PDA

View Full Version : 6- على جبل الصفا


هريدي يابووووي
03-20-2004, 08:38 AM
http://islamway.com/bindex.php?section=lessons&lesson_id=28430&scholar_id=406

هhttp://www.al-wed.com/pic-vb/811.gif
ان الحمد لله نحمده و نستعينه و نستهديه و نستغفره..
و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا..
من يهده الله فلا مضل له.. و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا..
و مازلنا مع سيرة الحبيب "ص"

اتكلمنا المرة اللى فاتت عن إعداد الصحابة رضوان الله عليهم فى دار الأرقم
و نستكمل معا ان شاء الله مرحلة ما بعد الدعوة السرية و دار الأرقم

3 سنين مرت من بداية الوحي تقريبا..
3 سنين و النبي "ص" يدعو من يثق فيه سرا..
3 سنين و النبي "ص" بيربي المسلمين الأوائل..
و لكن الدعوة هاتفضل سر لغاية امتى؟..

آن الأوان للإنتقال لمرحلة جديدة من الدعوة.. و مرحلة جديدة من التربية للمسلمين..
تنزل الآيات على النبي "ص"

" فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)" سورة الحجر
" وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)"
سورة الشعراء
عدد المسلمين دلوقت حوالي 40 تقريبا..
تخيل..
الأرض كلها مافيش حد فيها بيقول "لا اله الا الله" غير النبي "ص" و اربعين واحد..
و مطلوب منهم انهم يظهروا هذه الدعوة.. انهم يجهروا بها علنا لكل الناس..
ياترى مين اللي ينفذ الموضوع ده؟
و ازاي؟
كان ممكن بدل ما المسألة كانت سرية و قائمة على الإنتقاء.. كان ممكن النبي "ص" خلى الصحابة كلهم.. يمروا ع البيوت و المحلات و يكلموا الناس بالهداوة..
يجمعوهم في مجموعات صغيرة كده و يكلموهم..
أو كان ممكن النبي "ص" يجيب واحد من الصحابة.. يقول له بص.. فيه عملية خطيرة جدا.. انت هاتجهر بالإسلام لقريش كلها..
صحيح فيه احتمال كبير انهم يقتلوك.. بس هاتموت شهيد. و هاتبقى معايا في الجنة..
كان ممكن.. و كان ممكن حاجات تانية كتير..

لكن احنا بنتكلم عن النبي "ص" ..
بنتكلم عن المربي اللي بيربي أمة..
و شفنا في اللقاء اللي فات التربية في دار الأرقم كانت ازاي..
آن الأوان يطلع الكلام النظري ده بقى في صورة عملية..

النبي "ص" لما تنزل عليه الآيات و يأتيه الأمر من الله..
بدون نقاش.. يكون هو أول واحد يتحرك و ينفذ..
يقوم النبي "ص" على جبل الصفا.. قريبا من الكعبة..
جبل صغير..
النبي "ص" لوحده..
يقف عند الكعبة..
ماخدش الصحابة يحلقوا حواليه و يحموه..
لوحده.. حرصا على الصحابة و خوفا عليهم..
لأن الجهر كان بالدعوة.. و ليس بأسماء من أسلموا..
النبي "ص" لوحده.. قائم على جبل الصفا..
ينادي بأعلى صوت :"يا صباحاااااااااااااااه.. يا صباحااااااااااه.."
-ايه ده؟؟
-من اللي بينادي ده؟
- ده محمد.. الصادق الأمين..
- ايه ده؟.. الصادق الأمين بيجمع الناس؟؟ ده عمره ماعملها قبل كده.. أكيد فيه حاجة مهمةجدا..
الحقوا ياجماعة.. الصادق الأمين بينادي الناس و يجمعهم عند الصفا..
تعالوا نشوف فيه ايه الموضوع شكله خطير..

الناس كلها اتجمعت تشوف فيه ايه.. و اللي ماقدرش يروح بعت حد يشوفله فيه ايه بالظبط عشان يبلغه..
و جاء مع الناس.. ابو لهب..
- ايه ده؟.. ابن اخويا بيلم الناس ليه؟.. فيه ايه؟؟.. طب ماكلمش بني هاشم الأول ليه؟

فلما اجتمعوا.. قال النبي "ص": "يا معشر قريش. إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقى؟"
لو قلتلكم ان فيه جيش جاي من ورا الجبل الصغير ده.. اللي مايداريش سرية صغيرة.. تصدقوني؟
قالوا:" ما جرَّبنا عليك كذباً قط.."
ده انت الصادق الأمين يا محمد..
فقال النبي "ص" : " يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار. فإنى لا أغنى عنكم من اللّه شيئا ...
يا بنى عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار فإنى لا أغنى عنكم من اللّه شيئا...
يابنى عبد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار فإنى لا أغنى عنكم من اللّه شيئا...
يا بنى كعب بن لؤى أنقذوا أنفسكم من النار فإنى لا أغنى عنكم من اللّه شيئا..
يا عباس عم رسول اللّه "ص"، أنقذ نفسك من النار فإنى لا أغنى عنك من اللّه شيئا..
يا صفية عمة محمد، ويا فاطمة بنت محمد أنقذا أنفسكما من النار فإنى لا أملك لكما من اللّه شيئا، غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها..
إنى نذير بين يدى عذاب شديد .."

فقال أبو لهب: "تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟.."
فنزلت: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب و تب..) إلى اَخرها.

فاشتد ذلك على النبي "ص".
فمكث حوالي شهر في البيت.. حتى ان عماته ظنوا انه مريض..
فذهبن اليه.. عائدات.. يزرنه لعله مريض..
فقال لهن النبي "ص" : " ما اشتكيت شيئاً، لكن اللّه أمرنى أن أنذر عشيرتى الاقربين، فأردت جمع بنى عبد المطلب لأدعوهم إلى اللّه تعالى "
قلن: فادعهم ولاتجعل عبد العزى فيهم- يعنى أبا لهب- فإنه غيرَ مجيبُك إلى ما تدعوه إليه.
وخرجن من عنده..
فلما أصبح رسول اللّه "ص" بعث إلى بنى عبد المطلب فجاءوا..
45 رجل ..
و جاء ابو لهب يجري.. متخيل ان النبي "ص" هايتراجع..
و أول ما اجتمعوا.. كان أول واحد اتكلم.. بنظام خدوهم بالصوت.. هو أبو لهب..:
"هؤلاءُ عمومَتك وبنو عمِّك فتكلم بما تريد ودع الصباة..
واعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة..
وإن أَحَبَّ من أخذك فَحَبَسَك أسرتك وبنو أبيك إن أقمت على أمرك، فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش، وتمدُّها العرب، فما رأيتُ يا بن أخى أحداً قط جاء بنى أبيه وقومه بشر مما جئتهم به."

فسكت النبي "ص".. ما اتكلمش في المجلس ده..
و فضل ايام على الحال ده و الكلام شديد عليه جدا..
فينزل جبريل عليه السلام على النبي "ص" فيأمره بأن يمضي فيما أمره الله به.. و يشجعه عليه..
فيدعوهم النبي "ص" مرة أخرى..
فصنع لهم مُداً من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقى الطعام كأن لم يمس، ثم دعا بغمر (ماء كثير) فشربوا حتى شبعوا وبقى الشراب كأن لم يمس ولم يشرب..
فقال "ص": " إن الحمد للّه، أحمده وأستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له " ثم قال:
" إن الرائد لا يكذب أهله، واللّه لو كذبت الناس جميعاً ما كذبتكم..
ولو غررت الناس ما غررتكم..
واللّه الذى لا إله إلا هو إنى لرسول اللّه إليكم خاصة..
وإلى الناس كافة..
واللّه لتموتن كما تنامون..
ولتبعثن كما تستيقظون...
ولتحاسبن بما تعملون...
ولتجزون بالإحسان إحساناً وبالسوء سوءا..
وإنها للجنة أبداً، أو النار أبدا...
وإنكم لأول من أُنذر..
ومثلى ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ بأهله فخشى أن يسبقوه فجعل يهتف: يا صباحاه"

بقى انا أكدب عليكم؟
والله لو كدبت على كل الناس.. لايمكن اكدب عليكم.. ده انتو أهلي..
أنا خايف عليكم..
و مثلي و مثلكم.. كرجل رأى العدو..
واحد شاف جيش العدو جاي يغير على أهله..
فانطلق يربأ بأهل.. بيجري عليهم.. عاوز يلحقهم ينبههم قبل ما العدو يسبقه..
و عمال ينادي عليهم من بعيد "يا صباحاااه" عشان يسمعوه قبل ما العدو يسبقه..

" يا بنى عبد المطلب إنى بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة. فأيكم يبايعنى على أن يكون أخى وصاحبى ؟"
فلم يقم له أحد...
فقام علي بن أبي طالب:" أنا أبايعك يا رسول الله"..
-" يا بنى عبد المطلب...أيكم يبايعنى على أن يكون أخى وصاحبى ؟"
ولا يقوم أحد.. و يقوم علي بن أبي طالب ثانية.."أنا يا رسول الله"..
-" يا بنى عبد ...أيكم يبايعنى على أن يكون أخى وصاحبى ؟"
ولا يقوم أحد.
فقام علي بن أبي طالب للمرة الثالثة.. "أنا يارسول الله.."
فأخذ النبي "ص" بيده فبايعه..
و يسخر أبو لهب من النبي "ص".. فيقول لأبو طالب..:
يا أبا طالب.. ان ابن أخيك محمد يأمرك أن تسمع لابنك و تطيع!!!!"
فقال أبو طالب للنبي "ص": "ما أحبَّ إلينا معاونتك ومرافدتك، وأقبلَنا لنصحك، وأشدَّ تصديقنا لحديثك، فامض لما أمرت به، فواللّه لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أنى لا أجد نفسى تطوعّ إلى فراق دين عبد المطلب حتى أموت على ما مات عليه.

