PDA

View Full Version : محمد "ص" .. عندما تكون المعجزة إنساناً


هريدي يابووووي
12-25-2003, 07:36 PM
http://www.haridy.com/miracle.rpm
لتنزيل الملف اضغط هنا (http://www.haridy.com/miracle.rm)







كيف كان حال الدنيا حين اختار الله أن ينعم على البشرية بأن يرسل اليها نبيه و خاتم رسله.. محمد "ص"؟
حين نعود بعجلة التاريخ.. الى القرن السادس الميلادي..
نجد عالماً.. تداعى.. حتى أشرف على النهاية..
عالم فقد أسباب الطمأنينة في الباطن و الظاهر.. في الباطن.. فقد العقيدة.. و في الظاهر.. فقد النظام..
أي فقد شقي الدين.. العقيدة.. و الشريعة..

العقيدة.. و طمأنينة الباطن.. التي تنشأ من الركون الى قوة في الغيب.. تعدل بين الناس.. و تحمي الضعيف.. و تجزي الظلم.. و تدبر أمور الدنيا و الخلق و الرزق.
و الشريعة.. و طمأنينة الظاهر.. التي تنشأ من الركون الى دولة لها قانون و شريعة تضرب بها على أيدي البغاة.. و تعطي الحق للأبرياء.. و تردع المفسدين عن فسادهم..
عالم.. يتطلع الى حال غير حاله..
عالم يتهيأ للتبديل.. أو للهدم ثم البناء..

و في هذا العالم.. نجد أمة ..
أمة ليس لها دولة.. و لكنها بدات تتيقظ.. و تشعر بقيمتها.. و تشعر بأهميتها و الخطر المحدق بها..
لأن في أيديها تجارة العالمين كلها..
أمة بدأت تبحث عن أسباب الطمأنينة المفقودة.. الدين.. و الشريعة..
فنجد فيها أناس عاشوا حياتهم يبحثون عن الحق.. يتمنون لو عرفوا كيف يعبدون الله.. يتمنون لو أرسل الله لهم رسولا يهديهم الى صراطه المستقيم..
و نجد فيها آخرين.. يبحثون عن السلطان.. متمثلا في الشريعة.. فشهدنا نماذج لصحوة الضمير.. كـ"حلف الفضول"..الذي تعاهدوا فيه أن يكونوا مع المظلوم.. ينصرونه و يردون له حقه المسلوب..

قلق.. و شك.. و عدم استقرار..
حالة تنذر بالزوال..
و لكن.. هل تزول أمة بدأت تتيقظ و تنتبه؟..
اذن فهي حالة تبديل و تجديد.. حالة ميلاد.. من الموات..

و نجد في هذه الأمة .. قبيلة
قبيلة لها شعبتان.
إحداهما من أصحاب الترف و الطمع و الهوى..
و الأخرى من أصحاب التقوى و السماحة و العدل و الكرامة و عزة النفس..

و نجد في هذه الشعبة بيتاً..
بيت له كرم النسب العريق الشريف.. و ليس له لؤم الثروة الجامحة و الكبرياء الجائرة..
بيت عبد المطلب..

و نجد في هذا البيت ابنا.. و أباً...
عبد الله بن عبد المطلب.. والذي كأنما خلقه الله لرسالة محددة في هذه الدنيا.. أداها و رحل عنها..
يتزوج عبد الله.. يقضي مع عروسه ثلاثة أيام.. ثم يسافر للتجارة.. فإذا هو سفر بلا عودة.. و موت في غربة..
و يولد له ابن لم يره.. يتيم..
اليتيم الذي أنقذ الله به البشرية من يتمها.. فالبشر بلا دين.. ولا شريعة.. كيتيم الأب و الأم..

عالم.. يتطلع الى نبي..
و أمة.. تتطلع الى نبي..
و مدينة .. تتطلع الى نبي..

و قبيلة وبيت و أبوان أصلح مايكونان لإنجاب ذلك النبي..
و يأتي رجل..
أصلح رجل.. من أصلح بيت.. في أصلح زمان لرسالة آخر الزمان..

محمد "ص" بن عبد الله

و كان ممكن أن ينتظر العالم الرسول.. ثم لا يأتي الرسول..
و كان ممكن أن يأتي الرسول في البيت الصالح و البيئة الصالحة ثم لا تتهيأ له الصفات التي يتم بها أداء الرسالة..
و لكن العجيب.. بل و قمة الإعجاز.. أن يأتي محمد "ص" مستكملا كل الصفات التي لا غنى عنها لنجاح أي رسالة عظيمة..


http://www.iconbazaar.com/bars/architectural/friez18.gif




1_ محمد "ص" ... الداعيــة

كيف كان محمد "ص" الداعية؟..
كان "ص" فصيحا.. فكان أعرب العرب..
فكان فصيح اللسان.. بنشأته القرشية البدوية الخالصة..
و لكن الرجل قد يكون عربيا و قرشيا و مسترضعا في بني سعد.. ثم يكون نطقه غير سليم.. أو يكون صوته غير محبوب.. أو يكون ترتيبه للكلمات غير مأنوس.. فيتاح له الكلام الجميل.. ثم يعوزه النطق الجميل..
أما محمد "ص" .. فكان جمال فصاحته في نطقه.. كجمال فصاحته في كلامه.. أي كان صاحب كلام سليم في نطق سليم..
كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها :
"ماكان رسول الله "ص" يسرد كسردكم هذا، و لكن كان يتكلم بكلام بيِّن فصل، يحفظه من جلس إليه".
و لكن الرجل قد يكون عربيا قرشيا مسترضعا في بني سعد، و يكون سليما في كلامه.. سليما في نطقه.. ثم لا يقول شيئا يستحق أن يستمع له السامع في موضوعه..
أما رسول الله "ص".. فأوتي "جوامع الكلم".. فآتاه الله من فصاحة الموضوع . كما آتاه من فصاحة اللسان.. و فصاحة الكلام..

و كان "ص" وسيماً خلوقاً...
وهبه الله مع الفصاحة..الوسامة و دماثة الأخلاق.. فكان محبباً لكل من يراه.. تجتمع إليه قلوب من عاشروه..
هذه الكاريزما العالية.. التي لم يختلف فيها صديق ولا عدو.. و لم نعرف في التاريخ شخصا بلغ في نفوس الناس هذا الحب على السواء بين الضعفاء.. و الأقوياء..
ففي التاريخ تجد الناس صنفين.. إما محبوبا لدى الأقوياء بغيضا لدى الضعفاء.. و إما بغيضا لدى الأقوياء محبوباً لدى الضعفاء..

أما النبي"ص"..
فنجد زيد بن حارثة –و هو مولى مستعبد- يفقد أباه و أسرته.. ثم يظهر له أبوه بعد طول غيبة.. فيؤثر البقاء مع محمد "ص" على الذهاب مع أهله..
و حسبك من حب الأقوياء له.. أن اجتمع على حبه أناس بينهم ما بينهم من اختلاف الأمزجة و الطباع و الخصال.. كابي بكر و عمر و عثمان و خالد و أبي عبيدة.. و هم جميعا من عظماء الرجال..

و لكن الرجل قد يكون وسيما.. محبوباً.. ولا يكون له من ثقة الناس و ائتمانهم نصيب كبير..
أما محمد "ص" .. فجمع بين حب الناس.. و ثقتهم فيه.. فكان بشهادة القريب و البعيد .. "الصادق الأمين"..

و كان "ص" أشد الناس إيمانا بدعوته..
فبين الدعاة.. نجد من تعوزه طلاقة اللسان.. و لكنه ينجح في دعوته.. و نجد من تعوزه الوسامة.. و لكنه نجح في دعوته.. و لكن..
لا نجد في التاريخ أبدا داعية نجح بدون ايمان حقيقي بدعوته و حرص و غيرة عليها..
هل انتصرت هذه الدعوة كما يقول أعداء الإسلام.. بالسيف و الإرهاب و الإغراء بلذات النعيم و متعةالخمر و حور العين؟
هل أسلم المسلمون على حد سيف الرسول"ص"... الأعزل؟..
أم دخلوا في هذا الدين على الرغم من سيوف المشركين و وعيدهم ولاقوا في سبيل ايمانهم مالاقوا من تعذيب؟..
هل كان الإغراء بلذات النعيم و متعة الخمر و الحور العين هو السبب؟.. إذن لكان أحرى الناس أن يستجيب لدعوة النبي"ص" هم فسقة المشركين و فجرتهم و أصحاب الترف و الثروة فيهم..فإنهم أحرص على استدامة الحياة و استبقاء النعمة.. فما يمنعهم من اعتناق دين يقول لهم أنهم ان آمنوا تمتد حياتهم في الآخرة الى الأبد في جنان الفردوس؟
لم يكن أبو لهب أزهد في اللذة من عمر..
و لم يكن السابقون الى الإسلام أرغب في النعيم من المتخلفين عنه..
إذن المسألة ليست مسألة لذة و نعيم..

ترى.. لماذا أسلم عمر بن الخطاب؟.. هل أسلم خوفا من سيف محمد"ص"؟.. أم هل أسلم طمعا في متع الجنة؟.
عمر بن الخطاب.. يخرج بالسيف ليقتل محمد.. و لم يخرج عليه أحد من المسلمين بسيف..
و يقرأ صدرا من سورة "طه".. ليس فيه ذكر للخمر و النعيم..

"طه {1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى {2} إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى {3} تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى {4} الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى {5} لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى {6} وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى {7}" (طه)

اذن لماذا نجحت هذه الدعوة؟
نجحت هذه الدعوة أولا و أخيرا.. لأنها دعوة الله..
الله الذي خلقنا و كلفنا أن نكون خلفاء له في الأرض..و خلق الكون و سخره لنا.. أيعجز عن أن ينصر دعوته؟.. ألا يسبب لها أسباب النصر و التمكين؟..
و سيعود هذا الدين.. و سيسود الدنيا مرة أخرى..
هذه مسلمة.. قانون أزلي..
هل تستقيم الحياة بدون الشمس؟..
إن الإسلام للحياة كالشمس و القمر و الماء و الهواء..
و ما خلق الكون الا ليخدم هذا الدين..
عندما تغرب الشمس.. هل تغيب و تنتهي الى الأبد؟..
لا بل تعود و تشرق من جديد.. لأنها لو غابت الى الأبد لغابت الحياة الى الأبد..
كذلك الإسلام.. سيعود كما تعود الشمس..
الأسباب موجودة و مهيئة.. قوانين و سنن ثابته..
و لكن ينقصنا أن نتبع هذه القوانين.. فقط لا غير..
أن نأخذ بالأسباب..
و لأن الأسباب موجودة..
و لأن الإسلام للحياة كالشمس للحياة..
و لأن الحياة لا تستغني عن الإسلام.. سيعود الإسلام سواء أخذنا بالأسباب أم لم نأخذ بها..
الفارق الوحيد.. هو أننا لو أخذنا بالأسباب سينصر الله الإسلام على أيدينا..
و ان لم نأخذ بالأسباب.. سينصر الله الإسلام..و لكن على أيدي أمة يستبدلنا بها..
و نعوذ بالله أن نكون من قوم غضب عليهم فاستبدلهم لتقصيرهم في أداء رسالتهم...

