PDA

View Full Version : الاشتغال بالسياسة فرض على المسلمين


kaser119
03-17-2004, 03:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الاشتغال بالسياسة فرض على المسلمين

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم يا رسول الله؟ قال: لا ما صلوا» » وقال: « «أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر، أو أمير جائر» » وقال: « «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله» » وعن عبادة بن الصامت قال: « «دعانا النبي r فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلاّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان» » . وقال تعالى: ﴿ ألم @ غلبت الروم @ في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون @ في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون ﴾.

فهذه الأحاديث والآية الكريمة دليل على أن الاشتغال بالسياسة فرض. وذلك أن السياسية في اللغة هي (رعاية الشؤون) . والاهتمام بالمسلمين إنما هو الاهتمام بشؤونهم، والاهتمام بشؤونهم يعني رعايتها، ومعرفة ما يسوس به الحاكم الناس. والإنكار على الحاكم هو اشتغال بالسياسة، واهتمام بأمر المسلمين، وأمر الإمام الجائز ونهيه هو اهتمام بأمر المسلمين ورعاية شؤونهم، ومنازعة وليّ الأمر إنما هو اهتمام بأمر المسلمين ورعاية شؤونهم.

فالأحاديث كلها تدل على الطلب الجازم، أي على أن الله طلب من المسلمين طلباً جازماً بأن يهتموا بالمسلمين، أي أن يشتغلوا بالسياسة. ومن هنا كان الاشتغال بالسياسة فرضاً على المسلمين.

والاشتغال بالسياسة، أي الاهتمام بأمر المسلمين إنما هو دفع الأذى عنهم من الحاكم، ودفع الأذى عنهم من العدو. لذلك لم تقتصر الأحاديث على دفع الأذى عنهم من الحاكم، بل شملت الاثنين. والحديث المروي عن جرير بن عبد الله أنه قال: « «أتيت النبي r فقلت: أبايعك على الإسلام، فشرط عليّ النصح لكل مسلم» »جاء فيه لفظ النصح عاماً فيدخل فيه النصح له بدفع أذى الحاكم عنه، والنصح له بدفع أذى العدو عنه.

وهذا يعني الاشتغال بالسياسة الداخلية في معرفة ما عليه الحكام من سياسة الرعية من أجل محاسبتهم على أعمالهم، ويعني أيضاً الاشتغال بالسياسة الخارجية في معرفة ما تبيته الدول الكافرة من مكائد للمسلمين لكشفها لهم، والعمل على اتقائها، ودفع أذاها. فيكون الفرض ليس الاشتغال بالسياسة الداخلية فحسب، بل هو أيضاً الاشتغال بالسياسة الخارجية، إذ الفرض هو الاشتغال بالسياسة مطلقاً، سواء أكانت سياسة داخلية أم خارجية. على أن آية ﴿ ألم @غلبت الروم @ في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ﴾تدل دلالة واضحة على مدى اهتمام الرسول r والصحابة الكرام بالسياسة الخارجية، وتتبعهم للأخبار العالمية. وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب فقال: بلغنا أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة قبل أن يخرج رسول الله r إلى المدينة، فيقولون: الروم يشهدون أنهم أهل كتاب، وقد غلبهم المجوس، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبوننا بالكتاب الذي أنزل على نبيكم فيكف غلب المجوس الروم؟ وهم أهل كتاب، فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم: فأنزل الله ﴿ ألم @ غلبت الروم ﴾وهذا يدل على أن المسلمين في مكة حتى قبل إقامة الدولة الإسلامية كانوا يجادلون الكفار في أخبار الدول، وأنباء العلاقات الدولية. ويروى أن أبا بكر راهن المشركين على أن الروم سيغلبون، وأخبر الرسول بذلك فأقره الرسول على هذا، وطلب منه أن يمدد الأجل، وهو شريكه في الرهان. مما يدل على أن العلم بحال دول العصر، وما بينها من علاقات أمر قد فعله المسلمون، وأقره الرسول r .

وإذا أضيف إلى ذلك أن الأمة تحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، ولا يتيسر لها حمل الدعوة إلى العالم إلاّ إذا كانت عارفة لسياسية حكومات الدول الأخرى، وهذا معناه أن معرفة سياسة العالم بشكل عام، وسياسة كل دولة تريد حمل الدعوة إلى شعبها، أو رد كيدها عنا، فرض كفاية على المسلمين، لأن حمل الدعوة فرض، ودفع كيد الأعداء عن الأمة فرض، وهذا لا يمكن الوصول إليه إلاّ بمعرفة سياسة العالم، وسياسة الدول التي نعنى بعلاقاتها لدعوة شعبها، أو رد كيدها. والقاعدة الشرعية تقول: (ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب) لذلك كان الاشتغال بالسياسة الدولية فرض كفاية على المسلمين.

ولما كانت الأمة الإسلامية مكلفة شرعاً بحمل الدعوة الإسلامية إلى الناس كافة كان فرضاً على المسلمين أن يتصلوا بالعالم اتصالاً واعياً لأحواله، مدركاً لمشاكله، عالماً بدوافع دوله وشعوبه، متتبعاً الأعمال السياسية التي تجري في العالم، ملاحظاً الخطط السياسية للدول في أساليب تنفيذها، وفي كيفية علاقة بعضها ببعض، وفي المناورات السياسية التي تقوم بها هذه الدول.



على أن أعمال الحكام مع الدول الأخرى هو من السياسة الخارجية، فتدخل كذلك في محاسبة الحاكم على أعماله مع الدول الأخرى. (وقاعدة ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب) تدل على أن الاطلاع على أعمال الدولة، وما تقوم به من رعاية شؤون الأمة في الحكم، وفي العلاقات الخارجية أمر واجب، لأنه لا يمكن أن يتمكّن من الاشتغال بالسياسة الداخلية والخارجية، أي محاسبة الحكام على أعمالهم الداخلية والخارجية إلاّ بمعرفة ما يقومون به من أعمال، لأنه إذا لم تعرف هذه الأعمال على حقيقتها لا يمكن محاسبتهم عليها، أي لا يمكن الاشتغال بالسياسة.

ومن هذا كله يتبين أن الاشتغال بالسياسة سواء السياسة الداخلية أو السياسية الخارجية فرض كفاية على المسلمين جميعاً إن لم يقوموا به أثموا.

kaser119
03-18-2004, 01:52 AM
السياسة هي رعاية شؤون الأمة داخلياً وخارجياً، وتكون من قبل الدولة والأمة، فالدولة هي التي تباشر هذه الرعاية عملياً، والأمة هي التي تحاسب بها الدولة.

هذا هو تعريف السياسة، وهو وصف لواقع السياسة من حيث هي، وهو معناها اللغوي في مادة ساس يسوس سياسة بمعنى رعى شؤونه، قال في المحيط "وسست الرعية سياسة أمرتها ونهيتها" وهذا هو رعاية شؤونها بالأوامر والنواهي، وأيضا فإن الأحاديث الواردة في عمل الحاكم، والواردة في محاسبة الحكام، والواردة في الاهتمام بمصالح المسلمين يستنبط من مجموعها هذا التعريف، فقد روى مسلم عن أبي حازم قال : قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما هلك نبي خلفه نبي ، وأنه لا نبي بعدي ، وستكون خلفاء فتكثر ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول ، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم» رواه مسلم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : «ما من عبد يسترعيه الله رعية لم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة» رواه مسلم، وقوله عليه السلام : «ما من والٍ يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة» رواه البخاري ، وقوله صلى الله عليه وسلم : «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف فقد برئ ومن أنكر فقد سلم إلا من رضي وتابع» رواه مسلم والترمذي، وقوله صلى الله عليه وسلم : «من أصبح وهمه غير الله فليس من الله، ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم» رواه الحاكم، وعن جرير بن عبد الله قال: «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم» متفق عليه، فهذه الأحاديث كلها سواء ما يتعلق بالحاكم في تولية الحكم، أو ما يتعلق بالأمة التي تحاسب الحاكم، أو ما يتعلق بالمسلمين بعضهم مع بعض من الاهتمام بمصالحهم والنصح لهم، كلها يستنبط منها تعريف السياسة بأنها رعاية شؤون الأمة فيكون تعريف السياسة المتقدم تعريفاً شرعيا مستنبطاً من الأدلة الشرعية.

ومنذ أن هدمت الخلافة وطبقت أنظمة الكفر السياسية في البلاد الإسلامية، انتهى الإسلام من كونه سياسياً، وحل محله الفكر السياسي الغربي المنبثق عن عقيدة المبدأ الرأسمالي، عقيدة فصل الدين عن الحياة. ومما يجب أن تدركه الأمة الإسلامية، أن رعاية شؤونها بالإسلام لا تكون إلاّ بدولة الخلافة، وأن فصل الإسلام السياسي عن الحياة وعن الدين، هو وأد للإسلام وأنظمته وأحكامه، وسحق للأمة وقيمها وحضارتها ورسالتها.

والدول الرأسمالية تتبنى عقيدة فصل الدين عن الحياة وعن السياسية، وتعمل على نشرها وتطبيق أحكامها على الأمة الإسلامية، وتعمل على تضليل الأمة وتصور لها بأن السياسة والدين لا يجتمعان، وأن السياسة إنما تعني الواقعية والرضى بالأمر الواقع مع استحالة تغييره، حتى تبقى الأمة رازحة تحت نير دول الكفر، دول الظلم والطغيان، وحتى لا تترسم الأمة بحال سبيلاً للنهضة. بالإضافة إلى تنفير المسلمين من الحركات الإسلامية السياسية، ومن الاشتغال بالسياسة. لأن دول الكفر تعلم أنه لا يمكن ضرب أفكارها وأحكامها السياسية إلاّ بعمل سياسي، والاشتغال بالسياسة على أساس الإسلام. ويصل تنفير الأمة الإسلامية من السياسة والسياسيين إلى حد تصوير السياسة أنها تتناقض مع سمو الإسلام وروحانيته. ولذلك كان لا بد من أن تدرك الأمة السر وراء محاربة الدول الكافرة، والحكام العملاء للحركات الإسلامية وهي تعمل لإنهاض المسلمين بإقامة دولة الخلافة وتضرب أفكار الكفر، وتعيد مجد الإسلام.

وعليه لا بد من أن تعي الأمة الإسلامية معنى السياسة لغة وشرعاً، وأن الإسلام السياسي لا يوجد إلاّ بدولة الخلافة، والتي بدونها يغيض الإسلام من كونه سياسياً، ولا يعتبر حياً إلاّ بهذه الدولة، باعتبارها كياناً سياسياً تنفيذياً لتطبيق أحكام الإسلام وتنفيذها، وهي الطريقة الشرعية التي تنفذ بها أحكام الإسلام وأنظمته في الحياة العامة، وأن الله قد أوجب على الأمة تطبيق هذه الأحكام، وحرم الاحتكام لأنظمة الكفر، لمخالفتها للإسلام ولأنها من وضع البشر.

ولذلك كان لا بد من أن تثقف الأمة الثقافة الإسلامية، ودوام سقيها بالأفكار والأحكام السياسية، وبيان انبثاق هذه الأفكار وهذه الأحكام عن العقيدة الإسلامية باعتبارها فكرة سياسية، والتركيز على ذلك من الناحية الروحية التي فيها، باعتبار أنها أوامر ونواه من الله لا بأي وصف آخر. وهذا الوصف هو الذي يكفل تمكن أفكار وأحكام الإسلام في النفوس، ويكشف للأمة معنى السياسة والفكر السياسي، ويجعلها تدرك المسؤولية الملقاة على عاتقها لإيجاد أفكار الإسلام وأحكامه في حياتها العملية، وأهمية الرسالة العالمية التي أوجب الله حملها للناس كافة، خاصة وهي ترى مدى ما وصل إليه حالها في هذا العصر لغياب دولة الإسلام وأفكار وأحكام الإسلام من حياتها، ومدى ما وصل إليه العالم من شرٍ وشقاء واستعباد للناس. وهذا التثقيف السياسي، سواء أكان تثقيفاً بأفكار الإسلام وأحكامه، أم كان تتبعاً للأحداث السياسية فإنه يوجد الوعي السياسي، ويجعل الأمة تضطلع بمهمتها الأساسية، ووظيفتها الأصلية ألا وهي حمل الدعوة الإسلامية إلى الشعوب والأمم الأخرى.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والله تعالى أعلى وأعلم

casper5020
03-18-2004, 04:46 AM
أظن أن الإشتغال بالسياسة تعنى هنا العلم بها وإبداء الرأى السياسى بحريه..وليس العمل بها أى تكون وظيفه .
السياسة عامة تحتاج لشخص ذكي ومناور ومثقف ،وأظن أن كثيرا من الناس ليست لديهم هذه الخواص. فالإشتغال بالسياسه بالمعنى الأساسي للكلمه أظن أنها فرض كفايه.
أما واجب الفرد طبعا أن يتابع سياسة بلده وحاكمه فى الداخل والخارج وإن ظن أن موقفه هوه وغيره -وهذا ما يحدث فى الغالب- سيغير للأفضل ،فلا يتأخر فى المشاركه.

kaser119
03-18-2004, 10:17 PM
الاخ الفاضل..casper5020
حياك الله واشكر لك مرورك و اهتمامك بالموضوع..

ان الاشتغال بالسياسة لا يعني الاحاطة بالنظريات السياسية وعلومها, وانما تتبع الاحداث السياسية الجارية والوعي على معرفة معالجتها بالاحكام الشرعية..

يقول الرسول عليه الصلاة والسلام (( من لم يهتم بأمر المسلمين, فليس منهم))
اي الاشتغال والاهتمام بأمر المسلمين واوضاعهم هو من صميم السياسة.

من اجل ذلك ان الامة الواعية على احكامها, من الصعوبة بمكان تضليلها والتلاعب بها.
لنأخذ على سبيل المثال, جيل الصحابة الكرام ونقارنه بجيلنا الحاضر!

او حتى نظرة بسيطة للفرق بين الشعوب في العالم الاسلامي وفي العالم الغربي , مع وجود الفرق بين النظرتين لمفهوم السياسة.

اما القول ان العمل بالسياسة فرض على الكفاية فهو صحيح, و فرض الكفاية هو (ما اقام به البعض سقط عن البعض الاخر) اي حتى يتم الاتمام ,اتمام الفرض فانه لايسقط عن الاخرين فالكل مطالب بالعمل ,و نظره الى واقع اليوم وغياب الرعاة المسلمين نحن جميعا مطالبون بالعمل السياسي وتبني مصالح الامة والعمل لايجاد الراعي الذي يقوم على رعاية مصالح الامة.

kaser119
03-19-2004, 06:55 AM
أما ما ورد لنا من أخبار السلف الصالح رضوان الله عليهم عن علاقة الحكام والمحكومين، فقد ورد لنا القصص المعبرة عن حال هذه العلاقة ومدى ترابطها ومدى التعاون التام بينهما لتطبيق الإسلام وأحكامه للحفاظ على أحكام الإسلام ودولته انطلاقا من الفهم الصحيح للأحكام الشرعية المبينة في الكتاب والسنة قال صلى الله عليه وسلم «الدين النصيحة، قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» وقال تعالى ﴿وتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾، فنلاحظ اشتمال الأدلة السابقة على العلاقة القائمة بين الحاكم والمحكوم، بأنها علاقة نصح وإرشاد وتقويم للحفاظ على الدين والأمة، لأن النصيحة فيها الخير لهم ولمن يتولون أمرهم، وقد سار الأمر على هذا الحال في زمن الصحابة ومن بعدهم بكل حرص وتعاون، بل وكانت النصيحة تطلب من قبل الحاكم لتنفيذ عمله، فلا قدسية للحاكم المسلم، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في أول خطاب له بعد بيعته على الخلافة-"أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وان أسأت فقوموني.." إلى أن قال "أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم"- فهذا طلب من الخليفة الأول أبي بكر الصديق بمحاسبته والوقوف له وعدم طاعته في حالة مخالفة أمر الله ورسوله، فأين أبا بكر من حكام اليوم!


وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقف على المنبر ويقول أيها الناس من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه، فيجيبه أحدهم لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا، فأين هي قداسة الحاكم وأي حاكم، إنه أبو بكر وعمر...
عمر بن الخطاب رضي الله عنه تقف له امرأة في مسألة تحديد المهر وقد تلت عليه الآية الكريمة ﴿وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا﴾، وقوله قنطار يدل على إباحة التوسع في المهور فكيف يضع عمر حدا له؟ فأجابها بقوله-أصابت امرأة وأخطأ عمر.


وقف أمير المؤمنين معاوية يوما على منبره بعد أن قطع بعض الأعطيات عن أفراد المسلمين فقال: اسمعوا وأطيعوا فقام إليه أبو مسلم الخولاني ليحاسبه على هذا التصرف الخاطئ قال: لا سمع ولا طاعة يا معاوية، قال ولم يا أبا مسلم ، فقال يا معاوية كيف تمنع العطاء وانه ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك، فغضب معاوية ونزل عن المنبر وقال للحاضرين مكانكم وغاب ساعة عن أعينهم، ثم خرج عليهم وقد اغتسل فقال: إن أبا مسلم كلمني بكلام أغضبني وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «الغضب من الشيطان والشيطان خلق من نار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحد فليغتسل» وإني دخلت فاغتسلت، وصدق أبو مسلم إنه ليس من كدي ولا من كد أبي فهلموا إلى عطائكم.


وهذا منذر بن سعيد العالم الجليل يحاسب الحاكم. فقد أقبل الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله بن عمارة الزهراء أيما إقبال وأنفق من اموال الدولة الشيء الكثير، وهي في حالة قصور فأخره وكان يشرف عليها بنفسه.... وكان منذر بن سعيد يتولى خطبة الجمعة والقضاء، فلما كان يوم الجمعة إعتلى المنبر والخليفة الناصر حاضرا والمسجد غاص بالمصلين، وابتدأ خطبته قارئا قول الله تعالى في سورة الشعراء ﴿اتبنون بكل ريع آية تعبثون . وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون . وإذا بطشتم بطشتم جبارين . فاتقوا الله وأطيعون . واتقوا الذي أمدكم بما تعملون . أمدكم بأنعام وبنين . وجنات وعيون . إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم}﴾ حتى وصل الى قوله تعالى ﴿قل متاع الدنيا قليل والآرة خير لمن اتقى﴾، ثم مضى في ذم الإسراف على البناء بكل كلام جزل شديد ثم تلى قوله تعالى ﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا شرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين﴾، وراح يحذر ويحاسب حتى أدرك من حضر من الناس وخشعوا وأذ الناصر من ذلك بأوفر نصيب، وقد علم أنه المقصود فبكى وندم على تفريطه.


وقصة العز بن عبد السلام الملقب ببائع الملوك عندما قام بمحاسبة الملك الصالح إسماعيل في حادثة الخيانة السياسية المشهورة، الذي تحالف فيها مع الصليبين ليساعدوه على نجم الدين أيوب حاكم مصر، وسلم إليهم لقاء ذلك قلعة صفد وقلعة الشقيف وبلادهم وصيدا وطبريا وما أشبه اليوم بالأمس.


وأما محاسبة الحكام وأمرهم بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه بالرغم من أنها داخلة في آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد جاءت نصوص صريحة بالأمر بمحاسبة الحكام، فعن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر».

فهذا نص في الحاكم ووجوب قول الحق عنده ومحاسبته، وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكافحة الحكام الظلمة مهما حصل في سبيل ذلك من أذى، حتى لو أدى إلى القتل، قال صلى الله عليه وسلم «سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله» وهذا من أبلغ الصيغ في التعبير عن الحث على تحمل الأذى حتى الموت في سبيل تغيير الحكام وكفاح ظلمهم.

kaser119
03-23-2004, 07:58 AM
وهنا قد تطرح اسئلة مثل:

*************************************************************--

هل يوجد اختلاف بين فهمنا لمفهوم السياسه وبين فهم الغرب له؟

*************************************************************-

باختصار من حيث معنى كلمة سياسة لا اختلاف بيننا وبينهم

على اساس انها رعاية الشئون

فالسياسة عندنا وعند الغرب معناها رعاية الشئون

وقد كان يقول ارسطو : ان الانسان كائن سياسي لانه يرعى شئون نفسه بنفسه

اما الاختلاف بيننا وبينهم او حتى التناقض بيننا وبينهم هو كيفية رعاية الشئون

وهذا نابع من وجهة النظر

فالسياسة عندنا تكون وفق احكام الشرع دون حيد قيد شعرة

اما السياسة عندهم

الميكافيلية

الغاية تبرر الواسطة

ولذك تجد الكذب والخداع والتحايل ولابتزاز ونهب الثروات والغش...........الخ من اعمال الغرب للقيام برعاية شئون الناس

*************************************************************----

هل اثر مفهوم الغرب للسياسه على فهم المسلمين لفهمهم للسياسه؟

*************************************************************---

الله اكبر وأيما تاثر لقد اصبح معظم المسلمين الا من رحم ربي يرون ان السياسة كذب وخداع ونفاق ووووو من مفاهيم الغرب ولذك تجدهم ينفرون من هذه الكلمة ، بل هناك من المسلمين من حرمها وادعى انها ليست من الاسلام ومن ثم لعن الكلمة وقائلها وفاعلها وكانها خمر والعياذ بالله من هؤلاء من حرمها لهوى في نفسه ولإرضاء اسياده

ومنهم من فاتته وحيث اني لا ازكي على الله احد لكني احسب الشيخ كشك رحمة الله عليه واحد من اخلص المخلصين للاسلام والمسلمين فهو من الذين فاته ذلك ... والا لما تاخر لحظة عن قولها والشيخ كشك لم يدعي انه الم بكل شيء ، لكن ومن كلامه هو انسان يصيب ويخطء

اكمل كلامي بعون الله

السياسة من اول المفاهيم التي عمل الغرب الكافر على ضربها عند المسلمين لينحي الاسلام عن الحكم ، وان ترعى شئون الناس على اساسه ولينتهي المطاف بالاسلام الى شعائر تعبدية ، واحوال شخصية ، وبعض الاخلاقيات وقد كان لهم ذلك منذ ان اسقطوا الخلافة وازلوا الاسلام عن الحكم

ومن اجمل ما قرأت في ذلك ما قاله الاستاذ " محمد قطب " في كتابه" تطبق الشريعة " ان لم تخني الذاكرة في اسم الكتاب وتعليقا على حديث الرسول عليه الصلاة والسلام

لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة، تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم، و أخرهن الصلاة صحيح الألباني......... صحيح الجامع........ 5075

قوله بتصرف بسيط ان الغرب ادرك ذلك اكثر من كثير من المسلمين انفسهم فعمل على نقض العروة الكبرى والتي تجمع جميع العرى والتي اذا انفكت انفكت جميع العرى عمل على الاطاحة بحكم الله وبتحكيم الشريعة الى ان تمكن من ذلك عندما اسقط الخلافة العثمانية فاصبحت الصلاة حرية شخصية واصبحت الخمر مشروب روحي واصبحت الراقصة فنانة

وكل هذا عندما نحيد الاسلام السياسي عن الحياة وعن الحكم



*************************************************************-------------------

kaser119
04-02-2004, 03:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

وهنا بحث في الموضوع لاخ كريم ابا دجانة2 من منتدى العقاب يصب في صلب الموضوع, انقله هنا لاتمام الفائدة...



أدلة على فرضية العمل بالسياسة ...من القرءان الكريم والسنة المطهرة


وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)104(



قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون). قالوا : فما تأمرنا؟ قال : (فوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم)................ صحيح البخاري......... الجامع الصحيح ...........3455

2 قاعدت أبا هريرة خمس سنين. فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء. كلما هلك نبي خلفه نبي. وإنه لا نبي بعدي. وستكون خلفاء فتكثر) قالوا : فما تأمرنا؟ قال (فوا ببيعة الأول فالأول. وأعطوهم حقهم. فإن الله سائلهم عما استرعاهم)........... صحيح مسلم ............المسند الصحيح....... 1842

3 إن بني إسرائيل كانت تسوسهم أنبياؤهم كلما ذهب نبي خلفه نبي وأنه ليس كائن بعدي نبي فيكم قالوا فما يكون يا رسول الله قال تكون خلفاء فيكثروا قالوا فكيف نصنع قال أوفوا ببيعة الأول فالأول أدوا الذي عليكم فسيسألهم الله عز وجل عن الذي عليهم
صحيح الألباني......... صحيح ابن ماجه......... 2320


4 كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء، فيكثرون قالوا : فما تأمرنا، قال : فوا بيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم الذي جعله الله لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم صحيح الألباني صحيح الجامع 4466


5 أن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما مات نبي قام نبي، و إنه ليس نبي بعدي، قال رجل :فما يكون بعدك يارسول الله ؟ قال : تكون خلفاء و تكثر قال : فما تأمرنا ؟ قال : أوفوا بيعة الاول فالأول، فأدوا إليهم الذي لهم فإن الله سائلهم عن الذي لكم

إسناده صحيح الألباني كتاب السنة 1078



بعض الاسئلة التي تراود كثير من المسلمين ويرددوها ...كثيرا


1- ما هو مفهوم السياسة

نحن المسلمون امامنا مصدران لمعرفة معنى اية كلمة ( اللغة العربية ، الشرع )
فاذا كنا نريد المعنى اللُغوي رجعنا الى اللغة ، اما المعنى الشرعي فالرجوع لمعرفته يكون للشرع.

اذا اردنا المعنى الشرعي ولم نجد له معنى في الشرع اخذنا معناه اللغوي واعتبرناه شرعيا
واذا كان للكلمة معنى شرعي اخذناه وتركنا المعنى اللغوي خاصة اذا خالف المعنى الشرعي

واذا اتفق المعنيان الشرعي واللغوي فبها ونعمت ..... وهذا ما حصل في كلمة سياسة

قال في المحيط "وسست الرعية سياسة أمرتها ونهيتها

قال في لسان العرب : سَاسَ يَسُوسُ سُسْ سِيَاسَةً [سوس]: - الناسَ. تولّى رياسَتهم وقيادتهم؛ يحتاجُ كُلُّ شعبٍ إِلى حاكم يَسوسُهُ.- الدّوابَّ: قام عليها وراضها.- الأُمُورَ: دبّرَها وقام بِها؛

يَسوسونَ الأُمورَ بغيْرِ عقْل ***********فينفُذ أمرُهُم ويُقالُ سَاسَه



محيط المحيط:

ساس فلان الدوابَّ يسُوسها سِيَاسةً قام عليها وراضها وأَدَّبها والسلطان والوالي الرعيَّة تولَّى أمرها ودبَّرها وأحسن النظر إليها

وسُوِّس فلانٌ أمر الناس على المجهول صُيّر ملكًا عليهم

يكفي هذا ....... وهذا هو المعنى اللُغوي لكلمة سياسة

وهو يتفق تماما مع المعنى الشرعي

عن أبي حازم قال : قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي r قال: « «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما هلك نبي خلفه نبي ، وأنه لا نبي بعدي ، وستكون خلفاء فتكثر ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول ، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم» »..................... رواه مسلم

والاحاديث الاخرى التي ذكرها ابو مالك ولا داعي للتكرار

فهذا المعنى الشرعي واللُغوي للمصدر سياسة وهو معنى واحد
ومعناه رعاية الشئون

أضف الى ذلك
ان كل الايات الكريمة او الكريمات وكلاهما صحيح اقول كل الايات
وهي كثيرة يصعب حصرها في هذا المقام التي تأمر بالامر بالمعروف
والنهي عن المنكر هي ايات سياسية
لانه على راس الامر والنهي امر الحاكم ونهيه وهو عمل سياسي

كذلك كل الايات التي تامر بتحكيم شرع الله هي ايات سياسية
تامر بسياسة الناس يعني ( رعاية شئونها) بكتاب الله وسنة رسوله


2-هل يوجد اختلاف بين فهمنا لمفهوم السياسه وبين فهم الغرب له؟

باختصار من حيث معنى كلمة سياسة لا اختلاف بيننا وبينهم
على اساس انها رعاية الشئون

فالسياسة عندنا وعند الغرب معناها رعاية الشئون

وقد كان يقول ارسطو : ان الانسان كائن سياسي لانه يرعى شئون نفسه بنفسه

ام الاختلاف بيننا وبينهم او حتى التناقض بيننا وبينهم
هو كيفية رعاية الشئون

وهذا نابع من وجهة النظر

فالسياسة عندنا تكون وفق احكام الشرع دون حيد قيد شعرة

اما السياسة عندهم

الميكافيلية

الغاية تبرر الواسطة

ولذك تجد الكذب والخداع والتحايل ولابتزاز ونهب الثروات والغش...........الخ
من اعمال الغرب للقيام برعاية شئون الناس


3-هل اثر مفهوم الغرب للسياسه على فهم المسلمين لفهمهم للسياسه؟


الله اكبر وأيما تاثر لقد اصبح معظم المسلمين الا من رحم ربي
يرون ان السياسة كذب وخداع ونفاق ووووو من مفاهيم الغرب
ولذك تجدهم ينفرون من هذه الكلمة ، بل هناك من المسلمين من حرمها
وادعى انها ليست من الاسلام
ومن ثم لعن الكلمة وقائلها وفاعلها وكانها خمر والعياذ بالله
من هؤلاء من حرمها لهوى في نفسه ولإرضاء اسياده

ومنهم من فاتته وحيث اني لا ازكي على الله احد لكني احسب الشيخ كشك
رحمة الله عليه واحد من اخلص المخلصين للاسلام والمسلمين
فهو من الذين فاته ذلك ... والا لما تاخر لحظة عن قولها
والشيخ كشك لم يدعي انه الم بكل شيء ، لكن ومن كلامه هو انسان يصيب ويخطء


اكمل كلامي بعون الله

السياسة من اول المفاهيم التي عمل الغرب الكافر على ضربها عند المسلمين
لينحي الاسلام عن الحكم ، وان ترعى شئون الناس على اساسه
ولينتهي المطاف بالاسلام الى شعائر تعبدية ، واحوال شخصية ، وبعض الاخلاقيات
وقد كان لهم ذلك منذ ان اسقطوا الخلافة وازلوا الاسلام عن الحكم

ومن اجمل ما قرأت في ذلك ما قاله الاستاذ " محمد قطب " في كتابه" تطبق الشريعة "
ان لم تخني الذاكرة في اسم الكتاب
وتعليقا على حديث الرسول عليه الصلاة والسلام

لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة، تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم، و أخرهن الصلاة
صحيح الألباني......... صحيح الجامع........ 5075

قوله بتصرف بسيط ان الغرب ادرك ذلك اكثر من كثير من المسلمين انفسهم
فعمل على نقض العروة الكبرى والتي تجمع جميع العرى والتي اذا انفكت
انفكت جميع العرى
عمل على الاطاحة بحكم الله وبتحكيم الشريعة الى ان تمكن من ذلك
عندما اسقط الخلافة العثمانية
فاصبحت الصلاة حرية شخصية
واصبحت الخمر مشروب روحي
واصبحت الراقصة فنانة

وكل هذا عندما نحي الاسلام السياسي عن الحياة وعن الحكم...