1- الأمر جه صريح للنبي"ص" : : (وَاًنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاًقْرَبِين)الشعراء 214 و (فَاصدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَاًعْرِض عَنِ الْمُشْرِكِين) الحجر 94
مرحلة جديدة من مراحل الدعوة..مرحلة المواجهة الصريحة مع الشرك..و لكن...
المواجهة.. سلمية.
إصدع بما تؤمر... و.. أعرض عن المشركين..
يعني لابد من إعلان الدعوة.. و في نفس الوقت.. لابد من كف اليد..
يعني يا محمد هاتتعرض لكل صنوف العذاب و الأذى.. و مطلوب منك تستحمل و تصبر و تستمر في دعوتك..
تربية المسلمين على ضبط النفس..
و عشان المسلمين يتعلموا كيفية المواجهة.. و كيفية الصبر و التحمل.. كان النبي "ص" هو أول واحد يقوم بالتنفيذ..
أول واحد يتحمل كامل المسئولية..
قمة من قمم التربية.. النبي "ص".. دايما الأول.. التربية بالقدوة و المثل الأعلى..

أول واحد يتحرك.. و هو مطالب بشئ صعب جدا.. مطالب انه يعمل "مواجهة" مع الأمة بدين جديد و دعوة جديدة تنسف تماما كل مقدسات و معتقدات الآباء..

2-الأمر اللي قبل كده .."قم فأنذر".. ماحددش ازاي يكون الإنذار..
فكانت الدعوة زي ماشفنا قائمة على الإنتقاء.. تنتقي الناس اللي تثق فيهم و تحس ان معدنهم طيب.. و تعرض عليهم الإسلام.... يا إما ناس بتسمع بالإسلام فييجو هما ينضموا بنفسهم لهذه الدعوة من غير ماحد يدعوهم..
أما الأمر الجديد.. "فاصدع بما تؤمر".. يعني مطلوب إعلان عام.. مش انتقاء و اصطفاء زي الأول
مطلوب منك يا محمد انك تواجه نفوس تنز بالحقد و الكراهية و النفور من الإسلام زي أبو لهب..
و شفنا كم الحقد و الكراهية.. "تبا لك سائر اليوم.. ألهذا جمعتنا؟"

3-ثم يدعو النبي"ص" أهله.. عشيرته الأقربين..
فيعزمهم على مأدبة غداء يرعاها الله سبحانه و تعالى..
45 واحد من رجال بني هاشم و بني المطلب أكلوا من أكل مايكفيش 6 او 7 أشخاص!!
معجزة شافوها بعينيهم و حسوها.. حتى ان ابو لهب يقولهم "لهدَّ ما سحركم صاحبكم".. اسلوب تعجب.. "لنعم ماسحركم به!!!"...
و بالرغم من كل ده..ابو لهب كالعادة.. خدوهم بالصوت..
" هؤلاء عمومتك وبنو عمك فتكلَّم بما تريد ودع الصباة. واعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة.. إلى آخر الحديث".
و النبي "ص" كما وصفه الصحابة. أشد حياءاً من العذراء في خدرها... و الناس عنده في بيته في ضيافته..
فما اتكلمش ... لأن كلام ابو لهب كان شديد على نفسه "ص"..
و ملاحظين ان ابو لهب و هو بيكلم النبي "ص".. ماقالوش انت كذاب يا محمد!!!..
أبو لهب أذل و أكذب و أخسأ من انه يتهم النبي "ص" بالكذب.. و النبي "ص" معروف بين قريش كلها انه أصدق أهل الأرض.. الصادق الأمين..
و لكن يشاء الله سبحانه و تعالى ان المعجزة تتكرر.. و تتكرر الوليمة.. يدعوهم النبي "ص" الى وليمة أخرى..
و يكون النبي "ص" في المرة دي أول واحد يتكلم..

4-و يعرض عليهم النبي "ص" مبادئ العقيدة الجديدة بمنتهى الوضوح و التفصيل..التوحيد.. و الرسالة.. و الجزاء.. و الحساب..و الجنة و النار..
مبادئ مرفوضة تماما في المجتمع المكي..
و لكن.. الأمر أتى للنبي "ص" بأن ينذر عشيرته الأقربين. فكان لابد من التفصيل و الوضوح..
و نحس من كلام النبي "ص" و أسلوبه قد ايه بيحب أهله.. و قد ايه حريص على انهم يهتدوا..
" ومثلى ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ بأهله فخشى أن يسبقوه فجعل يهتف: يا صباحاه ".
و شوف اسلوب النبي "ص"..
يبدأ النبي"ص" بحمد الله و توحيده.. و الإستعانة به..
و بعدها يحسسهم قد ايه هو بيحبهم و قد ايه انه يتشرف بالإنتماء لقومه و قد ايه هو حريص عليهم و خايف عليهم..
و بعدها يبدأ يعرض مبادئ الدين ده..
و يختم الكلام تاني بانه قد ايه خايف عليهم و بيحبهم..
موقف عظيم جدا للنبي "ص".. موقف يهز أبو طالب شيخ قريش. و يخليه ياخد موقف معاكس تماما لموقف ابو لهب :
"ما أحب إلينا معاونتك ومرافدتك وأقبلنا لنصحك، وأشد تصديقاً لحديثك، فامض لما أمرت به، فواللّه لا أزال أحوطك وأمنعك غير أنى لا أجد نفسى تطاوعنى إلى فراق دين عبد المطلب حتى أموت على ما مات عليه".
مواساة ابو طالب للنبي "ص" كانت عظيمة جدا.. و لكن في نفس الوقت.. مخيبة للآمال.. لأنه رفض أن يسلم..
لكنه أعلن بصفة شخصية أنه يؤيد النبي "ص" و أنه سينصره و يسانده و يحميه..

5- و تبدأ صفحة جديدة في تاريخ الدعوة..
الدعوة اللي كانت مستخفية في السر.. هاتظهر.. و تطلع للنور..
و نشوف قمة القمم في القيادة.. في النبي "ص"..
ظاهرة فريدة في التاريخ..
النبي "ص" معاه حوالي 50 مسلم ممن بايعوه على هذا الدين و تحمل مسئولية هذا الدين و هذا الإيمان..
و يستطيع النبى "ص" انه يضيف عليهم اكتر من 40 واحد حماة و حراس لهذه الدعوة بالرغم من انهم مش مؤمنين بيه ولا بالدين ده..
ظاهرة عجيبة الحقيقة..
ايه اللي يخلي ناس لاتؤمن بهذا الدين تقف أمام الدنيا تحميه و تحرسه و ترعاه؟

6- لكن برضه مازال أثر الموقف على النبي "ص" ثقيل جدا..
تخيل.. 45 واحد رجل من أهله.. مافيش فيهم واحد بس ينفتح قلبه و ينشرح صدره لنداء الله سبحانه و تعالى!!
الطريق مش سهل يا محمد..
الطريق مش سهل..
تخيل احساس النبي "ص" و هو شايف اقرب الناس اليه بيكفروا بدعوته.. امال الغُرب هايعملوا ايه؟؟..
هو مش طالب ملك.. ولا حكم..ده صاحب دعوة و رساله..
و انتصار الرسالة دي مش بان الناس تحميه هو لشخصه..
لأ.. انتصار الرسالة دي بإن الناس تؤمن بيها..
يمكن ده أصعب موقف قابل النبي "ص" الى الآن..
و لكن.. لعل ماخفف على النبي "ص" هم الأوائل.. السابقون الأوائل.. أول من آمن به و صدقه و بايعه..

7- و شفنا موقف علي بن أبي طالب..
الوحيد اللي يبايع النبي "ص" دونا عن الدقون اللي كانت موجودة كلها..
عندك كم سنة يا علي؟؟
13 سنة..
و النبي"ص" يبايعه؟؟؟
يبايعه..على الأخوة .. والصحبة..

ده كان جهر النبي"ص" بالإسلام..
و نبدأ بقى نشوف ثمار تربية النبي "ص" للصحابة..
فاكر الكلام اللي قلناه المرة اللي فاتت؟.. الصحابة اتعلموا ايه في دار الأرقم؟.. بدأ بقى الكلام ده يطلع و يبان أثره..
بقى النبي "ص" يقف قدام قريش كلها و يجهر بالإسلام و احنا هانقعد نتفرج؟؟
لأ.. احنا كمان نجهر بالإسلام..

فعن عبد الله بن عمر.. قال (أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول اللّه "ص"، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وبلال، وصهيب، والمقداد، فأما النبى "ص" وأبو بكر فمنعهما اللّه بقومهما، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم فى الشمس، فما منهم من أحد إلا وأتاهم على ما أرادوا إلا بلال. فإنه هانت عليه نفسه فى اللّه وهان على قومه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به فى شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد)


1- مين أول واحد يجهر بالدعوة بعد النبي"ص"؟؟
الصديق...
و زي ماعمل النبي "ص" بالظبط.. يجهر بنفسه.. مايكلفش حد من المسلمين انه يجهر بداله..
لأ يقوم بنفسه و يخطب في الناس..كما فعل النبي"ص" على الصفا ..
يقوم ابو بكر.. لوحده.. و هو عارف كويس ان مافيش حد يحميه.. و انه هايؤذى.. و هايضرب..
طب و ايه يعني..
ايه يعني لما أضرب و أؤذى.. المهم اني امشي على خطى النبي "ص"..
زي ما النبي "ص" جهر بهذه الدعوة.. الدعوة دي لازم تظهر للنور.. و كلنا مكلفين بده..
يكون جزاءه ايه؟.. ابو بكر..
يضرب بالنعال على وجهه حتى ما يعرف وجهه من أنفه.. تخيل!!
و يحمل الى بيته و هو بين الحياة و الموت..
و أول ما يفوق.. أول كلمة على لسانه.. :"ما فعل برسول الله؟؟؟"
و يقسم أنه لا يدوق طعام ولا شراب الا لما يشوف النبي"ص" بنفسه و يتطمن عليه.. و يفضل ع الحال ده لغاية ماياخدوه و هو بيتسند عليهم.. مش قادر يمشي..
ياخدوه للنبي "ص".. و أول مايشوفه النبي "ص" يرق له رقة شديدة.. شايف ثمار تربيته حية قدام عينيه..
فيقول له أبو بكر :"بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه، ليس بى بأس إلا ما نال الناس من وجهى...!"

2- عمار وأبوه وأمه:
نموذج جديد.. مختلف في الجهر بالدعوة..
هنا عائلة بحالها جهرت بإسلامها..
آل ياسر ماكانوش من قريش.. أساسا من اليمن.. و جاءوا الى مكة و حالفوا بني مخزوم و أصبحوا في حمايتهم..
يعني كانوا أحرار.. مش عبيد..
و جهروا بإسلامهم.. فأنقلب عليهم من حالفوهم و قاموا بتعذيبهم..
و تولى تعذيبهم "أبو جهل بن هشام".. الحاقد الألد على الإسلام.. فكان بيتشفى بتعذيبهم.. بدل مايحميهم و هم حلفاء قبيلته بني مخزوم.. لأ..كان بيشفي غليله على الإسلام بانه يعذبهم.. و ليس لهم نصير في مجتمع الغاب هذا إلا الله سبحانه و تعالى..

ابو جهل.. يعذب امرأة عزلاء.. عجوز.. سمية ..
يعذبها انتقاما من الإسلام و المسلمين.. فتصر على إسلامها و تشهد أن لا إله الا الله و أن محمدا رسول الله.. فيطعنها بحربته في موطن عفتها و يتركها تنزف حتى تموت....
فتكون دماء سمية.. أول دماء أريقت من أجل هذا الدين.. أول شهيد في الإسلام..
و تنضم الى السباق مع السيدة خديجة رضى الله عنها .
فيكون أول من دخل في الإسلام امرأة.. و أول من استشهد في سبيل الله.. امرأة..
و تضرب سمية أعظم مثل لكل امرأة مسلمة... سمية قدمت روحها و دمها لهذا الدين..
فماذا قدمت لهذا الدين؟...

و النبي"ص" شايفهم بيتعذبوا.. و قلبه بيتقطع. مش قادر يساعدهم.. لأنهم مش عبيد.. فمايقدرش يشتريهم و يعتقهم.. و في نفس الوقت مايقدرش يحارب بني مخزوم عشانهم و هو كل اللي معاه 40 والا خمسين واحد بس..
و يشكوا له ياسر..: "الدهر هكذا يا رسول الله.."
ع الحال ده علطول يا رسول الله.. تعذيب مستمر..
فيقول لهم النبي "ص": "صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة ".
اصبروا.. و لكم الجنة..
و يدعوا لهم النبي "ص" .."اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت".
مافيش بإيده حاجة تانية.. الحاجة الوحيدة اللي يقدر يبشرهم بيها .. هي الجنة..
لكن تخفيف العذاب أو تخليصهم منه.. فمش بإيده..
صبرا آل ياسر..
و صبر آل ياسر.. صبروا..
كان ممكن يتخلصوا من العذاب ده كله بكلمة.. يقولوا كفرنا بمحمد.. و ممكن يفضلوا مسلمين في السر..
لكن لأ..
الأرواح اللي اتولدت من جديد دي.. لايمكن ترجع لضلمة الرحم من تاني أبدا..
دي أرواح جربت طعم الحياة..
أرواح زُفَّت إلى الجنة..

و ابنهم .. عمار.. الشاب الصغير بيعذب بالنار..
ابو جهل عارف ان ياسر و سمية مافيش خطر منهم.. لأنهم خلاص عجزوا.. سنهم أكبر من 60 سنة..
أما عمار.. الشاب الصغير... هو ده اللي يتخاف منه.. لأن هو ده المستقبل..
هو اللي خلى ابوه وأمه يسلموا أساسا..
عشان كده لازم يلقى من العذاب أضعاف مضاعفة..
حتى أن آثار التعذيب بالنار فضلت مالية ظهره طول عمره.. وسام على ظهره يشهد له بصدق إيمانه..
يعذب عمار بالنار..و النبي "ص" يمر بيه.. فيمسح على راسه.. و يقول :"يا نار كوني برداً و سلاماً على عمار كما كنتي على إبراهيم"
و يعذب عمار حتى لا يدري مايقول..
حتى يشرف على الموت.. فيطاوعهم فيذكر آلهتهم بخير.. و يذكر حبيبه النبي "ص" بشر..
فيفتكروا انهم كده انتصروا عليه.. فيسيبوه..
و عمار أول مايفوق يجري على النبي "ص" و هو مكسور النفس..
معقولة.. بقى ابويا و أمي الشيوخ اللي عدوا الستين سنة.. يستحملوا لغاية ما ينالوا الشهادة و انا ماقدرش؟؟
بقى أنا انطق كلمة الكفر؟؟
فيسأله النبي" ص" :" ما وراءك؟"..
قال: شر يا رسول الله، واللّه ما تُركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير.
و تخيل كده موقف عمار.. و هو قلبه بيتنفض..
مقهور..
ياترى ربنا هايغفرلي اللي انا عملته؟؟؟
ياترى ممكن ربنا يطردني من رحمته؟؟
ياترى النبي "ص" هايغضب من اللي عملته؟؟؟
مش عارف..
احنا قرينا و سمعنا القصة فعرفنا اللي حصل.. لكن ساعتها عمار ماكانش عارف ...
يهون عليه النبي "ص" و يسأله..:" كيف تجد قلبك؟ "
قال: مطمئن بالإيمان.
قال:" فإن عادوا فعد".
ياااااه.. تخيل بقى الكلمات بتنزل على قلب عمار بردا و سلاما..
لأ و مش بس كده يا عمار.. ده ربنا هاينزل فيك آيات من القرآن..
"مَن كَفَرَ بِاللَّه مِنْ بَعْد إِيمَانه اٍلاً مَنْ أُكْرهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِن بالإِيمَان وَلَكِن من شَرَح بالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضب مَّنَ اللَّهِ وَلًهُمْ عًذَاب عَظِيم"
(النحل 106)
اٍلاً مَنْ أُكْرهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِن بالإِيمَان
يا عمار.. لسة قدامك دور ضخم في تاريخ هذه الأمة..
عشان كده مش مهم انك تستشهد دلوقت..
الدين ده مش عاوزنا كلنا نموت.. لأ عاوز أحياء يمكنوا لهذا الدين..
عمار شاف بعينه أبوه و أمه و هما بيتعذبوا و بيموتوا قدامه..
و عرف انه بقى هدف العدو.. هدفهم يقتلوه...
يسيبهم؟؟
لأ.. مش هايديلهم الفرصة دي..
و يقره النبي "ص" : "إن عادوا.. فعد"
و يشاء الله سبحانه وتعالى.. ان عمار يموت شهيد..
بس امتى؟؟
و هو شيخ عمره أكتر من 90 سنة.. واقف في المعركة و ماسك الرمح في ايده.. و ايده بترتعش..
مش من الخوف.. لأ...
عمار كان كبير جدا في السن...مش قادر يمسك الرمح بايده..
ايه ده؟؟
و يخرج يجاهد؟... طبعا.. ده من السابقين الأوائل..
يجاهد.. و يستشهد.. و يشاء الله سبحانه و تعالى أن يجعله الهدى في معمعة الفتنة ..
أن تكون شهادته هي اللي تنهي الحرب بين المسلمين و بعضهم..


3- خباب بن الأرت:
خباب بن الأرت كان مع الذين أعلنوا إسلامهم رضى الله عنه وهو من المستضعفين.
خباب.. كانت مولاته تأخذ الحديدة و تحميها على النار حتى تحمر.. ثم تكوي بها رأسه خباب..
و كان يوقد الجمر حتى يحمر.. ثم يأمر به فيؤتى به و يمسكه العبيد من يديه و قدميه و يرقدوه على الجمر.. و يأتي أحدهم فيطأ صدر خباب برجله حتى يذوب شحم صدره على الجمر فيطفئه...
ياترى حرق زي ده..محتاج كم يوم عشان يشفى؟
محتاج كم يوم عشان خباب يقدر ينام على ضهره.. ده لو سابوه ينام؟..
خباب..
كان شهادة ايمانه على ظهره..عاش بيها لغاية ما مات..
آثار الجمر اللي فضلت على ظهره طول عمره..

و يحكي خباب..
لما اشتد العذاب بالشكل ده..
و خباب مالوش حد يحميه ولا ينصره إلا الله..
عمرك حسيت الإحساس ده؟
انك فعلا مالكش في الدنيا كلها إلا الله..
خباب يشتكي الى رسول الله "ص".. :
"ألا تدعو الله لنا؟.. ألا تستنصر الله لنا؟.."
فقام النبي"ص" و احمر وجهه غضبا و قال:
"لقد كان من قبلَكم يؤخذ الرجل، فيحفر له فى الأرض، ثم يجاء بالمنشار فيجعل فوق رأسه ثم يجعل بفرقتين ما يصرفه عن دينه...
ويمشط بأمشاط من الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب ما يصرفه عن دينه...
وليُتمَّن اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا اللّه..
ولكنكم تعجلون.. "

اشتد البلاء و التعذيب على المسلمين سنين..
سنين و خباب على الحال ده.. تعذيب.. تعذيب.. تعذيب..
و تخيل خباب ان رفع البلاء و النصر مرتبطين بدعاء النبي "ص"..
فأراد النبي "ص" ان يصحح التصور ده ..
صحيح النبي "ص" لو دعا الله هايستجيبله..
و سيأتي النصر..
و لكن...
هل النصر ده هايدوم و هايستمر لو مافيش ناس تستحمل البلاء و تدافع عنه؟
هي دي الفكرة..
و هذه هي سنة الله سبحانه و تعالى و قانون الله الثابت في الدعوات..
مافيش حبة سحرية.. نشتريها م الصيدلية و تعالج المشكلة كلها في ثواني وانتهت المسألة..
لأ..
القانون هو..
ان عشان تقوم أمة.. لازم تقوم على أعمدة قوية.. تستحمل هذا البناء و الصرح العظيم .
لازم الأعمدة دي تتربى وتتشكل و تصقل..بتحمل الأذى و الصبر. لازم يمسها البأساء و الضراء.. و تضيق بهم السبل.. عشان يكون البناء متين.. قوي.. محكم..
" اًمْ حَسِبْتُمْ اًن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ اًلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ {214}"
(البقرة)
فيخط النبي "ص" معنى جديد في تربية الصحابة..
" ثم يجاء بالمنشار فيوضع فوق رأسه، ثم يجعل بفرقتين ما يصرفه عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب ما يصرفه عن دينه ".
يا جماعة هو ده الطريق..
ده الطريق اللي مشي عليه اللي سبقونا.. واحنا لازم نكمل عليه.. لازم نمشي نفس الطريق عشان نوصل.. لأن مافيش طريق غيره اساسا..
و زي ماحنا اقتدينا بمن سبقونا في هذا الطريق.. احنا بنرسم الطريق للي جايين بعدينا.. عشان يمشوا عليه..

و يوضح النبي "ص" الهدف لخباب و للمسلمين...
اللي بيحصلنا ده كله ليه؟؟
عشان مين بالظبط؟؟ عشان الدعوة دي تنتصر؟.. والا عشان أفراد ينتصروا؟؟
ايه اللي احنا كلنا بنعمل عشانه؟.. سلامة هذه الدعوة؟.. والا سلامة الأشخاص نفسهم؟؟
و هل نصر الدعوة تعتمد على سلامة الأفراد؟؟
انا أعرف دعوة كل أفرادها ماتوا.. و كان موت أفرادها نصر لهذه الدعوة..
تعرفها؟..
دعوة "أصحاب الأخدود".. ألقى بهم الكفار جميعا في أخدود و أشعلوا فيهم النيران..
و لكن كان ثباتهم على مبدأهم و موتهم عليه انتصار لهذه الدعوة.. فبقيت دعوتهم.. و بقوا قدوة على الثبات على الحق للمؤمنين ..
الهدف مش ان العذاب و الإبتلاء ينتهي.. مش ده هدفنا.. و مش ده اللي احنا عايشين عشانه..
هدفنا هو نصر الدين ده..
هدفنا هو ان الدعوة دي تبلغ الآفاق.. و تقطع الأميال و البحار و الجبال و يوصل صوتنا لآخر الدنيا..
هدفنا ان صوت الأذان يعلوا في كل مكان.. أن تسبح الأرض بحمد ربها في الغدو و الآصال..
هدفنا هو تغيير العالم.. و ليس تغيير مكة فقط..
و النصر جاي جاي.. بس بإيديكم.. لما تاخدوا بالأسباب..
" وليُتمَّن اللّه هذا الأمر.."
النبي "ص" بيزرع الأمل و الثقة في قلوب المؤمنين.. فيسترخصوا كل معاناة و ابتلاء في سبيل الهدف العظيم..
في سبيل انتصار هذه الدعوة..

و النصر اللي بيحكيلهم عنه النبي "ص" مش نصر الدعوة بس.. لأ..
لأ.. ده هاتقوم دولة للإسلام..
" وليُتمَّن اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا اللّه"
الراكب منكم يسير من صنعاء الى حضرموت.. مش و هو مكبل بالقيود و السياط على ظهره..
لأ.. لا يخشى الاالله..
لأن الدين ده خلاص ربنا نصره و مكن ليه بايديكم انتو يا مؤمنين..
" ولكنكم تعجلون.. "
كل العذاب ده و نعجل يا رسول الله؟...
طب امتى؟..
هذا في علم الله..
طب ازاي؟؟
هذا في علم الله..
مطلوب مننا نعمل.. و نثبت.. حتى يأتي الله بأمره.. حتى يبلغ الكتاب أجله..
أكبر عدو للدعوة.. هو العجلة..
بتضرب الدعوة في مقتل..
العجلة.. و عدم الأخذ بالأسباب.. من تربية و صياغة لجيل قوي تتوافر فيه مقومات النصر بيؤدي لحاجة من اتنين..
يا اما النصر مابيجيش..
يا اما بيجي نصر هش مؤقت لا يدوم..

"ألا تدعوا الله لنا .. ألا تستنصر الله لنا؟.."
عاش خباب رضى الله عنه اكتر من 40 سنة بعد الجملة دي..
قاتل مع النبي "ص" في كل الغزوات.. و عاش فترات خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة..
لم يرزقه الله الشهادة..
و كأن الله سبحانه و تعالى سابه "شاهد على العصر".. ليرى وعد الله بالنصر..
عاش.. و اغتنى في أواخر أيامه.. بقى عنده اللي ماكانش يحلم بيه .. ذهب.. و فضة..
تفتكر عمل ايه بالفلوس؟؟
حاجة عجيبة جدا..
خباب كان بيسيب فلوسه في مكان في بيته يعرفه ذوو الحاجات من الفقراء و المساكين.... من غير مايقفل عليه.. ولا حتى يحطه في صرة يربطها برباط..
مال متاح لكل محتاج.. يجي و ياخد اللي هو عاوزه وقت مايعوزمن غير سؤال ولا استئذان..

في زمانا ده.. بيقولوا "المال السايب.. يعلم السرقة"..
لو نموذج خباب ده موجود في زمانا.. تفتكر كان حد هايسيب فلوس لحد غيره من مال خباب؟..
هو واحد بس.. يلم كل الفلوس و يمشي..
انما المسلمين.. كان منهم فقراء.. و محتاجين..
كلهم أخدوا من مال خباب.. كل واحد بياخد على قد ماهو محتاج بس. و يسيب لغيره.. و الفلوس تفيض و يفضل منها..
هل عشان هما الصحابة؟
و هل عشان زي مابيقولوا دلوقت.. عشان ده "الزمن الجميل"؟؟
لأ..
عشان الناس دي اتربت..
الناس دي عرفت ربنا صح.. عرفت نفسها صح.. عرفت الدنيا صح.. و عرفت الآخرة صح..
العقيدة..

و يمرض خباب مرض الموت..و يدخل عليه نفر من أصحابه يعودونه.. فقال لهم :
"إن في هذا المكان ثمانين ألف درهم، والله ما شددت عليها رباط قط، ولا منعت منها سائلا قط.."... ثم بكى..
فسألوه : "مايبكيك؟؟؟"
فقال: "أبكي.. لأن أصحابي مضوا ولم ينالوا من أجورهم في هذه الدنيا شيئا،.. و أنني بقيت فنلت من هذا المال ما أخاف أن يكون ثوابا لتلك الأعمال..."
سبحان الله..
خباب خايف ان ربنا مايكونش راضي عنه.. و اداله أجر تعبه في الدنيا فلوس.. و مالوش نصيب في الآخرة..
لو واحد في زماننا ده..
كان قال ايوة.. مانا استاهل.. هو انا أي حد؟؟ ده انا تعبت و شقيت و اتعذبت و اتبهدلت..
معلهش يعني مش أي حد..ده اللي انا عملته.. ماحدش تاني عمله..
و لكن... اللي يربيه النبي "ص" لايمكن يقول كلمة زي دي أبدا..
خباب بن الأرت.. شاهد على العصر..

4-عبد الله بن مسعود يجهر على خطا الصّدِيق:
يبقى النبي "ص" يقف على الصفا و يدعو الناس.. و ينذر عشيرته الأقربين..
و أبو بكر يقف خطيبا في الناس عند الكعبة يدعوهم الى الإسلام و لقي مالقي من ضرب كاد أن يفضي به الى الموت..
و هاهو عبد الله بن مسعود.. على خطى النبي "ص" و أبو بكر رضى الله عنه...
اجتمع يوماً أصحاب رسول اللّه "ص" فقالوا: واللّه ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهموه؟
فقال عبد اللّه بن مسعود: أنا..
قالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه..
قال: دعونى فإن اللّه سيمنعنى..
و راح عبد الله بن مسعود... عند مقام ابراهيم.. جنب الكعبة..و يقرأ بعلو صوته..
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم...الرَّحْمَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآن "
فاجتمع الناس عليه يضربونه بالنعال على وجهه..
و هو يقرأ بأعلى صوته..
مستمر في القراءة..
"خلق الإنسان.. علمه البيان.."
و فضل يقرا ..و يقرا..ويقرا..
و هما بيضربوا..و يضربوا..و يضربوا..
الى أن خارت قواه..
و رجع الى الصحابة و قد أثر الضرب في وجهه..
فتأملوه.. و قالوا :هذا الذى خشينا عليك...
فقال: ما كان أعداء اللّه أهون علي منهم الآن، ولئن شئتم لاغادينهم بمثلها غداً.
قالوا: لا، حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون"

عبد الله بن مسعود..
تلميذ آخر من تلاميذ مدرسة النبوة..
الشخص ضئيل الحجم .. هزيل الجسم..
اتولد من جديد.. فبقى عملاق من عمالقة الإسلام..
عبد الله بن مسعود ياخد قراره لوحده..
ماجالوش أمر من حد..
بقى النبي "ص" يجهر بالدعوة و يؤذى.. و أبو بكر يجهر بالدعوة و يؤذى.. و انا قاعد اتفرج؟؟؟
لأ.. انا كمان لازم اظهر دين الله.. لازم أصدع بهذا القرآن..
القرآن ده لازم يوصل للناس..
عبد الله مش مضطر انه يقدم على عمل زي ده و يتعرض للأذى ده كله..
لكن زي ماقلنا قبل كده..
الجيل ده كان كل فرد فيه على حدة حاسس انه مسئول عن الدين ده.. لازم يعمل حاجة للدين ده.. لازم ربنا ينصر الدين ده على ايديه..
الجيل اللي كان عنده استعداد يموت في اليوم ألف مرة.. بس يظهر هذا الدين..


ماوزن هؤلاء الخمسة عند الله؟؟
شفنا ازاي النبي "ص" جهر بدعوته..
و تبعه ابو بكر..
و تبعهم 5 من المستضعفين و العبيد..
و أوذوا.. و عذبوا.. و صبروا..
بل و استهزئ بهم..
فكان الملأ من قريش يمرون على النبي "ص" .. و عنده خباب.. و صهيب.. و بلال.. وعمار..
فيقولون:"أرضيت بهؤلاء؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا ? أنحن نكون تبعا لهؤلاء ? اطردهم عنك ! فلعلك إن طردتهم أن نتبعك !
فتتنزل الآيات.. ترد عليهم..
ربنا اللي بيرد عليهم..
و تخيل احساس المؤمنين و هما شايفين ربنا بيدافع عنهم..
تخيل احساسهم بالآيات و هي بتتنزل على النبي "ص" و بيسمعوها منه غضة.. ندية..
تخيل إحساسهم و الآيات بتتكلم عنهم..
الجيل ده بيتربى و بيبنى بالقرآن بس..
جيل لا يخشى إلا الله..عشان كده ظهر لنا النموذج العظيم ده.. خمسة من المستضعفين يعلنوا إسلامهم في هذا الخضم و البحر من الشرك..ليس لهم ولي ولا شفيع يحميهم من العذاب.. إلا الله..

قريش شايفاهم شوية مستضعفين على عبيد و موالي على شباب صغير..
بيستهزأوا بيهم..
بقى هما دول اللي ربنا فضلهم علينا؟؟
و يتنزل الرد كالصفعات على وجوه المشركين..
(اًلَيْسَ الله بِاًعْلَمَ بِالشَّاكرينَ )...
و تحث الآيات النبي "ص" على انه يركز على بناء هذا الجيل.. يتفرغ له..يرعاهم.. يصحح أخطائهم..يربيهم..
"وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاًمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ اًنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَاًصْلَحَ فَاًنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {54}"
(الأنعام)
فكان النبي "ص" بعدها اذا رآهم.. بدأهم بالسلام. و قال: " الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني ربي أن أبدأهم بالسلام " .
بصراحة موقف عظيم. تقشعر له الأبدان..
واخد بالك ايه اللي حصل بالظبط؟؟؟؟
لأول مرة في التاريخ
مافيش عصبية.. مافيش قبلية.. مافيش قومية.. مافيش تعالي بالأنساب..
فيه حاجة واحدة بس... أخوة في الله..
فيه "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"...
فيه إخوة في الله.. متساوين كأسنان المشط..
ايه اللي حصل؟؟
الناس هما الناس..
و المكان هو المكان..
و الزمان هو الزمان..
لأول مرة في التاريخ..
بدون اتفاقيات حقوق إنسان..
بدون ثورات.. ولا قضاء على الحريات الأساسية. ولا رعب ولا فزع ولا تعذيب ولا قتل...
لم تخل نقلة في حياة الناس على مدى التاريخ تقريبا من هذه الأعراض.. و أبسط مثال على ذلك .. الثورة الفرنسية..
امال ايه اللي حصل هنا؟؟
ايه اللي غير القيم.. و المبادئ..و المشاعر و التصورات .. بالرغم من ان الأرض هي الأرض.. و البيئة هي البيئة.. و الناس هما الناس.. و الإقتصاد هو الإقتصاد.. كل شئ زي ماهو..
ولا حاجة..
كل اللي حصل.. ان وحي نزل من السماء.. على رجل من البشر.. فيه من الله سلطان..
وحي يخاطب فطرة البشر.. بيناديهم.. و ياخد بايديهم..
بيقولهم تعالوا.. تعالوا.. فوق.. فوق. الى القمة.. عند الإسلام..

سبحان الله..
سبحان من جمع القلوب على حبه.. و توحيده..
المسلمين بقالهم سنين.. و سنين. مش قادرين يجتمعوا على كلمة.. مش قادرين ينسوا خلافاتهم..
جربوا كل حاجة..
جربوا سياسات الشرق و الغرب.. و ماوصلوش لحاجة.. و لسة بيدوروا في حلقة مفرغة..
عارف ليه؟..
لأن خالق القلوب دي.. خلاها لاتجتمع إلا عليه هو بس..
"وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)"
الأنفال


شفنا سوا قصة الجهر بالدعوة..
شفنا ازاي الناس دي تعبت.. واستحملت..
محتاجين اننا نحس اننا امتداد للناس دول..
ماشيين على طريقهم.. بنبني على بناهم.. مش بنهد اللي هما بنوه..
فيه ناس في أيامنا دي.. بيقولوا.. يا ريتنا كنا عايشين في زمن النبي "ص"..
كان فاتنا من العشرة المبشرين بالجنة :)
اللي يقول الكلمة دي.. مش عارف.. أو مش فاهم ايه اللي الصحابة شافوه..
و سبحان الله..
الكلمة دي مش جديدة.. دي قديمة جدا..
قصة.. يحكيهالنا المقداد بن الأسود.. برضه كان من أوائل من جهروا بإسلامهم..
في يوم من الأيام.. مر عليه واحد فقال له :
" طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول اللّه "ص". واللّه لوددنا أنا رأينا ما رأيت"..
فقال له المقداد: "ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضراً غيَّبه اللّه عنه لا يدرى لو شهده كيف يكون فيه. واللّه لقد حضر رسول اللّه "ص" أقوام كبَّهم اللّه على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه ولم يصدّقوه، أو لا تحمدون اللّه لا تعرفون ربكم إلا مصدقين بما جاء به نبيكم، وقد كفيتم البلاء بغيركم؟!
واللّه لقد بُعث النبي "ص" على أشد حال بعث به نبى فى فترة وجاهلية، ما يرون ديناً أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان حتى أن الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافراً، وقد فتح اللّه قفل قلبه للإيمان، ليعلم أن قد هلك من دخل النار، فلا تقر عينِه وهِو يِعلم أنِ حميمه فى النار، وأنها للتى قال اللّه تعالى: ( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِن أزْواجِنَا وذرِّيّاتِنَا قرَّة اًعْيُن ) (الفرقان 74)))

المقداد رضي الله عنه.. بيحكيلنا عن معاناة الجيل الأول..
بيحكيلنا ازاي من وسط العتمة.. اتولد النور..
ازاي وسط مجتمع مكة الوثني المشرك بالله.. ازاي طلع من وسطهم نبتة صغيرة..
النبي "ص".. و معاه 40 واحد.. "يقولون لا اله الا الله"
ازاي الواحد فيهم كان بيسيب أحبابه و أصحابه و أهله الذين لم يؤمنوا.. و ينضم لركب الإيمان..
تخيل احساس واحد شايف ابوه و أخوه مشركين بالله.. و عارف و متيقن انهم لو ماتوا على الشرك ده هايدخلوا النار لا محالة..
طبعا قلبه بيتقطع..
المقداد باعتلنا رسالة .. من أكتر من 1400 سنة..
رسالة لجيل اتولد في حضن الإسلام.. لقى أهله مسلمين.. لقى أحبابه مسلمين.. لقى المجتمع حواليه مسلم..
رسالة بتقولك.. احمد ربنا على النعمة دي..
احمد ربنا انك ماعشتش لحظات ميلاد هذه الأمة... لأنك ماتضمنش..كنت هاتبقى في حزب مين بالظبط..
للقلوب أقفال.. لا تدري.. هل كان ساعتها ربنا هافتح أقفال قلبك للإيمان والا لأ..
عشان اثبتلك ده..
في كثير من دول الإسلام الآن.. يعيش كثيرين غير مسلمين.. أيا كانت دياناتهم..
هل كلهم عندما تعرض عليهم الإسلام بيسارعوا اليه و يؤمنوا؟؟..
لأ... البعض بيقبل و يسلم.. والبعض بيعرض و يرفض.. بل و تجد في بعضهم كراهية شديدة للإسلام..
هي دي أقفال القلوب.. قلبك مش بايدك.. فاحمد الله على نعمة الإسلام..
صحيح كلنا نتمنى كنا نشوف النبي "ص" و نعيش معاه..
النبي "ص" كان يقول للصحابة : "وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ"فهل شوقك لرؤية النبي"ص" كده فعلا؟..
نفسك تشوفه و تقعد معاه و تتكلم معاه؟.. و ياخد ايدك في ايده كده و يقولك "يا فلان.. والله إني أحبك"..
مانفسكش تسمع الكلمة دي منه؟
تخيل ان ده ممكن؟؟
تصدق؟؟
والله العظيم ممكن..
اقولك ازاي؟؟
نستنى لما يخترعوا آلة زمن و نرجع بالزمن لورا؟؟؟
ايه رأيك؟؟
والا نفضل في زماننا ده.. و نتبع منهج النبي "ص".. و نتبع هذا القرآن... و نحيي هذه الأمة من الموات..
ايه رأيك كل واحد فينا يعمل أقصى جهده في إصلاح حال هذه الأمة.. بانه يصلح نفسه الأول..و يبدأ ياخد بايدين اللي حواليه؟؟
ايه رأيك ننجح في حياتنا؟؟
و ايه رأيك... تقابل النبي "ص" يوم القيامة.. و يقبل عليك.. يسلم عليك.. و ياخدك بالحضن.. يشربك بايديه من حوض الكوثر شربة لا ظمأ بعدها أبدا.. و تبقى معاه في الجنة.. و تحكيله..
يارسول الله..
انا اتولدت بعد اكتر من 1400 سنة من هجرتك.. ماشفتكش..
لكن كنت ماشي على نهجك يا رسول الله.. و كنت مشتاق اني اشوفك..
عشان كده مشيت على خطاك عشان اكمل المشوار اللي بدأته و بدأه معاك الصحابة الأوائل.. مشوار تمكين هذا الدين..
و عملت كذا .. و كذا.. و كذا..
هاه.
ايه رأيك؟؟
تختار ايه؟؟..
تشوف النبي "ص" في الجنة؟؟ والا ترجع بالزمن لورا و تشوفه من اكتر من 1400 سنة؟؟
للأسف.. عجلة الزمن مابترجعش لورا أبدا...
يبقى مافيش قدامنا غير اننا نبص لقدام.. و نعمل للمستقبل...



و نيجي لأهم قضية النهاردة..
احنا زي ماقلنا قبل كده بنتكلم أساسا من خلال السيرة عن منهج النبي "ص" في التغيير..
وقلنا أول مفتاح للتغيير كان "إقرأ"..
و كان تاني مفتاح. هو تصحيح العقيدة..
النهاردة.. تالت مفتاح..الأخلاق
قيل لعالم مسلم: هل قرأت أدب النفس "لأرسطو"؟ فقال: بل قرأت أدب النفس لمحمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام...!!.
سبحان الله..
على مدى التاريخ.. حاول الفلاسفة و المفكرين و المصلحين. انهم يرسوا قواعد الأخلاق.. ويبنوا المجتمع الفاضل.. و المدينة الفاضلة.. و لكنهم ماقدروش يقدموا للدنيا اكتر من حبر على ورق..مثاليات.. و فضلت تحت هذا المسمى.."مثاليات".. يعني أمور غير قابلة للتحقيق..
و جاء الإسلام.. و جاء النبي "ص" ليقول :"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"..
فقدم للعالم الأخلاق حية.. مش حبر على ورق..
تحولت الأخلاق الى سيرة رجل.. مدينة فاضلة تمشي على الأرض..
بل قرآناً يمشي على الأرض.. النبي "ص"..
هذا هو أدب النفس لمحمد "ص"..
الأدب اللي للأسف نسيناه..و رجعنا تاني نقول.. مثاليات..
و لم يعرف الناس.. أن الإسلام حقيقة.. مافيهوش مثاليات.. و ان الأخلاق في الإسلام دين..ماهياش رفاهية..
هذه الأخلاق هي ديننا... "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".يا من هدمت الأخلاق.. هدمت دعوة النبي "ص"..
هدمت هذا الدين..
سبحان الله.. حتى العبادات في الإسلام و كأنها شرعت لتربية الأخلاق..
عبادتنا ماهياش مجرد حركات و طقوس لا معنى لها..
(وَاقِمِ الصَّلاةَ إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَاْلمُنْكَرِ) العنكبوت 45.
و يروي النبي "ص" عن رب العزة سبحانه في الحديث القدسي :"إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي، ولم يستطل على خلقي، ولم يبت مصراً على معصيتي، وقطع النهار في ذكري، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ورحم المصاب ".
(خُذْ مِنْ أمْوَالِهمْ صَدَقَةً تطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بهَا) التوبة 103.
"تبسمك فِى وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجلَ في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة ".
التوسع في معنى الصدقة..
و الصيام.. مش مجرد انك تعمل ريجيم و تسيب الأكل و الشرب.. لأ..
"من لم يدع قول الزور، والعمل به، فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"!!
وقال "ص": "ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد، أو جهل عليك، فقل: إني صائم".
حتى الحج..(الْحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُومات، فمَنْ فَرِضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ، وِلَا فُسُوقَ، وَلَا جدَال في الْحجِّ، وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّه، وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى،َ وَاتَّقُونِ يَا اولي الألْبَابِ)البقرة197.

"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

و بالتالي .. اعرف..ان مقياس ايمانك.. هو أخلاقك..ضعف الأخلاق.. معناه ضعف الإيمان..
"الحياء والِإيمان قرناء جميعاً، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر".
"واللّه لا يؤمن، واللّه لا يؤمن، واللّه لا يؤمن. قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه".
"من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ".يا من زاد عملك و عبادتك و ساءت أخلاقك.. ما ازددت من الله إلا بعدا..
"أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار".
و ما أكثر المفلسين في أيامنا..
المفلس.. عامل زي التاجر اللي عنده في محله بضاعة بألف جنيه.. و عليه ديون بـعشرة آلاف جنيه!!!
والمسكين.. متخيل نفسه غني..
سبحان الله..
لا قيمة لإيمان بلا أخلاق..
يقول "ص": "الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد، والخلق السوء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ".
وقال كذلك: " أربع من كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، واذا خاصم فجر".

و بالتالي.. كان أكرم الناس خلقا.. هم أحب الناس الى الله سبحانه و تعالى.. و إلى النبي "ص"..
سُئل النبي "ص" : " من أحب عباد اللّه إلى اللّه تعالى؟ قال: "أحسنهم خلقاً".
وسئل: "أي المؤمنين أكمل إيماناً؟ قال: أحسنهم خلقاً".
و قال "ص": "ألا أخبركم بأحبكم إلي، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة؟- فأعادها مرتين أو ثلاثاً- قالوا: نعم يا رسول اللّه، قال: أحسنكم خلقاً.
وقال: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ،إن اللّه يكره الفاحش البذيء. وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة ".
عن أنس: قال رسول اللّه "ص": "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة، وأشرف المنازل، وإنه لضعيف العبادة، وإنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم".
وفي رواية: "إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات قائم الليل وصائم النهار".

هل كان كل ده كلام.. مثاليات؟؟
لأ.. بل كان النبي"ص" هو قمة القمم في الأخلاق.. عشان يقولك ان دي مش مثاليات.. ولا رفاهية.. ده أساس هذا الدين.. فلا دين بلا أخلاق..
أخلاق مع الجميع.. مع البر و الفاجر.. مع المسلم و الكافر..
(وَلَا تُجَادِلُوا أهْلَ الْكِتَاب إلا بالَّتي هِيَ احْسَنُ إلا الَّذِيْنَ ظَلَمُوا مِنْهُم. وقُوِلُوا: آمَنَّا بالَّذِي أُنْزلَ إلَيْنَا وَانْزِلَ إلَيْكُمْ وَإلهنَا وَإلهكُمْ وَاحِدٌ ، وَنَحْنُ لَهً مُسْلِمُوْن)
(العنكبوت 46)
وحدث أن يهودياً كان له دَين على النبي، فجاء يتقاضاه قائلاً: إنكم يا بني عبد المطلب قوم مُطْلٌ !! فرأى عمر بن الخطاب أن يُؤَدِّبَ هذا المُتَطَاوِل على مقام الرسول، وهمَّ بسيفه، يبغي قتله.
لكن الرسول "ص" اسْكَتَ عمر قائلاً: "أنا وهو أولى منك بغير هذا: تَأْمُرُه بحسن التقاضي، وتأمرني بحسن الأداء".
وقد أمر الِإسلام بالعدل ولو مع فاجر أو كافر قال عليه الصلاة والسلام: "دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه" .
وقال: "دعوة المظلوم- وإن كان كافراً- ليس دونها حجاب. دع مَا يَرِيبك إلى ما لا يَرِيبك".
سبحان الله.. حتى مع الكافر...
و شفنا الصحابة بيعذبوا.. بيشووا على الجمر.. ماحدش فيهم طلع منه كلمة بذيئة أو سباب أو شتيمة و يقول و ايه يعني.. كفار و يستاهلوا..
لأ..مش دي أخلاق المسلمين..
و هما كانوا مسلمين بحق..
مش زينا..
ناس كتير..مش بقى مسلم مع كافر.. لأ مسلم مع مسلم... بيتناقشوا نقاش عادي.. و يختلفوا في الرأي.. و تحصل مشادة.. و تسمع بقى مالا يرضي الله أبدا..
و سبحان الله.. يحسبون أنهم يحسنون صنعا.. و يقولك معلهش.. اصل انا طبعي حامي.. و بعدين دي كانت غضبة لله و رسوله..
والله يا سيدي الله و رسوله أبرياء من غضبتك التي هدمت اصل في الدين.. الأخلاق..