كان هذا محمد"ص" الداعية..
و لكن هل يكون رسول الله الخاتم الى البشرية داعيةً فقط؟..
بالطبع لا..
فكما كان النبي"ص" الداعية الناجح.. كان أيضا..


http://www.mojahid.net/up/files/mrsneveen-1072595311.gif



2_ محمد "ص" .. القائد العسكري الناجح

بداية..
1 - ترى... هل الإسلام دين اعتداء؟.. هل هو دين يفرض بالسيف؟..
الحقيقة أن مطعن من يقولون بهذا انما يصدق فعلا لو صدق في بداءة الإسلام.. يوم اعتنق هذا الدين السابقون الأولون من المهاجرين و المجاهدين..و الذين قام صرح هذا الدين على أكتافهم.. و الذين كانوا جنود هذا الدين..
و لكن .. التاريخ يقول أن الإسلام في بداية عهده كان هو المعتدَى عليه و لم يكن من قِبَلِه اعتداء على أحد.. بل و الأكثر من ذلك.. كان جهاد المسلمين في كف أيديهم..
فنجد أول شهيدة في الإسلام.. سمية.. يطعنها أبو جهل بحربة في موطن عفنتها.. فتظل تنزف حتى تموت.. و لم نسمع في تاريخ المرحلة المكية بسيف رفع على أبي جهل أو بسهم طائش أصابه من مجهول أو أنه مات مسموما .. أو بقنبلة ألقيت عليه في بيته :)
و ظلت هذه الحال حتى أتاهم اذن الله بالقتال و الجهاد..
هل كان اذنا مفتوحا.. شيك على بياض؟..
لا .. بل قيده الله بقيود و شروط.. أن تقاتل من يقاتلك فقط و أن لا تعتدي..

"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ {190}" (البقرة)

و أن تقاتل من يخون و ينكث العهد..

"وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ {12}" (التوبة)

لذا لم يكن المسلمون ليعتدوا قط..
حتى حروب النبي"ص" كلها كان حروب دفاع..حتى ما بادر هو فيها بالهجوم.. كان هجوما للدفاع.. و ليس اعتداءا أبدا.. فعندما يصل لقائد محنك.. أن عدوه يحشد جنوده و يعبئ جيشه و يستعد للهجوم.. أو أن هذا الحليف قد خان و نقض العهد.. هل ينتظره حتى يهجم أن يبادر هو بالهجوم عليه ؟

2- و الحقيقة الثانية ، أن الإسلام إنما يعاب عليه أن يحارب بالسيف فكرة يمكن أن تحارب بالبرهان و الإقناع..
و لكن لا يعاب عليه أن يحارب بالسيف "سلطة" تقف في طريق الدعوة و تحول بينها و بين أسماع المستعدين للإصغاء إليها..
لأن السلطة لا تزال إلا بالسلطة..
أما الفكرة فتحارب بفكرة مثلها..
و سادة قريش.. لم يكونوا أصحاب فكرة أو عقيدة يدافعون عنها.. و لكنهم كانوا أصحاب سيادة موروثة و تقاليد لازمة لحفظ هذه السيادة و توريثها من بعدهم.. و كل حجتهم التي كانوا يذودون بها عن تلك التقاليد هي أنهم وجدوا آبائهم عليها.. و ليس أنهم مؤمنون بها و يدافعون عنها كعقيدة..
و قصد النبي "ص" بالدعوة عظماء الأمم و ملوكها و أمرائها لأنهم أصحاب السلطة التي تأبى العقائد الجديدة.. فالسلطة في هذه البلدان هي التي كانت تحول دون الدعوة المحمدية.. و ليست أفكار مفكرين ولا مذاهب حكماء..

الحقيقة الثالثة.. أن الإسلام لم يحتكم الى السيف قط إلا في الأحوال التي أجمعت شرائع الإنسان على تحكيم السيف فيها..
كحالات الفتن الداخلية في الأمة..

"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ {193}"(البقرة)

و فض الخلاف بين المسلمين بعضهم البعض

"وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {9}(الحجرات)

و في كل الحالات يكون السلاح آخر الحلول.. و ينتهي الإعتماد علىالسلاح وقتما انتهى الظلم و الإعتداء.. و يحل محله الصلح و التوفيق و التفاهم بالرضا و الإختيار..

* لم يكن الإسلام إذن دين قتال.. و لم يكن النبي"ص" مقاتلا يطلب الحرب للإعتداء..
و لكنه كان على الرغم من هذا.. نعم القائد البصير..
فنجده "ص" إذا وجدت الحرب و دعت المصلحة لها..:
* يعلم من فنونها بالإلهام مالم يعلمه غيره بالدراسة و المرانة..
* و يصيب في اختيار وقته و تسيير جيشه و ترسيم خططه إصابة التوفيق.. و إصابة الحساب.. و إصابة الإستشارة..
* و قد يكون الأخذ بالمشورة الصالحة آية من آيات حسن القيادة تقترن بآية من آيات الإبتكار و الإنشاء ، لأن القيادة الحسنة هي التي تستفيد من خبرة الخبير.. كما تستفيد من شجاعة الشجاع، و هي التي تجند كل مابين أيديها من قوى الآراء و القلوب و الأجسام.
كما له فضل السبق في أمر لم يحدث في التاريخ من قبل.. أن ظهر على يديه مصطلح جديد .. لم تعرفه البشرية من قبل.. مصطلح "أخلاق الحرب"

3-كان "ص" قائدا لا نظير له..
عندما تنعقد المقارنة بين المعارك القديمة والمعارك العصرية ينبغى أن ننظر إلى فكرة القائد قبل أن ننظر إلى ظواهر المعارك أو إلى أشكالها وأحجامها، لأننا إذا نظرنا إلى الظواهر فلا معنى إذن للمقارنة على الاطلاق. إذ من المقطوع به أن عشرة ملايين يجتمعون فى ميدان واحد أضخم من عشرة آلاف، وأن حربا تدار بالمذياع والتليفون أعجب من حرب تدار بالفم والإشارة، وأن نقل الجنود بالطائرات والدبابات أبرع من نقلهم على ظهور الخيل والإبل، وأن المدفع أمضى من السيف، والرصاصة أمضى من السهم. فلا معنى إذن لمقارنة بالظواهر تنتهى إلى نتيجة واحدة.. هى استضخام الحرب الحديثة والنظر إلى القيادة الغابرة كأنها شىء صغير إلى جانب القيادة التى توجه هذه الضخامة.

لكننا إذا نظرنا إلى فكرة القائد، أمكننا أن نعرف كيف أن توجيه ألف رجل قد تدل على براعة فى القيادة لا نراها فى توجيه مليون، بينهم الراجل والراكب، ومنهم من يركبون كل ما يركب من مخلوقات حية والات مخترعة.
وهذه الفكرة هى التى ترينا محمدا عليه السلام قائدا حربيا بين أهل زمانه بغير نظير فى رأيه وفى الانتفاع بمشورة صحبه، وتبرز لنا قدرته النادرة بين قادة العصور المختلفة فى توجيه كل ما يتوجه على يدي قائد من قوى الرأى والسلاح والكلام. وهذه القدرة هى شهادة كبرى للرسول تأتى من طريق الشهادة للقائد الخبير بفنون القتال.
و كان قمة في الشجاعة "ص"
* فقد كان فى طليعة رجاله حين تحتدم نار الحرب ويهاب شواظها من لا يهاب، وكان "علي" فارس الفرسان يقول:
"كنا إذا حمى البأس اتقينا برسول الله صلى اللّه عليه وسلم.. فما يكون أحد أقرب منه إلى العدو".
* ولولا ثباته فى وقعة حنين، وقد ولت جمهرة الجيش وأوشك أن ينفرد وحده فى وجه الرماة والطاعنين، لحقَّت الهزيمة على المسلمين.
* ومشاركته فى الوقعات الأخرى هى مشاركة القائد الذى لا يعفى نفسه وقد أعفته القيادة من مشاركة الجند عامة فيما يستهدفون له، فهى شجاعة لا تؤثر أن تتوارى حيث يتاح لها أن تتوارى، وعندها العذر المقبول بل العذر المحمود.
* وإذا كان القائد خبيرا بالحرب قديرا عليها غير هياب لمخاوفها، تم اكتفى منها بالضرورى الذى لا محيص عنه.. فذلك هو الرسول تأتيه الشهادة بالرسالة من طريق القيادة العسكرية، وتأتي جميع صفاته الحسنى تبعا لصفات الرسول.



http://www.mojahid.net/up/files/mrsneveen-1072595311.gif





3- محمد "ص" السياسى المحنك

فنجده يدعو العرب الى الحج.. ولايقصره على المسلمين فقط.. فتكون له و للعرب جميعا قضية و مصلحة مشتركة في مواجهة قريش.. ألا و هي الحج و تعظيم البيت و السعي اليه..
ففرق بذلك بين دعوى قريش و دعوى القبائل الأخرى.. فأفسد على قريش الفرصة في تأليب العرب على المسلمين..
و قد سمعنا كثيرا في العصور الحديثة عن المقاومة السلبية .. أو المقاومة التي تجتنب العنف ولا تعتمد على غير وجه الحق و الحجة..
سمعنا بها في الحركة الهندية التي قام بها غاندي و بعض مريديه حين قاطعوا العادات و المنتجات الأوروبية ،مقاطعة تامة.. اعتمد فيها الهنود اعتمادا تاما على انتاج أيديهم في المأكل و المشرب و الملبس.. حتى أن الهنود كانوا ينسجون ملابسهم بأنفسهم في بيوتهم.. حتى آتت تلك الجهود أكلها و أعلنت بريطانيا سحب آخر جندي انجليزي من الهند سنة 1947م
و قيل يومئذ أن غاندي تتلمذ على يد المصلح الكبير فلان.. أو المفكر الكبير علان..
و قيل بل استقى غاندي هذه القيم و الأفكار من آداب البراهمة و البوذيين التي تحرم ايذاء الحيوان و الإنسان..
سبحان الله.. كل الأديان تدعو الى السلام و الى الرحمة.. لكن عندما يذكر الإسلام.. ترعد الأنوف.. و يقولون هذا دين عنف.. هذا دين السيف..
كذبوا والله.. أو غُرِّر بهم..
المثل الذي قدمه النبي"ص" في رحلة الحديبية ينقض هذا الوهم و يبين أن الإسلام أخذ من كل وسائل نشر الدعوة بحسب طبيعة الموقف و الوقت.. فلا هو يركن الى السيف وحده.. ولا إلى السلم وحده.. أمة وسطية..
و لما اتفق الطرفان –المسلمون و قريش- على التعاهد و التهادن، كانت سياسة النبي في قبول الشروط التي طلبتها قريش غاية في الحكمة و القدرة"الدبلوماسية"..
و يتعاهدون على أن من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده لهم.. و من جاء قريشا من رجال محمد "ص" لم يردوه عليه..
في ظاهرها شروط جائرة..
لكن مهلا.. فلا إكراه في الدين..
هل المسلم الذي يترك النبي"ص" باختياره ليلحق بقريش يعتبر مسلما؟. و هل لحاقه بقريش يعتبر نقصا و خسارة في الصف الإسلامي؟.. أم ان نقصه مكسب للصف الإسلامي لتنقية الصف من المنافقين؟
أما المسلم الذي يرد الى المشركين مكرها.. فهل للمشركين سلطان على المؤمنين حقا؟.. ان فتنوه عن دينه.. فلا خير في ايمانه.. و قد عذب المسلمون في مكة 13 سنة .. وما نحاهم هذا عن ايمانهم بل زاده..والله ولي الصابرين..

"الم {1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ {2} وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ {3}" (العنكبوت)

وما انقضت فترة وجيزة حتى علمت قريش أنها هى الخاسرة بذلك الشرط الذى حسبته غنما لها وخذلانا لمحمد "ص" .
فإن المسلمين الذين نفروا من قريش ولم يقبلهم محمد "ص" فى حوزته رعاية لعهده، قد خرجوا إلى طريق القوافل يأخذونها على تجارة قريش وهى أمان فى عهد الهدنة بين الطرفين، فلا استطاع المشركون أن يشكوهم إلى النبى لأنم خارجون من ولايته بحكم الهدنة، ولا استطاعوا أن يحجزوهم فى مكة كما أرادوا يوم أملوا شروطهم فى عهد الحديبية، ولو قضى العهد بولاية النبى على من ينفر من مسلمى مكة لجاز للمشركين أن ينقضوه أو يطالبوا النبى بالمحافظة عليه.
وتم العهد.. فعرف من لم يعرف ما أفاء على الإسلام بعد قليل فجهر بمحالفة النيى من لم يكن يجهر بولائه.. واستراح النبى من قريش ففرغ ليهود خيبر وللممالك الأجنبية يرسل الرسل إلى عظمائها بالدعوة إلى دينه، وفتح الأبواب لمن يفدون إليه ممن أنكروا بغى قريش وأمنوا أن تكون نصرتهم للإسلام حربا يبتلون فيها بما لايطيقون.
ويوم نزلت الاَية الكريمة على أثر اتفاق الحديبية:

"إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً {1} لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً {2}" (الفتح)

لم يفقه الكثيرون معناها فى حينها، ولم يتبينوا موضع الفتح من ذلك الاتفاق الذى حسبوه محض تسليم، ولكنهم فهموا أى فتح هو بعد سنتين، وعلموا أن من الفتوح ما يكون بغير السيف، وما يشبه الهزيمة فى ظاهره عند من يتعجلون ولايحسنون النظر إلى بعيد..

وهكذا تجلت عبقرية محمد "ص" فى سياسة الأمور كما تجلت فى قيادة الجيوش. فكان على أحسن نجاح فى سياسته إذ نادى بعزيمة الحج وهو لم يفتح مكة بعدده وعدَّته، وإذ دعا المسلمين وغير المسلمين إلى مصاحبته فى رحلته، وإذ توخى ما توخى من طريقة المسالمة وإقامة الحجة فى إنفاذ عزيمته، وإذ قبل العهد الذى كبر قبوله على أقرب المقربين من عترته، وإذ نظر إلى عقباه ووصل به إلى القصد الذى توخاه.

الحكمة في الإدارة الرسول "الراعي"يقول الحبيب "ص" :
"كلكم راع.. و كلكم مسئول عن رعيته"..
و كان الحبيب"ص" هو راعي هذه الأمة..
و قد وهبه الله حكمة الرياسة و الإدارة..
فهو مدير حين تكون الإدارة تدبر أمور..
ومدير حين تكون الإدارة تدبر شعور..
فنجده "ص" لا يلي مصلحة أبدا من مصالح الأمة ثم يتطرق اليها اختلال أبدا..
لماذا؟.. ما السر..
و هل يدير رسول الله "ص" أمور الأمة إلا بمنهج الله؟.. و هل بعد منهج الله منهج؟..
الله الذي خلق الكون بنواميس قمة في التعقيد و الدقة.. ألا ياتي هذه الأمة بشرع على نفس المستوى من الدقة؟..
* فنجده "ص" يوصي بالرياسة متى وجد العمل الإجتماعي الذي يحتاج الى تدبير و توزيع نهام بين أكثر من فرد.. فيقول "ص" :
"إذا خرج ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم ".
* و نجده "ص" يرسل الجيش و عليه أمير.. وخليفة للأمير.. وخليفة للخليفة إذا أصيب من تقدمه بما أقعده عن القيادة..
ترى.. على أي أساس كان يختار الأمير أو الخليفة؟؟ هل على أساس الصداقة أو القرابة ؟..
لا والله.. بل نجد شروط الإمامة عند النبي"ص" شرطان اساسيان.. هما :
" الكفاءة.. و الحب"..
فيقول "ص" :
" أيما رجل استعمل رجلا على عشرة أنفس علم أن فى العشرة أفضل ممن استعمل فقد غش اللّه وغش رسوله وغش جماعة المسلمين ".
و
"أيما رجل أم قوماً وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه ".
ليس هذا فحسب.. بل جعل النبي"ص" كل فرد في هذه الأمة مسئولا و راعيا..
فيقول "ص" :
"كلكم راع.. و كلكم مسئول عن رعيته"..
فالأمير الذى على الناس راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهى مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه. ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.
أي أمة هذه؟.. و أي مجتمع هذا؟.. الذي يصبح جميع الأفراد فيه كلبنات يشد بعضها بعضا في بنيان و صرح عظيم.. هو الأمة الإسلامية.. أمة.. كل شخص فيها مسئول على حدة.. و ليس أمير الجماعة فقط هو الي تلقى على أكتافه جميع التبعات و يعفى أفراد الأمة منها..
* و نجده "ص" .. في مجتمع المدينة.. الذي يعلم أفراده جيدا الحلال من الحرام..
ترى.. هل يترك تطبيق الحدود للمسلمين عامة؟..
بالطبع لا.. فنجد قمة الحكمة في الإدارة.. اذ لم يترك أحدا يدعى لنفسه حقا فى إقامة الحدود، وإكراه الناس على طاعة الأوامر، واجتناب النواهى غير من لهم ولاية الأمر وسياسة الناس.
فلما أراد أن يصادر الخمر نهج فى ذلك منهجا يقصد به إلى التعليم والاستنان ..فلم يكتف النبى "ص" بصريح التحريم فى القرآن، ولا اكتفى بإسناد الأمر إلى غير معروف الصفة فى تنفيذ الأحكام، بل خرج بنفسه ثم أمر رجلا بعينه وأناسا بأعينهم أن يمضوا فى إتمام عمله، ولم يجعل ذلك إذنا لمن شاء أن يفعل ما شاء. وما أكثر ما سمعنا فى أيامنا الأخيرة عن الأمن والنظام، وتوطيد أركان الشريعة والقانون، ولكننا لا يعرف فى كل ما قيل كلاما هو أجمل لوجوه الصواب فى هذه المسألة من قول النبى "ص" :
* " السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة "
* ".... ألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان "
* " الإمام الجائر خير من الفتنة وكل لا خير فيه. وفى بعض الشر خيار "

نظام وفوق النظام سلطان، وفوق السلطان برهان من الشرع و العقل لاشك فيه، وجميع أولئك على سماحة لا تتعسف النزاع ولا تتعسف الريبة ولا تلتمس الغلواء.
* و نجده "ص" قبل كشف الجراثيم.. و قبل تأسيس الحجر الصحي بين الدول.. و قبل العصر الحديث بعشرات القرون.. نجده "ص" يقضي في مسائل الصحة واتقاء نشر الأوبئة بفصل الخطاب الذى لم يأت العلم بعده بمزيد، حيث قال:
" إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها"
سبحان الله.. و هل أدل على عالمية هذه الدعوة من هذه الوصية؟..
لماذا لم يوصي النبي "ص" مثلا بنفي المرضى و اخراجهم من المدينة الى أي مدينة أخرى؟..
فتلك وصية من ينظر فى تدبره إلى العالم الإنساني بأسره لا إلى سلامة مدينة واحدة أو سلامة فرد واحد، إذ ليس أصون للعالم من حصر الوباء فى مكانه، وليس من حق مدينة أن تنشد السلامة لنفسها أو لأحد من سكانها بتعريض المدن كلها لعدواها.

* و نجد حكمة النبي"ص" في علاج النفوس البشرية و سياستها.. و التوفيق بينها في أوقات الخلاف و بذر بذور الفتنة..
* فنجد قمة الحكمة في التوفيق بين القبائل حين تنازعوا أيهم يضع الحجر الأسود في مكانه.. و هو شرف لا تتنازل عنه قبيلة لقبيلة أبدا.. بل ربما قامت حرب شعواء بسببه..
* و نجده "ص" يوم هاجر من مكة الى المدينة فاستقبلته الوفود تتنافس على ضيافته و نزوله عندهم..و هو يشفق عليهم أن يقدح في نفوسهم شرارة الغيرة بيتمييز أناس منهم على أناس..
ماذا يفعل؟..
ترك لناقته خطامها تسير و يفسح الناس لها طريقها حتى بركت حيث طاب لها أن تبرك..
* وصنع ذلك يوم فضل بالغنائم أناسا من أهل مكة الضعيف إيمانهم على أُناس من الأنصار الذين صدقوا الإسلام وثبتوا على الجهاد، فلما غضب المفضولون لم يكن أسرع منه إلى إرضائهم بالحجة التى لا تغلب من يدين بها، بل تريه أنه هو الغالب الكاسب وأنها تصيب منه المقنع والإقناع فى وقت واحد:
" أوجِدتم يا معشر الأنصار فى لُعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟.. ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم؟.. فوالذى نفس محمد "ص" بيده لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار... ".


http://www.mojahid.net/up/files/mrsneveen-1072595311.gif




4_ محمد "ص" ...البليغ

"اللهم هل بلَّغت،!
هذه هى اللازمة التى رددها النبى "ص" في أطول خطبه الأخيرة، وهى خطبة الوداع.
وهى لازمة عظيمة الدلالة فى مقامها، لأنها لخصت حياة كاملة فى ألفاظ معدودات. فما كانت حياة النبى كلها بعملها وقولها وحركتها وسكونها إلا حياة تبليغ وبلاغ.
لذا نجد أن السمة الغالبة على أسلوب النبي"ص" في كلامه المحفوظ الذي بين أيدينا هي سمة الإبلاغ قبل أي سمة أخرى..
أسلوب بسيط.. واضح تماما.. لا تكلف في اللفاظ... ولا تقعر.. ولا إسهاب.. ولا غموض..
وأصدق ما يقال فى تعريفها ما قيل فى تعريف الخط المستقيم عند أهل الهندسة: أقرب موصل بين نقطتين.
فليس أقرب من هذا الأسلوب فى إبلاغ الغرض منه.
فبالرغم من أنه أعرب العرب كما سبق ووضحنا.. كان يبغض التكلف و الإغترار بالبلاغة كما قال "ص":
" إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال الذى يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها".
* و لذا نجده لحرصه على التبليغ.. و لحرصه على وصول المعلومة الى المستمع.. كان يعيد الكلمة ثلاث مرات لتُعقل عنه.
* كما نجده يستخدم شتى أساليب التوضيح و التعبير سواء بالكلام أو الحركة أو الإشارة أو بالرسم..
فنجده مثلا يتكئ على قوس و هو يخطب في الحرب.. أو يتكئ على عصىً و هو يخطب في العظات.. ، وكان يبدو على وجهه ما يختلج بصدره إذا غضب أو أنذر " فكان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش: صبحكم و مساكم "..
كان مثل الكتاب المفتوح.. منتهى الصراحة و الوضوح.. و هذه أقصر و أسهل طرق البلاغ .. أقصر طريق بين نقطتين.. الخط المستقيم..

