>آله وصحبه وسلم.
>
>
> المصادر :
> - تهذيب الأسماء واللغات للنووي.
> - التبصرة والحدائق لابن الجوزي.
> - زاد المعاد لابن القيم.
> - السيرة النبوية للذهبي.
> - جوامع السيرة النبوية لابن حزم.
> - الفصول في سيرة الرسول (ابن كثير).
> - صحيح السيرة النبوية، إبراهيم العلي.
>
> وأصلي على النبي الأكرم محمد بن عبد الله وما كان من
صواب
>فمن الله عز وجل وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان .