هريدي يابووووي
04-21-2004, 08:15 AM
http://www.islamway.com/bindex.php?section=lessons&lesson_id=28990&scholar_id=406
http://www.arabtop.net/Bismillahs.gif
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
و الصلاة و السلام على أشرف الأبياء و المرسلين
اللهم افتح علينا حكمتك و انشر علينا رحمتك يا ذا الجلال و الإكرام..
و صل اللهم و سلم على حبيبنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..
و مازلنا في رحلتنا مع السيرة..
و شفنا النبي"ص" في لقائنا اللي فات و هو بيواجه الدنيا كلها و يجهر بالدعوة الجديدة..
و شفنا ازاي بدأت ثمار تربيته للصحابة تظهر في من جهروا معه بالإسلام و ساروا على نهجه..
الإسلام خلاص مابقاش سر..
شمس الإسلام لازم تشرق على العيون كما أشرقت من قبل على القلوب..
و لكن.. من الصعب على عيون اتعودت على الضلمة.. انها تفتح في النور..
لأول وهلة بترفض النور.. بتقاوم النور.. بتتألم..
و ده كان موقف قريش..
صدود.. و عناد.. و ألوان من التعذيب و الأذى.. لعل النبي"ص" يتراجع...
و لعل الصحابة يتراجعوا..
كانت البداية امرأة..
امرأة.. اسمها "أم جميل بنت حرب".. زوجة أبي لهب..
احنا قلنا المرة اللي فاتت ازاي ابو لهب رد بعنف و سفه على النبي"ص" لما جمع الناس عند الصفا و جهر بالإسلام.. "تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا!!!"..
و ازاي نزلت الآيات فورا ترد على عدو الله ابو لهب..
(تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ {1} مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ {2}
سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ {3} وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ {4} فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ {5} )
ام جميل سمعت الآيات.. ثارت و هاجت و ماجت..
بيت شعر عند العرب كان يرفع انسان لسابع سماء.. أو يخسف به سابع أرض..
فما بالك بآيات تتلى الى يوم القيامة؟
خرجت ام جميل تهيم في الطرقات.. و في يدها حجر.. تبحث كالمجنونة .. عن النبي"ص"..
حتى وصلت الى المسجد الحرام.. فرأت ابا بكر..فأقبلت عليه صارخة :
مذمماً أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا
يا أبا بكر..ما شأن صاحبك ينشد فينا الشعر؟؟ أيهجونا صاحبك؟؟!!
فقال ابو بكر :"لا والله ما صاحبي بشاعر، وما يدري ما الشعر..."
فتركته .. و قالت.:"قد علمت قريش أنني ابنة سيدها.."
عادت أم جميل..
عادت بالفشل.. بعارها الى يوم القيامة..
عادت تحمل المزيد من الحطب و الشوك..
تضعه في طريق رسول الله..
تفتح الأبواب لسفهاء مكة ليؤذوا رسول الله "ص" معها..
و رأى الصحابة حال النبي"ص".. حبيبهم..
فصعب عليهم حال النبي"ص..
بقى النبي"ص" يتعمل فيه كل ده و احنا مستخبيين؟؟
والله لازم نجهر باسلامنا..
لازم نساند النبي "ص"..
و بدا الصحابة يجهروا بإسلامهم..
و بدأ مشروع "تعذيب الصحابة" في مكة..
عذب مسلماً في بيتك..
تعاطفك لوحده مش كفاية....
أنشبت قريش مخالبها و أنيابها في أجسام المؤمنين بلا رحمة.. ولا شفقة..
الصحابة بتشرح أجسادهم.. و بيشرب من دمهم...
و طواغيت قريش سعداء.. سكارى.. تتعالى ضحكاتهم في حاناتهم..
من يدافع عن المؤمنين؟..
النبي"ص"؟؟
حتى رسول الله "ص" مافيش بايده اي حاجة.. مش قادر حتى يحمي نفسه..
ليس لهم الا الله..
ليس لهم الا الله.. و كفى بالله وكيلا..
كان الصحابة في عز ماهم فيه من تعذيب و ايذاء.. بيتناوبوا على حراسة النبي"ص"
ليلا و نهارا..
نهارا من السفهاء و المتهورين..
و ليلا من خناجر الغدر..
حتى من يعذب منهم.. يواسي النبي"ص"..
ياسر.. و زوجته.. و ابنهم عمار..
اسرة ضعيفة.. فقيرة.. لكنها حرة.
ياسر الشيخ الكبير.. مكبل بالحديد.. يعذب بالنار..
ياسر.. يرفع عينين أثقلتهما السنين و العذاب.. فيلمح النبي"ص" حزين.. و الدمع في عينيه لما يرى من عذاب أصحابه..
يرى ياسر دموع النبي"ص" فتهون عليه نفسه...
ياه.. تبكي يا رسول الله؟..
ياسر.. الشيخ الكبير.. يواسي النبي "ص" قبل أن يواسيه النبي "ص"..
يقول : (يا رسول الله الدهر هكذا).
يا رسول الله.. لا تحزن علينا.. احنا صابرين.. احنا لا يمكن نطاوع قريش أبدا..
فقال النبي "ص": (أبشروا آل عمار، وآل ياسر فإن موعدكم الجنة).
(اصبروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة).
و كأنما ياسر.. الشيخ الكبير.. يسخر من العذاب..
يطمئن النبي "ص" ..
يا رسول الله احنا رجالتك...
نحن الذين بايعوا على الردى محمدا..
السياط؟.. ما السياط؟
القيود؟.. ما القيود..؟
ده انا باتزين بها للجنة يا رسول الله..
باستعد للشهادة يا رسول الله..
ياسر.. كان نفسه يكون أول الشهداء في الإسلام..
و لكن سبحان الله..
يشاء الله سبحانه و تعالى أن يكون أول شهيد في الإسلام.. امرأة..
سمية.. زوجة ياسر..
أول المسلمين... امرأة.. السيدة خديجة..
و أول من آذى النبي"ص" امرأة.. أم جميل..
و أول من استشهد في سبيل الله... امرأة..
امرأة عجوز.. طاعنة في السن.. سمية بنت خياط..
يسحبها رجل ممن ختم الله على قلوبهم.. أبو جهل..
يجرها و هي مكبلة بالأغلال.. و يرميها على الأرض قدام زوجها و ابنها بعد ما سلخ جلدها بالسياط و كسر عظمها بالحجارة .. و يطعنها برمح في موطن عفتها.. قدام زوجها و ابنها..
و يتركها تنزف حتى الموت..
سمية..
أول شهيد في الإسلام..
طلبت الشهادة بصدق و إخلاص.. فلم تتنازل لأبي جهل عن شئ من إسلامها.. ولا حتى بكلمة..
سمية.. كما قال جابر :"يقتلوها.. فتأبى إلا الإسلام"
طعنها أبو جهل وهي المرأة الضعيفة الرقيقة..
ما شتمتوش.. ولا غلطت فيه..
و لكن لأنها قالت من قلبها .. "لا إله الا الله"
سمية..ماكانتش هي الوحيدة اللي ثبتت أمام العذاب..
لها اخوة و أخوات في الله كانوا ثابتين كالجبال أمام قريش..
كانوا عايزين يستعبدوهم.. لكنهم اشتروا حريتهم..
عذبوهم.. لكنهم رفضوا أن يخضعوا أو يخنعوا لسياط الشرك..
عاشوا و هما بيتنفسوا حرية الإسلام.. حتى ماتوا..
منهم
خباب ابن الأرت..
كان عبد و اشترى حريته..
فلما أسلم .. المشركين عذبوه لغاية ما تعبوا.. و هو ولا اتهز..
سرقوا فلوسه.. فصبر.. و احتسب.. فأنزل الله فيه قرآناً يتلى الى يوم القيامة..
يحكي خباب.. يقول:
كنت رجلأ قيناً (حداداً)، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أطلبه،
فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد.
قلت: والله لا أكفر به أبداً حتى تموت ثم تبعث.
قال العاص: فإني إن بعثت، كان لي مال ثم مال وولد، فتأتيني فأقضيك.
فأنزل الله عز وجل:
(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77)
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78)) (مريم)
و لما زاد اصرار خباب على إسلامه و تمسكه بيه.. أخذوه.. عذبوه..
فكان (ممن يعذب في الله) ليتراجع.. فلا يتراجع..
يروح المال.. مش مشكلة..
لكن ديني؟.. لا يمكن أتنازل عنه أبداً..
عارف خباب كان بيتعمل فيه ايه؟..
في يوم من الأيام خباب كشف ظهره.. الظهر اللي اتقلب على الجمر.. الظهر اللي اتقطع من السياط..
كشف خباب ظهره لأصحابه .. فصعقوا لما رأوا!!
تخيل ظهر واحد كانوا بينيموه على جمر مشتعل يبقى حاله ايه بالظبط؟؟
ده يبقى حرق من الدرجة كم؟؟؟ و محتاج كم يوم عشان يشفى .. و كم يوم عشان خباب يقدر ينام على ظهره؟؟؟
كشف خباب ظهره... ثم التفت. و قال..
(لم يكن لي أحد يمنعني، فلقد رأيتني يومأ أخذوني، وأوقدوا لي ناراً، ثم سلقوني فيها، ثم وضع رجلٌ رِجلَه على صدري ما اتقيت الأرض أو برد الأرض إلا بظهري..
أوقدوا لي ناراً، فما أطفأها إلا شحم ظهري...)
حكالهم خباب الكلام ده لما كانوا بيحكوا عن بلال.. و عن معاناته..
بلال..
و كأني شايف الخطوط اللي رسمها على الأرض بجسمه و هو بيسحب في طرقات مكة..
و هو "بيسحل"..
كان سفلة قريش بيسحبوه على الأرض و جسمه عاري.. بيسحلوه..
كانوا بيسحبوه.. لكن ماحدش قدر انه بيسحب منه كلمة إذعان واحدة ترضي غرورهم..
بلال..
في شجاعته..أسد من أسود الحبشة..
في كرمه.. نهر فياض كأنهار الحبشة..
لكن الأسد ده.. اتولد في مكة..
اتولد زي ليل طويل.. مليان بالأسرار.. بالهموم..
مثقل بالأحزان... بالعبودية..
هموم مالية قلبه..