إلا أن أقوى بلاغ في كلام النبي "ص" هو اجتماع المعاني الكبار في الكلمات القصار بل اجتماع العلوم الوافية فى بضع كلمات وقد يبسطها الشارحون فى مجلدات، .. بعنى أنه أوتي جوامع الكلم.
ومن أمثلة ذلك علم السلوك فى الدنيا والدين وقد جمعه كله فى أقل من سطرين قصيرين من قوله:
"احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لاَخرتك كأنك تموت غدا".
ومن أمثلته علم السباسة الذى اجتمع كله فى قوله:
"كما تكونوا يُوَلَّ عليكم ".
فأى قاعدة من القواعد الأصلية فى سياسة الأمم لاتنطوى بين هذه الكلمات؟..
أو بمعنى آخر..، فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. وأحرى ألا يغير الوالى قوما حتى يتغيروا هم قبل ذلك.



http://www.mojahid.net/up/files/mrsneveen-1072595311.gif




5- محمد "ص" الصديق

ماهي الصداقة؟..
هي وجود علاقة ود و محبة متبادلة بين طرفين..
و كيف يحوز الإنسان الصداقة؟.. بأن يكون محبا للناس.. و في نفس الوقت.. أن يكون أهلا لأن يحبه الناس..
و كيف يكون أهلا لأن يحبه الناس؟..
بأن يحوز سعة العاطفة.. و الود.. و الذوق.. و الأخلاق.. و الوفاء..
بقدر ما يتم له من هذه الصفات.. بقدر ما يحوز من حب الناس..
وقد كان محمد "ص" فى هذه الخصال جميعا مثلا عاليا بين صفوة خلق الله.
فهو العطوف الودود دائما.. و على كل من حوله على تفاوت السن و العرق و المقام..
* فنجده صبيا في الثانية عشرة من عمره.. يتعلق بعمه حبا فيه.. حتى أشفق العم أن يتركه وحده.. فاصطحبه معه في سفره..
* و نجده شيخا قارب الستين من عمره.. يوم بكى على قبر أمه بكاء من لاينسى.
* وليس فى سجل المودة الإنسانية أجمل ولا أكرم من حنانه على مرضعته حليمة ومن حفاوته بها وقد جاوز الأربعين، فيلقاها هاتفا بها: أمى! أمى! ويفرش لها رداءه .. و يداعبها.. ويعطيها من الإبل والشاء ما يغنيها فى السنة الجدباء..
* وحضنته فى طفولته جارية عجماء حبشية فلم ينس لها مودتها بقية حياته، وشغله أن تنعم بالحياة الزوجية ما يشغل الأب عن أمر بناته ورحمه، فقال لأصحابه:
" من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن"
.. ومازال يناديها يا أَمَّهُ كلما رآها وتحدث إليها.
* العطوف الودود.. الذي ما نهر خادما ولا ضرب أحدا، وقال أنس:
" خدمت النبى صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لى أف قط، ولاقال لشىء صنعته: لم صنعته؟.. ولالشىء تركته: لم تركته ؟.. ".
* وكان من أضحك الناس وأطيبهم نفسا، صافى القلب إذا كره شيئا رؤى ذلك فى وجهه، وإذا رضى عرف من حوله رضاه.
* و قد اتسع عطفه حتى بسطه للأحياء كافة.. و ليس للبشر فقط..
فكان يصغى الإناء للهرة لتشرب..
وكان يواسى فى موت طائر يلهو به أخو خادمه..
وأوصى المسلمين
" إذا ركبتم هذه الدواب فأعطوها حظها من المنازل ولا تكونوا عليها شياطين "
و كرر الوصاة بها أن
" اتقوا الله فى البهائم المعجمة فاركبوها صالحة وكلوها صالحة ".
* لا بل شمل عطفه الجماد أيضا، فكانت له قصعة يقال لها الغراء، وكان له سيف محلى يسمى ذا الفقار، وكانت له درع موشحه بنحاس تسمى ذات الفضول، وكان له سرج يسمى الداج وبساط يسمى الكز وركوة تسمى الصادر، ومرآة تسمى المدلة، ومقراض"مقص" يسمى الجامع، وقضيب يسمى الممشوق.
وفى تسمية تلك الأشياء بالأسماء معنى الألفة التى تجعلها أشبه بالأحياء المعروفين ممن لهم السمات والعناوين، كأن لها " شخصية " مقربة تميزها بين مثيلاتها، كما يتميز الأحباب بالوجوه والملامح وبالكنى والألقاب..

هذه العاطفة الجياشة.. هل كانت هوجائية؟.. فكثرا مانرى أناسا تفيض عاطفتهم.. و لكنك تضيق بهم لافتقارهم الى الذوق..
و لكن عندما نتحدث عن النبي "ص".. نجد قمة العاطفة.. مقترنة بقمة الذوق الإنساني.. فقد كان "ص" أرعى الناس لمشاعر الناس..
* "كان إذا لقيه أحد من أصحابه فقام معه قام معه ، فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذى ينصرف عنه.
* وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناوله إياها فلم ينزع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه.. ".
* " وكان أرحم الناس بالصبيان والعيال ".. " وإذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته ".
* " وكان أشد حياء من العذراء فى خدرها، وأصبر الناس على أقذار الناس "..
* يجفظ مغيبهم كما يحفظ محضرهم ويقول لصحبه:
" من اطلع فى كتإب أخيه بغير أمره فكأنما اطلع فى النار".
ومع العاطفة الإنسانية والذوق السليم والأدب الكريم: سمت جميل ونظافة بالغة وحرص على أن يراه الناس فى أجمل مرآه.
ومع هذا كله أمانة يثق بها العدو فما بال الصديق ؟؟.. وحسبك من ثقة الناس به ما أودعوه من أمانات وهم يناصبونه العداء ، فلم يخرج للهجرة وهو مهدد فى سربه حتى رد الأمانات إلى أصحابها، وقد يكون فى ردها ما ينبههم إلى خروجه ويأخذ عليه سبيل النجاة، وهذا إلى اشتهاره بالأمانة فى صباه حتى سمى بالأمين قبل أن يتجرد لدعوة تنبغى لداعيها أمثال هذه الصفات.

لذا.. لم يكن عجيبا أبدا أن التاريخ لم يعرف في تاريخ العظمة - لا بين الأنبياء ولا غير الأنبياء- إنسان ظفر بنخبة من الصداقات على اختلاف الأقدار والبيئات والأمزجة والأجناس كالتى ظفر بها محمد "ص" ولم يعرف عن إنسان أنه أحيط من قلوب الضعفاء والأقوياء بما يشبه الحب الذى أحيط به هذا القلب الكبير.
* بل و أكثر من ذلك.. لم يكتف من عرف النبي "ص" بحبه و رفقته في الدنيا.. بل كانوا مهمومين بأن تمتد هذه الصحبة و الرفقة في الآخرة أيضا..
فنجد مولاه ثوبان يضعف ونحل جسمه ويلح عليه الحزن فى ليله ونهاره، فلما سأله السيد العطوف يستفسره على حزنه ونحوله قال فى طهارة الأبرار: " إنى إذا لم أرك اشتقتك واستوحشت وحشة عظيمة، فذكرت الآخرة حيث لا أراك هناك لأنى إن دخلت الجنة فأنت تكون فى درجات النبين فلا أراك " ورويت هذه القصة فى أسباب نزول الاَية الكريمة:
" ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا".النساء: 69
* وأدرك الموت بلالا فأحاط به أهله يصيحون واكرباه وهو يجيبهم:
" واطرباه.. غدا ألقى الأحبة محمدا وصحبه..! ".
رفاق الكفاح.. كم اشتقت اليهم....لكن.. قرب اللقاء الثاني.. غدا ألقاهم..
هل كان هذا الحب العميق.. حب المؤمن لنبيه؟.. أم حب الصديق لصديقه؟.. و الأخ لأخيه في الله؟..
بل حب الأخوة و الصداقة.. فقد كان "ص" أهلا له حتى و لو لم يصطفه الله سبحانه و تعالى للنبوة..
فما بالك بأن زاد على هذا الحب.. حب المؤمنين لنبيهم..
* فنجد امرأة مؤمنة كانت تسمع أنباء المعركة فينعى إليها خاصة أهلها وهى تسترجع وتعرض عن هذا لتسأل عن النبى وتهتم بسلامته قبل اهتمامها بسلامة الأخوة وبنى الأعمام.
فسبحان الله.. حب النبي "ص" ركن من أركان الإيمان.. لا يكتمل إيمان المرء إلا به..
و سبحان الله.. بالرغم من أنه أهل لهذا الحب.. ما بال أناس في زماننا هذا لا يعرفون عنه حتى اسمه الثلاثي!!

* و لكن يبقى.. أن عظمة العظمات.. و معجزة المعجزات التي لم يؤتها أحد في التاريخ..
أنه ربما عظم الرجل فى مزية من المزايا فأحاط به الأصدقاء والمريدون من النابغين فى تلك المزية، كما أحاط الحكماء بسقراط والقادة بنابليون.
بل ربما أحاط الصالحون بالنبى العظيم كما أحاط الحواريون بالمسيح عليه السلام وكلهم من معدن واحد وبيئة متقاربة.
أما العظمة الحقيقية فهى تلك التى تجذب إليها الأصحاب النابغين من كل معدن وكل طراز، وهى التى يقابل فى حبها رجال بينهم من التفاوت مثل ما بين أبى بكر وعلى، وبين عمر وعثمان، وبين خالد ومعاذ، وبين أسامة وابن العاص: كلهم عظيم وكلهم مع ذلك مخالف فى وصف العظمة لسواه.
تلك هى العظمة التى اتسعت آفاقها وتعددت نواحيها حتى أصبحت فيها ناحية مقابلة لكل خلق، وأصبح فيها قطب جاذب لكل معدن، وأصبحت تجمع إليها البأس والحلم، والحيلة والصراحة، والألمعية والاجتهاد، وحنكة السن وحمية الشباب.
* ترى.. هل وسع هذا القلب الأصدقاء فقط؟..
لا والله.. اذا كان اتسح للأحياء و الجماد كما ذكرنا.. ألا يتسع للأعداء أيضا؟..
فنجده "ص" ما ثأر من أحد لأنه أساء إليه فى شخصه، وقد عفا عن رجل همَّ بقتله وهو نائم ورفع السيف ليهوى به فسقط من يده على كره منه، وما حارب قط أحدا كان فى وسعه أن يسالمه ويحاسنه ويتقى شره.
و نجد عفوه المستمر عن رأس النفاق "عبد الله بن أبي" بشكل تذهل له العقول كما سنرى ان شاء الله عندما نفصل أحداث السيرة..
و ياللعجب..


http://www.mojahid.net/up/files/mrsneveen-1072595311.gif



5_ محمد "ص" الرئيس

ترى.. هل كان لكل هذا الود و العطف و الحب و الذوق نصيب من محمد "ص" الرئيس..
لقد جعل النبي "ص" للرئاسة معنى جديد.. لم يعرفه التاريخ.. معنى الصداقة المختارة، فمحمد "ص" الرئيس هو الصديق الأكبر لمرؤوسيه، مع استطاعته أن يعتز بكل ذريعة من ذرائع السلطان..
فلديه سلطان الدنيا بالإمارة، و سلطان الاَخرة بالنبوة .
ولكنه لم يشأ إلا أن يكون الرئيس الأكبر، بسلطان الصديق الأكبر: بسلطان الحب والرضا والاختيار..
* فكان أكثر رجل مشاورة للرجال
* وكان يدين نفسه بما يدين به أصغر أتباعه.. فروى أنه كان في سفر وأمر أصحابه بإصلاح شاة. فقال رجل: يا رسول الله! علىَّ ذبحها. وقال آخر وعلىَّ سلخها. وقال آخر: علىَّ طبخها.. فقال عليه السلام: وعلىَّ جمع الحطب. فقالوا: يا رسول اللّه نكفيك العمل. قال: علمت أنكم تكفوننى، ولكن أكره أن أتميز عليكم، إن الله سبحانه وتعالى يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه ".
* وأبى والمسلمون يعملون فى حفر الخندق حول المدينة، إلا أن يعمل معهم بيديه. ولولا أنها سنَّة حميدة يسنها للرؤساء فى حمل التكاليف لأعفى نفسه من ذلك العمل وأعفاه المسلمون منه شاكرين.
* وجعل قضاء حوائج الناس أمانا من عذاب الله أو كما قال:
" إن لله تعالى عباداً اختصهم بحوائج الناس يفزع إليهم الناس فى حوائجهم. أولئك الآمنون من عذاب اللّه "

* واليوم يكثر اللاغطون بحرية الفكر ويحسبونها كشفا من كشوف الثورة الفرنسية وما بعدها، ويحرمون على الحاكم أن يؤاخذ الناس بما فكروا به ما لم يتكلموا أو يعملوا ويكن فى كلامهم وعملهم ما يخالف الشريعة..
فهذا الذى يحسبونه كشفا من كشوف العصر الأخير قد جرى عليه حكم النبى قبل أربعة عشر قرنا، وشرعه لأمته فى أحاديثه حيث قال عليه السلام:
" إن اللّه تجاوز لأمتى عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به "..
* وزعموا كذلك أن تقديم الرحمة على العدل فى تطبيق الشريعة دعوة من دعوات المصلحين المحدثين لم يسبقوا إليها، وهى هى دعوة النبى "ص" التى كررها ولم يدع قط إلى غيرها فقال:
" إن الله تعالى لما خلق الخلق كتب بيده على نفسه أن رحمتى تغلب غضبى "
وقال:
"إن الله تعالى لم يبعثنى معنتا ولا متعنتًا ولكن بعثى معلما ميسرًا"
وروى عنه غير صاحب من أصحابه أنه ما خير بين حكمين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن فيه خرق للدين..
* وكان يوصى بالضعفاء ويقول لصحبه:
" ابغونى الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم"
ويذم الترفع على الخدم والفقراء
" فما استكبر من أكل مع خادمه وركب الحمار بالأسواق واعتقل الشاة فحلبها".
* و كان مع الرحمة بالصغير لاينسى حق الكبير:
"من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا".
* وكان النبى "ص" الرئيس يُعَلِّم أن الرئاسة لجميع المرؤسين وليست للموافقين منهم دون المخالفين، فيأمر قومه أن
" اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنها ليس دونها حجاب ".



http://www.mojahid.net/up/files/mrsneveen-1072595311.gif




6_ محمد "ص" ...الزوج

ترى.. هل ظلم الإسلام المرأة كما يشاع؟..
ترى كيف كان حال المرأة في الدنيا قبل الإسلام؟..
كانت عند العرب متاعا يورث.. و كانت وصمة عار تدفن في التراب في مهدها ..
و كانت عند الرومان كائن نجس.. يتسائلون.. ترى ألها روح؟.. و ان كان لها روح.. أهي مثل روح الرجل؟..
و جاء الإسلام.. ليرد لها كرامتها..
* حكم واحد من أحكام القرآن الكريم أعطى المرأة من الحقوق كفاء ما فرض عليها:
" وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ.." (البقرة 228)
وحكم آخر من أحكامه العالية، أمر المسلم بإحسان معاشرتها ولو مكروهة غير ذات حظوة عند زوجها:
"..وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً {19}" (النساء)

* وأباح لها الدين فى الجهاد أن تكسب كما يكسب الرجال:
"لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً {32}"(النساء)
* ولم يفضل الرجل عليها إلا بما كلفه من واجب كفالتها وإقامة أودها والسهر عليها..
* أما محمد "ص" فقد جعل خيار المسلمين خيارهم لنسائهم:
" أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم ".
* وأمر بمداراة ضعفها ونقصها لأن
" المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها".
* وأوجب على الرجل أن يتجمل لامرأته ويبدو لها فى المنظر الذى يروقها، فقال عليه السلام مما قال فى هذا المعنى وهو كثير
" اغسلوا ثيابكم وخفوا من شعوركم واستاكوا وتزينوا وتنظفوا، فإن بنى إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك فزنت نساؤهم ".قمة اللفتات الحضارية..
* وأوجب على الرجل إذا خطب امرأة أن يظهرها على عيبه إن كان به عيب مستور:
" إذا خطب أحدكم المرأة وهو يخضب بالسواد فليعلمها أنه يخضب "..

و ماذا عن النبي"ص" نفسه؟.. كيف كان يعامل زوجاته؟
* كان يشفق أن يرينه غير باسم فى وجوههن، ويزورهن جميعا فى الصباح والمساء، وإذا خلا بهن "كان ألين الناس ضحاكا بساما " كما قالت عائشة رضى اللّه عنها.
* ولم يجعل من هيبة النبوة سدا رادعا بينه وبين نسائه، بل أنساهن برفقه وإيناسه أنهن يخاطبن رسول الله فى بعض الأحايين. فكانت منهن من تقول له أمام أبيها: " تكلم ولا تقل إلا حقا.. " ومن تراجعه أو تغاضبه سحابة نهارها
* وقد كان يتولى خدمة البيت معهن ، أو كما قال.
"خدمتك زوجتك صدقة"..
* وكان يستغفر الله فيما لا يملك من التسوية بين إحداهن وسائرهن وهو ميل قلبه:
" اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك".
* ولما أقعده مرض الوفاة أن يزورهن كل يوم كما عودهن بعث إليهن فتلطف فى سؤالهن:
" أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ "، ليقل عند عائشة ويأذن له فى الإقامة ببيتها. ولو أنه أحل لنفسه أن يقيم حيث أقام وهو مريض لما كان فى ذلك من حرج.
* و المعاملة الطيبة في حالة الرضى.. خلق طبيعي.. لا يصعب فهمه.. ولا يُستغرب..
إلا أن الخلق الذى يشق فهمه على الأكثرين هو طيب المعاملة عندما تتعرض الحياة الزوجية لأخطر ما يمسها من خطر وهو المساس بالوفاء. فى هذه الخصلة تتسامى الحضارة الحديثة ما تتسامى فلا نخالها تحلم بمعاملة أطيب ولا كرم من المعاملة التى أثرت عن النبى "ص" فى قصة عائشة بنت الصديق وهى أحظى نسائه لديه، في قصة "حديث الإفك"




http://www.mojahid.net/up/files/mrsneveen-1072595311.gif




7_ محمد "ص" ... الأب

وأى أبوة إنسانية تغنى عن أبوة اللحم والدم كما تغنى أبوة النبى الذى يتكفل بتربية الأرواح فى أمته، وفى أمم لا يلقاها فى زمانه، وأمم لا تزال تستجد بعد زمانه إلى أقصى الزمان؟

الأب الثكول:
محمد "ص" الأب كان أصلح الآباء، ثم فجع فى بيته فجيعة لا يدارى فيها ألم الإنسان إلا صبر الأنبياء.
ومن الناس من لا يكون صديقا صالحا ولا سيدا صالحا ولا زوجا صالحا، ولكنه أب صالح بر ببنيه..
لأن الرحم بين الآباء والأبناء أدنى الأرحام إلى المودة وأحراها بتحريك الشفقة فيمن لا يشفق على أحد..
فكيف تكون الأبوة فى نفس صلحت للصداقة وصلحت للسيادة وصلحت للزوجية لأنها تصلح للعطف الذى يعم القريب والغريب، ويشمل القوى والضعيف؟
ذلك أب نعلم كيف يفرح بأبنائه.
ونعلم كيف يحزن حين يفجع فى أولئك الأبناء.
ومن الراجح أن العطف الأبوى لم يتمثل قط فى مولد أحد من أبناء محمد "ص" عليه السلام كما تمثل فى مولد ابنه الذى سماه باسم جده الأكبر ... ولعل العطف الأبوى قد تمثل فى تشييع هذا الطفل الصغير أشد من تمثله فى استقباله يوم ميلاده.
نيف وِ عشرون سنة قد مضت منذ موت السيدة خديجة لم تلد له فى خلالها زوجة من زوجاته. ومات فى هذه الفترة كل أولاده ما عدا فاطمة رضى الله عنها التى ماتت بعده بقليل: مات القاسم، والطاهر، طفلين. وماتت زينب، ورقية، وأم كلثوم، بعد أن تزوَّجن، ولم يتعوض من فقدهن ما يعزيه بعض العزاء..
فجيعة تضاعف الشوق إلى الوليد المأمول.
وطول انتظار يضاعف الحب له كما يضاعف الشوق إليه.
حزن الأبوة:
طال اشتياق النبى إلى الوليد المأمول، وتجدد اشتياقه فى أثر كل زواج حتى جاءته مارية القبطية من قطر بعيد، فبشرت النبى بعقب لعله غلام، واجتمع فى هذه البشارة اشتياق نيف وعشرين سنة، ورجاء لا ينتهى بانتهاء الزمان.
وولد إبراهيم!..
ثم مات ذلك الطفل الصغير..
والأب فى الستين.. أى صدمة فى ختام العمر
مات الطفل ولما يدرك السنتين.
مصاب صغير إن كانت المصائب تقاس بسنوات المفقودين.
ما تخيلت محمدا فى موقف أدنى إلى القلوب الإنسانية من موقفه على قبر الوليد الصغير ذارف العينين مكظوم الوجد ضارعا إلى الله.
فلما كان في الاحتضار وأخبر النبي بأمره، أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف يعتمد عليه لشدة ألمه، حتى أتيا إلى النخل بجوار العالية التي تقوم المشربة اليوم مكانها. فوجد إبراهيم في حجر أمه يجود بنفسه، فأخذه فوضعه وقلبُه يرجف ويده تضطرب وقد ملك الحزنُ عليه فؤاده، وبدت صورة الألم على قَسمات وجهه. وضعه في حجره وقالَ: " إنا يا إبراهيم لا نُغني عنك من الله شيئاً ". ثم وجم وذرفت عيناه، والغلام يجود بنفسه، وأمه وأختها تصيحان فلا ينهاهما رسول الله!. فلما استوى إبراهيم جثماناً لا حراك به ولا حياة فيه، وانطفأ بموته ذلك الأمل الذي تفتَحت له نفس النبيّ زمناً، زادت عينا محمد تهتاناً وهو يقول: " يا إبراهيم لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وأن آخرنا سيلحَق بأوّلنا، لَحَزِنا عليك أشد من هذا". وبعد أن وجَم هنيهة قال:
" تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا يا إبراهيم عليك لمحزونون".

هل شغله حزنه عن الأم الثكول؟.. لا والله.. بل راح يواسيها.. يقول لها "ان لإإبراهيم مرضعاً في الجنة".. و يقول لها "ابراهيم طير من طيور الجنة"..
هذا رسول الله فى أصدق ما تكون عليه رسالة الرسل: فى الرحمة، وفى الآصرة الإنسانية، وغير هذا لن يكون.
لقد كان حزنه لموت ابراهيم بمقدار فرحه بمولده، وكان فرحه بمولده بمقدار أمله فيه واشتياقه إليه.

كرم الآباء:
أوكان من الحتم أن يكون محمد "ص" مثال الآباء كما كان مثال الأنبياء؟.. كذلك شاء القدر القادر، وكذلك رأينا محمدا مثال الأب يوم ولد له إبراهيم، ومثال الأب يوم ذهب عنه إبراهيم.
ما يتمنى طفل- لو جاز أن يتمنى الأطفال- أبوة أرحم ولا أذكى من هذه الأبوة فى الحالتين..
* بل كان محمد "ص" مثال الأب حيثما كان له نسل قريب أو بعيد، وذكر أو أنثى، وصغير أو كبير.
* أرأيت إلى الحسن بن فاطمة وقد دخل عليه فركب ظهره وهو ساجد فى صلاته؟..
إن النبى فى صلاته لهو النبى فى مقامه الأسنى. وإن النبي فى مقامه الأسنى ليشفق أن يشغل الصبى عن لعبه فيطيل السجدة حتى ينزل الصى عن ظهره غير معجل. ويسأله بعض أصحابه: لقد أطلت سجودك؟.. فيقول: إن ابنى ارتحلنى فكرهت أن أعجله!
* أرأيت إلى فاطمة تدخل البيت أشبه الناس مشية بمشية محمد؟..
أرأيت إلى حنان يفيض على القلب كحنانه حين يرى فتاة تشبه أباها فى مشيته وسمته!..
تلك فاطمة بقية الباقيات من الأبناء والبنات، يختصها النبى بمناجاته فى غشية وفاته: إنى مفارق الدنيا فتبكى. إنك لا حقة بي فتضحك... فى هذا الضحك وفي ذلك البكاء على برزخ الفراق بين الدنيا والآخرة أخلص الود والحنان بين الآباء وا لأ بناء،.
سرَها بنبوته، وسرَّها بأبوته، فضحكت ساعة الفراق لأنها ساعة الوعد باللقاء..
وكذلك فارق الدنيا أكرم الأنبياء وأكرم الآباء.



http://www.mojahid.net/up/files/mrsneveen-1072595311.gif



8_ الرسول "ص" ..... السيد

تحدثنا عن النبي "ص" داعية و قائدا و سياسيا و إداريا..ثم تحدثنا عنه رئيسا و صديقا و زوجا و أبا..
* و لكن تبقى جانب لا تستكمل الإحاطة بالنفس البشرية في العلاقات بينها و بين الناس إلا به..
* و هو جانب المعاملة بين الرجل و من هم دونه.. من هم أقل منه.. ممن يملك أمرهم ولا عاصم لهم منه إلا طبعه و خلقه.. اذ أنهم مملوكين له.. و هم الخدم و العبيد و الرقاء.
• و هي معاملة لها دلالة عظيمة على الأخلاق..إذ أنها تأتي من طباع النفس و عقائدها... ولا تأتي بأمر آمر أو دعوة داع.
* فالصداقة لها حقوق متبادلة بين الطرفين لا تتم إلا بها.. و الرئاسة تحكمها حقوق وواجبات .. و الأب ليس عجيبا أن يعطف على أبنائه.. و أيضا العلاقة بين الزوجين تحكمها الحقوق و الواجبات..
* أما العبد المملوك.. فلا عاصم له غير مافي نفس سيده من رحمة.. و هي رحمة تؤثر و لو وقفت عند حدود الأوامر الإلهية.. فما بالك اذا تجاوزت هذه الحدود و زادت عليها طواعية؟.. هذه هي الرحمة في أسمى معانيها..
* بداية.. كيف تعامل الإسلام مع مسألة الرق و العبيد؟
* لم يأمر أي دين من الأديان بإلغاء الرق في أي شكل من أشكاله.. سواء رق الحرب أو النخاسة و البيع و الشراء..و ان أناسا من أقطاب المسيحية كالقديس "أوغسطين" أقره و اعتبره جزاءا عادلا للخطايا التي يقترفها المسترقون.. بل و حرم بعض أحبار الكنيسة على الأرقاء شرف الخدمة فيها أنفة أن يدنسوها .
* و نجد المفكرين و أكابر العقول كأرسطو في اليونان يقر الرق و يعتبره سنة من سنن الفطرة..
* و يأتي الإسلام في عالم ارتبط بنظام الرقيق.. و كان فيه عدد الأرقاء يقارب عدد الأحرار كما أتى في بعض الإحصائيات المروية عن الحضارتين الرومانية و اليونانية..
عالم ارتبط فيه النظام الإقتصادي أشد الإرتباط بمسألة الرقيق.. فبات إلغاؤه طفرة واحدة أقرب شئ الى المستحيلات..
* لذا كان الحل الوحيد هو التدرج خطوة فخطوة و الإبتداء بتصعيبه و ترغيب الناس عنه.. و هو ماشرعه الإسلام
* هذا عن شرع الإسلام.. ترى كيف كان يعامل النبي"ص" عبيده؟
* حقيقة.. لا نبالغ أبدا إذا قلنا أن كثيرا من الأبناء لا يتمنون عند آبائهم خيرا من المعاملة التي ظفر بها خدم النبي"ص" و عبيده..
* فنجد النبي "ص" يعتق زيد بن حارثة ..و يتبناه.. و ليس هذا و كفى.. بل يزوجه إحدى أقرب أقربائه.. "زينب بنت جحش" أي لم يكتف بإعطائه الحرية.. و لم يكتب بإعطائه المساواة في العيش بالتبني.. بل يرفعه الى المنزلة الإجتماعية التي يرتفع اليها السادة بشرف المصاهرة.
* بل و يحفظ هذا البر لأسامة .. ابن زيد.. فيوليه النبي"ص" على جيش الشام و هو دون العشرين.. و في الجيش طائفة من أكابر الصحابة.
* لذا لا نستغرب أبدا أن يختار زيد رق العبودية مع النبي "ص" على أن يعود لأهله..
* وروى أنس أن النبى "ص" أرسله فى حاجة فانحرف إلى صبيان يلعبون فى السوق: "وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض ثيابى من ورائى ، فنظرت إليه صلى الله عليه وسم وهو يضحك، فقال: يا أنيس!.. اذهب حيث أمرتك! ".
كلمة أمر يقولها لخادمه و هو يناديه مدللا و يقابله ضاحكا كأنه يعتب على صديق.. و ليس خادم..
* بل وكانت رحمته بعبيد غيره كرحمته بعبيده. فكان يجاملهم ويجبر كسرهم ويقبل منهم الهدية ويكافىء عليها، ويلبي دعوتهم إذا دعوه إلى طعام
* و نجده "ص" يوصي بالخدم و لموالي.. فيقول"ص" :
" هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم"

و يقول "ص" :
" اتقوا الله فى الضعيفين النساء والرقيق ".
* و لم يقتصر النبي"ص" على الإحسان لهم بالمعاملة.. بل كان يشاركهم العمل. فكان "ص" يحلب شاته ويخصف نعله ويخدم نفسه ويعلف ناضحه أى البعير التى يستقى عليه الماء. فإذا رأى الخدم لهم عملا فى البيت يماثل عمل سيدهم ومالك أمرهم فتلك هى المساواة التى تمسح ضير الخدمة وتجبر كسرها، ولا تقتصر على العطف والرحمة.


http://www.mojahid.net/up/files/mrsneveen-1072595311.gif




9_ محمد "ص" ...... العابد

* كانت حياته كلها عبادة "ص".. و هذا هو الإسلام.. و لهذا خلقنا.. و لكن كيف يكون ذلك؟.. بأن نصلي 24 ساعة في اليوم؟.. لا.. بل تكون حياتنا كلها صلاة.. بأن نعيش الحياة لله.. لا أن نكون "دراويش"..
* النبي "ص" كان قمة الحياة و قمة الوعي و قمة النشاط و قمة اليقظة حتى في النوم.. فنجده يسرع في مشيته و يلتفت فيلتفت بكل جسمه و يشير فيشير بكل كفه .. و يدعو الله فيرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه.. و يغضب فتحمر عيناه ووجنتاه و يمتلئ عرق جبينه و تنام عينه ولاينام قلبه.. دائما في حالة استعداد تام لهبوط الوحي عليه..
* هذه صفات العابد الذي يفكر و يعبِّر و يعمل.. و ليس العابد المنقطع عن الدنيا في صومعته للعبادة..
* و نجده "ص" يجدد ايمانه كل يوم.. يدعو الله في سجوده
" يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"...


http://www.mojahid.net/up/files/mrsneveen-1072595311.gif





10_ محمد "ص" ... الرجل .... الإنسان

حقيقة لم يعرف التاريخ على امتداده شخصا حفظت أوصافه و أدق تفاصيل حياته بل و حتى و صفت مشاعره و أحاسيسه في أوقات الرضا و الغضب و الفرح و الحزن.. كما تأتى للنبي"ص"..
و هذه حقيقة ليس فيها أدنى مبالغة.. فلم يصلنا عن أعلام الشخصيات في التاريخ سوى تماثيل لا حياة فيها.. أو صور لا روح فيها..
أما النبي "ص" فقد وصفت لنا الروايات المتواترة كل حالة من حالاته وكل لمحة من لمحاته: فى سيماه وفى هندامه، وفى شرابه وطعامه، وصلاته وصيامه، وحلِّه ومقامه، وسكوته وكلامه
و هو الوحيد بين أعلام التاريخ على امتداده الذي كشف حياته للناس جميعا .. فكانت كتابا مفتوحا ، ليس فيه صفحة مطبقة ولا سطر مطموس.. يقرأ فيه من يشاء ما يشاء..
فأروني شخصا آخر في التاريخ جرؤ أن يغامر فيقول للناس "هاكم سيرتي كلها، و أفعالي جميعا فاطلعوا عليها و ارووها للصديق و العدو ، و ليجد من شاء مطعنا عليها"
أروني شخصا آخر دُونت سيرته بهذا التفصيل ، و عُرفت وقائعها و خفاياها بعد الف و أربعمائة سنة ، مثل معرفتنا بسيرة نبينا "ص"..
لذا.. نجد أنه لا يجوز أبدا أن نصف النبي"ص" بالعبقرية.. لأننا هكذا نقارنه بعباقرة البشر.. و هذه حقيقة مقارنة ظالمة للعباقرة.. و فيها سؤ أدب مع النبي"ص".. إذ أن النبوة مرتبة أعلى بكثير.. تتضائل الى جانبها مرتبة العبقرية..
لماذا؟..
لأن العباقرة بشر عاديين.. ينبغون في ناحية.. و لكنهم يضعفون في نواحٍ أخرى على حسابها.. فان من العظماء من كان عظيم العقل.. و لكنه فقير في العاطفة و في البيان.. و من كان بليغ القول واسع الخيال و لكنه عادي الفكر، و من برع في القيادة و الإدارة و لكن سيرته و أخلاقه كانت أخلاق السوقة الفجار..
لذا هل يجوز أن نقارن النبي"ص" بجان جاك روسو أو نابليون أو فرويد أو غيرهم؟..
جان جاك روسو المربي الذي تدرس نظرياته التربوية في الجامعات كانت له سقطات خلقية شاذة..
فرويد اليهودي الذي فسر الحياة كلها في ضوء نظرية دارون على أساس ان الإنسان هو في الأساس حيوان.. فجاء تفسيره للحياة كلها تفسيرا جنسيا محضاً..
إلى آخره.. فلن تجد إنسانا ليس له كبوة أو نقيصة في حياته.. أما الأنبياء فقد عصمهم الله.. لذا لا يجوز أبدا أن يوضعوا محل المقارنة..
كما أن المقارنة ظالمة كما قلنا من قبل لسبب..
فانك إن تبلغ الذروة في الخطابة.. فأنت "ديموستين"..
و إن تبلغ الذروة في الشعر.. فانت "بيرون"..
و ان تبلغ الذروة في الحكمة.. فانت "لقمان"..
و ان تبلغ القمة في فنون الحرب .. فانت "نابليون"..
و ان تبلغ الذروة في التشريع.. فأنت "سولون"..
أما من بلغ الذروة في كل هذه المجالات.. و جمع كل هذه القمم.. دون مدرسة أو معلم فكان معجزة تمشي على الأرض...
هو شخص واحد فقط لم يعرف التاريخ مثله و لن يعرف التاريخ له نظيرا..
هو النبي"ص"..

* بعد كل هذا الحديث.. اشتقنا لرؤية رسول الله"ص"..اشتقنا لمعرفة شكله"ص"
* وخلاصة المحفوظ من الروايات المتواترة أن النبى عليه السلام كان مثلا نادرا لجمال الرجولة العربية، فكان "ص" وسيما.. مهيبا..محبوبا.. عطوفا..
* كان "ص" أزهر اللون.. عظيم الهامة بما يتناسب مع عظمة جسمه و شكله الرجولي.. واسع الجبين..مسترسل الشعر..طويل الحاجبين رفيعهما.. بينهما عرق يدره الغضب.. أسود العينين.. طويل الرموش حتى يحسبه الرائي مكتحلا..أقنى الأنف دقيقه في شممٍ.. مستوي الخد.. ضليع الفم.. أي الفم واسع مع جمال و تراص الأسنان..غزير اللحية.. جميل الرقبة..عريض الصدر و المنكبين.. ضخم الكراديس أي المفاصل..طويل الزندين..ضخم الكفين و القدمين بما يتناسب مع ضخامة بنيته الرجولية.. بين الطويل و القصير. أي لم يكن الطول له علامة .. ولا القصر كذلك.. معتدل الخلق. متماسك القوام.. لا سمين ولا هزيل.. مشدود العضلات..اذا رأيته مقبلا من بعيد رأيت انسانا "حي القلب".. مليئا بالحيوية و الحركة..
* يمشي بسرعة كأنما يتحدر من صبب..
و يلتفت فيلتفت كله.. و يشير فيشير بكفه كلها ..
و يتحدث فنجده يعبر بجسده و بقلبه عما يقول.. فيقارب بابهام اليمنى راحة اليسرى و يحرك رأسه و ربما يعض شفته في أثناء الكلام..
* و كان على كل هذه الحيوية شديد الحياء..
* و كان نضاح المحيا.. أي أن ما في قلبه يظهر على وحهه..
إذا كره شيئا عُرف ذلك في وجهه..
و إذا رضي أشرق وجهه و عرف الرضا فيه..
* و كان قويا "ص"..
يصرع الرجل القوي..
و يركب الفرس بدون سرج فيروضه على السير
و يداعب من يحب بالمسابقة في العدو حتى في الستين من معمره كما كان يفعل مع السيدة عائشة رضى الله عنها ..
* عجيبة شخصية النبي "ص".. شخصية اقترن فيها النشاط بالحياء.. بالقوة..و بالرقة..
فيروي لنا خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه يقول :
" دخل النبى عليه السلام على أمى فوجد أخى أبا عمير حزينا. فقال: يا أم سليم.. ما بال أبي عمير حزينا؟.. فقالت: يارسول اللّه مات نغيره. تعنى طيرا كان يلعب به.
فقال صلى الله عليه وسلم: أبا عمير!.. ما فعل النغير؟.. وكان كلما رآه قال له ذلك."
قصة صغيرة قد لا يأبه لها الكثيرون .. لكنها تفيص بالرقة و الرحمة و المرؤة..
فنجد فيها سيدا يزور خادمه في بيته.. و يسأل أمه عن سبب حزن أخيه الصغير.. و يواسيه في موت طائر.. ولا يزال يعزيه في ذلك الطائر كلما رآه..
* كان قويا.. نشيطا.. حييا.. رقيقا عطوفا.. و كان بسام المحيا.. لا تراه الا مبتسما.. و كان يقبل الدعابة.. فنجد في السيرة من الصحابة "نعيمان بن عمرو".. كان أشهر الأنصار بالدعابة ، لا يقيل منها أحدا.. ولا يراه النبي فيتمالك أن يبتسم..
* من سعة نفس الإنسان.. أن تجده ينهض بعظائم الأمور.. كإصلاح أمة و حمل رسالة الى البشرية.. و تحويل مسرى التاريخ..
ثم تجده يطيب نفسا للفكاهة.. مع عادته في إعطاء كل شئ حقه.. فلا ينتقص من مروءته و صدقه من أجل أن يضحك..
فإذا مزح محمد "ص" فإنما كان يعطى الرضى والبشاشة حقهما ولا يأخذ لهما من حق الصدق والمروءة. فكان مزاحه آية من آيات النبوة لأنه كان كذلك آية من آيات الإنسانية، ولم يكن بالنقيض الذى يستغرب من نبى كرم.
قال لعمته صفية: لا تدخل الجنة عجوز!.. فبكت، فقال لها وهو يضحك: اللة تعالى يقول:
"إنا أنشأناهن إنشاء- فجعلناهن أبكارا.عربا أترابا "... الواقعة 35-37
ففهمت ما أراد وثابت إلى الرضى والرجاء.
وطلبت إليه أم أيمن حاضنته أن يحملها على بعير. فوعدها أن يحملها على ولد الناقة فقالت: يا رسول الله!.. ما أصنع بولد الناقة ؟.. فقال: وهل تلد الابل إلا النوق ؟
وسمعها فى يوم حنين تنادى بلكنتها الأعجمية إذ كانت حبشية و لم تكن عربية..: " سبت الله أقدامكم! " فلم تنسه الغزوة القائمة أن يصغى إليها ويداعبها بين نذر الحرب وصليل السيوف، وأقبل عليها يقول :" اسكتي يا أم أيمن فإنك عسراء اللسان! " فكانت هذه الدعابة فى ذلك الموقف المرهوب كأنها تربيت سيد الفصحاء على تلك اللكنة البريئة.
أريحية محمد:
سبحان الله.. جمع النبي "ص" بين جمال المنظر و حب الناس و مهابتهم.. أي السمت الذي يقابل العيون.. و أيضا حاز جمال المخبر..
أي .. جمال خارجي تراه العيون.. و جمال داخلي تراه النفوس
* فكان أحرص إنسان على جبر القلوب وتطييب الخواطر وتوخى المؤاساة واجتناب الإساءة
* يتفقد أصحابه كبارا وصغارا ويسأل عنهم
* ويتحدث إلى ذوى الأقدار وعامة الناس فلا يحسب صغيرهم أن أحدا أكرم عليه منه
* ويتحدث إليه من شاء فلا يقطع عليه حديثه وإن طال.
* وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس
* ومن جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف
* وما أخذ أحد بيده فأرسلها حتى يكون الآخذ هو الذى يرسلها..
* يجيب دعوة من دعاه ولا يرد دعوة عبد ولا خادم ولا أمة ولا فقير
* يبدأ من لقيه بالسلام ويمر بالصبيان فيقرئهم سلامه
* وربما خفف صلاته إذا جاءه أحد وهو يصلى ليسأله عن حاجته ويلقاه بالتحية.
يتقى الغضب جهده ويعالجه إذا أحسه بعلاج من الروح، فيقبل على الصلاة والتسبيح، أو بعلاج من الجسد ، فيجلس إذا كان قائما ويضطجع إذا كان جالسا، ويأبى الحركة التى ينزع إليها وهو غضبان.

ادابه الاجتماعية:
و نجده "ص" قمة القمم في الآداب الإجتماعية.. فكان قدوة للرجل المهذب في كل زمان و مكان..
* فلم ير قط مادا رجليه بين أصحابه
* وتعود كلما زار أحدا ألا يقوم حتى يستأذنه
* ولم يكن ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس فى إناء
* وإذا أخذه العطاس وضع يده أو ثوبه على فيه
* وربما نهض بالليل فيشوص فاه بالسواك، ولا يزال يستاك ويوصى بالاستياك بعد الطعام والتيقظ من النوم
* وكان يتطيب ويتحرى النظافة ويقول لصحبه:
" اغتسلوا يوم الجمعة ولو كأسا بدينار".
وخلاصة سمته وآدابه أنها سماحة فى الأنظار وسماحة فى القلوب.. فالسماحة هى الكلمة الواحدة التى تجمع هذه الخصال من أطرافها، والسماحة هى الصفة التى ترقت فى محمد "ص" إلى ذروة الكمال.

عزيمة الزهد والِإيمان:
و كان "ص" أزهد الناس في نعيم العيش و هو بين يديه..
* فلم يشبع "ص" ثلاثة أيام تباعا حتى مضى لسبيله،و لم يشبع من خبز الشعير قط.. وقالت عائشة رضى الله عنها:
" لقد كنت أبكى رحمة له مما أرى به وأمسك بيدى على بطنه مما أرى به من الجوع وأقول: " نفسى لك الفداء لوتبلغت من الدنيا بقوتك"
فيقول:
" يا عائشة! مالى وللدنيا.. إخوانى من أولى العزم من الرسل صبروا على ما هو أشد من هذا"..
ألم تكن عائشة رضى الله عنها تشكوا الجوع هي أيضا؟؟؟
* رآه عمر وقد أثر فى جنبه حصبر فقال له: " يا رسول الله! قد أثر فى جنبك الحصير وفارس والروم قد وُسِّع عليهم وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالسا وقال:
" أفى شك أنت يا ابن الخطاب؟. أولئك قوم قد عجلت لهم طيباتهم فى الحياة الدنيا! ".

هل يعني هذا أن هذه كانت دعوة لنبذ الحياة؟.. لا.. و لكن كان هدفه"ص" الأول هو هداية الناس..
إذا هدى الناس واستمتع بالعيش خشى أن يحسب المتعة من آماله.
وإذا هدى الناس وكفى كانت الهداية هى جملة الآمال وغايهّ الآمال. فلينقص حظه من العيش ليكمل حظه وحظ أمته من إيمانه، وليتم بذلك حسابه لنفسه وحسابه عند اللّه وحسابه بين الناس..


http://www.mojahid.net/up/files/mrsneveen-1072595311.gif




11_ محمد "ص" في التاريخ

اتصال التاريخ بمحمد:
محمد "ص" فى نفسه عظيم بالغ فى العظمة، وفاقا لكل مقياس صحيح يقاس به العظيم عند بنى الإنسان فى عصور الحضارة.
فما مكان هذه العظمة فى التاريخ؟.. ما مكانها فى العالم وأحداثه الباقية على تعاقب العصور؟
مكانها فى التاريخ أن التاريخ كله بعد محمد "ص" متصل به مرهون بعمله، وأن حادثا واحدا من أحداثه الباقية لم يكن ليقع فى الدنيا كما وقع لولا ظهور محمد "ص" وظهور عمله.
فلا فتوح الشرق والغرب، ولا حركات أوربا فى العصور الوسطى، ولا الحروب الصليبية، ولا نهضة العلوم بعد تلك الحروب، ولاكشف القارة الأمريكية، ولا مساجلة الصراع بين الأوربيين والآسيوين والإفريقيين، ولا الثورة الفرنسية وما تلاها من ثورات، ولا الحرب العظمى التى شهدناها قبل بضع وعشرين سنة، ولا الحرب الحاضرة التى نشهدها فى هذه الأيام، ولا حادثة قومية أو عللية مما يتخلل ذلك جميعه كانت واقعة فى الدنيا كما وقعت لولا ذلك اليتيم الذى ولد فى شبه الجزيرة العربية بعد خمسمائة وإحدى وسبعين سنة من مولد المسيح. (إقرأ)
كان التاريخ شيئا فأصبح شيئا آخر، توسط بينهما وليد مستهل في مهده بتلك الصيحات التى سمعت فى المهود عداد من هبط من الأرحام إلى هذه الغبراء.. ما أضعفها يومئذ صيحات فى الهواء.. ما أقواها بعد ذلك أثرا فى دوافع التاريخ..
ما أضخم المعجزة.
معجزة محمد "ص"

الغزال الشارد
12-25-2003, 07:42 PM
الأخ العزيز......هريدي




ممكن سؤال ثغنن؟؟؟؟؟؟؟؟؟:hot::hot::hot::hot:




هي الحاجات دي بتشتغل علي أي برنامج........لأنها مش بتفتح عندي خالص........:cry::cry::cry::cry:



:cry::cry::cry::cry::cry::cry:

مستعجل
12-25-2003, 07:45 PM
العزيز هريدي .. يُستفضل ويُستحب قول صلى الله عليه وسلم كاملة
وبعد إذنك أرد على الغزال الشارد ..
ممكن تشغليه على برنامج Jet Audio
أو Real Player

هريدي .. لو الإجابة غلط ممكن تصححها ، لكن صح إن شاء الله :nanana:

هريدي يابووووي
12-25-2003, 07:53 PM
فعلا يا مستعجل شغال على الريل بلاير.. طب هو شغال عندك انت والا لأ؟:)

مستعجل
12-25-2003, 08:03 PM
7 ميجا يابا :confused:
وانت عارفني مستعجل ومحبش انتظرلي تلت ساعة انزّل الملف

بس هيشتغل لأنه rm وشغلت قبل كده ملفات من النوع ده

هريدي يابووووي
12-25-2003, 08:23 PM
???
مش هايشتغل لأنه rm ليه؟:confused:

مستعجل
12-25-2003, 08:30 PM
واه يا بوي
مين اللي قال إنه مش هيشتغل؟
أنا بقول أنا ماحمّلتوش عندي
إنما لو حمّلته هيشتغل لأني شغّلت الـrm قبل كده كتير

الرحالة
12-28-2003, 04:57 AM
درس بالغ الروعه والشمول ..

جزاك الله كل خير ونسأل الله ان يكتب لك بكل حرف الف الف حسنة ..

اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين ..

هريدي يابووووي
12-28-2003, 12:43 PM
جزاكي الله خيرا يا رحالة :)
تم نشر الدرس مكتوبا عشان الناس المستعجلةB)
و جزى الله خيرا الأخت منة الله على تنسيق النص :flowers:

بنت النيل
12-28-2003, 02:40 PM
جزاك الله خيرا يا هريدي

Nile Hawk
12-28-2003, 03:04 PM
ما شاء الله عليك يا بوص مسحت الأقسام الدينية كلها بموضوعك ده :blush):

مش عارف أقول أيه:shutup:

بدون تعليق:shutup:



جزاك الله خيراً
بارك الله فيك
:clap::clap::clap:

مستعجل
12-28-2003, 07:35 PM
كاتب الرسالة الأصلية : هريدى يابووووى
تم نشر الدرس مكتوبا عشان الناس المستعجلةB)


شكرا يا هريدي ..
بارك الله فيك ..
لكن كلامكم شوقني أشوف الفايل ده .. إن شاء الله هحمّله

أم منة الله
12-29-2003, 12:44 AM
كاتب الرسالة الأصلية : هريدى يابووووى

تم نشر الدرس مكتوبا عشان الناس المستعجلةB)
و جزى الله خيرا الأخت منة الله على تنسيق النص :flowers:
يا خبر ابيض :blink:.. انا اسمى مكتوب هنا :clap:

يا استاذى الفاضل .. من يستحق التقدير هو من جعلنى طوال قرائتى للدرس لا أكف عن ترديد جملة واحدة .. اللهم صلى على محمد "ص" ... اللهم صلى على محمد "ص"
و كيف لا ترق مشاعرى و تفيض دموعى و لا اصلى على الحبيب "ص" و انا أقرأ مقالة كتبت بقلم انسان يهيم عشقا برسول الله "ص" ...كتبت فأبدعت و تكلمت فأبدعت .. و كيف لا تبدع و انت تحدثنا عن الحبيب الذى اشتقنا للقاؤه ..محمد "ص" ..
المعجزة التى لم يعرف و لن يعرف التاريخ مثلها .. النبي .. القائد ..الانسان.. السياسى.. الداعية.. الزوج .. الأب .. العابد ...السيد.. البليغ ..القدوة .. الخلق العظيم .. الجمال .. الرحمة المهداة للعالمين
محمد "ص"... بأبى انت و امى يا رسول الله

حاولت اقتبس ما اثر فى من الدرس و لكنى فشلت لان الدرس كله يستحق الاقتباس و التعليق
جزاك الله كل الخير يا اخى الكريم هريدى و زادك علما نافع ييسر لك طريقا الى الجنة و يرفع درجاتك لتنال به رضوان من الله و شفاعة من رسول الله و تبلغ به الفردوس الاعلى بصحبة الحبيب "ص" و ذلك هو الفوز العظيم جعلك الله من الفائزين به .. اللهم آمين

هريدي يابووووي
12-29-2003, 02:22 AM
:blink: كككككككـــ... ككــ.. ككككلللل..لللل.. ده أنا؟:blink:
يا ستي ربنا يكرمك
جزاكي الله خيرا :flowers:
بس و الحق يقال الدرس ماكانش هايطلع بالشكل ده لولا كيبورد سيادتك الكريم:tu:

أم منة الله
12-29-2003, 03:09 PM
ربنا يكرمك على الاطراء الجميل :)
جزاك الله كل الخير
و على فكرة اولى دروس السيرة ( المعلم الاول ) ارسلت للجروب اليوم
و ان شاء الله البقية تأتى
ربنا يوفقك :tu:

هريدي يابووووي
12-29-2003, 03:15 PM
جزاكي الله خيرا:)

روبى 2
01-02-2004, 10:08 PM
يا حبيبي يا رسول الله :flowers:

والله ما زاد هذا الدرس قلبي إلا شوقا للقياه ... وما جعل عيني إلا أن تذرف من الدمع الغزير على زمنٍ لم نخلق فيه وهو بجوارنا :sniff:

جمع من الخصال أفضلها ومن الأخلاق أكرمها ... وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ... سمحٌ إذا آخا .. وسمحٌ إذا دعى للدين ... وسمحٌ وهو أب ... وسمحٌ وهو زوج

قمة التواضع وهو أفضل خلق الله ...

بأبي أنت وأمي يا رسول الله .. بل وبأغلى ما في السماوات الأرض ...

اللهم اجمعنا به يوم القيامة وأكرمنا بصحبته كما آمنا به ولم نره

لا يحضرني -بعد ما سمعت من جمال ورقة وعذوبة في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم - إلا أن أقول .. اللهم اشهد أني أحب محمداً ... اللهم جاورني به يوم القيامة وأنعم علي بلقياه والنظر إلى وجهه ... اللهم رضه عني حين تعرض عليه أعمالي ... اللهم لا تجعلنا ممن يقول لهم النبي بعدا بعدا ... عسى أن تكون ساعة إجابة

أخي الكريم ...:flowers::flowers:

جزاك الله عنا خيرا ... وهنيئاً لك حبك لحبيبك وحبيبنا ..

فقد استوقفتني كلمتك .. أنك تحبه لأنه أباك وهو من تحمل كل هذه الصعاب حتى يبلغك رسالته

فجزاك الله عنا ألف خير ..

شكراً لك :flowers::flowers:

الصحوة2
03-05-2004, 08:56 AM
المحترم هريدى يابووووى
من أدب المسلم مع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يكتب ( ص ) لأن الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم أجرها عظيم , والرمز لا يكسب صاحبه الأجر .
فكلما قراء موضوعك أحد المسلمين وصلى على الرسول صلى الله عليه وسلم حصل على الأجر ونالك الأجر العظيم .
جزاك الله خيرا

فارسُ الهَيجاء
03-05-2004, 11:48 AM
بارك الله فيكم أخي المبارك هريدى يابووووى أسأل الله أن يزيدكم نورا على نور ، ويشرح لكم الصدر ويعلي لكم القدر بحبكم لهذا الحبيب البدر صلى الله عليه وسلم .. :flowers:

وبإذن الله جاري التحميل وطباعة الموضوع .. ومن ثم نقله للفائدة .. ^_^

بس على فكرة ياباشا فاضل حاجة وحدة بس .. تلقاها على الخاص :shifty:

هريدي يابووووي
03-06-2004, 12:41 AM
الأخ العزيز "صحوة"..
"ص" هنا تقرأ "صلى الله عليه و سلم" فهي رمز..و ليست حرف.. فلا يصح أن تقرأ "صاد"..
كما أنك لا تقرأ الرمز "كلجم" كما هو.. بل عندما تراه تقرأه "كيلو جرام"..
على أي حال.. جزاك الله خيرا على النصيحة..:flowers:

الأخ العزيز فارس الهيجاء..
مافيش حاجة ع الخاص:hat:

وهبه
07-28-2004, 06:20 AM
جزاك الله خير
اخى فى الله
ماشاء الله .
هريدى

لن تركع امة قائدها محمد صلى الله عليه وسلم لحقد الحاقدين ولا لمكر الماكرين

شكرا لله على انتمائنا لقائدنا ومعلمنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم

بارك الله فى اخير امة اخرجت للناس
امة محمد
نتمنى المزيد
غَمرنا حبه
اللهم اسقنا بيدة الشريفتين شربة لا نظمأ بعدها ابدا

دمتم فى رعاية الله وحفظه

صرخة روحهِ
07-28-2004, 11:55 PM
اللهم اسقنا بيدة الشريفتين شربة لا نظمأ بعدها ابدا

وهبه
07-29-2004, 12:41 AM
احبتى فى الله
بالله عليكم
صفوة خلق الله
الذى نزل عليه القرآن
الذى قال تعالى فيه
لا نفرق بين احد من رسله
وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير
النبى المرسل
الذى قالوا له
قد غفر الله لك ما تقدم لك من ذنب وما تأخر
قال
أفلا اكون عبدا شكورا
صلوات الله وتسليمه عليك يا علم الوجود
يكفى اقتران شهادة لا اله الا الله وان محمد رسول الله
فهى مفتاح السماوات والارض
ومكتوبة على اوراق الجنة
من قبل خلق آدم
فلولا محمد
؟

وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
حبه غَمرنا
اللهم شفعه فينا
واوردنا حوضه
اسجل انضمامى الى مدرسة سيد الخلق
شكرا
والسلام عليكم ورحمة الله