stg110
11-21-2003, 11:12 AM
عبد الرحيم
يعمل الأستاذ (حسن) مدرسا في أحد المدارس الابتدائية . كان الأستاذ حسن موضع احترام كل تلاميذه و زملائه و رؤسائه و هذا بالطبع يرجع إلى أخلاقه النبيلة . كان يقول في كل مناسبة أن الفضل في ذلك يعود إلى والده الشيخ كامل و يكمل ساخراً و سوط الشيخ (كامل) الذي كان يلهبه في ليالي الشغب .
قرر الأستاذ (حسن) زيارة بلدته الأم تلك القرية المنسية ز "سأركب القطار إلى المركز ثم أكمل الطريق إلى القرية سيرا " هكذا حدث نفسه حيث أنه لا سبيل أخر فالطريق من المركز إلى القرية لا يصلح لأي شيء يسير على عجلات ز و على أي حال فالمسافة لم تكن كبيرة ويمكنك – إن كنت تتهادى في سيرك – أن تقطعها في نصف الساعة .
ما أن اتخذ الأستاذ (حسن) مجلسه في القطار حتى غرق في بحر الذكريات . لم يكن قد زار القرية منذ سنوات . تذكر صديقه (حسين مهران) الذي لم يلقى الأستاذ (حسن) شخصاً في ذكائه قط. لكن والده اختار له العمل في فدانهم اليتيم رغم رغبة الولد العارمة في الالتحاق بكلية الهندسة ز لكن قوانين قريتهم كانت صارمة" رغبات الأباء فقط هي ما يتحقق و أوامر الأب مقدسة واجبة النفاذ .
يذكر( بسيمة) التي كانت أكثر فتيات القرية جمالا و حرية و انطلاقاً . كانت كل فتيات القرية يغرن منها و من تدليل والدها لها و كان شباب القرية يعرفون الجنس الأخر بأنه (بسيمة ) . فيما بعد اكتشفوا أن عناية والدها بها كانت كعناية الصياد بالطعم . كانت( بسيمة) طعماً و كان (محمد دهشان ) الصيد . أغبى و أقبح و أبغض أهل القرية إلا أنه كان أكثرهم ثراء و كان يملك أكثر الأراضي الزراعية . إلا أن من كان يشغل معظم تفكيره هو (عبد الرحيم) . كان في المرحلة الثانوية عندما ولد (عبد الرحيم) .
ولد (عبد الرحيم) أعمى و أصماً و أبكم هكذا ولد .
كان (عبد الرحيم) يشغل دائما تفكيره . و كان تعريف الغريزة لديه هو ما يقوم به (عبد الرحيم) 0 فهو غريزة بحتة . ف(عبد الرحيم) لم يرى في الحياة شيئاً لم يسمع من الحياة شيئا و لم يقل للحياة شيئا .
الأكل غريزة كان (عبد الرحيم) يأكل .
الخوف غريزة كان (عبد الرحيم) يخاف إذا ما لامسته يد غريبة .
اكتشف أيضاً أن السعادة غريزة إنسانية لم يكن هناك ما يوحي أن (عبد الرحيم) ليس سعيدا . كان يضحك إذا ما لمس الماء وجهه . لم يعرف (عبد الرحيم) التعاسة فهي ليست غريزة .
كان الطريف أن(عبد الرحيم) كان يزمجر إذا مر به (محمد دهشان) .
غير أن (عبد الرحيم) كان تعاسة والده (عبد الكريم) والده كان يقول : "الصخرة أفضل منه فهي لا تأكل و لا ترتدي الملابس " و أحب الأستاذ (حسن) أن يقتله على قولته تلك .أخر مرة غادر القرية قال له ( عبد الكريم ) :"سأجد لهذا الشيء فائدة " هز الأستاذ (حسن) رأسه في أسف و قال : "السعادة غريزة إنسانية " .
قرر أن أول من سيزوره هو (عبد الرحيم) .
طرق الأستاذ (حسن) باب دار (عبد الكريم) فتحت له زوجة (عبد الكريم) رحبت به في حرارة ز عرف منها أن الأب و الابن في الأرض الزراعية " ماذا يفعل (عبد الرحيم) هناك " سأل نفسه .و إذ وصل إلى الأرض الزراعية تجمد في مكانه و هو يرى (عبد الكريم) ممسكاً بسوط كسوط والده و (عبد الرحيم) يدور مربوطاً إلى الساقية تزايد معدل تنفس الأستاذ (حسن) و انسابت الدموع ساخنة و هو يردد بصوت يخالطه البكاء :
- " السعادة غريزة إنسانية "
يعمل الأستاذ (حسن) مدرسا في أحد المدارس الابتدائية . كان الأستاذ حسن موضع احترام كل تلاميذه و زملائه و رؤسائه و هذا بالطبع يرجع إلى أخلاقه النبيلة . كان يقول في كل مناسبة أن الفضل في ذلك يعود إلى والده الشيخ كامل و يكمل ساخراً و سوط الشيخ (كامل) الذي كان يلهبه في ليالي الشغب .
قرر الأستاذ (حسن) زيارة بلدته الأم تلك القرية المنسية ز "سأركب القطار إلى المركز ثم أكمل الطريق إلى القرية سيرا " هكذا حدث نفسه حيث أنه لا سبيل أخر فالطريق من المركز إلى القرية لا يصلح لأي شيء يسير على عجلات ز و على أي حال فالمسافة لم تكن كبيرة ويمكنك – إن كنت تتهادى في سيرك – أن تقطعها في نصف الساعة .
ما أن اتخذ الأستاذ (حسن) مجلسه في القطار حتى غرق في بحر الذكريات . لم يكن قد زار القرية منذ سنوات . تذكر صديقه (حسين مهران) الذي لم يلقى الأستاذ (حسن) شخصاً في ذكائه قط. لكن والده اختار له العمل في فدانهم اليتيم رغم رغبة الولد العارمة في الالتحاق بكلية الهندسة ز لكن قوانين قريتهم كانت صارمة" رغبات الأباء فقط هي ما يتحقق و أوامر الأب مقدسة واجبة النفاذ .
يذكر( بسيمة) التي كانت أكثر فتيات القرية جمالا و حرية و انطلاقاً . كانت كل فتيات القرية يغرن منها و من تدليل والدها لها و كان شباب القرية يعرفون الجنس الأخر بأنه (بسيمة ) . فيما بعد اكتشفوا أن عناية والدها بها كانت كعناية الصياد بالطعم . كانت( بسيمة) طعماً و كان (محمد دهشان ) الصيد . أغبى و أقبح و أبغض أهل القرية إلا أنه كان أكثرهم ثراء و كان يملك أكثر الأراضي الزراعية . إلا أن من كان يشغل معظم تفكيره هو (عبد الرحيم) . كان في المرحلة الثانوية عندما ولد (عبد الرحيم) .
ولد (عبد الرحيم) أعمى و أصماً و أبكم هكذا ولد .
كان (عبد الرحيم) يشغل دائما تفكيره . و كان تعريف الغريزة لديه هو ما يقوم به (عبد الرحيم) 0 فهو غريزة بحتة . ف(عبد الرحيم) لم يرى في الحياة شيئاً لم يسمع من الحياة شيئا و لم يقل للحياة شيئا .
الأكل غريزة كان (عبد الرحيم) يأكل .
الخوف غريزة كان (عبد الرحيم) يخاف إذا ما لامسته يد غريبة .
اكتشف أيضاً أن السعادة غريزة إنسانية لم يكن هناك ما يوحي أن (عبد الرحيم) ليس سعيدا . كان يضحك إذا ما لمس الماء وجهه . لم يعرف (عبد الرحيم) التعاسة فهي ليست غريزة .
كان الطريف أن(عبد الرحيم) كان يزمجر إذا مر به (محمد دهشان) .
غير أن (عبد الرحيم) كان تعاسة والده (عبد الكريم) والده كان يقول : "الصخرة أفضل منه فهي لا تأكل و لا ترتدي الملابس " و أحب الأستاذ (حسن) أن يقتله على قولته تلك .أخر مرة غادر القرية قال له ( عبد الكريم ) :"سأجد لهذا الشيء فائدة " هز الأستاذ (حسن) رأسه في أسف و قال : "السعادة غريزة إنسانية " .
قرر أن أول من سيزوره هو (عبد الرحيم) .
طرق الأستاذ (حسن) باب دار (عبد الكريم) فتحت له زوجة (عبد الكريم) رحبت به في حرارة ز عرف منها أن الأب و الابن في الأرض الزراعية " ماذا يفعل (عبد الرحيم) هناك " سأل نفسه .و إذ وصل إلى الأرض الزراعية تجمد في مكانه و هو يرى (عبد الكريم) ممسكاً بسوط كسوط والده و (عبد الرحيم) يدور مربوطاً إلى الساقية تزايد معدل تنفس الأستاذ (حسن) و انسابت الدموع ساخنة و هو يردد بصوت يخالطه البكاء :
- " السعادة غريزة إنسانية "