ليه الأخلاق مهمة قوي كده؟..
و ايه علاقة الأخلاق بموضوع النهاردة؟
العلاقة هي ان الأخلاق هي مدخل الدعوة الى الله..
هي أحد أهم مفاتيح التغيير..
اول ما جهر النبي "ص" بدعوته أمام قريش.. ماذا قال؟..
ذكرهم بما له من رصيد أخلاقي عندهم...
أرأيتم ان أخبرتكم أن خيلا وراء هذا الجبل تريد أن تغير عليكم.. أكنتم مصدقي؟؟؟
قالوا ماجربنا عليك كذبا قط..

البداية بالأخلاق..
عشان تدعو الناس.. و عشان تؤثر في الناس.. لازم يحبوك..
و عشان هما يحبوك.. لازم انت اللي تحببهم فيك..
ازاي؟؟
بالأخلاق..
فيه شباب كتير أول مابيلتزم.. بيحس بالإحباط.. لأنه مش قادر يؤثر في اللي حواليه.. و حاسس ان الناس مابقتش متقبلاه..و ان أهله بيحاربوه..
ده احساسه..
لكن هل ده حقيقي؟؟
لو جيت تشوف الواقع.. تلاقي ان اللي بيحصل ان الواحد من دول اول مايلتزم.. يعتزل الناس..أو يحس في نفسه انه افضل من الناس لأنه ملتزم و عارف ربنا و هما لأ.. ولا يحاول انه يتقرب الى الناس و يؤلف قلوبهم..
كثير من اللي بيشتكوا انهم لما التزموا حسوا ان أهلهم بيحاربوهم..
يا ترى.. حاولت تحبب أهلك فيك؟..
اهلك اكيد بيحبوك كإبن.. لكن هل قدرت تخليهم يحبوك لذاتك.. بأخلاقك.. و برك ليهم..
بانهم يحسوا قد ايه الإلتزام خلاك اكثر برا ليهم و اكثر حبا ليهم..
بحاجات بسيطة جدا..
قميص بيتكوي لوالدك..
حذاء بيتلمع..
جرنال تجيبهوله..
هدية صغيرة..
بالقاء السلام.. و ازيكم.. ازي صحتك يابابا..
بقبلة على الإيد بحب..
باطباق في الحوض بتتغسل..
اي حاجة في البيت..
مساهمة ماكنتش بتعملها قبل التزامك..
هما صحيح احتمال يعد ماكانوا بيعاندوك.. تصعب عليهم و يفتكروك حصل في عقلك حاجة.. بس المهم لازم هاتأثر فيهم :)
الأخلاق لها أثر السحر على النفوس..
نفسك ربنا يكرمك و يهدي بك الناس؟..
أخلاقك..
و أن يطابق قولك.. فعلك..
نفسك تكون جار للنبي"ص" في الجنة؟..
أخلاقك..
قضية الأخلاق قضية مهمة جدا جدا..
و للأسف مفتقدينها في زمانا ده..
أبو الأعلى المودودي له كلمة مؤلمة جدا.. لكنها حقيقة وواقع للأسف..
يقول :" مثل الإسلام والمسلمين كمثل الدرة والثعبان الملتف حولها.. فلا هو مستفيد من الدرة ولا هو تارك الناس يستفيدون منها".
الإسلام دين الفطرة..
لو اتيحت الفرصة للبشرية انهم بشوفوا الإسلام و قد تحول الى رجال بأخلاق النبي "ص" و الصحابة.. لما ارتضوا غير الإسلام ديناً...
الدعوة فن.. و ذوق..
قاعدة لازم تعرفها و تحفظها.. عمر الناس مابتسمع حد بتكرهه أبدا..
عشان الناس تسمعك.. و تتأثر بيك.. و لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم..
لازم يحبوك الأول..
و المفتاح السحري اللي يفتحلك قلوب و عقول و آذان الناس.. هو الأخلاق..
"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ...{159}"
آل عمران
محتاجين نصبر على الناس..
زي ما ربنا صبر علينا..
ماحدش فينا ملاك.. و ماحدش فينا اتولد حافظ القرآن
المسلم في تعاملاته مع الناس.. محتاج صدر رحب.. واسع.. يسع الناس..
زي قطعة الإسفنج الكبيرة.. لو رميت عليها قالب طوب..تستقبله بالراحة. و تنفرد.. و ترجع تستقبله تاني..بالحضن.. و تفضل محتضناه..
دي علاقة المسلم بالناس من حواليه..
و شفنا سوا موقف النبي "ص" مع أبو لهب.. قمة الأدب بالرغم من صفاقة أبو لهب..
شفنا صبر النبي "ص" على الناس..
شفنا العلاقة العجيبة بين النبي "ص" و عمه أبو طالب.. علاقة احترام الرأي الآخر..
علاقة "أنا مختلف معاك في الرأي... لكن باحبك"...
و دي أزمة تانية و موضوع تاني مسيرنا نناقشه ان شاء الله في سياق اوضح..
شفنا النبي "ص" و هو بيقول لأهل مكة كلهم.."أكنتم مصدقي؟؟"..
قالوا ما جربنا عليك كذبا قط..
ياترى تقدر تقول الكلمة دي للناس؟؟ أكنتم مصدقي؟؟
كل واحد فينا محتاج يراجع أخلاقه..
و ده هدفنا من درس النهاردة..
هات ورقة و قلم.. و اقعد مع نفسك و فكر.. واكتب أخلاقك..
انا الحمد لله عندي خلق كذا و كذا.. بس عندي مشكلة في خلق كذا محتاج يتظبط..
هات كتاب "أخلاق المسلم" للشيخ محمد الغزالي أو سلسلة أخلاق المسلم للأستاذ عمرو خالد.. و اقراه بس قراءة من يعمل و يطبق.. مش قراءة للتثقيف..
اقرأ عن خلق..و ابدأ قول الأسبوع ده أنا هاركز على الخلق ده.. و هاحاسب نفسي كل يوم.. هاه.. كام من عشرة؟..
و هكذا..
المسلم في حالة تربية للنفس مستمرة.. و ارتقاء مستمر.. و حساب للنفس مستمر..

النبي "ص" أول ماجهر بالدعوة.. كان بأخلاقه..
و انت كمان اعمل زي النبي "ص"..
أخلاقك.. فين أخلاقك؟.. عاوزين كلنا يبقى عندنا هدف أساسي ان الناس يبصوا يقولوا يا سلام.. شايف يا أخي أخلاق المسلمين.. ماشاء الله.. هو الإلتزام بيخلي الناس كده؟.. طب ليه انا مش كده؟.. طب ما التزم انا كمان؟..
اجهر بإسلامك.. بأخلاقك..
إجهري بإسلامك.. بأخلاقك.. و بحجابك..

محمد حبيب
03-20-2004, 09:30 AM
انا اللي هارفع العلم؟:blush):

الدرس من اول نظرة شكله طويل.. بس ماقومتش الا لما خلصته.. رااااااائع.. :clap:

النبي كان يقول للصحابة : "وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ"
فهل شوقك لرؤية النبي "ص" كده فعلا؟..

نفسك تشوفه و تقعد معاه و تتكلم معاه؟.. و ياخد ايدك في ايده كده و يقولك "يا فلان.. والله إني أحبك"..

كفاااااااااااية بقى :cry: اللهم اجعلنا ورسولك "ص" كهاتين -السبابة واليمنى- في الجنة.. اللهم آمييين..

أبو الأعلى المودودي له كلمة مؤلمة جدا.. لكنها حقيقة وواقع للأسف..
يقول :" مثل الإسلام والمسلمين كمثل الدرة والثعبان الملتف حولها.. فلا هو مستفيد من الدرة ولا هو تارك الناس يستفيدون منها".
كتير جداً من المسلمين الجدد غير العرب بيقولوا احنا لو كنا عرفنا الاسلام من المسلمين ماكنّاش هانسلم أبداً.. الحمدلله اننا عرفنا الاسلام قبل مانعرفكم:sniff:

على مدى التاريخ.. حاول الفلاسفة و المفكرين و المصلحين. انهم يرسوا قواعد الأخلاق.. ويبنوا المجتمع الفاضل.. و المدينة الفاضلة.. و لكنهم ماقدروش يقدموا للدنيا اكتر من حبر على ورق..مثاليات.. و فضلت تحت هذا المسمى.."مثاليات".. يعني أمور غير قابلة للتحقيق..
و جاء الإسلام.. و جاء النبي ليقول :"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"..
فقدم للعالم الأخلاق حية.. مش حبر على ورق..

بالظبط.. الفلاسفة اليونان ما أفادوش حد بآدابهم غير كتبهم!!..
السيد المسيح أوجد الأمة اللي بالأخلاق دي.. لكن مصغرة في نفسه وحوارييه.. وحتى حوارييه خانه أحدهم..
لم يُوجِد هذا الأمة.. كأمة فعلاً.. غير النبي "ص"..

لي عودة وتعليقات أخرى ان شاء الله.. جزاك الله كل خير.. :flowers:

صعيدى والدلع دىدى
03-20-2004, 06:38 PM
يااااااااااااه كل ده درس .....
انا خلصت نصه دلوقتي ونصه هاقراه بعد شويه
هاقلك تعليقي في الاخر :thinky:

سعيدي:wub:

هريدي يابووووي
03-20-2004, 07:36 PM
يااااااااااااه كل ده درس .....
انا خلصت نصه دلوقتي ونصه هاقراه بعد شويه
يا إحباطاتك يا هولندا:sniff:

popsasa
03-21-2004, 12:10 AM
هو الموضوع طويل بس رائع ربنا يوفقك :)

TruthSeeker
03-21-2004, 03:43 AM
فيه ناس في أيامنا دي.. بيقولوا.. يا ريتنا كنا عايشين في زمن النبي..
كان فاتنا من العشرة المبشرين بالجنة
اللي يقول الكلمة دي.. مش عارف.. أو مش فاهم ايه اللي الصحابة شافوه..
و سبحان الله..
الكلمة دي مش جديدة.. دي قديمة جدا..
كلام 100في ال100 الناس دول ( رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه ) ....
موضوع أكثر من رائع :واه يابوي

محمد فارس
03-22-2004, 01:24 AM
بارك الله فيك اخى احمد
بساطة فى العرض واجادة فى استخدام مفردات وجمل سلسة تشعرنا وكأننا نسمع منك لا نقرأ لك0
ادعو الله ان ينير عقولنا وقلوبنا كى نستفيد مما حواه الدرس من عبر ومعان0

هريدي يابووووي
03-22-2004, 06:25 AM
popsasa.. Truthe seeker...
الزعيم الكبير جوي جوي أستاذنا هراس..
جزاكم الله خيرا جميعا:flowers:

أم منة الله
03-22-2004, 10:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام الله عليكم و رحمته و بركاته

قبل اى تعليق على الدرس او على ردود الاخوة .. طبعا لازم ابدء بجملة واحدة
جزاك الله خير جزاء يا هريدى ..
ربنا يكرمك و يرفع درجتك عنده و يكتبك عنده من الصالحين المصلحين و احنا معك ان شاء الله و يجعل سيرة الحبيب "ص" و اصحابه دستور حياتنا جميعا
الحقيقة الدرس رائع و الاروع تحليلك لكل موقف بأسلوبك البسيط الجميل
الغريب الاخوة اللى بيقولوا مدة الدرس طويلة.. مع ان مدته ساعة واحدة و بالقياس للدروس الاخرى فهو اقلهم طولا .. و لكنه لا يقل عنهم روعة و سلاسة فى عرض بعض اللمحات و الوقفات الهامة فى حياة الحبيب "ص" و اصحابه رضوان الله عليهم

الموضوع ثرى جدا ببعض المواقف التى لا تمر على القارئ او المستمع مرور الكرام من وجهة نظرى
ابدئها بترتيبها فى الدرس
ثم يدعو النبي أهله.. عشيرته الأقربين..
فيعزمهم على مأدبة غداء يرعاها الله سبحانه و تعالى..
45 واحد من رجال بني هاشم و بني المطلب أكلوا من أكل مايكفيش 6 او 7 أشخاص!!
معجزة شافوها بعينيهم و حسوها.. حتى ان ابو لهب يقولهم "لهدَّ ما سحركم صاحبكم".. اسلوب تعجب.. "لنعم ماسحركم به
معجزة شافوها و عاشوها .. لكن من على قلبه غشاوة لا تؤثر فيه المعجزات .. و عندنا قصص الانبياء حافلة بمعجزات قوبلت بالانكار و الاتهام بالسحر
كل ما استوقفنى فى شأن عنادهم و تكبرهم هو طلبهم للحبيب محمد"ص" بالمعجزات اللى تثبت رسالته كمعجزات موسى و عيسى عليهما السلام
مرة طلبوا منه يحول لهم جبل الصفا دهب..
و مرة تانيه يطالبوه انهم يشوفوا جبريل عليه السلام
و مرة عايزين يفجر لهم ينبوع اعذب من زمزم
اما الطامة الكبرى و قمة الوقاحة انهم يطالبوه ان يوحى له الله تعالى بأتمان السلع علشان يضاربوا بيها فى المستقبل
بيطالبوه بالمعجزات .. اللى هما اصلا عبدة اصنام مفيش عندهم ما يثبت الوهية اصنامهم و لا مقدرتها على النفع و لا الضرر
السؤال هنا
هل لو كان للرسول "ص" معجزات خارقة كمعجزات من قبله من الرسل .. هل كانوا آمنوا بيه بسهولة و لا فضلوا يتهموه بانه ساحر ؟؟؟

انا عارفة ان لكل رسول ظروف .. مثلا رسالة موسى عليه السلام كان لازم يتبعها معجزات لان بنى اسرائيل طبيعتهم انهم لن يؤمنوا الا بالمعجزات المرئية قدامهم خاصة و ان ملكهم بيقول انا ربكم الاعلى .. كمان عيسى عليه السلام ظروفه دعوته كان لازم يصحبها معجزات خارقة زى تكلمه فى المهد و احياء الموتى و ابراء المرضى و غيرها
صحيح رسالة جميع الرسل واحدة و هى رسالة الاسلام و التوحيد لله تعالى ..لكن ظروفهم فى الدعوة مختلفة ..
يعنى هو سؤال فى خاطرى بس محدش يتريق و هرد على سؤالى و يا ريت حد يصحح كلامى
ليه رسالة الرسول "ص" لم يتبعها معجزات خارقة كان ممكن تيسر مهمته فى الدعوة ؟؟
انا عارفة ان القرآن معجزة المعجزات لناس عرفوا بفصاحة الكلام و مع ذلك عجزوا ان يأتوا بمثله ... و كل اللى عملوه انهم اتهموا محمد "ص" بان ما يقول بشأن الوحى و القران ما هو الا سحر
اعتقد و الله اعلم لان مهمته كانت اساسها تغيير العقيدة بالحجج العقلية دوون الحاجة ان يحول لهم الصفا ذهب او ان يسير لهم الجبال .. دعوته اساسها التفكير المنطقى دون اى مؤثرات اخرى
بمعنى..
ان مهمته انه يقنع الناس بأن يجعل لعقلهم الاساس الاول فى الطريق للايمان
يغيير عقيدتهم .. يخليهم يفكروا بالعقل و المنطق بالتحول من عبادة من لا ينفع و لا يضر الى الواحد الاحد .. طريق صعب لكنه مضمون و شفنا النتيجة فى رجال امنوا به و تربوا على يده و حتى الان مضرب للمثل فى قوة العقيدة و الايمان و الورع و التقوى و التحمل من اجل اعلاء لا اله الا الله

:knight: راجعالكم تانى ان شاء الله بس حد يقولى كلامى صح و لا غلط .. و مع موقف تانى استوفنى فى الدرس
و المرة دى من حياة الخباب بن الارت رضى الله عنه
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

لانا
03-24-2004, 02:25 PM
يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار. فإنى لا أغنى عنكم من اللّه شيئا ...
يا بنى عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار فإنى لا أغنى عنكم من اللّه شيئا...
يابنى عبد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار فإنى لا أغنى عنكم من اللّه شيئا...
يا بنى كعب بن لؤى أنقذوا أنفسكم من النار فإنى لا أغنى عنكم من اللّه شيئا..
يا عباس عم رسول اللّه "ص"، أنقذ نفسك من النار فإنى لا أغنى عنك من اللّه شيئا..
يا صفية عمة محمد، ويا فاطمة بنت محمد أنقذا أنفسكما من النار فإنى لا أملك لكما من اللّه شيئا، غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها..
إنى نذير بين يدى عذاب شديد

فقال أبو لهب: "تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟.."

كانت هذه الصيحـة العالية هي غاية البلاغ فقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم لأقرب الناس إليه أن التصديق بهذه الرسالة هو حياة الصلات بينه وبينهم وأن عصبة القرابة التي يقوم عليها العرب ذابت في حرارة هذا الإنذار الآتى من عند الله‏.‏...

جزاك الله خيراً يا هريدي على الموضوع الرائع والأسلوب السلس الشيق في السرد ولي عودة بإذن الله

أم منة الله
03-26-2004, 09:12 PM
هات كتاب "أخلاق المسلم" للشيخ محمد الغزالي أو سلسلة أخلاق المسلم للأستاذ عمرو خالد.. و اقراه بس قراءة من يعمل و يطبق.. مش قراءة للتثقيف..
لتحميل كتاب اخلاق المؤمن لعمرو خالد و معه كتاب عبادات المؤمن و كتاب الصبر و الذوق
اضغط هنا (http://www.saaid.net/book/128.zip)

و لى عودة اخرى ان شاء الله

QALB_ELDEEN
05-21-2004, 07:37 AM
هريدى ..ربنا يكرمك
:flowers:

هريدي يابووووي
05-21-2004, 12:36 PM
بارك الله فيك أخي الحبيب :flowers: