محمد فارس
02-24-2004, 01:31 PM
كبسولات منتهية الصلاحية
***
محمد فارس
***
في الوقت الذي يعيش فيه العالم عصر العولمة، فإننا في مصر نعيش عصرا غريبا عجيبا مريبا هو عصر سمير رجب.
ويتميز عصر سمير رجب بالأساليب الملتوية، فهو كالنباتات المتسلقة لابد من وجود من يساعدها علي الارتفاع، فإذا اشتد عودها لا مانع عندها من حجب الضوء والشمس عن النبات الحامل لها حتي يختنق ويتواري عن الأنظار،
ولكي تصل إلي المراد علي طريقة سمير رجب، ما عليك إلا أن تتحين الفرصة وتنقض عليها في الوقت المناسب أو حتي غير المناسب وعليك إجادة استخدام 'البراشوت' فقد تحتاجه للهبوط به علي أي موقع بغض النظر عما تملكه من أدوات لذلك، وليس أدل علي ذلك من الهبوط المفاجيء لسمير رجب من كونه مندوبا لجريدة 'الجمهورية' يغطي أخبار المطار ليصبح رئيسا لتحرير المساء، ثم رئيسا لمجلس إدارة الجمهورية وبعد ذلك يتخلي عن رئاسة تحرير ' المساء 'ليتولي رئاسة تحرير الجمهورية ، ولتتحول زاويته الأسبوعية 'حكايات من المطار' وتتوسطها كلمة بعنوان 'برواز' إلي 'خطوط فاصلة'، وبرواز إلي 'كبسولات' سامة ومؤذية لكل من يخالفه الرأي، وبعد ذلك يتولي رئاسة تحرير سيل من المجلات والنشرات.
وإذا ما سلكت هذا المسلك ستجد نفسك فجأة وقد أصبحت المتحدث الرسمي باسم النظام (دون أن يكلفك أحد بذلك)، وستجد لديك قدرة خارقة لكتابة سيل من المقالات اليومية والأسبوعية لملء فراغات الصحف والمجلات والنشرات، وسيمنحك الله القدرة لتكون محللا سياسيا في الجمهورية وواعظاî في عقيدتي وناقدا فنيا في شاشتي وعالما فذا في مجلة العلم، ومفكرا في حريتي وخيبتي.
ستجد هناك من يتطوع لوجه الله ويقوم بتجميع كل ما تكتبه واصداره ضمن مهرجان القراءة للجميع كي تعم الفائدة.
وستجد من يتطوع ويمنح هذه الكتابات جائزة كتاب العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
كما ستجد شعبة المحررين البرلمانيين قد اختارتك كأفضل كاتب وليس مهما أن تنفي الشعبة ذلك، المهم أنك تنشر الخبر.
وبكل تواضع وبعد إلحاح شديد عليك تقبل منهم هذه الألقاب. كما ستجد لديك القدرة علي الادعاء بأنك من حماة النظام، وإن لم يطلب منك ذلك وستظهر عليك بوادر التنظير السياسي فيستعينون بك لرئاسة تحرير النشرة التي يصدرها الحزب الحاكم، وليس مهما تشويه صورة الحزب أو صورة الحكومة، بل ليس مهما تشويه صورة النظام ككل، المهم ألا يخفت صوت سمير رجب وبأي شكل وبأي طريقة.
ستجد نفسك فجأة وقد أصبحت 'سناتور' بمجلس الشوري، وأصبح وقتك يسمح بحضور الجلسات وابداء رأيك فيما يثار من مناقشات، وسيتفهم القراء دوافع نقدك للنواب المتغيبين عن حضور الجلسات، وأنك علي حق عندما تقول إن عضو البرلمان الذي يعرف أن وقته لن يسمح بحضور الجلسات كان عليه افساح المجال لغيره في هذه المهمة بداية وإخلاء مقعده لمن يسمح وقته لذلك.
ستجد نفسك وقد أصبحت وكيلا للمجلس الأعلي للصحافة، وهل سيكون هناك من هو أحق منك بهذا المنصب؟! نعم ستكون مقصرا في حق نفسك إن تخليت عن هذا المنصب، إذ كيف لك أن تملأ فراغ وقتك؟
ستجد نفسك مطالبا بتكريم كل من أدي لك مصلحة وأردت أن ترد له الجميل، أو حتي تكريم مسبق لمن تستشعر أنك في حاجة إلي خدماته غدا،. وفي هذا المجال لا مانع من تكريم المصدرين وابتداع عيد سنوي لهم، ولا تلتفت لما تعلنه الحكومة، بل والقيادة العليا من تواضع شديد في صادراتنا.
ستجد نفسك مضطرا لرعاية مهرجان رسمي للسياحة والتسوق، ولا مانع من قبول هذه المهمة فهي واجب قومي يفرضه الواقع حيث إنه لا توجد هيئة عامة للمعارض ولا وزارة تجارة ولا وزارة سياحة ولا وزارة تموين يمكن لكل منها علي انفراد أو مجتمعين تنظيم ذلك، ثم إن تنظيم المهرجانات الفنية والمعارض السياحية والأسواق العقارية والدورات الرياضية وتكريم الوزراء والمحافظين وغير المحافظين والتجار والشطار والفنانين والفنانات والراقصات كل ذلك هو من صميم عمل المؤسسات الصحفية، ولا تشغل بالك بمصادر تمويل هذه المهرجانات وتكاليف الدروع التي يتم توزيعها، فربك كريم وكل شيء يمكن تدبيره، ولا تشغل بالك ايضا باستفسارات الجهات الرقابية كالجهاز المركزي للمحاسبات عما تنفقه من أموال المؤسسة الصحفية علي هذه المهرجانات، فالمؤسسة ملك الشعب والمال مال الشعب ونحن من الشعب ونمثل الشعب وما نقوم به هو تكريم للشعب والدليل علي ذلك هذا العدد الكبير من المكرمين، وخلال عدة سنوات سنكون قد كرمنا كل أفراد الشعب، ويحمل الجميع درع الجمهورية ممهورا بتوقيع سمير رجب وليس بتوقيع رئيس الجمهورية. هذه هي الفلسفة تكريم كل أفراد الشعب المصري ، وبذلك نعيش كلنا مكرمين معززين.
ستجد نفسك مضطرا في رمضان لإقامة خيمة رمضانية 'للصوم المقبول' يتناول فيها الصائمون طعام السحور علي الأنغام الراقصة.
ستجد أن كثيرين قد أغضبهم حديثك عن الشفافية التي تنادي بها، ولا يعرفون انك تعلن دائما عن حجم توزيع كل اصدار من اصدارات المؤسسة التي تتولاها، وكذلك حجم الديون المتراكمة عليها للبنوك، اضافة إلي اصرارك علي تقديم اقرار الذمة المالية وبه اجمالي ما تتقاضاه من رواتب وبدلات وعمولات إعلان، رغم أن هذا ليس مطلوبا لأنك مïنظر وصاحب رأي، وهذا يكفي.
كما أن المسئولين لن يكذبوك إن ادعيت عليهم بالباطل أو تحدثت باسمهم زورا، وهل هم سيتكلمون عن أنفسهم أفضل منك؟
كما أنه في امكانك أن تشيع بأنك قادم لتولي مهام أكبر وأعرق مؤسسة صحفية في مصر (الأهرام) وأن القرار في جيبك والمسألة مسألة وقت ليس أكثر.
وإن لم يعجبك حال النقابة كل ما عليك هو أن تدفع بأحد الشباب لتكوين نقابة حرة للمحررين، وإذا افتضح الأمر اقطع أي صلة بالموضوع، حتي وإن تم سجن الشاب 'النقيب'.
سيكون في امكانك الحصول علي تذاكر سفر مجانية (سياحية) وبطريقة ملتوية تتحول إلي أولي، بل وتحصل علي قيمتها نقدا.
سيكون في امكانك تطفيش رئيس تحرير أو حتي رئيس مجلس إدارة، بغض النظر عن الأسماء، محسن محمد كان أم محفوظ الأنصاري.
في النهاية (هذا أسلوب سمير رجب).
اعمل ما شئت وامدح من تشاء مادامت هناك مصلحة آنية أو حتي مستقبلية.
اطلق سهامك واختلق الأكاذيب، ستجد الكل يصدقك.
لا تتواني في كيل الاتهامات بالحق والباطل علي كل من تحس أنه يخالفك الرأي.
وأكيد أكيد أنك ستلعن الظروف التي جمعتك وسمير رجب في زمن واحد، أقصد زمن سمير رجب
هذا المقال قديم وقد نشر فى العدد 285 من جريدة الاسبوع
http://www.elosboa.com/elosboa/issues/285/0504.asp
وسأحاول ان انقل الى هنا مانشرته لى بعض الصحف من قبل
ينفع ياعم جهاد ؟؟؟
***
محمد فارس
***
في الوقت الذي يعيش فيه العالم عصر العولمة، فإننا في مصر نعيش عصرا غريبا عجيبا مريبا هو عصر سمير رجب.
ويتميز عصر سمير رجب بالأساليب الملتوية، فهو كالنباتات المتسلقة لابد من وجود من يساعدها علي الارتفاع، فإذا اشتد عودها لا مانع عندها من حجب الضوء والشمس عن النبات الحامل لها حتي يختنق ويتواري عن الأنظار،
ولكي تصل إلي المراد علي طريقة سمير رجب، ما عليك إلا أن تتحين الفرصة وتنقض عليها في الوقت المناسب أو حتي غير المناسب وعليك إجادة استخدام 'البراشوت' فقد تحتاجه للهبوط به علي أي موقع بغض النظر عما تملكه من أدوات لذلك، وليس أدل علي ذلك من الهبوط المفاجيء لسمير رجب من كونه مندوبا لجريدة 'الجمهورية' يغطي أخبار المطار ليصبح رئيسا لتحرير المساء، ثم رئيسا لمجلس إدارة الجمهورية وبعد ذلك يتخلي عن رئاسة تحرير ' المساء 'ليتولي رئاسة تحرير الجمهورية ، ولتتحول زاويته الأسبوعية 'حكايات من المطار' وتتوسطها كلمة بعنوان 'برواز' إلي 'خطوط فاصلة'، وبرواز إلي 'كبسولات' سامة ومؤذية لكل من يخالفه الرأي، وبعد ذلك يتولي رئاسة تحرير سيل من المجلات والنشرات.
وإذا ما سلكت هذا المسلك ستجد نفسك فجأة وقد أصبحت المتحدث الرسمي باسم النظام (دون أن يكلفك أحد بذلك)، وستجد لديك قدرة خارقة لكتابة سيل من المقالات اليومية والأسبوعية لملء فراغات الصحف والمجلات والنشرات، وسيمنحك الله القدرة لتكون محللا سياسيا في الجمهورية وواعظاî في عقيدتي وناقدا فنيا في شاشتي وعالما فذا في مجلة العلم، ومفكرا في حريتي وخيبتي.
ستجد هناك من يتطوع لوجه الله ويقوم بتجميع كل ما تكتبه واصداره ضمن مهرجان القراءة للجميع كي تعم الفائدة.
وستجد من يتطوع ويمنح هذه الكتابات جائزة كتاب العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
كما ستجد شعبة المحررين البرلمانيين قد اختارتك كأفضل كاتب وليس مهما أن تنفي الشعبة ذلك، المهم أنك تنشر الخبر.
وبكل تواضع وبعد إلحاح شديد عليك تقبل منهم هذه الألقاب. كما ستجد لديك القدرة علي الادعاء بأنك من حماة النظام، وإن لم يطلب منك ذلك وستظهر عليك بوادر التنظير السياسي فيستعينون بك لرئاسة تحرير النشرة التي يصدرها الحزب الحاكم، وليس مهما تشويه صورة الحزب أو صورة الحكومة، بل ليس مهما تشويه صورة النظام ككل، المهم ألا يخفت صوت سمير رجب وبأي شكل وبأي طريقة.
ستجد نفسك فجأة وقد أصبحت 'سناتور' بمجلس الشوري، وأصبح وقتك يسمح بحضور الجلسات وابداء رأيك فيما يثار من مناقشات، وسيتفهم القراء دوافع نقدك للنواب المتغيبين عن حضور الجلسات، وأنك علي حق عندما تقول إن عضو البرلمان الذي يعرف أن وقته لن يسمح بحضور الجلسات كان عليه افساح المجال لغيره في هذه المهمة بداية وإخلاء مقعده لمن يسمح وقته لذلك.
ستجد نفسك وقد أصبحت وكيلا للمجلس الأعلي للصحافة، وهل سيكون هناك من هو أحق منك بهذا المنصب؟! نعم ستكون مقصرا في حق نفسك إن تخليت عن هذا المنصب، إذ كيف لك أن تملأ فراغ وقتك؟
ستجد نفسك مطالبا بتكريم كل من أدي لك مصلحة وأردت أن ترد له الجميل، أو حتي تكريم مسبق لمن تستشعر أنك في حاجة إلي خدماته غدا،. وفي هذا المجال لا مانع من تكريم المصدرين وابتداع عيد سنوي لهم، ولا تلتفت لما تعلنه الحكومة، بل والقيادة العليا من تواضع شديد في صادراتنا.
ستجد نفسك مضطرا لرعاية مهرجان رسمي للسياحة والتسوق، ولا مانع من قبول هذه المهمة فهي واجب قومي يفرضه الواقع حيث إنه لا توجد هيئة عامة للمعارض ولا وزارة تجارة ولا وزارة سياحة ولا وزارة تموين يمكن لكل منها علي انفراد أو مجتمعين تنظيم ذلك، ثم إن تنظيم المهرجانات الفنية والمعارض السياحية والأسواق العقارية والدورات الرياضية وتكريم الوزراء والمحافظين وغير المحافظين والتجار والشطار والفنانين والفنانات والراقصات كل ذلك هو من صميم عمل المؤسسات الصحفية، ولا تشغل بالك بمصادر تمويل هذه المهرجانات وتكاليف الدروع التي يتم توزيعها، فربك كريم وكل شيء يمكن تدبيره، ولا تشغل بالك ايضا باستفسارات الجهات الرقابية كالجهاز المركزي للمحاسبات عما تنفقه من أموال المؤسسة الصحفية علي هذه المهرجانات، فالمؤسسة ملك الشعب والمال مال الشعب ونحن من الشعب ونمثل الشعب وما نقوم به هو تكريم للشعب والدليل علي ذلك هذا العدد الكبير من المكرمين، وخلال عدة سنوات سنكون قد كرمنا كل أفراد الشعب، ويحمل الجميع درع الجمهورية ممهورا بتوقيع سمير رجب وليس بتوقيع رئيس الجمهورية. هذه هي الفلسفة تكريم كل أفراد الشعب المصري ، وبذلك نعيش كلنا مكرمين معززين.
ستجد نفسك مضطرا في رمضان لإقامة خيمة رمضانية 'للصوم المقبول' يتناول فيها الصائمون طعام السحور علي الأنغام الراقصة.
ستجد أن كثيرين قد أغضبهم حديثك عن الشفافية التي تنادي بها، ولا يعرفون انك تعلن دائما عن حجم توزيع كل اصدار من اصدارات المؤسسة التي تتولاها، وكذلك حجم الديون المتراكمة عليها للبنوك، اضافة إلي اصرارك علي تقديم اقرار الذمة المالية وبه اجمالي ما تتقاضاه من رواتب وبدلات وعمولات إعلان، رغم أن هذا ليس مطلوبا لأنك مïنظر وصاحب رأي، وهذا يكفي.
كما أن المسئولين لن يكذبوك إن ادعيت عليهم بالباطل أو تحدثت باسمهم زورا، وهل هم سيتكلمون عن أنفسهم أفضل منك؟
كما أنه في امكانك أن تشيع بأنك قادم لتولي مهام أكبر وأعرق مؤسسة صحفية في مصر (الأهرام) وأن القرار في جيبك والمسألة مسألة وقت ليس أكثر.
وإن لم يعجبك حال النقابة كل ما عليك هو أن تدفع بأحد الشباب لتكوين نقابة حرة للمحررين، وإذا افتضح الأمر اقطع أي صلة بالموضوع، حتي وإن تم سجن الشاب 'النقيب'.
سيكون في امكانك الحصول علي تذاكر سفر مجانية (سياحية) وبطريقة ملتوية تتحول إلي أولي، بل وتحصل علي قيمتها نقدا.
سيكون في امكانك تطفيش رئيس تحرير أو حتي رئيس مجلس إدارة، بغض النظر عن الأسماء، محسن محمد كان أم محفوظ الأنصاري.
في النهاية (هذا أسلوب سمير رجب).
اعمل ما شئت وامدح من تشاء مادامت هناك مصلحة آنية أو حتي مستقبلية.
اطلق سهامك واختلق الأكاذيب، ستجد الكل يصدقك.
لا تتواني في كيل الاتهامات بالحق والباطل علي كل من تحس أنه يخالفك الرأي.
وأكيد أكيد أنك ستلعن الظروف التي جمعتك وسمير رجب في زمن واحد، أقصد زمن سمير رجب
هذا المقال قديم وقد نشر فى العدد 285 من جريدة الاسبوع
http://www.elosboa.com/elosboa/issues/285/0504.asp
وسأحاول ان انقل الى هنا مانشرته لى بعض الصحف من قبل
ينفع ياعم جهاد ؟؟؟