و قيود.. بتقطع رقبته..بتحز في آدميته..
عاش 30 سنة .. حياة راكدة.. آسنة..نسي انه أسد..
30 سنة .. ليل..
إلى أن سمع برسول الله "ص"..
فلقى عنده اللي عاش عمره كله يحلم بيه..
لأول مرة بلال يشوف الشمس..
لأول مرة يشوف النهار..
الحرية.. و العدالة..
حرية أن تكون عبدا لله فقط..
30 سنة.. و رجليه اتشققت من البحث عن الحرية.. و العدالة..
لقى الحقيقة..
عرف ان الدنيا ماهي الا أيام و ساعات.. تمضي.. و تطول مهما تطول.. لكنها في النهاية.. تتبخر..
و ان الحياة الحقيقية هناك.. في ظل عرش الرحمن.. أو بين أنهار الحميم و العذاب المقيم..
و اختار بلال..
اختار جنة الرحمن..
اختار انه يقف زي الجبل قدام قريش..
(هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه، فأعطوه الولدان، وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول: أحد.. أحد).
بلال.. انسان اتولد من جديد..
رفض انه يكمل بقية عمره تحت سطوة السياط و الحجارة..
كأنه بيرمي جسده ليهم(هانت عليه نفسه)..
خدوا جسمي.. اعملوا فيه مابدالكم..
لكن روحي..لا يمكن هاتمسوها أبدا..
لكن إرادتي.. لا يمكن تزعزعوها أبدا..
لكن ديني.. لايمكن أتنازل عنه أبدا
كانت مأساة بلال مع قريش.. دامية..
و كأني شايفه والله و هو بيسحب في دروب مكة..
بيلعب بيه الصبيان..
شايفه و هو مقيد.. و بيقع من التعب مرة بعد مرة..و يضطر يقف تاني من لسع السياط و العصي على جسده و على رأسه..
و المسلمين حواليه محروقين عليه.. لكن مافيش حاجة بايديهم يعملوهاله..
الى أن قيد الله سبحانه و تعالى له "أبو بكر الصديق"..
فراح لمالكه.. أمية ابن خلف.. فعرض عليه انه يشتريه..
أمية حسبها... ايديه و رجليه تعبوا من كتر الضرب و الرفس و التعذيب.. و مافيش فايدة.. كل ده مش مأثر في بلال.. و كأن امية كان بيعذب نفسه مش بيعذب بلال..
فوافق.. و دفع ابو بكر الثمن..
و جري على بلال ينتشله..
عارف بلال كان حاله ايه ساعة ما اشتراه ابو بكر؟
يروي لنا "قيس بن أبي حازم آخر فصول مأساة بلال..
و يقول (اشترى أبو بكر بلالاً وهو مدفون بالحجارة).
هي دي منزلة بلال عند مشركي قريش..
يا إما يكفر زيهم.. و يعيش عبد مهين مذلول ليل نهار..
يا إما يرفض انه يستسلم ليهم و يسلك طريق الدعوة.. و يدفع الثمن..
الثمن.. أكوام من الحجارة يدفن تحتها..
الثمن.. شمس متأججة تحمي عليه الحجارة دي و تزيد في تعذيبه..
أبو بكر مد ايده لبلال.. يزيح عنه الحجارة
ابو بكر مد ايده لأخوه بلال.. مش لعبده بلال..
اشتراه ليعتقه.. اشترى أخ في الله..
و تخيل احساس بلال.. لأول مرة في حياته طليق.. بيتنفس هواء الحرية.. و بيتنفس هواء الإسلام
يعبد ربه زي ماهو عاوز...
بلال.. ممن ضحوا في سبيل الله..
و تمر السنين.. و بلال يصبح سيد من سادات الإسلام.. بشهادة واحد من أعظم رجال الإسلام (أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا)
ليه؟؟
ايه اللي يخلي عبد حبشي يرتفع الى المنزلة العالية دي؟؟
لأنه اختار طريق النبي "ص".. و صبر مع النبي"ص"..
كان بيجوع يوم مايجوع النبي"ص"..
كان بيتألم لحظة مايتألم النبي"ص"..
كان بيدافع عن النبي"ص" بروحه.. و نفسه..يخلي جسده درع يحمي النبي"ص" من الرماح و السهام..
باختصار..
بلال كان بيحب النبي"ص" أكتر من نفسه..
عشان كده ماكانش غريب ابدا ان الدنيا كلها تحب بلال..
النبي"ص" كان بيحكي بنفسه عن بطولات بلال و مواقفه.. و معاناته
فيقول:
(لقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد، وأخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت على ثلاثون-
من يوم وليلة-، وما لي ولبلال ما يأكل ذو كبد إلا ما يواري إبط بلال).
تخيل مدى الصلف.. و الحقد..
اللي كان بالأمس "الصادق الأمين"..
النهاردة مالوش عند قريش إلا الشوك و السياط و الجوع و الخوف..
مالوش غير أيام قد تمتد لشهر كامل.. معاهوش غير لقمة بيقسمها بينه و بين بلال..
و زبانية قريش غرقانين في ملذاتهم..
كانوا مجرمين..
اللي يقرا التاريخ.. يلاقي شئ عجيب جدا..
موقف الطغاة كلهم واحد.. على اختلاف أجناسهم و ألوانهم و لغاتهم و أفكارهم.. مخيرين.. أو مسيرين.. أو حتى عبط....
نفس الموقف.. (من كان داعية.. فهو عدوي)..
اللي يسمع و يحس و يشوف التاريخ و الأيام..
يلاقي المشانق و الزنازين بتئن قدامه من رقاب الدعاةو أجسادهم..
حتى رياح الحرية اللي بتهب أحيانا في لحظة تكون فيها الغزالة سارحة والا حاجة..
الكل بينوبه منها نصيب.. إلا الدعاة..
دول ما اتخلقوش عشان الحرية توهب لهم كده من غير تعب..
ول اتخلقوا عشان ينتزعوا الحرية انتزاعاً.. و يعطوها للجميع..
للبشر.. للشجر.. لكل الدنيا..
في التاريخ..سمية لم تكن أول الشهداء ولا آخرهم..
و أبو جهل لم يكن أول المتسلطين.. ولا آخرهم..
كان بيزاحم أبو جهل في التصدي للمسلمين و إيذائهم.. "عمر بن الخطاب"..
عمر.. أسلمت أخته و زوجها.. سعيد بن زيد..
فلما عرف ثار ..ده عار عليه.. و عمر مش ممكن يسمح ان العار ده يدخل بيته أبداً..
فبدأ يعذب أخته و زوجها..
لكن هل أفلحت أدوات عمر؟؟ هل نجح؟؟
أبدا..
القلوب لا تدخلها السياط..
و المبادئ لا يثنيها الحديد..
و عمر ماعندوش من أدوات الإقناع غير بسطة في الجسم و شوية سياط و عصي..
يقول سعيد بن زيد :
(والله لقد رأيتى وإن عمر لموثقي وأخته على الإسلام قبل أن يسلم عمر)
ده كان عمر .. قبل الإسلام..
و ده اللي قريش كانت بتعمله في المؤمنين من أبنائها..
و الضعيف.. و المظلوم.. لي له إلا الله.. ليس له إلا الدعاء..
ليس للنبي "ص" إلا الدعاء..
النبي "ص" يتأمل في حال الصحابة..
يلاقي ايه؟..
يلاقي أتباع مضطهدين..مغلوبين على أمرهم..
صجيح مستحملين و ثابتين.. لكن لغاية امتى؟
لغاية امتى هايفضلوا مستخبيين؟ و كأنهم بيرتكبوا جريمة..
و كأنما النبي "ص" بيبحث عن شخص له من القوة و الجبروت ما يردع قريش و يوقفهم عن حدهم..
لعل المسلمين يلاقوا فرجة يتنفسوا منها.. يعبدوا الله فيها بحرية و بأمان..
لكن الطغاة مابيرحموش..
البهائم و الطيور بتطوف في مكة آمنة.. فهي البلد الحرام..
أما محمد "ص" و أصحابه .. مساكين.. مستخفين في الشعاب..
يأتي خباب الى النبي "ص"..
حكيتلم عن خباب.. يأتي الى النبي "ص" و جلده متشرح من السياط و من النار..و جروحه بتنزف.. و همومه كالجبال..
يأتي خباب و قد لقي أشد العذاب من المشركين.. فيقول للنبي "ص" :
(يا رسول الله، ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر لنا؟
فقعد "ص" محمر وجهه، فقال:
( إن من كان قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد، ما دون عظمه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله عز وجل، والذئب على غنمه).
يا خباب.. هو طريق واحد مافيش غيره.. طريق الصبر..
هي دي حياة الأنبياء و أصحابهم و أتباعهم..
احمرار وجه النبي "ص" ماكانش لأن الدعاء لا يجوز .. و لكن كأنه كان ثورة تلهب قلوب أصحابه..
و كأنه بيقولهم انتوا لحقتوا تزهقوا؟.. الطريق لسة طويل..
كل تضحية بتقدموها في سبيل الله.. ان كان مال أو جهد أو غيره.. كل ده رخيص..
رخيص جدا..
دي الجنة يا خباب.. هي الجنة دي بالساهل كده؟
عشان كده ماكانش عجيب أبدا ان الأنبياء السابقين هم و أتباعهم مشطوا بأمشاط الحديد .. و نشروا بالمناشير..
ايه اللي خلاهم استحملوا كل ده؟
أصل الجنة كانت مزروعة في قلوبهم..
الجنة اللي هانت على ناس كتير في أيامنا دي.. فمابقتش حتى بتخطر في بالهم..
و هما اساسا اتخلقوا عشانها..
ليس أمام النبي"ص" إلا الدعاء..
اللي برضه ناس كتير بتستهون بيه دلوقت.. بيعتبروه سلبية..
ماعرفوش ان الدعاء هو "مخ العبادة".
حتى مجرد الأماني اللي بتخطر في البال.. الأماني الحلوة.. حولها الإسلام الى عبادة..
يقول "ص" : (إذا تمنى أحدكم فليكثر، فإنما يسأل ربه)
و هاهو النبي "ص" يدعوا الله.. أن يرزقهم رجلاً يُعَز به الإسلام..
(اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: أبو جهل بن هشام، أو عمر بن الخطاب)
لأن خلاص..
مكة بخلت..و شحت.. و ضاقت بأصحابه.. فبقت من ضيقها و كأنها بتعد عليهم أنفاسهم و خطاهم..
حتى بيت الله الحرام.. لا بقى آمن ولا حرام..
لدرجة ان ابو جهل يقول : (لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لأطأن عنقه).
عدو الله ابو جهل.. يهدد حبيب الله و نبيه "ص" انه يدوس على رقبته برجله؟؟؟
امال باقي المسلمين هايتعمل فيهم ايه؟؟؟
مستنيين ايه غير انهم يقتلوا؟؟
البقاء في مكة بقى غير محتمل بالمرة..
مكة أطهر بقعة على وجه الأرض.. و لكن..هل البقاء فيها ركن من أركان الإسلام؟؟
هل المسلمين المفروض يربطوا مصيرهم بمكة؟ بعد ماضاقت عليهم و خنقتهم جبالها؟
هل واجب على المسلمين يفضلوا فيها بعد الأذى و العذاب و العذاب ده كله؟
النبي"ص" كان عنده الجواب واضح جدا..
الإسلام لايرتبط لا بأرض.. ولا وطن..
لا يرتبط بشخص ولا أمة
الإسلام اكبر و اوسع و أرحب من كده بكتير جدا..
الإسلام من السعة لدرجة انك تقدر تلم الكون كله و تحطه في زاوية صغيرة من زواياه..
فما بالك بمكة و هي جزء صغير جدا من هذا الكون؟
يبقى لا بد من الهجرة..
و لكن يهاجروا فين؟
إلى الحبشة
تحكي أم سلمة .. امرأة مؤمنة ممن عذبوا هي و زوجها مع سائر المؤمنين.. لا لشئ إلا لأنهم يقولون "لا إله الا الله"
(لما ضاقت مكة، وأوذي أصحاب رسول الله، وفتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله "ص" لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله "ص" في منعة من قومه، ومن عمه، لا يصل إليه شئ مما يكره ومما ينال أصحابه، فقال رسول الله "ص":
( إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده، يجعل الله لكم فرجاً ومخرجا مما أنتم فيه، فخرجنا أرسالا حتى اجتمعنا بها، فزلنا بخير دار إلى خير جار، آمنين على ديننا، ولم نخش فيها ظلما).
النجاشي ملك الحبشة.. كان نصراني.. كان يحمل الصليب على صدره..
و لكنه كان عادل...
إذهبوا على الحبشة..
أرض بلال تحتضن المؤمنين..
شلالاتها و أنهارها بتغسل دموع المؤمنين.. بتداوي جراحهم..من أشواك و رمحا قريش..
لكن ليه الحبشة؟؟؟
هل لأنها أرض النصارى؟.. و النصارى أهل كتاب و دين نزل من السماء زي الإسلام بالظبط؟
ممكن..
خصوصا و ان جزيرة العرب غابة من الأصنام..
و أرض فارس تحترق بنار المجوس..
جايز يكون ده هو السبب..
لكن السبب الأكيد واضح في حديث النبي "ص"..
(إن بأرض الحبشة ملكأ لا يظلم أحد عنده)
إذن القضية هي "العدل".. و العدل فقط..
و قريش أفلست قلوبهم و جيوبهم من القيمة دي.. قيمة العدل..
طغاة قريش بيتفرجوا على المنظر.. بيضحكوا.. فرحانين..
منظر المسلمين الفقراء..شايلين أطفالهم و بيودعوا بلدهم.. مكة..
القلوب غرقانة في دموعها..
الأكباد بتشتعل بنار الفراق..
فراق بلدهم.. و بيوتهم..
فراق نبيهم.. و اخوانهم في الله.. بيتقلبوا على جمر العذاب و القهر..
طغاة مكة فرحانين.. حاسين بنشوة النصر.. و الشماتة..
عيونهم متابعة المسلمين و هما ماشيين..
إلا واحد..
كان بيراقب الموقف برضه.. لكن كان فيه بقية من خير..
بيسأل نفسه..
ايه اللي انا عملته ده؟؟
مش أهلي دول؟؟
مش جيراني دول؟؟
ماذا فعلت يابن الخطاب؟؟
ويحك يا عمر..
ألا ترحم؟؟
ألا يلين قلبك؟
نساء.. حزانى... شباب حيارى... أطفال أبرياء مالهمش ذنب..
رجال كرام.. أهنتهم.. وش ردتهم.. و ضيقت عليهم .. و اهم سابوا لك مكة و ماشيين يا عمر..
مش دول اللي كانوا بيكرموا الضيف؟
مش دول اللي كانوا بيعطفوا على الضعيف؟
وديتهم فين يا عمر؟
لبحر مالوش قرار؟
والا لبلاد هايدوقوا فيها طعم الغربة لأول مرة في حياتهم؟
هايحصلهم ايه يا عمر؟
مالكش قلب يا عمر؟؟
معقولة هاتفضل واقف تتفرج كده؟
سبحان الله..
عمر العملاق بيلين قدام المنظر..
قلبه بيتقطع..
الكلام بيموج في قلبه.. و يطلع على لسانه.. مش قادر يكتمه..
و يتكلم عمر..
و تحكيلنا أم عبد الله.. زوجة عامر بن ربيعة ..
تحكيلنا المشهد الرهيب ده.. و تقول:
(كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة. جاءني عمر بن الخطاب وأنا على بعير نريد أن نتوجه فقال: أين يا أم عبد الله؟
فقلت له: آذيتمونا في ديننا، فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى في عبادة الله (والله لنخرجن في أرض من أرض الله إذ آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا مخرجاً).
(ورأيت له رقة لم أكن أراها، ثم انصرف وقد أحزنه خروجنا).
ثم ذهب، فجاء زوجي عامر بن ربيعة، فأخبرته بما رأيت من رقة عمر ابن الخطاب فقال: ترجين يسلم؟ فقلت: نعم. قال: فوالله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب -و هذا من شدته على المسلمين- ثم رزقه الله الإسلام).
و تحركت المطايا و الرحال..
الوجوه ناحية الحبشة..
و القلوب كلها ناحية مكة.. بتودع مكة..
و ركبوا البحر..
مع الأمواج حتى وصلوا الى الحبشة..
فلقوا الأمان اللي كانوا بيدوروا عليه..
لقوا "العدل"..
ارتاحوا لحين.. من صلف قريش.
أما النبي"ص".. و باقي الصحابة..
فضلوا في مكة..
ظل النبي"ص"..
يمشي على الشواك..
يحثى عليه التراب في الطرقات..
يُبصق في وجهه..
يضرب و يؤذى.. هو و الصحابة..
لكن عزيمتهم لا تلين.. ولا تكل..
ظلوا يدعون.. و يدعون..
و المسلمين عددهم بيزيد يوم عن يوم..
و قريش هاتتجنن..
ايه الدين ده؟؟
ايه الدين ده اللي كل ما نشتد عليه و نعذب من يؤمنون به بيزداوا صلابة أكتر و أكتر.. و بيزيد عددهم!!
و كأنما بيقتاتوا بالشقاء و العناء.. بقى هو ده أكلهم.. هو ده غذائهم ..
كلهم.. حتى النبي "ص"..
عبد الله بن عمر يحكيلنا عن معاناة النبي "ص"..
يقول:
(أقبل عقبة بن أبي معيط - ورسول الله "ص" يصلي عند الكعبة- فلوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر رضي الله عنه، فأخذ. بمنكبيه، فدفعه عن رسول الله "ص" ثم قال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم ، وقد جاءكم بالبينات من ربكم، وإن يك كاذباً فعليه كذبه، وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم، إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب).
كل ده و النبي "ص" صابر. محتسب..واثق بوعد الله سبحانه و تعالى..
و عارف ان الوضع الحالي نتاج سنين و سنين و سنين من الجاهلية..
الوضع ده مش هايتصلح في يوم وليلة.. لابد من المعاناة..
المعاناة اللي بعدها يتحول أجلاف قريش.. غلاظ القلوب الى شموس.. تمنح الحضارة للعالم كله..
هايتعم.. و هايقابل ناس طمست قلوبهم.. تحولت الى صخور..
لكن كل ده هايتلاشى مع الأيام.. مع الصبر و المصابرة..
سبحان الله..
الإيمان في الشدة و الأزمات.. عمود نور.. كلما اشتدت الأزمة.. كلما توغل في شغاف القلوب..
الإيمان مطر تنشره رياح الحرية في الأرض..
فإذا قلوب البشر قد اهتزت و ربت و أنبتت فيها الحياة الطيبة..
في عز الأزمة..
رسول الله "ص" مطارد.. يفر من مكة هو وأبو بكر.. مطارد من وحوش قريش..
يفر من رعب الى رعب.. من قريش.. الى صحراء من الرعب و العطش و الرمضاء و العرق..
الأزمات و الشدائد دي.. يشاء الله سبحانه و تعالى ان يتولد منها مولود إسلامي عظيم.. يصبح أحد رموز هذه الأمة و علمائها..
عبد الله بن مسعود..
يحكي لنا عبد الله..يقول:
(كنت غلاماً يافعاً أرعى غنماً لعقبة بن أبي معيط. بمكة، فأتى عليَّ رسول الله "ص" وأبو بكر -وقد فرا- من المشركين فقالا: يا غلام، عندك لبن تسقينا؟
قلت: إني مؤتمن ولست بساقيكما،
فقالا: هل عندك من شاة صغيرة لم تلد بعد؟ قلت: نعم. فأتيتهما بها، فاعتقلها أبو بكر، وأخذ رسول الله "ص" الضرع فدعا..، فحفل الضرع، وأتاه أبو بكر بصخرة منقعرة، فحلب فيها، ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقاني، ثم قال للضرع، اقلص. فقلص. فلما كان بعد أتيت رسول الله "ص" فقلت: علمنى من هذا القول الطيب- يعني القرآن- فقال رسول الله "ص": إنك غلام معلم، فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد).
معجزة حصلت قدام عبد الله بن مسعود..
شاة صغيرة.. لم تحمل ولم تلد.. فضرعها خالي من اللبن تماما..
امام عبد الله.. يدعوا النبي.. فيمتلئ الضرف باللبن.. و يحلب.. و يشرب هو و أبو بكر.. ثم يعود الضرع ثانية كما كان بإذن الله..
معجزة..
كذلك الإسلام.. معجزة..
المعجزة اللي تخلي رويعي الغنم الصغير البسيط الضعيف.. عبد الله بن مسعود..
يتحول الى عالم عظيم من علماء الإسلام..
في وقت طغاة قريش فيه بينتظروا خبر موت النبي"ص" و أبو بكر جوعا و عطشا في الصحراء..
صحيح قريش مايهمهمش ولا يفرق معاهم واحد زي عبد الله يسلم..
ايه يعني؟..
مجرد راعي غنم صغير.. قصير القامة.. ضعيف البنية.. دقيق الساقين..
لكن اذا كانت قريش مايهمهاش.. فالإسلام يهمه..
الإسلام بيحرك طاقات الإنسان و يستغلها أفضل استغلال..
صحيح ابن مسعود جسمه ضعيف.. لكن قدراته العقلية جبارة.. و ده اللي وظفه الإسلام في عبد الله..
فكان احتفاء الإسلام بعبد الله الرويعي البسيط الضعيف.. تماما كاحتفائه بإسلام حمزة بن عبد المطلب.. أسد الله..
إذا كان ابن مسعود الضعيف أسلم خارج مكة و رسول الله "ص" هارب من تعذيب و إيذاء أهلها..
فحمزة أسلم أيضا في ظروف مشابهة..
أسلم بعد عملية اضطهاد للنبي "ص"
سمع بأن أبو جهل آذى النبي عند الكعبة.. فراح له و ضربه بقوسه قائلا:
(أتشتمه و أنا على دينه؟،أشهد أنه رسول الله "ص"، وأنه جاء بالحق من عند الله. )
إسلام حمزة كان نصر عظيم.. هز مكة كلها..
الموضوع خطير جدا.. ده الدين ده مابقاش بتاع المستضعفين بس!!
ده الأقوياء كمان اللي كان حايشهم في الأول خوفهم على سمعتهم و مكانتهم هايبدأوا ينضموا لصفوف المؤمنين..
بدأ طغاة قريش يحسوا قد ايه هما ضعفاء قدام قوة الإسلام..
أمام قوة القوي الذي لا يقهر.. سبحانه و تعالى.. رب القلوب..
دي كانت بداية المحن.. و لم تكن النهاية.
ليه حكينا الكلام ده؟
محتاجين نفهم..
هو ليه اللي حصل ده كله؟
ليه المسلمين كان لازم يمروا بكل ده؟
ليه يكون جزاء إيمانهم العذاب و الأذى بالشكل ده؟
هذه سنة الله سبحانه و تعالى في خلقه..
( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165} )
(الأنعام: 165)
(إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً {7})
(الكهفْ 7)
(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً {2} )
(سورة الإنسان، الآية: 2).
سنة الله..
امال منين يتعرف المخلص م المنافق؟؟
مش ممكن يتساوى الإتنين..
لابد قبل ما ربنا ينصر الأمة دي.. لابد تنقى الصفوف تماما.. لن ينتصر هذا الدين إلا على أيدي المخلصين حقا..
سئل الإمام الشافعي رضى الله عنه : أيهما أفضل للمرء، أن يُمكن أو يبتلى؟
فقال الإمام الشافعي: لا يُمكن حتى يبتلى، فإن الله- تعالى- ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً "ص"- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- فلما صبروا مكنهم، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتةَ.
ابتلاء المؤمنين قبل النصر و التمكين أمر حتمي..
ابتلاء المؤمنين ابتلاء رحمة.. مش ابتلاء غضب ..
زي القائد اللي بيشد على جنوده في التدريب للإستعداد للمعركة.. شدة في باطنها الرحمة..
ساعتها يبان المؤمن الصادق من المنافق الكذاب..
ساعتها تتربى الجماعة المسلمة.. يعرفوا ان الموضوع جد مافيهوش هزار..
ساعتها تظهر خبايا النفوس..و ينفضح المنافقين..
ساعتها كل واحد يعرف حقيقة نفسه.. هل فعلا ايمانه حقيقي والا كان بيضحك على نفسهو محتاج يراجع نفسه؟
ساعتها المسلمين يعرفوا قد ايه الإسلام غالي.. فلا يمكن يفرطوا فيه أبدا بعد التضحيات دي كلها..
ساعتها المسلمين يبقوا دعاة الى الإسلام بصبرهم على العذاب..
الناس بيستغربوا.. ايه الدين العجيب ده اللي أصحابه مستحملين ده كله عشانه!!!
ساعتها تعلو درجاتهم عند الله سبحانه و تعالى أكتر و أكتر..
لكن يبقى السؤال...
استفدنا ايه؟؟
اتعلمنا ايه؟
اتعلمنا ان وسط كل اللي بيحصلنا دلوقت كمسلمين.. لازم نفضل واثقين في نصر الله.. ثابتين..
سبحان الله..
الشهر الماضي كان حافل بشوية أحداث..مش المفروض انها تمر على عين شخص واعي أبدا..
3 من قيادات الإسلام يغتالوا.. يختارهم الله شهداءاً.. نحسبهم كذلك..
الشيخ احمد يس
و من بعده الرنتيسي
و بعده بيوم.. أبو الوليد.. في الشيشان
و في نفس الوقت..
بتحصل حاجات عجيبة...
انا الحقيقة توقفت عند خبر عن رجوع الشخص اللي فاز بـstar academy و ازاي الناس استقبلوه في المطار..
3 جرحى... و سيارتين اتدغدغوا لأن الناس طلعوا فوقيهم عشان يحيوا البطل المغوار..
و الأمن في المطار احتجزه في صالة كبار الزوار ساعة كاملة خوفا عليه من المعجبين..
الحقيقة.. واحد شاف المنظر ده.. و كان تعليقه ..
"إزاي القيامة ماقامتش.. ازاي.. انا هاتجنن"..
انا الحقيقة لما شفت المنظر ده قلت سبحان الله..
يقول الله عز و جل " وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)"
زمان كانت الأمور غامضة.. ضبابية عند كثير من الناس.. مش عارف فين الحق من الباطل..
في أيامنا دي الأمور عمالة توضح بشكل مش طبيعي أبدا..
و كأن ربنا سبحانه و تعالى بيقولنا يا ناس افهموا بقى..
افهم بقى..
و لتستبين سبيل المجرمين..
لا يمكن يتساوى أبدا اللي صحي من غفلته بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين.. واللي لسة نايم في العسل..
و لتستبين سبيل المجرمين..
في وسط اللي بيحصلنا ده كله.. فيه ناس ثبتوا.. لأنهم تأكدوا أنهم على الحق..
و فيه ناس كانوا متخيلين انهم صح.. فانكشفوا قدام نفسهم.. و لكن لأنهم مخلصين. بدأوا يراجعوا نفسهم..
و فيه ناس لسة نايمة..
يا إما نايمين لأن ربنا طمس على قلوبهم..
يا اما نايمين لأننا مقصرين في حقهم.. ماحدش فينا حاول ياخد بايديهم ويصبر عليهم.. و للأسف دول الغالبية..
اللي كانوا في ستار أكاديمي.. و اللي راحوا استقبلوهم استقبال الفاتحين.. دول أهلنا.. و اخواتنا.. و مننا..
و لكن للأسف مالقوش اللي ياخد بايديهم..
مستنيين حد يلحقهم.. لأن النهاية بقت قريبة جدا..
مستنيين حد يعرفهم مين اللي قتل الشيخ أحمد ياسين.. و مين اللي قتل الرنتيسي.. و مين اللي قتل ابو الوليد؟؟
و مين اللي قتل كل شهداء المسلمين.. سواء في فلسطين أو الشيشان أو في أي بقعة من بقاع الأرض..
اليهود؟
الحقيقة و انا باتابع أخبار الأحداث الأخيرة.. جه في بالي خاطر..
في الكلية درست في الدراما مسرحية لشكسبير.. ماكبث..
قصة زوجة حرضت زوجها على قتل الملك عشان يمسك الحكم بداله..
و بعدها.. ليدي ماكبث اتجننت..لأنها كانت دايما شايفة ايديها غرقانة بدم الملك.. و كانت في الفصول الأخيرة للمسرحية بتهذي. و بتحاول تغسل ايديها عشان الدم يروح.. لكن مابيروحش.
الحقيقة دلوقت باتسائل.. مين المجنون؟..
اللي شايف دم الجريمة في ايديه؟
والا اللي غرقان من راسه لرجليه بدماء المسلمين... و مش شايف؟
عارف مين اللي قتل الشيخ أحمد ياسين و غيره و غيره..
والله قتلهم كل مسلم غافل عن دينه...
والله هانسأل كلنا عن كل شهيد من شهداء المسلمين... عملتله ايه؟..
دم الشيخ احمد ياسين و الرنتيسي و ابو الوليد..
دم كل شهيد من شهداء المسلمين في رقبتنا كلنا.. و والله هانتحاسب عليه حساب عسير..
طب ايه العمل.. نعمل ايه؟..
مافيش بايدينا حاجة نعملها..
المسلمين مابيعملوش حاجة.. المسلمين مابيتحركوش...
كلام كتير باسمعه لابيودي ولا يجيب..
المسلمين مابيتحركوش..
طيب انت مسلم.. عملت ايه؟
و كلكم آتيه يوم القيامة فردا.. ربنا هايحاسبك انت عملت ايه.. مش هايحاسبك المسلمين ماعملوش ايه..
ابدأ بنفسك.. من الصفر..
صلح نفسك.. صلح اللي حواليك.. ابذل أقصى ماتستطيع..
انشالله حتى بالدعاء لو مافيش بايديك غيره..
رسالة لكل طالب... جهادك هو تفوقك في دراستك..
ثأر شهداء المسلمين تاخده بإنك تنبغ و تتميز.. و تخلي أعداء الإسلام محتاجينك.. و مش لاقيينك.. لأنك بتعمل لرفعة أمة الإسلام..
رسالة لكل مدرس.. جهادك هو عملك... و تربيتك لطلابك..
رسالة لكل أب و أم.. جهادكم هو تربيتكم لأولادكم..
رسالة لكل موظف.. جهادك هو إتقانك لعملك..
جهادنا كلنا .. ان الأمة دي تقوم من تاني.. تقف...
يا.. أيها المدثر.. قم فأنذر
http://www.arabtop.net/Bismillahs.gif
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
و الصلاة و السلام على أشرف الأبياء و المرسلين
اللهم افتح علينا حكمتك و انشر علينا رحمتك يا ذا الجلال و الإكرام..
و صل اللهم و سلم على حبيبنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..
و مازلنا في رحلتنا مع السيرة..
و شفنا النبي"ص" في لقائنا اللي فات و هو بيواجه الدنيا كلها و يجهر بالدعوة الجديدة..
و شفنا ازاي بدأت ثمار تربيته للصحابة تظهر في من جهروا معه بالإسلام و ساروا على نهجه..
الإسلام خلاص مابقاش سر..
شمس الإسلام لازم تشرق على العيون كما أشرقت من قبل على القلوب..
و لكن.. من الصعب على عيون اتعودت على الضلمة.. انها تفتح في النور..
لأول وهلة بترفض النور.. بتقاوم النور.. بتتألم..
و ده كان موقف قريش..
صدود.. و عناد.. و ألوان من التعذيب و الأذى.. لعل النبي"ص" يتراجع...
و لعل الصحابة يتراجعوا..
كانت البداية امرأة..
امرأة.. اسمها "أم جميل بنت حرب".. زوجة أبي لهب..
احنا قلنا المرة اللي فاتت ازاي ابو لهب رد بعنف و سفه على النبي"ص" لما جمع الناس عند الصفا و جهر بالإسلام.. "تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا!!!"..
و ازاي نزلت الآيات فورا ترد على عدو الله ابو لهب..
(تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ {1} مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ {2}
سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ {3} وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ {4} فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ {5} )
ام جميل سمعت الآيات.. ثارت و هاجت و ماجت..
بيت شعر عند العرب كان يرفع انسان لسابع سماء.. أو يخسف به سابع أرض..
فما بالك بآيات تتلى الى يوم القيامة؟
خرجت ام جميل تهيم في الطرقات.. و في يدها حجر.. تبحث كالمجنونة .. عن النبي"ص"..
حتى وصلت الى المسجد الحرام.. فرأت ابا بكر..فأقبلت عليه صارخة :
مذمماً أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا
يا أبا بكر..ما شأن صاحبك ينشد فينا الشعر؟؟ أيهجونا صاحبك؟؟!!
فقال ابو بكر :"لا والله ما صاحبي بشاعر، وما يدري ما الشعر..."
فتركته .. و قالت.:"قد علمت قريش أنني ابنة سيدها.."
عادت أم جميل..
عادت بالفشل.. بعارها الى يوم القيامة..
عادت تحمل المزيد من الحطب و الشوك..
تضعه في طريق رسول الله..
تفتح الأبواب لسفهاء مكة ليؤذوا رسول الله "ص" معها..
و رأى الصحابة حال النبي"ص".. حبيبهم..
فصعب عليهم حال النبي"ص..
بقى النبي"ص" يتعمل فيه كل ده و احنا مستخبيين؟؟
والله لازم نجهر باسلامنا..
لازم نساند النبي "ص"..
و بدا الصحابة يجهروا بإسلامهم..
و بدأ مشروع "تعذيب الصحابة" في مكة..
عذب مسلماً في بيتك..
تعاطفك لوحده مش كفاية....
أنشبت قريش مخالبها و أنيابها في أجسام المؤمنين بلا رحمة.. ولا شفقة..
الصحابة بتشرح أجسادهم.. و بيشرب من دمهم...
و طواغيت قريش سعداء.. سكارى.. تتعالى ضحكاتهم في حاناتهم..
من يدافع عن المؤمنين؟..
النبي"ص"؟؟
حتى رسول الله "ص" مافيش بايده اي حاجة.. مش قادر حتى يحمي نفسه..
ليس لهم الا الله..
ليس لهم الا الله.. و كفى بالله وكيلا..
كان الصحابة في عز ماهم فيه من تعذيب و ايذاء.. بيتناوبوا على حراسة النبي"ص"
ليلا و نهارا..
نهارا من السفهاء و المتهورين..
و ليلا من خناجر الغدر..
حتى من يعذب منهم.. يواسي النبي"ص"..
ياسر.. و زوجته.. و ابنهم عمار..
اسرة ضعيفة.. فقيرة.. لكنها حرة.
ياسر الشيخ الكبير.. مكبل بالحديد.. يعذب بالنار..
ياسر.. يرفع عينين أثقلتهما السنين و العذاب.. فيلمح النبي"ص" حزين.. و الدمع في عينيه لما يرى من عذاب أصحابه..
يرى ياسر دموع النبي"ص" فتهون عليه نفسه...
ياه.. تبكي يا رسول الله؟..
ياسر.. الشيخ الكبير.. يواسي النبي "ص" قبل أن يواسيه النبي "ص"..
يقول : (يا رسول الله الدهر هكذا).
يا رسول الله.. لا تحزن علينا.. احنا صابرين.. احنا لا يمكن نطاوع قريش أبدا..
فقال النبي "ص": (أبشروا آل عمار، وآل ياسر فإن موعدكم الجنة).
(اصبروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة).
و كأنما ياسر.. الشيخ الكبير.. يسخر من العذاب..
يطمئن النبي "ص" ..
يا رسول الله احنا رجالتك...
نحن الذين بايعوا على الردى محمدا..
السياط؟.. ما السياط؟
القيود؟.. ما القيود..؟
ده انا باتزين بها للجنة يا رسول الله..
باستعد للشهادة يا رسول الله..
ياسر.. كان نفسه يكون أول الشهداء في الإسلام..
و لكن سبحان الله..
يشاء الله سبحانه و تعالى أن يكون أول شهيد في الإسلام.. امرأة..
سمية.. زوجة ياسر..
أول المسلمين... امرأة.. السيدة خديجة..
و أول من آذى النبي"ص" امرأة.. أم جميل..
و أول من استشهد في سبيل الله... امرأة..
امرأة عجوز.. طاعنة في السن.. سمية بنت خياط..
يسحبها رجل ممن ختم الله على قلوبهم.. أبو جهل..
يجرها و هي مكبلة بالأغلال.. و يرميها على الأرض قدام زوجها و ابنها بعد ما سلخ جلدها بالسياط و كسر عظمها بالحجارة .. و يطعنها برمح في موطن عفتها.. قدام زوجها و ابنها..
و يتركها تنزف حتى الموت..
سمية..
أول شهيد في الإسلام..
طلبت الشهادة بصدق و إخلاص.. فلم تتنازل لأبي جهل عن شئ من إسلامها.. ولا حتى بكلمة..
سمية.. كما قال جابر :"يقتلوها.. فتأبى إلا الإسلام"
طعنها أبو جهل وهي المرأة الضعيفة الرقيقة..
ما شتمتوش.. ولا غلطت فيه..
و لكن لأنها قالت من قلبها .. "لا إله الا الله"
سمية..ماكانتش هي الوحيدة اللي ثبتت أمام العذاب..
لها اخوة و أخوات في الله كانوا ثابتين كالجبال أمام قريش..
كانوا عايزين يستعبدوهم.. لكنهم اشتروا حريتهم..
عذبوهم.. لكنهم رفضوا أن يخضعوا أو يخنعوا لسياط الشرك..
عاشوا و هما بيتنفسوا حرية الإسلام.. حتى ماتوا..
منهم
خباب ابن الأرت..
كان عبد و اشترى حريته..
فلما أسلم .. المشركين عذبوه لغاية ما تعبوا.. و هو ولا اتهز..
سرقوا فلوسه.. فصبر.. و احتسب.. فأنزل الله فيه قرآناً يتلى الى يوم القيامة..
يحكي خباب.. يقول:
كنت رجلأ قيناً (حداداً)، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أطلبه،
فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد.
قلت: والله لا أكفر به أبداً حتى تموت ثم تبعث.
قال العاص: فإني إن بعثت، كان لي مال ثم مال وولد، فتأتيني فأقضيك.
فأنزل الله عز وجل:
(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77)
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78)) (مريم)
و لما زاد اصرار خباب على إسلامه و تمسكه بيه.. أخذوه.. عذبوه..
فكان (ممن يعذب في الله) ليتراجع.. فلا يتراجع..
يروح المال.. مش مشكلة..
لكن ديني؟.. لا يمكن أتنازل عنه أبداً..
عارف خباب كان بيتعمل فيه ايه؟..
في يوم من الأيام خباب كشف ظهره.. الظهر اللي اتقلب على الجمر.. الظهر اللي اتقطع من السياط..
كشف خباب ظهره لأصحابه .. فصعقوا لما رأوا!!
تخيل ظهر واحد كانوا بينيموه على جمر مشتعل يبقى حاله ايه بالظبط؟؟
ده يبقى حرق من الدرجة كم؟؟؟ و محتاج كم يوم عشان يشفى .. و كم يوم عشان خباب يقدر ينام على ظهره؟؟؟
كشف خباب ظهره... ثم التفت. و قال..
(لم يكن لي أحد يمنعني، فلقد رأيتني يومأ أخذوني، وأوقدوا لي ناراً، ثم سلقوني فيها، ثم وضع رجلٌ رِجلَه على صدري ما اتقيت الأرض أو برد الأرض إلا بظهري..
أوقدوا لي ناراً، فما أطفأها إلا شحم ظهري...)
حكالهم خباب الكلام ده لما كانوا بيحكوا عن بلال.. و عن معاناته..
بلال..
و كأني شايف الخطوط اللي رسمها على الأرض بجسمه و هو بيسحب في طرقات مكة..
و هو "بيسحل"..
كان سفلة قريش بيسحبوه على الأرض و جسمه عاري.. بيسحلوه..
كانوا بيسحبوه.. لكن ماحدش قدر انه بيسحب منه كلمة إذعان واحدة ترضي غرورهم..
بلال..
في شجاعته..أسد من أسود الحبشة..
في كرمه.. نهر فياض كأنهار الحبشة..
لكن الأسد ده.. اتولد في مكة..
اتولد زي ليل طويل.. مليان بالأسرار.. بالهموم..
مثقل بالأحزان... بالعبودية..
هموم مالية قلبه..
و قيود.. بتقطع رقبته..بتحز في آدميته..
عاش 30 سنة .. حياة راكدة.. آسنة..نسي انه أسد..
30 سنة .. ليل..
إلى أن سمع برسول الله "ص"..
فلقى عنده اللي عاش عمره كله يحلم بيه..
لأول مرة بلال يشوف الشمس..
لأول مرة يشوف النهار..
الحرية.. و العدالة..
حرية أن تكون عبدا لله فقط..
30 سنة.. و رجليه اتشققت من البحث عن الحرية.. و العدالة..
لقى الحقيقة..
عرف ان الدنيا ماهي الا أيام و ساعات.. تمضي.. و تطول مهما تطول.. لكنها في النهاية.. تتبخر..
و ان الحياة الحقيقية هناك.. في ظل عرش الرحمن.. أو بين أنهار الحميم و العذاب المقيم..
و اختار بلال..
اختار جنة الرحمن..
اختار انه يقف زي الجبل قدام قريش..
(هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه، فأعطوه الولدان، وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول: أحد.. أحد).
بلال.. انسان اتولد من جديد..
رفض انه يكمل بقية عمره تحت سطوة السياط و الحجارة..
كأنه بيرمي جسده ليهم(هانت عليه نفسه)..
خدوا جسمي.. اعملوا فيه مابدالكم..
لكن روحي..لا يمكن هاتمسوها أبدا..
لكن إرادتي.. لا يمكن تزعزعوها أبدا..
لكن ديني.. لايمكن أتنازل عنه أبدا
كانت مأساة بلال مع قريش.. دامية..
و كأني شايفه والله و هو بيسحب في دروب مكة..
بيلعب بيه الصبيان..
شايفه و هو مقيد.. و بيقع من التعب مرة بعد مرة..و يضطر يقف تاني من لسع السياط و العصي على جسده و على رأسه..
و المسلمين حواليه محروقين عليه.. لكن مافيش حاجة بايديهم يعملوهاله..
الى أن قيد الله سبحانه و تعالى له "أبو بكر الصديق"..
فراح لمالكه.. أمية ابن خلف.. فعرض عليه انه يشتريه..
أمية حسبها... ايديه و رجليه تعبوا من كتر الضرب و الرفس و التعذيب.. و مافيش فايدة.. كل ده مش مأثر في بلال.. و كأن امية كان بيعذب نفسه مش بيعذب بلال..
فوافق.. و دفع ابو بكر الثمن..
و جري على بلال ينتشله..
عارف بلال كان حاله ايه ساعة ما اشتراه ابو بكر؟
يروي لنا "قيس بن أبي حازم آخر فصول مأساة بلال..
و يقول (اشترى أبو بكر بلالاً وهو مدفون بالحجارة).
هي دي منزلة بلال عند مشركي قريش..
يا إما يكفر زيهم.. و يعيش عبد مهين مذلول ليل نهار..
يا إما يرفض انه يستسلم ليهم و يسلك طريق الدعوة.. و يدفع الثمن..
الثمن.. أكوام من الحجارة يدفن تحتها..
الثمن.. شمس متأججة تحمي عليه الحجارة دي و تزيد في تعذيبه..
أبو بكر مد ايده لبلال.. يزيح عنه الحجارة
ابو بكر مد ايده لأخوه بلال.. مش لعبده بلال..
اشتراه ليعتقه.. اشترى أخ في الله..
و تخيل احساس بلال.. لأول مرة في حياته طليق.. بيتنفس هواء الحرية.. و بيتنفس هواء الإسلام
يعبد ربه زي ماهو عاوز...
بلال.. ممن ضحوا في سبيل الله..
و تمر السنين.. و بلال يصبح سيد من سادات الإسلام.. بشهادة واحد من أعظم رجال الإسلام (أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا)
ليه؟؟
ايه اللي يخلي عبد حبشي يرتفع الى المنزلة العالية دي؟؟
لأنه اختار طريق النبي "ص".. و صبر مع النبي"ص"..
كان بيجوع يوم مايجوع النبي"ص"..
كان بيتألم لحظة مايتألم النبي"ص"..
كان بيدافع عن النبي"ص" بروحه.. و نفسه..يخلي جسده درع يحمي النبي"ص" من الرماح و السهام..
باختصار..
بلال كان بيحب النبي"ص" أكتر من نفسه..
عشان كده ماكانش غريب ابدا ان الدنيا كلها تحب بلال..
النبي"ص" كان بيحكي بنفسه عن بطولات بلال و مواقفه.. و معاناته
فيقول:
(لقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد، وأخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت على ثلاثون-
من يوم وليلة-، وما لي ولبلال ما يأكل ذو كبد إلا ما يواري إبط بلال).
تخيل مدى الصلف.. و الحقد..
اللي كان بالأمس "الصادق الأمين"..
النهاردة مالوش عند قريش إلا الشوك و السياط و الجوع و الخوف..
مالوش غير أيام قد تمتد لشهر كامل.. معاهوش غير لقمة بيقسمها بينه و بين بلال..
و زبانية قريش غرقانين في ملذاتهم..
كانوا مجرمين..
اللي يقرا التاريخ.. يلاقي شئ عجيب جدا..
موقف الطغاة كلهم واحد.. على اختلاف أجناسهم و ألوانهم و لغاتهم و أفكارهم.. مخيرين.. أو مسيرين.. أو حتى عبط....
نفس الموقف.. (من كان داعية.. فهو عدوي)..
اللي يسمع و يحس و يشوف التاريخ و الأيام..
يلاقي المشانق و الزنازين بتئن قدامه من رقاب الدعاةو أجسادهم..
حتى رياح الحرية اللي بتهب أحيانا في لحظة تكون فيها الغزالة سارحة والا حاجة..
الكل بينوبه منها نصيب.. إلا الدعاة..
دول ما اتخلقوش عشان الحرية توهب لهم كده من غير تعب..
ول اتخلقوا عشان ينتزعوا الحرية انتزاعاً.. و يعطوها للجميع..
للبشر.. للشجر.. لكل الدنيا..
في التاريخ..سمية لم تكن أول الشهداء ولا آخرهم..
و أبو جهل لم يكن أول المتسلطين.. ولا آخرهم..
كان بيزاحم أبو جهل في التصدي للمسلمين و إيذائهم.. "عمر بن الخطاب"..
عمر.. أسلمت أخته و زوجها.. سعيد بن زيد..
فلما عرف ثار ..ده عار عليه.. و عمر مش ممكن يسمح ان العار ده يدخل بيته أبداً..
فبدأ يعذب أخته و زوجها..
لكن هل أفلحت أدوات عمر؟؟ هل نجح؟؟
أبدا..
القلوب لا تدخلها السياط..
و المبادئ لا يثنيها الحديد..
و عمر ماعندوش من أدوات الإقناع غير بسطة في الجسم و شوية سياط و عصي..
يقول سعيد بن زيد :
(والله لقد رأيتى وإن عمر لموثقي وأخته على الإسلام قبل أن يسلم عمر)
ده كان عمر .. قبل الإسلام..
و ده اللي قريش كانت بتعمله في المؤمنين من أبنائها..
و الضعيف.. و المظلوم.. لي له إلا الله.. ليس له إلا الدعاء..
ليس للنبي "ص" إلا الدعاء..
النبي "ص" يتأمل في حال الصحابة..
يلاقي ايه؟..
يلاقي أتباع مضطهدين..مغلوبين على أمرهم..
صجيح مستحملين و ثابتين.. لكن لغاية امتى؟
لغاية امتى هايفضلوا مستخبيين؟ و كأنهم بيرتكبوا جريمة..
و كأنما النبي "ص" بيبحث عن شخص له من القوة و الجبروت ما يردع قريش و يوقفهم عن حدهم..
لعل المسلمين يلاقوا فرجة يتنفسوا منها.. يعبدوا الله فيها بحرية و بأمان..
لكن الطغاة مابيرحموش..
البهائم و الطيور بتطوف في مكة آمنة.. فهي البلد الحرام..
أما محمد "ص" و أصحابه .. مساكين.. مستخفين في الشعاب..
يأتي خباب الى النبي "ص"..
حكيتلم عن خباب.. يأتي الى النبي "ص" و جلده متشرح من السياط و من النار..و جروحه بتنزف.. و همومه كالجبال..
يأتي خباب و قد لقي أشد العذاب من المشركين.. فيقول للنبي "ص" :
(يا رسول الله، ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر لنا؟
فقعد "ص" محمر وجهه، فقال:
( إن من كان قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد، ما دون عظمه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله عز وجل، والذئب على غنمه).
يا خباب.. هو طريق واحد مافيش غيره.. طريق الصبر..
هي دي حياة الأنبياء و أصحابهم و أتباعهم..
احمرار وجه النبي "ص" ماكانش لأن الدعاء لا يجوز .. و لكن كأنه كان ثورة تلهب قلوب أصحابه..
و كأنه بيقولهم انتوا لحقتوا تزهقوا؟.. الطريق لسة طويل..
كل تضحية بتقدموها في سبيل الله.. ان كان مال أو جهد أو غيره.. كل ده رخيص..
رخيص جدا..
دي الجنة يا خباب.. هي الجنة دي بالساهل كده؟
عشان كده ماكانش عجيب أبدا ان الأنبياء السابقين هم و أتباعهم مشطوا بأمشاط الحديد .. و نشروا بالمناشير..
ايه اللي خلاهم استحملوا كل ده؟
أصل الجنة كانت مزروعة في قلوبهم..
الجنة اللي هانت على ناس كتير في أيامنا دي.. فمابقتش حتى بتخطر في بالهم..
و هما اساسا اتخلقوا عشانها..
ليس أمام النبي"ص" إلا الدعاء..
اللي برضه ناس كتير بتستهون بيه دلوقت.. بيعتبروه سلبية..
ماعرفوش ان الدعاء هو "مخ العبادة".
حتى مجرد الأماني اللي بتخطر في البال.. الأماني الحلوة.. حولها الإسلام الى عبادة..
يقول "ص" : (إذا تمنى أحدكم فليكثر، فإنما يسأل ربه)
و هاهو النبي "ص" يدعوا الله.. أن يرزقهم رجلاً يُعَز به الإسلام..
(اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: أبو جهل بن هشام، أو عمر بن الخطاب)
لأن خلاص..
مكة بخلت..و شحت.. و ضاقت بأصحابه.. فبقت من ضيقها و كأنها بتعد عليهم أنفاسهم و خطاهم..
حتى بيت الله الحرام.. لا بقى آمن ولا حرام..
لدرجة ان ابو جهل يقول : (لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لأطأن عنقه).
عدو الله ابو جهل.. يهدد حبيب الله و نبيه "ص" انه يدوس على رقبته برجله؟؟؟
امال باقي المسلمين هايتعمل فيهم ايه؟؟؟
مستنيين ايه غير انهم يقتلوا؟؟
البقاء في مكة بقى غير محتمل بالمرة..
مكة أطهر بقعة على وجه الأرض.. و لكن..هل البقاء فيها ركن من أركان الإسلام؟؟
هل المسلمين المفروض يربطوا مصيرهم بمكة؟ بعد ماضاقت عليهم و خنقتهم جبالها؟
هل واجب على المسلمين يفضلوا فيها بعد الأذى و العذاب و العذاب ده كله؟
النبي"ص" كان عنده الجواب واضح جدا..
الإسلام لايرتبط لا بأرض.. ولا وطن..
لا يرتبط بشخص ولا أمة
الإسلام اكبر و اوسع و أرحب من كده بكتير جدا..
الإسلام من السعة لدرجة انك تقدر تلم الكون كله و تحطه في زاوية صغيرة من زواياه..
فما بالك بمكة و هي جزء صغير جدا من هذا الكون؟
يبقى لا بد من الهجرة..
و لكن يهاجروا فين؟
إلى الحبشة
تحكي أم سلمة .. امرأة مؤمنة ممن عذبوا هي و زوجها مع سائر المؤمنين.. لا لشئ إلا لأنهم يقولون "لا إله الا الله"
(لما ضاقت مكة، وأوذي أصحاب رسول الله، وفتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله "ص" لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله "ص" في منعة من قومه، ومن عمه، لا يصل إليه شئ مما يكره ومما ينال أصحابه، فقال رسول الله "ص":
( إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده، يجعل الله لكم فرجاً ومخرجا مما أنتم فيه، فخرجنا أرسالا حتى اجتمعنا بها، فزلنا بخير دار إلى خير جار، آمنين على ديننا، ولم نخش فيها ظلما).
النجاشي ملك الحبشة.. كان نصراني.. كان يحمل الصليب على صدره..
و لكنه كان عادل...
إذهبوا على الحبشة..
أرض بلال تحتضن المؤمنين..
شلالاتها و أنهارها بتغسل دموع المؤمنين.. بتداوي جراحهم..من أشواك و رمحا قريش..
لكن ليه الحبشة؟؟؟
هل لأنها أرض النصارى؟.. و النصارى أهل كتاب و دين نزل من السماء زي الإسلام بالظبط؟
ممكن..
خصوصا و ان جزيرة العرب غابة من الأصنام..
و أرض فارس تحترق بنار المجوس..
جايز يكون ده هو السبب..
لكن السبب الأكيد واضح في حديث النبي "ص"..
(إن بأرض الحبشة ملكأ لا يظلم أحد عنده)
إذن القضية هي "العدل".. و العدل فقط..
و قريش أفلست قلوبهم و جيوبهم من القيمة دي.. قيمة العدل..
طغاة قريش بيتفرجوا على المنظر.. بيضحكوا.. فرحانين..
منظر المسلمين الفقراء..شايلين أطفالهم و بيودعوا بلدهم.. مكة..
القلوب غرقانة في دموعها..
الأكباد بتشتعل بنار الفراق..
فراق بلدهم.. و بيوتهم..
فراق نبيهم.. و اخوانهم في الله.. بيتقلبوا على جمر العذاب و القهر..
طغاة مكة فرحانين.. حاسين بنشوة النصر.. و الشماتة..
عيونهم متابعة المسلمين و هما ماشيين..
إلا واحد..
كان بيراقب الموقف برضه.. لكن كان فيه بقية من خير..
بيسأل نفسه..
ايه اللي انا عملته ده؟؟
مش أهلي دول؟؟
مش جيراني دول؟؟
ماذا فعلت يابن الخطاب؟؟
ويحك يا عمر..
ألا ترحم؟؟
ألا يلين قلبك؟
نساء.. حزانى... شباب حيارى... أطفال أبرياء مالهمش ذنب..
رجال كرام.. أهنتهم.. وش ردتهم.. و ضيقت عليهم .. و اهم سابوا لك مكة و ماشيين يا عمر..
مش دول اللي كانوا بيكرموا الضيف؟
مش دول اللي كانوا بيعطفوا على الضعيف؟
وديتهم فين يا عمر؟
لبحر مالوش قرار؟
والا لبلاد هايدوقوا فيها طعم الغربة لأول مرة في حياتهم؟
هايحصلهم ايه يا عمر؟
مالكش قلب يا عمر؟؟
معقولة هاتفضل واقف تتفرج كده؟
سبحان الله..
عمر العملاق بيلين قدام المنظر..
قلبه بيتقطع..
الكلام بيموج في قلبه.. و يطلع على لسانه.. مش قادر يكتمه..
و يتكلم عمر..
و تحكيلنا أم عبد الله.. زوجة عامر بن ربيعة ..
تحكيلنا المشهد الرهيب ده.. و تقول:
(كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة. جاءني عمر بن الخطاب وأنا على بعير نريد أن نتوجه فقال: أين يا أم عبد الله؟
فقلت له: آذيتمونا في ديننا، فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى في عبادة الله (والله لنخرجن في أرض من أرض الله إذ آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا مخرجاً).
(ورأيت له رقة لم أكن أراها، ثم انصرف وقد أحزنه خروجنا).
ثم ذهب، فجاء زوجي عامر بن ربيعة، فأخبرته بما رأيت من رقة عمر ابن الخطاب فقال: ترجين يسلم؟ فقلت: نعم. قال: فوالله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب -و هذا من شدته على المسلمين- ثم رزقه الله الإسلام).
و تحركت المطايا و الرحال..
الوجوه ناحية الحبشة..
و القلوب كلها ناحية مكة.. بتودع مكة..
و ركبوا البحر..
مع الأمواج حتى وصلوا الى الحبشة..
فلقوا الأمان اللي كانوا بيدوروا عليه..
لقوا "العدل"..
ارتاحوا لحين.. من صلف قريش.
أما النبي"ص".. و باقي الصحابة..
فضلوا في مكة..
ظل النبي"ص"..
يمشي على الشواك..
يحثى عليه التراب في الطرقات..
يُبصق في وجهه..
يضرب و يؤذى.. هو و الصحابة..
لكن عزيمتهم لا تلين.. ولا تكل..
ظلوا يدعون.. و يدعون..
و المسلمين عددهم بيزيد يوم عن يوم..
و قريش هاتتجنن..
ايه الدين ده؟؟
ايه الدين ده اللي كل ما نشتد عليه و نعذب من يؤمنون به بيزداوا صلابة أكتر و أكتر.. و بيزيد عددهم!!
و كأنما بيقتاتوا بالشقاء و العناء.. بقى هو ده أكلهم.. هو ده غذائهم ..
كلهم.. حتى النبي "ص"..
عبد الله بن عمر يحكيلنا عن معاناة النبي "ص"..
يقول:
(أقبل عقبة بن أبي معيط - ورسول الله "ص" يصلي عند الكعبة- فلوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر رضي الله عنه، فأخذ. بمنكبيه، فدفعه عن رسول الله "ص" ثم قال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم ، وقد جاءكم بالبينات من ربكم، وإن يك كاذباً فعليه كذبه، وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم، إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب).
كل ده و النبي "ص" صابر. محتسب..واثق بوعد الله سبحانه و تعالى..
و عارف ان الوضع الحالي نتاج سنين و سنين و سنين من الجاهلية..
الوضع ده مش هايتصلح في يوم وليلة.. لابد من المعاناة..
المعاناة اللي بعدها يتحول أجلاف قريش.. غلاظ القلوب الى شموس.. تمنح الحضارة للعالم كله..
هايتعم.. و هايقابل ناس طمست قلوبهم.. تحولت الى صخور..
لكن كل ده هايتلاشى مع الأيام.. مع الصبر و المصابرة..
سبحان الله..
الإيمان في الشدة و الأزمات.. عمود نور.. كلما اشتدت الأزمة.. كلما توغل في شغاف القلوب..
الإيمان مطر تنشره رياح الحرية في الأرض..
فإذا قلوب البشر قد اهتزت و ربت و أنبتت فيها الحياة الطيبة..
في عز الأزمة..
رسول الله "ص" مطارد.. يفر من مكة هو وأبو بكر.. مطارد من وحوش قريش..
يفر من رعب الى رعب.. من قريش.. الى صحراء من الرعب و العطش و الرمضاء و العرق..
الأزمات و الشدائد دي.. يشاء الله سبحانه و تعالى ان يتولد منها مولود إسلامي عظيم.. يصبح أحد رموز هذه الأمة و علمائها..
عبد الله بن مسعود..
يحكي لنا عبد الله..يقول:
(كنت غلاماً يافعاً أرعى غنماً لعقبة بن أبي معيط. بمكة، فأتى عليَّ رسول الله "ص" وأبو بكر -وقد فرا- من المشركين فقالا: يا غلام، عندك لبن تسقينا؟
قلت: إني مؤتمن ولست بساقيكما،
فقالا: هل عندك من شاة صغيرة لم تلد بعد؟ قلت: نعم. فأتيتهما بها، فاعتقلها أبو بكر، وأخذ رسول الله "ص" الضرع فدعا..، فحفل الضرع، وأتاه أبو بكر بصخرة منقعرة، فحلب فيها، ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقاني، ثم قال للضرع، اقلص. فقلص. فلما كان بعد أتيت رسول الله "ص" فقلت: علمنى من هذا القول الطيب- يعني القرآن- فقال رسول الله "ص": إنك غلام معلم، فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد).
معجزة حصلت قدام عبد الله بن مسعود..
شاة صغيرة.. لم تحمل ولم تلد.. فضرعها خالي من اللبن تماما..
امام عبد الله.. يدعوا النبي.. فيمتلئ الضرف باللبن.. و يحلب.. و يشرب هو و أبو بكر.. ثم يعود الضرع ثانية كما كان بإذن الله..
معجزة..
كذلك الإسلام.. معجزة..
المعجزة اللي تخلي رويعي الغنم الصغير البسيط الضعيف.. عبد الله بن مسعود..
يتحول الى عالم عظيم من علماء الإسلام..
في وقت طغاة قريش فيه بينتظروا خبر موت النبي"ص" و أبو بكر جوعا و عطشا في الصحراء..
صحيح قريش مايهمهمش ولا يفرق معاهم واحد زي عبد الله يسلم..
ايه يعني؟..
مجرد راعي غنم صغير.. قصير القامة.. ضعيف البنية.. دقيق الساقين..
لكن اذا كانت قريش مايهمهاش.. فالإسلام يهمه..
الإسلام بيحرك طاقات الإنسان و يستغلها أفضل استغلال..
صحيح ابن مسعود جسمه ضعيف.. لكن قدراته العقلية جبارة.. و ده اللي وظفه الإسلام في عبد الله..
فكان احتفاء الإسلام بعبد الله الرويعي البسيط الضعيف.. تماما كاحتفائه بإسلام حمزة بن عبد المطلب.. أسد الله..
إذا كان ابن مسعود الضعيف أسلم خارج مكة و رسول الله "ص" هارب من تعذيب و إيذاء أهلها..
فحمزة أسلم أيضا في ظروف مشابهة..
أسلم بعد عملية اضطهاد للنبي "ص"
سمع بأن أبو جهل آذى النبي عند الكعبة.. فراح له و ضربه بقوسه قائلا:
(أتشتمه و أنا على دينه؟،أشهد أنه رسول الله "ص"، وأنه جاء بالحق من عند الله. )
إسلام حمزة كان نصر عظيم.. هز مكة كلها..
الموضوع خطير جدا.. ده الدين ده مابقاش بتاع المستضعفين بس!!
ده الأقوياء كمان اللي كان حايشهم في الأول خوفهم على سمعتهم و مكانتهم هايبدأوا ينضموا لصفوف المؤمنين..
بدأ طغاة قريش يحسوا قد ايه هما ضعفاء قدام قوة الإسلام..
أمام قوة القوي الذي لا يقهر.. سبحانه و تعالى.. رب القلوب..
دي كانت بداية المحن.. و لم تكن النهاية.
ليه حكينا الكلام ده؟
محتاجين نفهم..
هو ليه اللي حصل ده كله؟
ليه المسلمين كان لازم يمروا بكل ده؟
ليه يكون جزاء إيمانهم العذاب و الأذى بالشكل ده؟
هذه سنة الله سبحانه و تعالى في خلقه..
( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165} )
(الأنعام: 165)
(إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً {7})
(الكهفْ 7)
(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً {2} )
(سورة الإنسان، الآية: 2).
سنة الله..
امال منين يتعرف المخلص م المنافق؟؟
مش ممكن يتساوى الإتنين..
لابد قبل ما ربنا ينصر الأمة دي.. لابد تنقى الصفوف تماما.. لن ينتصر هذا الدين إلا على أيدي المخلصين حقا..
سئل الإمام الشافعي رضى الله عنه : أيهما أفضل للمرء، أن يُمكن أو يبتلى؟
فقال الإمام الشافعي: لا يُمكن حتى يبتلى، فإن الله- تعالى- ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً "ص"- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- فلما صبروا مكنهم، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتةَ.
ابتلاء المؤمنين قبل النصر و التمكين أمر حتمي..
ابتلاء المؤمنين ابتلاء رحمة.. مش ابتلاء غضب ..
زي القائد اللي بيشد على جنوده في التدريب للإستعداد للمعركة.. شدة في باطنها الرحمة..
ساعتها يبان المؤمن الصادق من المنافق الكذاب..
ساعتها تتربى الجماعة المسلمة.. يعرفوا ان الموضوع جد مافيهوش هزار..
ساعتها تظهر خبايا النفوس..و ينفضح المنافقين..
ساعتها كل واحد يعرف حقيقة نفسه.. هل فعلا ايمانه حقيقي والا كان بيضحك على نفسهو محتاج يراجع نفسه؟
ساعتها المسلمين يعرفوا قد ايه الإسلام غالي.. فلا يمكن يفرطوا فيه أبدا بعد التضحيات دي كلها..
ساعتها المسلمين يبقوا دعاة الى الإسلام بصبرهم على العذاب..
الناس بيستغربوا.. ايه الدين العجيب ده اللي أصحابه مستحملين ده كله عشانه!!!
ساعتها تعلو درجاتهم عند الله سبحانه و تعالى أكتر و أكتر..
لكن يبقى السؤال...
استفدنا ايه؟؟
اتعلمنا ايه؟
اتعلمنا ان وسط كل اللي بيحصلنا دلوقت كمسلمين.. لازم نفضل واثقين في نصر الله.. ثابتين..
سبحان الله..
الشهر الماضي كان حافل بشوية أحداث..مش المفروض انها تمر على عين شخص واعي أبدا..
3 من قيادات الإسلام يغتالوا.. يختارهم الله شهداءاً.. نحسبهم كذلك..
الشيخ احمد يس
و من بعده الرنتيسي
و بعده بيوم.. أبو الوليد.. في الشيشان
و في نفس الوقت..
بتحصل حاجات عجيبة...
انا الحقيقة توقفت عند خبر عن رجوع الشخص اللي فاز بـstar academy و ازاي الناس استقبلوه في المطار..
3 جرحى... و سيارتين اتدغدغوا لأن الناس طلعوا فوقيهم عشان يحيوا البطل المغوار..
و الأمن في المطار احتجزه في صالة كبار الزوار ساعة كاملة خوفا عليه من المعجبين..
الحقيقة.. واحد شاف المنظر ده.. و كان تعليقه ..
"إزاي القيامة ماقامتش.. ازاي.. انا هاتجنن"..
انا الحقيقة لما شفت المنظر ده قلت سبحان الله..
يقول الله عز و جل " وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)"
زمان كانت الأمور غامضة.. ضبابية عند كثير من الناس.. مش عارف فين الحق من الباطل..
في أيامنا دي الأمور عمالة توضح بشكل مش طبيعي أبدا..
و كأن ربنا سبحانه و تعالى بيقولنا يا ناس افهموا بقى..
افهم بقى..
و لتستبين سبيل المجرمين..
لا يمكن يتساوى أبدا اللي صحي من غفلته بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين.. واللي لسة نايم في العسل..
و لتستبين سبيل المجرمين..
في وسط اللي بيحصلنا ده كله.. فيه ناس ثبتوا.. لأنهم تأكدوا أنهم على الحق..
و فيه ناس كانوا متخيلين انهم صح.. فانكشفوا قدام نفسهم.. و لكن لأنهم مخلصين. بدأوا يراجعوا نفسهم..
و فيه ناس لسة نايمة..
يا إما نايمين لأن ربنا طمس على قلوبهم..
يا اما نايمين لأننا مقصرين في حقهم.. ماحدش فينا حاول ياخد بايديهم ويصبر عليهم.. و للأسف دول الغالبية..
اللي كانوا في ستار أكاديمي.. و اللي راحوا استقبلوهم استقبال الفاتحين.. دول أهلنا.. و اخواتنا.. و مننا..
و لكن للأسف مالقوش اللي ياخد بايديهم..
مستنيين حد يلحقهم.. لأن النهاية بقت قريبة جدا..
مستنيين حد يعرفهم مين اللي قتل الشيخ أحمد ياسين.. و مين اللي قتل الرنتيسي.. و مين اللي قتل ابو الوليد؟؟
و مين اللي قتل كل شهداء المسلمين.. سواء في فلسطين أو الشيشان أو في أي بقعة من بقاع الأرض..
اليهود؟
الحقيقة و انا باتابع أخبار الأحداث الأخيرة.. جه في بالي خاطر..
في الكلية درست في الدراما مسرحية لشكسبير.. ماكبث..
قصة زوجة حرضت زوجها على قتل الملك عشان يمسك الحكم بداله..
و بعدها.. ليدي ماكبث اتجننت..لأنها كانت دايما شايفة ايديها غرقانة بدم الملك.. و كانت في الفصول الأخيرة للمسرحية بتهذي. و بتحاول تغسل ايديها عشان الدم يروح.. لكن مابيروحش.
الحقيقة دلوقت باتسائل.. مين المجنون؟..
اللي شايف دم الجريمة في ايديه؟
والا اللي غرقان من راسه لرجليه بدماء المسلمين... و مش شايف؟
عارف مين اللي قتل الشيخ أحمد ياسين و غيره و غيره..
والله قتلهم كل مسلم غافل عن دينه...
والله هانسأل كلنا عن كل شهيد من شهداء المسلمين... عملتله ايه؟..
دم الشيخ احمد ياسين و الرنتيسي و ابو الوليد..
دم كل شهيد من شهداء المسلمين في رقبتنا كلنا.. و والله هانتحاسب عليه حساب عسير..
طب ايه العمل.. نعمل ايه؟..
مافيش بايدينا حاجة نعملها..
المسلمين مابيعملوش حاجة.. المسلمين مابيتحركوش...
كلام كتير باسمعه لابيودي ولا يجيب..
المسلمين مابيتحركوش..
طيب انت مسلم.. عملت ايه؟
و كلكم آتيه يوم القيامة فردا.. ربنا هايحاسبك انت عملت ايه.. مش هايحاسبك المسلمين ماعملوش ايه..
ابدأ بنفسك.. من الصفر..
صلح نفسك.. صلح اللي حواليك.. ابذل أقصى ماتستطيع..
انشالله حتى بالدعاء لو مافيش بايديك غيره..
رسالة لكل طالب... جهادك هو تفوقك في دراستك..
ثأر شهداء المسلمين تاخده بإنك تنبغ و تتميز.. و تخلي أعداء الإسلام محتاجينك.. و مش لاقيينك.. لأنك بتعمل لرفعة أمة الإسلام..
رسالة لكل مدرس.. جهادك هو عملك... و تربيتك لطلابك..
رسالة لكل أب و أم.. جهادكم هو تربيتكم لأولادكم..
رسالة لكل موظف.. جهادك هو إتقانك لعملك..
جهادنا كلنا .. ان الأمة دي تقوم من تاني.. تقف...
يا.. أيها المدثر.. قم فأنذر