هريدي يابووووي
11-12-2003, 01:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ان الحمد لله نحمده و نستعينه و نستهديه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا..
من يهده الله فلا مضل له.. و من يضلل فلن تجد له و ليا مرشدا..
مازلنا مع مدرسة الحبيب "ص".. مدرسة محمد "ص".
و اتكلمنا المرة اللي فاتت عن عميد المدرسة.. النبي"ص"..
و توقفنا المرة اللي فاتت عند بداية نزول الوحي.. و بداية الدعوة..
لكن.. لأن الغرض من رحلتنا زي ماقلنا هو اننا نعرف ازاي الرسول "ص" ربى هذه القلوب بمنهج الله سبحانه و تعالى.. هانتوقف شوية مع عدة محطات .. كل محطة مع شخص ممن التحقوا بمدرسة محمد"ص" في أولى مراحل الدعوة.. المرحلة السرية.. و بعدها سنكمل ان شاء الله مع باقي مراحل الدعوة الإسلامية تباعا..
النهاردة لقائنا مع الرجل الأول في هذه الأمة.. اللبنة الأولى..
واللي يتأمل في التاريخ و السيرة.. يجد شئ عجيب..
الله سبحانه و تعالى.. برحمته.. يريد أن يبعث للناس على فترة من الرسل رسولا يرد الناس الى طريق الله الحق.. و يخرجهم من الظلمات الى النور..
و اختار الله رسوله الخاتم.. محمد"ص"..و نزل عليه وحيه.. و بدأت رحلة القرآن..
و نلاقي قدامنا الموكب اللي ربنا اختاره و أوكل اليه مهمة تغيير البشرية..
محمد"ص"... و الوحي... و القرآن...
و لكن.. و كأنما الموكب مستني حد..
لسه فيه حد ناقص.. لسة فيه مكان شاغر في الموكب..
مكان لشخص..
ليس بنبي.. و مع هذا.. يشاء الله أن يتمم به دور النبي"ص"..
يشاء الله سبحانه و تعالى أن يكون هذا الرجل... هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه..
رفيق الدرب.. الذي سيقول للنبي دائما دون تردد: صدقت.. صدقت..
رفيق الرحلة الذي سيزامل النبي"ص" في هجرته و هو يعلم يقينا أن قريشا ستجند لمطاردة النبي"ص" كل بأسها و حقدها و كيدها..
و صاحب الموقف الذي يثبت المسلمين .. جميع المسلمين.. و يردهم الى صوابهم يوم ينعى الناعي إليهم رسولهم..
و صاحب الهمة و الثبات على الحق و الذي لولاه أيام الردة لفني الإسلام و اختفى و انتهت الرسالة بموت النبي"ص"..
كان أبو بكررضى الله عنه هو الرجل الذي اصطفاه الله ليكون مع الرسول"ص" ليغير به العالم.. و يطهر الدنيا..
كان أبو بكررضى الله عنه.. الرجل الأول في هذه الأمة..
أستاذ البشرية.. في فن الإيمان..
1_ (قال علي بن أبي طالب: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها؟ فقالوا: نعم. فقال: أبو بكر).
2_ (عن عبد اللّه بن عمر قال: خرج علينا رسول اللّه فقال:
" إنى رأيت آنفا كأنى أتيِت بالمقاليد والموازين، فأما المقاليد فهى المفاتيح، وأما الموازين فهى موازينكم هذه، فرأيت كأنى وضعت فى كفة الميزان، ووضعت أمتى فى كفة فرجَحْتُ بهم ثم وضع أبو بكر ووضعت أمتى فرجح بهم.... ").
3- (عن على بن أبي طالب قال: كنت عند النبى "ص" فأقبل أبو بكر وعمر فقال:
" ياعلى، هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين ").
احنا النهاردة بنتكلم عن عملاق ليس له نظير ولا مثيل بين البشر بعد الأنبياء..
ازاي؟.. ده اللي عاوزين نعرفه النهاردة..
موضوعنا مش سرد لقصة حياة أبو بكر الصديق رضي الله عنه.. و لكن.. دراسة لسمات هذه الشخصية العظيمه..
نحاول سوا نفهم هذه الشخصية.. عشان نقدر نفهم مواقفه مع الرسول "ص" على مدى رحلة الدعوة..
__________________________________
* من هو أبو بكر؟..
هو عبد اللّه بن عثمان- أبو قحافة- بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة
و هو :
1_ الصديق:
كلنا نعرفه بالإسم ده.. لأنه فعلا اسم خاص به هو وحده.. لم ينازعه فيه أحد أبدا.. الصديق..
لماذا صديق؟.. للإيمان الذي وقر في قلبه..
عن عمر رضي الله عنه قال: لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان أهل الارض لرجحهم .
و شفنا من شوية حديث النبي"ص" ".. ثم وضع أبو بكر ووضعت أمتى فرجح بهم "
تخيل.. رجل.. يرجح ايمانه بإيمان أمة بأسرها.. أي إيمان هذا؟؟؟؟!!
إنه إيمان الصديق.. إيمان ملأ عليه كيانه ووجدانه..
و مقام الصديقية هو أعلى المقامات في الوجود بعد مقام الأنبياء
طيب.. قلنا ان الصديق اسم من أسماء أبي بكر.. طب من الذي سماه به؟..
من الذي سمى عمر بن الخطاب بـ"أمير المؤمنين"؟.. المؤمنين أنفسهم ..
أما أبو بكررضى الله عنه.. فالرسول "ص" هو الذي سماه بالصديق و ليست الأمة..
ففى الحديث- الصحيح الذى رواه البخارى- أن النبى "ص" صعد أحدا و أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال:
" اثبت أحد فإنما عليك نبى وصديق وشهيدان ".
فهو الصديق كما قال- عليه الصلاة والسلام- عنه.
بل و في أحد الروايات أيضا ان هذه التسمية جائت من عند الله.. فعن حكيم ابن سعد قال: سمعت عليا يحلف: "للّه أنزل اسم أبى بكر من السماء الصدِّيق."
الصديق.. الذي لم يشك فى الإسلام لحظة واحدة حين دعى إليه
قال رسول اللّه "ص":
" ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عتم حين ذكرته له وما تردد فيه ".
و تمر الأيام.. و الرسول"ص" أوفى الناس.. لا ينسى له هذا أبدا..
(فعن أبى الدرداء أنه قال: كنت جالسا عند النبى "ص" إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فسلم
وقال: إنى كان بينى وبين ابن الخطاب شىء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لى فأبى علىَّ فأقبلت إليك.
فقال"ص": " يغفر اللّه لك يا أبا بكر... يغفر اللّه لك يا أبا بكر .. يغفر اللّه لك يا أبا بكر ".
ثم إن عمر ندم فَأتى منزل أبى بكر فسأل: " أثَمّ أبو بكر ؟" فقالوا: لا،
فأتى إلى النبى "ص". فسلم فجعل وجه النبى يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال:" يا رسول اللّه، واللّه أنا كنت أظلم.. والله كنت أنا أظلم!!".
فقال النبى "ص": "إن اللّه بعثنى إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدق. وواسانى بنفسه وماله. فهل أنتم تاركون لى صاحبى؟.. فهل أنتم تاركون لى صاحبى؟ " فما أوذى بعدها)
هو الصديق..
و هو ..
2- الأمين:
وهو الأمين الزاهد فى الدنيا والراغب فى الآخرة:
(قيل يا رسول اللّه من يؤمر بعدك؟ قال: " إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً فى الدنيا راغبا فى الاَخرة ")
* مفتاح شخصية أبي بكر
عشان نعرف مفتاح شخصية أبو بكر الصديق
تعالوا نبدأ من البداية.. و نتعرف على أبي بكر قبل الإسلام..
يقول الله تعالى :
"وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15)"
( سورة الإسراء )
بعض العلماء فسروا الآية دي بأن الرسول هنا هو "العقل".. اللي ربنا يكرمه بالعقل.. فعقله ده من غير رسالة سماوية و من غير بلاغ على يد الأنبياء .. عقله ده هايهديه للحق. لو بحث عنه..
، لذلك عندما أسلم سيدنا خالد بن الوليد ، وكان قد تأخر في إسلامه ، قال عليه الصلاة والسلام :
" عجبت لك يا خالد أرى لك فكراً !"
أهل مكة كان عندهم عقل.. و لكنه عقل بدون هداية.. عقل لم يبحث عن الحق.. صحيح عقلهم خلاهم اهتدوا لأمور زي حزب الفضول و الأشهر الحرم و كرم الأخلاق.. الخ.. لكن في نفس الوقت أنه عقل بدون هداية.. كان فيه جاهلية جهلاء.. عبادة أصنام لاتنفع ولا تضر.. ربا..ظلم مابعده ظلم.. سخف ما بعده سخف.. حروب طاحنة تطحن الناس لأتفه الأسباب..
طيب هل معنى ده أن من لم يأتهم رسول من الله سبحانه و تعالى محاسبون؟.
نعم .. سيحاسب على عقله.. نحن إذا بلغنا الشرع مطالبون بتفاصيل الشريعة ، أما إذا لم يبلغنا الشرع مطالبون بكليات الدين .
هذه هي الجاهلية التي وصفها الله تعالى بـ"الجاهلية الأولى"
أهو سيدنا أبو بكر عاش في الجو ده.. عبادة أوثان.. عنصرية و طبقية.. اضطراب النظام الأسري.. تخيل الراجل يبعت زوجته لرجل آخر لـ"تستبضع" منه.. يعني يعاشرها لتنجب منه.. و الإبن ينسب لزوجها..
و هناك ما هو ألعن..
الحقيقة نظام الزواج في الجاهلية لا يصدق من شدة انحرافه و انحلاله..
و لكن .. لأن زي ماقلنا ربنا خلقلنا عقل..
في وسط كل ده.. فيه ناس استجابت للفطرة..
فهاهو عامر العدواني ينطق لسانه بالحق الذي تجلى لعقله:
" إني ما رأيت شيئاً قط خلق نفسه ولا رأيت موضوعاً إلا مصنوعاً ، ولا جائياً إلا ذاهباً ، ولو كان الذي يميت الناس داء لكان الذي يحييهم الدواء. "..
منطق بسيط جدا وواضح جدا.. و سهل جدا..
و هاهو المتلمِّس بن أمية الكناني يقول عند الكعبة في الجاهلية :
"أطيعوني ترشدوا ، لقد اتخذتم آلهة شتى ، وإنّ الله ربكم ورب ما تعبدون ."
و هاهو زهير بن أبي سلمى يمسك أوراق الأشجار التي اخضرت بعد الجفاف ويقول :
" لولا أن يسبني العرب لآمنت بأن الذي أحياك بعد جفاف سيحيي العظام وهي رميم ."
و ينشد :
فلا تكتُمَنَّ اللهَ في نفوسكم ليَخفَى فمهما يُكتَمُ اللهُ يُعلَمِ
و هاهو أبو قيس بن أنس اعتزل قريشاً وأصنامها ، واتخذ في بيته مسجداً لا يدخله امرأة طامث ولا جنب ، وقال : أنا أعبد رب إبراهيم .
و هاهو قس بن ساعدة.. يقف أمام قريش و يقول لها:
" أيها الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا ، من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت ، إن في السماء لخبرًا وإن في الأرض لعبرًا ، مهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، ونجوم تمور ، وبحار لن تغور ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج .
يقسم قس قسماً حقاً إن لله ديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا فناموا ، ثم أنشد فقال :
في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصــائر
لما رأيت موارداً للموت ليس لها مصـــادر
ورأيت قومي نحوها يمضي الأكابر والأصاغر
أيقنت أني لا محالة حيث صار الناس صائـر"
و هاهو زيد بن عمرو بن نفيل يقول وقد أسند ظهره إلى الكعبة منادياً الناس : يا معشر قريش ، والذي نفسي بيده ما أصبح أحد على دين إبراهيم غيري ، إني اتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل من بعده ، وإني لأنتظر نبياً من ولد إسماعيل ، ما أراني أدركه ، ثم تقع عينه على عامر بن ربيعة فيناديه يا عامر بن ربيعة إن طالت بك الحياة فأقرئه مني السلام .
و ها هو يهيم مع أشواقه و يناجي ربه :
" اللهم لو أني أعرف أي الوجوه أحب إليك لعبدتك به ، ولكني لا أعلمه ."
سبحان الله.. ناس بتدور على الصلاة.. و مش لاقياها.. و في زماننا ناس الصلاة بتدور عليهم.. و مش لاقياهم..
و هاهو يشق صفوف الناس المتحلقين حول الكعبة ويرفع قائلاً :
"لبيك حقاً حقا تعبُّداً ورِقًّا ."
بين صفوف تلبيتها :
"لبيك لا شريك لك.. الا شريك هو لك تملكه و ما ملك"
أما ورقة بن نوفل فعكف على دراسة الأناجيل عساها تدله على دين إبراهيم
الحقيقة ، الإنسان في لحظات تأمل مع نفسه.. شئ رائع.. لو فطرته نقية.. يلاقي كل حاجة حواليه.. تنطق بوحدانية الله..و بحكمة الله.. و بركمة الله.. و كرمه.. و جوده..
كل ده بدون دعوة ولا نبوة...
بنعمة العقل..
و ما أحوجنا لهذه النعمة في أيامنا هذه..
أنا اعرف ناس..بيحكولي .. يقولولي والله جت علينا أيام بكينا فيها بالدموع.. احنا مسلمين.. بس زي ما الناس حوالينا مسلمين.. لكن حاسين ان فيه حاجة غلط.. فيه حاجة ناقصة.. الإسلام حياة.. و احنا حاسين بموت جوانا..
الى أن هدانا الله.. و عرفنا الإسلام بحق..
اللي تاه مننا في زحمة الدنيا.. ماهو هانشوفه فين بس.. في اعلامنا.. والا تعليمنا.. والا شوارعنا؟..
و ادينا فضلنا نعافر و ندور.. الى أن هدانا الله للإسلام..و للحياة..
أعرف أخ بريطاني.. أسلم بقاله شهر بس.. بيقول لي انا كنت مسيحي كاثوليكي.. لكن مش مقتنع.. فتحولت و بقيت بروتستانتي.. لكن برضه مش مقتنع.. مش لا قي حلاوة الإيمان..
تركت النصرانية و جربت البوذية.. و لم أجد حلاوة الإيمان..
فألحدت..
بيقول لي أنا جت عليا لحظة انهرت تماما و بكيت.. بقيت بادعي ربنا يا رب ساعدني.. اهديني.. وريني فين طريقك..
بيقول لي.. و في يوم.. حسيت اني خلاص.. لو ربنا ماهدانيش دلوقت حالا هاموت م القهر..
و سبحان الله.. في نفس اليوم.. هداني الله للإسلام..
ازاي؟.. قال لي لما حدثت أحداث 11 سبتمبر في نيويورك.. فقررت أن أقرأ عن الإسلام.. لأعرف عدوي..
و عندما قرأت عن الإسلام.. اكتشفت أني كنت طوال حياتي مسلما.. و لكن تنقصني الشهادتين..
و لأول مرة في حياتي.. أعرف طعم حلاوة الإيمان..
والله نعمة.. و الحقيقة الأخ ده خلاني اكتشفت حاجة خطيرة جدا... "حلاوة الإيمان" هذه النعمة مش موجودة الا في الإسلام فقط.. سبحان الله..
"ذاق حلاوة الإيمان.. من رضي بالله ربا"..
النصارى..
ليس عندهم ايمان حقيقي.. و لكن عندهم تصديق أعمى.. و هم لا يعبدون الله.. الذي رضينا به ربا.. بل يعبدون الها مثلثا وثنيا يظنون أنه الله.. و تعالى الله عما يصفون..
اليهود ..
ليس عندهم ايمان حقيقي.. الا بأنهم شعب الله المختار .. الذي اختاره ليستحمر الأمم..
أما نحن..
فرضينا بالله ربا.. و بالأسلام دينا.. و بمحمد"ص" رسولا
فأذاقنا الله "حلاوة الإيمان"..
سبحان الله..
و نعود مرة أخرى الى مكة..
و في وسط كل هذا.. أبو بكر أيضا يبحث عن الحقيقة مع الباحثين .. بنعمة العقل الراجح..
فيعيش في هذه الأجواء الفاسدة.. ولا يشرب الخمر.. ولا يعبد صنما..
مشتاقين للحقيقة.. و بقدر الشوق.. و بقدر اللهفة.. و بقدر البحث.. بقدر مايهديك الله تعالى للحق..
فلا يهتدي الى الحقيقة الا من كان لها طالبا..
و ما أحوجنا للبحث عن الحقيقة..
حقيقة ايه؟.. ما احنا مسلمين اهو و الحمد لله..
ايوة احنا مسلمين... للأسف...
مسلمين إسما..
مسلمين أي نعم.. لكن كتير جدا منا مازالوا مش عارفين الحقيقة.. أي حقيقة؟..
أكبر حقيقة.. حقيقة "أحنا اتخلقنا ليه؟"..
فيه ناس بتكبر دماغها.. و فيه ناس بيوصل بيهم الأمر لدرجة الإلحاد.. مش إلحاد بمعنى انكار وجود الله.. الله أوضح من انك تنكره والا تبقى يتضحك على نفسك..
و انما يقولك فيه الله و كل حاجة.. بس من الصعب نعرف هو خلقنا ليه و نعبده ازاي..
فيقوموا يعملوا ايه؟.. فكر الـ"طناشيزم".. يكبر دماغه خالص.. و يقف على كده.. دول اللي اسمهم الـ agnostics..
في حين انهم لو دوروا على الحقيقة و تعبوا شوية .. هايسعدوا في الدنيا و الآخرة..
بس كده.. هو ده الثمن.. انك تطلب الحق.. تطلبه.. فيهديك الله له مباشرة..
يهديني ليه؟.. معقولة؟.. أيوة طبعا امال هو خالقك ليه اساسا؟؟
واللهِ الذي لا إله هو لزوال الكون أهون عند الله من ألاّ تصل إليه..
هو خلقك عشان تعرفه..
هو خلقك عشان تبحث عنه..
في أي عصر.. و في أي وقت.. في زمن الفتن و الضلال.. اطلب الحق تجده..
الثمن هو أن تطلبه فقط.. و تبحث عنه..
شوف الباحثين عن الحق.. اللي دفعوا الثمن صادقين...
أمية بن أبي الصلت كان يقول :
ألا نبي لنا منا فيخبرنــــا ما بعد غايتنا من رأس مجرانا
إني أعوذ بمن حج الحجيج له و الرافعون لدين الله أركــانا
سيدنا أبو بكر الصديق يقول :
"" أليس فينا من يجمعنا على الحق بعد أن يدلنا عليه"
فكما قال المتنبِّي وقد صدق فيما قال :
ذو العقلِ يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
الواحد بيتحسر والله على واحد ربنا يديله العقلفكررة .. و هو مكبر دماغه هاااوم..
انتو عارفين.. أهجى بيت شعر قالته العرب.. قاله "الحطيئة" يصف به أحد رؤساء القبائل و بسببه دخل السجن..
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
أهو البيت ده بقى شعار كل انسان في عصرنا هذا.. عصر الجاهلية الثانية..
ازاي؟.. مش ده اللي بيتقال؟.. مادام دخلي كبير.. و بيتي مريح.. تجارتي ماشية.. ولادي زي الفل.. طب وانا مالي بقى و اتعب قلبي ليه؟.. ليه اتعلم ديني.. و ليه اشيل هم اخواني المسلمين؟.. و ليه آخد بايدين الناس؟..
و يوم ما شاب ربنا يكرمه و ينور بصيرته و يكتشف هو مخلوق ليه.. ويبدأ يسعى يحضر دروس و يتعلم تجويد و ياخد بايدين اللي حواليه.. و يدور على الصحبة الصالحة.. تلاقي ناس كتير يحذروه.. يا عمي انت هاتوجع قلبك ليه؟.. عليك ايه من ده كله؟..
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
نقطة تانية مهمة..
ليه احنا بنتكلم عن البيئة اللي نشأ فيها أبو بكر الصديق عليه رضوان الله؟..
عشان نجاوب على سؤال مهم جدا... الإنسان.. ابن البيئة؟.. أم ابن الوراثة؟..
يعني اللي بيؤثر في شخصية الإنسان هو البيئة اللي نشأ فيها والا الوراثة؟..
الحقيقة .. ان الإنسان "إبن نفسه".. هو اللي بيختار طريقه.. بالرغم من البيئة و الوراثة.. و شفنا ازاي في بيئة جاهلية بالشكل ده.. يطلع انسان قمة في العقلانية و الحكمة و المنطق.. باحث جاد عن الحق.. أبو بكر الصديق..
و كل واحد و جهاده..
"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)"
( سورة العنكبوت )
يعني المسألة مابتجيش فجأة في يوم و ليله.. ده الواحد بيفضل يجاهد و يدور و يتأمل..
إلى أن يهديه الله.. المسألة عبارة عن تراكم قناعات..
فيه واحد يقولك يا أخي سبحان الله.. بداية هدايتي كانت بحضور درس علم.. حضرته كده بظروفها من غير ماحد يدعوني اني أحضر ..و حسيت اني استريحت جدا.. و اتعلمت حاجات كتير.. و بدأت من وقت للتاني أحضر دروس.. و تبدأ المعلومات تتراكم.. الى أن يبدأ العمل بهذا العلم و هذه الأمانة..
يعني اللي بيؤثر في شخصية الإنسان هو التغذية الثقافية.. الإنسان عامل زي التانك..
الترمس بتاع الرحلات اللي بتملاه من فوق.. و يبقى له حنفية صغيرة من تحت تصب منها تاني..
لو مليته عسل.. هاينزل ايه؟..
طب و لو مليته بنزين .. هاينزل ايه؟ :)
بالظبط زي الفرق بين اتنين..
واحد :صلاة:بيحضرله درس علم أسبوعيا على الأقل.. بيقرأ و يتعلم دينه.. له ورد قرآن يومي.. بيدرس القرآن و يدرس سيرة الرسول"ص".. لما يتكلم.. هاتسمع منه ايه؟..
واحد استقى غذائه كله من مصادر الحق.. لما يتكلم.. لن تسمع منه إلا حقا..
و على النقيض من ده
واحد تاني هييييه.. استقى غذائه الثقافي كله من المجلات الفنية و المسلسلات و الأفلام و المسرح و أخبار الفنانين و الفنانات
الشخص ده لما ييجي يتكلم.. تتوقع تسمع منه ايه؟ :)
فرق شاسع بين الإتنين.. في أفكارهم و معتقداتهم و اهتماماتهم و طموحاتهم..
فرق شاسع بين اتنين لما يتناقشوا في قضية.. واحد يضرب لك مثل حي من حياة النبي"ص" قشطة ياما.. والتاني يضرب لك مثل بأحد الفنانين مثلا.:harp:.
انت في حياتك.. شئت أم أبيت.. أنت 3 أشخاص..
شخص هو أنت على ما أنت عليه..
و شخص تتمنى أن تكونه..
و شخص تتمنى أن لا تكونه..
البياع الصغير بيحلم بنفسه تاجر كبير..
المحامي الناشئ بينظر الى محامي كبير و يطمح يكون زيه..
الطبيب حديث التخرج.. بينظر الى طبيب قديم و مشهور و يتمنى أن يكون مثله..
كل واحد بيتطلع للأعلى..
أما المؤمن.. فلن تجد في ذهنه إلا النبي "ص" و أصحابه الكرام..
ياترى عرفنا مفتاح شخصية أبو بكر والا لسة؟
مفتاح شخصية أبو بكر الصديق هو "الحق هو الحق".. حاجة كده زي "Business is Business" ..
مفتاح شخصية أبو بكر الصديق هو
(خذوا مَا آتَيْنَاكم بِقوةٍ) (البقرة 93)..
شخص في منتهى العقلانية و الحكمة و الموضوعية.. يبحث عن الحق.. و لا يحيد عنه أبدا.. قمة وضوح الرؤية.. قمة وضوح الهدف..
الوضوح اللي يخلي من المستحيل أي شئ في الدنيا يخليه يميل عن طريق الحق..
هو ده المفتاح اللي هانلاحظه في كل مواقفه مع النبي "ص" .. مع كل موقف هاتلاقي نفسك بتقول آه والله فعلا.. لازم ابو بكر كان يتصرف كده
2- دخوله في الإسلام ومصداقيته مع النبي .
كان أبو بكر رضي الله عنه على سفر.. و حين عاد الى مكة.. أحس ان فيه شئ غير طبيعي.. هناك أمر جلل حدث في مكة..
فلما دخل مكة قابل أصدقائه و في مقدمتهم أبو جهل..فسلم عليه أبو جهل و قال له : : أَوَحدَّثوك عن صاحبك يا عتيق - سيدنا الصديق كان اسمه في الجاهلية عتيقًا- ، فأجابه أبو بكر : ماذا تعني ، تعني محمداً الأمين ، فقال أبو جهل : نعم أعني يتيم بني هاشم..
انظر الى تسمية أبي بكر"محمد الأمين".. و تسمية أبي جهل..
فقال أبو بكر: ما به؟
فقال أبو جهل: يقول إن في السماء إلها أرسله إلينا لنعبده و نترك ماكان يعبد آباؤنا..
فقال أبو بكر: أوَقال أن الله قد أوحى إليه؟
قال أبو جهل : أجل
قال أبو بكر: ألم يقل كيف كلمه ربه؟
قال أبو جهل: قال ان جبريل أتاه في غار حراء..
ساعتها أشرق وجه أبي بكر...
و قال في هدوء و سكينه.. : إن كان قد قال هذا.. فقد صدق..
شوف.. أول موقف.. تظهر فيه شخصية أبو بكر واضحة جلية..
إن كان قال هذا فقد صدق..
بالعقل و بالمنطق.. إنسان عاش 40 سنة.. عمر الناس ماشافوا منه كذبة واحدة.. عمره ماخان أبدا..
انسان زي ده.. يوم مايتكلم.. نصدقه والا لأ؟..
العقل و المنطق بيقول نصدقه.. فمابالك لو الشخص ده أخ عزيز.. و صديق العمر.. و عارفه و حافظه.. ؟
أبو بكر عاش في فترة الإرهاصات.. في زمن انتظر فيه الناس مقدم نبي آخر الزمان..
و سبحان الله.. و كأنه كان يتوقع لما يرى من محمد"ص" قبل البعثة أن هذا الشخص أنسب من يحمل هذه الرسالة..
و كأنما الأمر لم يلزم أكثر من إقرار الرسول "ص" بهذا الأمر.. أن يقول أنا رسول الله.. فيقول له أبو بكر.. صدقت...
أبو جهل لم يتوقع أبدا هذا الرد الهادئ المتزن.. ان كان قال.. فقد صدق..
كان متخيل ان الخبر هاينزل على أبي بكر كالصاعقة.. و يخليه يتخلى عن النبي"ص" و يعرض عنه..
و لكن هيهات.. ده أبو بكر.. الباحث عن الحق...
و يجري أبو بكر الى بيت النبي"ص"..
- أصحيح ما أنبأني به القوم يا أخي؟
- ماذا أنبأوك ؟
- قالوا : أن الله أرسلك إلينا لنعبده ولا نشرك به شيئا.
- و ماكان جوابك لهم يا عتيق؟
- قلت لهم :"إن كان قال هذا فقد صدق"..
و تفيض عينا رسول الله "ص" بالدموع فرحا.. و حمدا لله.. أن صدق ظنه في أبي بكر.. فكان أول من صدقه و اتبعه..
فما كان من أبي بكر الا أن شد بكلتا يديه على يد رسول الله "ص"..
عارف... فيه واحد لما يسلم عليك يسلم بطرف ايده.. و في واحد يمسك كف ايدك بايديه الإتنين بحرارة من شدة المودة و الشوق..
بكلتا يديه يشد على يد رسول الله "ص" قائلا:
"أشهد أنك صادق أمين وأشهد أنه لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله "
لذلك قال عليه الصلاة والسلام : ما دعوت أحداً إلى الإسلام قط إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر .
أي فضل لأبي بكر؟..
فضل لم ينسه الرسول "ص" أبدا ..
يقول النبي"ص" :
ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه بها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يداً أرجو الله أن يكافئه بها يوم القيامة .
يعني معروف كبير جدا.. عارف لما حد يخدمك خدمة كبيرة قوي .. لدرجة انك تعجز عن الرد.. تقول له جزاك الله كل خير.. والله أنا عاااجز عن شكرك..
هو ده أبو بكر .. الذي قال عنه النبي "ص" :
"ما ساءني قط".. عمره مازعلني أبدا.. عمره ما أغضبني أبدا.. لا في جاهلية.. ولا في إسلام..
صديق العمر الصدوق.. اللي كان يفهم النبي"ص" من النظرة.. قبل أن يتكلم..
لأن أبو بكر هو أكثر واحد في الدنيا صاحب النبي"ص".. من الطفولة.. و حتى أيامه الأخير..
لهذا كان أكثر الناس فقها بشخص رسول الله "ص".. و أول من استقى من نور التربية النبوية..
فعن أبى سعيد الخدرى قال: خطب رسول اللّه "ص" الناس وقال:
" إن اللّه خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند اللّه "
فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه، أن يخبر رسول اللّه "ص" عن عبد خُيِّر... فكان رسول اللّه "ص" هو المُخَيَّر. وكان أبو بكر أعلمنا فقال رسول اللّه "ص":
"إنّ من آمن الناس علىَّ فى صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذا خليلاً غير ربى لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته. ألا لا يبقين باب إلا سد إلا باب أبى بكر ".
فالصحبة و الأخوة بين أبي بكر و النبي"ص" قديمة أقدم من الدعوة.. حتى أن الله سبحانه و تعالى يثني على أبي بكر فيسميه "صاحبه"
(... ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِن اللَّهَ مَعنَا) (التوبة 40).
صاحبه.. و المرء مرآة خليله..
كان أبو بكر أشبه الناس خلقا بالنبي"ص"..
فعن عائشة زوج النبى "ص" قالت: لم أعقل أبوى قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول اللّه "ص" فى النهار بكرة وعشية، فلما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة،
فقال:" أين تريد يا أبا بكر"؟
فقال أبو بكر:" أخرجنى قومى فأريد أن أسيح فى الارض وأعبد ربى"
قال ابن الدغنة:" فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك "
سبحان الله.. نفس الكلام بالظبط اللي قالته أمنا أم المؤمنين السيدة خديجة للنبي "ص" حين أتاه الوحي:
" إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق ".
ايه معنى الكلام ده؟.. يعني أبو بكر كان يتمثل أخلاق النبي"ص" .. كان تربية النبي"ص".. تربية الأخوة..
لذا كان أبو بكر أشبه الناس خلقا برسول الله "ص".. في الجاهلية و في الإسلام..
قيل لأبى بكر الصديق: هل شربت الخمر فى الجاهلية؟
قال: أعوذ باللّه
فقيل له: ولم؟
قال: كنت أصون عرضى وأحفظ مروءتى، فإن من شرب الخمر كان مضيعا فى عرضه ومروءته
فبلغ ذلك رسول اللّه "ص". فقال: " صدق أبو بكر.. صدق أبو بكر ".
سبحان الله.. علاقة خاصة جدا بين أبي بكر و الرسول "ص".. تلاقي دايما في الأحاديث.. روايات.. تروى عن الرسول فتبلغ أبا بكر.. فيقول أبو بكر :"صدق رسول الله".. و روايات عن أبو بكر تصل الى رسول الله "ص".. فيقول رسول الله "ص" :"صدق أبو بكر"..
أي علاقة هذه.. علاقة أخوين فاهمين بعض.. حافظين بعض.. أحدهما مرآة الآخر..
محمد"ص".. و أبو بكر رضي الله عنه..
عشان كده لما بدأت الدعوة.. أبو بكر كان مستعد في التو و اللحظة.. كل الصحابة احتاجوا الى تربية خلقية و نفسية و سلوكية خاصة عند بداية اسلامهم.. ليتخلصوا من رواسب الجاهلية..
الا أبا بكر.. أبو بكر اللي عاش عمر الرسول"ص" كله ينهل من قبس أخلاقه و صفاته..
عشان كده لما بدأت الدعوة.. انطلق أبو بكر لدعوة الناس من أول لحظة على بصيرة..
* سماحة أبى بكر ونظرته إلى المال:
أيضا من الأمور الأخرى التي نجد الرسول"ص" يشير اليها مرارا و تكرارا عندما يتحدث عن أبي بكر.. هي سماحة أبي بكر و نظرته الى المال..
ا- ".. إن من أمنّ الناس علىَّ فى صحبته وماله أبا بكر.. " .
2- (إن اللّه بعثنى إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت وواسانى بنفسه وماله ).
3- ".. ما نفعنى مال قط ما نفعنى مال أبى بكر". فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالى إلا لك يا رسول اللّه
4- (قال رسول اللّه "ص": "ما مال رجل من المسلمين أنفع لى من مال [COLOR=teal]أبى بكر " ومنه أعتق بلالا، وكان يقضى فى مال أبى بكر كما يقضى الرجل فى مال نفسه).
5- (وعن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان أبو بكر معروفا بالتجارة، لقد بعث النبى "ص" وعنده أربعون ألف درهم. فكان يعتق منها ويقوِّى المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف ثم فعل فيها مثلما كان يفعل بمكة).
وتؤكد النصوص على أربعة معانٍ ذات صلة وثيقة بمفهوم التربية النبوية للصديق:
أولها:
ان العلاقة بين الصديق و النبي"ص" علاقة قديمة.. من قبل البعثة..و شفنا قبل كده مدى تأثير شخصية الرسول"ص" في شخصية صديقه أبو بكر.. الذي تعلم من النبي "ص" أن المال يبذل للمعروف.. ولا يقتنى للكنز.. فكان بيت أبي بكر ملاذ الضيوف.. و كان صرفه للمال تماما كما قال له ابن الدغنة :
"إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق."كل هذه الأعمال.. كسب المعدوم و صلة الرحم و حمل الكل و الإعانة على نوائب الحق.. كيف يكون؟.. بالمال.. بالإنفاق...
ثانيها:
أن رسول اللّه "ص" كان يتصرف فى مال الصديق كما يتصرف فى مال نفسه. ولولا أن الصديق بلغ من التجرد والحب والتعظيم لشخص رسول اللّه "ص" ما قَبِلَ ذلك أبدا...
أي حب هذا.. و أي اخلاص للدعوة هذا..
"وهل أنا ومالى إلا لك يا رسول اللّه."
ثالثها:
الدعوة.. محتاجة قوة.. و المال قوة.. لهذا كان لمال أبي بكر دور ضخم جدا مع مال خديجة رضي الله عنها في تحمل أعباء الدعوة في أيام محنتها الأولى..
تخيل.. رأس مال صرح الإسلام.. بدأ بمال أبي بكر.. كان من أول المساهمين في هذه التجارة مع الله..
ترى.. هل رصد أبو بكر مبلغا معينا ليساهم في حمل أعباء الدعوة؟..
لا والله بل تجرد تماما.. كل ماله "لله".. و لم تكن كلمة تقال.. بل شعورا ملك عليه كيانه.. حتى شهد له الله بذلك من فوق سبع سماوات..
(وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى. الَّذِي يُؤْتِي مَالَه يَتَزَكَّى. وَمَا لأَحَد عِندَهُ مِن نِّعْمَة تُجْزَى. إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَئ. وَلَسَوْفَ يَرْضَى)"الليل 17-21"
رابعها:
ترى هل عندما قل المال و قارب على النفاذ توقف أبو بكر عن الإنفاق في سبيل الله و اكتفى بما قد أنفق فعلا؟..
لا والله.. ظل على تجرده حتى أنفق ماله كله عن آخره.. وجاء بما تبقى منه يوم تبوك. وقال: أبقيت لعيالى اللّهَ ورسولَه فاستحق بهذه الصفة أن يكون خير هذه الأمة فهو (الأتقى)
فإن ( أكرمكم عند الله أتقاكم) "الحجرات 13"
من هو "أتقاكم"؟
(وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى. الَّذِي يُؤْتِي مَالَه يَتَزَكَّى. وَمَا لأَحَد عِندَهُ مِن نِّعْمَة تُجْزَى. إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَئ. وَلَسَوْفَ يَرْضَى)"الليل 17-21"
(وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى) أى: وسيزحزح عن النار التقى النقى الأتقى
(الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى) أَيْ يَصْرِف مَاله فِي طَاعَة رَبّه لِيُزَكِّيَ نَفْسه وَمَاله وَمَا وَهَبَهُ اللَّه مِنْ دِين وَدُنْيَا .
(وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى) أَيْ لَيْسَ بَذْله مَاله فِي مُكَافَأَة مَنْ أَسْدَى إِلَيْهِ مَعْرُوفًا فَهُوَ يُعْطِي فِي مُقَابَلَة ذَلِكَ وَإِنَّمَا دَفَعَهُ ذَلِكَ .
(إلا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى) أَيْ طَمَعًا فِي أَنْ يَحْصُل لَهُ رُؤْيَته فِي الدَّار الْآخِرَة فِي رَوْضَات الْجَنَّات .
(وَلَسَوْفَ يُرْضِي) أَيْ وَلَسَوْفَ يَرْضَى مَنْ اِتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَات
كيف يرضى؟..
عن أبى هريرة قال: سمعت رسول اللّه "ص" يقول:
" من أنفق من زوجين فى شىء من الأشياء فى سبيل اللّه دعى من أبواب الجنة: يا عبد اللّه، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الصيام وباب الريان "
فقال أبو بكر: "هل يدعى منها كلها أحد يا رسول اللّه؟"
قال:" نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر ".
و نشهد الله والله.. أنا نحبك في الله يا أبا بكر..
و نشهد الله و الله.. أننا اشتقنا الى رؤيا أبي بكر..
بعض كتاب السيرة يصفون شكله ، قالوا :
كان أبيض اللون ، نحيل الجسم ، خفيف العارضين ، أحنى الظهر ، معروق الوجه ، غائر العينين ، ناتئ الجبهة ،عاري الساقين ، كما يقال أيضاً : كان يُرى ضعيفاً مستضعفاً ، فإذا جد الجد فهو الليث عادياً ، كان يُرى أكثر دهره صامتاً ، فإذا تكلم بزَّ القائلين .
نفسك تبقى مع أبي بكر في الآخرة؟..
اتق الله في عقلك.. ابحث عن الحق.. و عش للحق..
ماتضحكش على نفسك.. لا تؤجل عمل اليوم الى الغد..
لو طالب.. اجتهد في دراستك و خد نية لله .. انك بتجتهد عشان ربنا يعز بيك الإسلام و المسلمين..
لو موظف اتق الله في عملك..و أتقنه.. و اسأل نفسك السؤال ده.. انت بتشتغل عشان الفلوس بس.. والا كمان عشان تاخد أجر اتقان العمل من الله سبحانه وتعالى؟..
نفسك تبقى مع أبي بكر في الآخرة؟..
حاسب نفسك.. اعمل لنفسك كشف حساب.. انشالله مرة كل اسبوع.. و اسأل نفسك.. ياترى و أعمالي بتعرض على الرسول "ص".. هايقول عني ايه؟.. ياترى ممكن يقول عني "ما سائني قط"؟..
خلي بالك أعمالك بتعرض على النبي "ص".. النظرة الحرام قبل ما تنظرها.. افتكر انها هاتعرض عليه.. ياترى هاتسوءه والا لأ؟..
الكلمة البذيئة حتى لو هزار أو نكتة.. قبل ماتطلع على لسانك.. اسأل نفسك.. يا ترى لما تعرض على النبي "ص" هاتسوءه والا لأ؟...
يا بخته والله اللي النبي"ص" يقول عنه " ما سائني قط"...
كان هذا أبا بكر..
قمة وضوح الرؤية..
قمة الثبات على الحق..
قمة الحب لله و لرسوله"ص"
قمة الإيثار.. التضحية.. الولاء..الفهم.. الإدراك..
و بدون أدنى مبالغة.. و بكل ما في الكلمة من معاني..
قمة الإيمان..
فهو عن حق.. أستاذ البشرية في فن الإيمان
ان الحمد لله نحمده و نستعينه و نستهديه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا..
من يهده الله فلا مضل له.. و من يضلل فلن تجد له و ليا مرشدا..
مازلنا مع مدرسة الحبيب "ص".. مدرسة محمد "ص".
و اتكلمنا المرة اللي فاتت عن عميد المدرسة.. النبي"ص"..
و توقفنا المرة اللي فاتت عند بداية نزول الوحي.. و بداية الدعوة..
لكن.. لأن الغرض من رحلتنا زي ماقلنا هو اننا نعرف ازاي الرسول "ص" ربى هذه القلوب بمنهج الله سبحانه و تعالى.. هانتوقف شوية مع عدة محطات .. كل محطة مع شخص ممن التحقوا بمدرسة محمد"ص" في أولى مراحل الدعوة.. المرحلة السرية.. و بعدها سنكمل ان شاء الله مع باقي مراحل الدعوة الإسلامية تباعا..
النهاردة لقائنا مع الرجل الأول في هذه الأمة.. اللبنة الأولى..
واللي يتأمل في التاريخ و السيرة.. يجد شئ عجيب..
الله سبحانه و تعالى.. برحمته.. يريد أن يبعث للناس على فترة من الرسل رسولا يرد الناس الى طريق الله الحق.. و يخرجهم من الظلمات الى النور..
و اختار الله رسوله الخاتم.. محمد"ص"..و نزل عليه وحيه.. و بدأت رحلة القرآن..
و نلاقي قدامنا الموكب اللي ربنا اختاره و أوكل اليه مهمة تغيير البشرية..
محمد"ص"... و الوحي... و القرآن...
و لكن.. و كأنما الموكب مستني حد..
لسه فيه حد ناقص.. لسة فيه مكان شاغر في الموكب..
مكان لشخص..
ليس بنبي.. و مع هذا.. يشاء الله أن يتمم به دور النبي"ص"..
يشاء الله سبحانه و تعالى أن يكون هذا الرجل... هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه..
رفيق الدرب.. الذي سيقول للنبي دائما دون تردد: صدقت.. صدقت..
رفيق الرحلة الذي سيزامل النبي"ص" في هجرته و هو يعلم يقينا أن قريشا ستجند لمطاردة النبي"ص" كل بأسها و حقدها و كيدها..
و صاحب الموقف الذي يثبت المسلمين .. جميع المسلمين.. و يردهم الى صوابهم يوم ينعى الناعي إليهم رسولهم..
و صاحب الهمة و الثبات على الحق و الذي لولاه أيام الردة لفني الإسلام و اختفى و انتهت الرسالة بموت النبي"ص"..
كان أبو بكررضى الله عنه هو الرجل الذي اصطفاه الله ليكون مع الرسول"ص" ليغير به العالم.. و يطهر الدنيا..
كان أبو بكررضى الله عنه.. الرجل الأول في هذه الأمة..
أستاذ البشرية.. في فن الإيمان..
1_ (قال علي بن أبي طالب: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها؟ فقالوا: نعم. فقال: أبو بكر).
2_ (عن عبد اللّه بن عمر قال: خرج علينا رسول اللّه فقال:
" إنى رأيت آنفا كأنى أتيِت بالمقاليد والموازين، فأما المقاليد فهى المفاتيح، وأما الموازين فهى موازينكم هذه، فرأيت كأنى وضعت فى كفة الميزان، ووضعت أمتى فى كفة فرجَحْتُ بهم ثم وضع أبو بكر ووضعت أمتى فرجح بهم.... ").
3- (عن على بن أبي طالب قال: كنت عند النبى "ص" فأقبل أبو بكر وعمر فقال:
" ياعلى، هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين ").
احنا النهاردة بنتكلم عن عملاق ليس له نظير ولا مثيل بين البشر بعد الأنبياء..
ازاي؟.. ده اللي عاوزين نعرفه النهاردة..
موضوعنا مش سرد لقصة حياة أبو بكر الصديق رضي الله عنه.. و لكن.. دراسة لسمات هذه الشخصية العظيمه..
نحاول سوا نفهم هذه الشخصية.. عشان نقدر نفهم مواقفه مع الرسول "ص" على مدى رحلة الدعوة..
__________________________________
* من هو أبو بكر؟..
هو عبد اللّه بن عثمان- أبو قحافة- بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة
و هو :
1_ الصديق:
كلنا نعرفه بالإسم ده.. لأنه فعلا اسم خاص به هو وحده.. لم ينازعه فيه أحد أبدا.. الصديق..
لماذا صديق؟.. للإيمان الذي وقر في قلبه..
عن عمر رضي الله عنه قال: لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان أهل الارض لرجحهم .
و شفنا من شوية حديث النبي"ص" ".. ثم وضع أبو بكر ووضعت أمتى فرجح بهم "
تخيل.. رجل.. يرجح ايمانه بإيمان أمة بأسرها.. أي إيمان هذا؟؟؟؟!!
إنه إيمان الصديق.. إيمان ملأ عليه كيانه ووجدانه..
و مقام الصديقية هو أعلى المقامات في الوجود بعد مقام الأنبياء
طيب.. قلنا ان الصديق اسم من أسماء أبي بكر.. طب من الذي سماه به؟..
من الذي سمى عمر بن الخطاب بـ"أمير المؤمنين"؟.. المؤمنين أنفسهم ..
أما أبو بكررضى الله عنه.. فالرسول "ص" هو الذي سماه بالصديق و ليست الأمة..
ففى الحديث- الصحيح الذى رواه البخارى- أن النبى "ص" صعد أحدا و أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال:
" اثبت أحد فإنما عليك نبى وصديق وشهيدان ".
فهو الصديق كما قال- عليه الصلاة والسلام- عنه.
بل و في أحد الروايات أيضا ان هذه التسمية جائت من عند الله.. فعن حكيم ابن سعد قال: سمعت عليا يحلف: "للّه أنزل اسم أبى بكر من السماء الصدِّيق."
الصديق.. الذي لم يشك فى الإسلام لحظة واحدة حين دعى إليه
قال رسول اللّه "ص":
" ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عتم حين ذكرته له وما تردد فيه ".
و تمر الأيام.. و الرسول"ص" أوفى الناس.. لا ينسى له هذا أبدا..
(فعن أبى الدرداء أنه قال: كنت جالسا عند النبى "ص" إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فسلم
وقال: إنى كان بينى وبين ابن الخطاب شىء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لى فأبى علىَّ فأقبلت إليك.
فقال"ص": " يغفر اللّه لك يا أبا بكر... يغفر اللّه لك يا أبا بكر .. يغفر اللّه لك يا أبا بكر ".
ثم إن عمر ندم فَأتى منزل أبى بكر فسأل: " أثَمّ أبو بكر ؟" فقالوا: لا،
فأتى إلى النبى "ص". فسلم فجعل وجه النبى يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال:" يا رسول اللّه، واللّه أنا كنت أظلم.. والله كنت أنا أظلم!!".
فقال النبى "ص": "إن اللّه بعثنى إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدق. وواسانى بنفسه وماله. فهل أنتم تاركون لى صاحبى؟.. فهل أنتم تاركون لى صاحبى؟ " فما أوذى بعدها)
هو الصديق..
و هو ..
2- الأمين:
وهو الأمين الزاهد فى الدنيا والراغب فى الآخرة:
(قيل يا رسول اللّه من يؤمر بعدك؟ قال: " إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً فى الدنيا راغبا فى الاَخرة ")
* مفتاح شخصية أبي بكر
عشان نعرف مفتاح شخصية أبو بكر الصديق
تعالوا نبدأ من البداية.. و نتعرف على أبي بكر قبل الإسلام..
يقول الله تعالى :
"وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15)"
( سورة الإسراء )
بعض العلماء فسروا الآية دي بأن الرسول هنا هو "العقل".. اللي ربنا يكرمه بالعقل.. فعقله ده من غير رسالة سماوية و من غير بلاغ على يد الأنبياء .. عقله ده هايهديه للحق. لو بحث عنه..
، لذلك عندما أسلم سيدنا خالد بن الوليد ، وكان قد تأخر في إسلامه ، قال عليه الصلاة والسلام :
" عجبت لك يا خالد أرى لك فكراً !"
أهل مكة كان عندهم عقل.. و لكنه عقل بدون هداية.. عقل لم يبحث عن الحق.. صحيح عقلهم خلاهم اهتدوا لأمور زي حزب الفضول و الأشهر الحرم و كرم الأخلاق.. الخ.. لكن في نفس الوقت أنه عقل بدون هداية.. كان فيه جاهلية جهلاء.. عبادة أصنام لاتنفع ولا تضر.. ربا..ظلم مابعده ظلم.. سخف ما بعده سخف.. حروب طاحنة تطحن الناس لأتفه الأسباب..
طيب هل معنى ده أن من لم يأتهم رسول من الله سبحانه و تعالى محاسبون؟.
نعم .. سيحاسب على عقله.. نحن إذا بلغنا الشرع مطالبون بتفاصيل الشريعة ، أما إذا لم يبلغنا الشرع مطالبون بكليات الدين .
هذه هي الجاهلية التي وصفها الله تعالى بـ"الجاهلية الأولى"
أهو سيدنا أبو بكر عاش في الجو ده.. عبادة أوثان.. عنصرية و طبقية.. اضطراب النظام الأسري.. تخيل الراجل يبعت زوجته لرجل آخر لـ"تستبضع" منه.. يعني يعاشرها لتنجب منه.. و الإبن ينسب لزوجها..
و هناك ما هو ألعن..
الحقيقة نظام الزواج في الجاهلية لا يصدق من شدة انحرافه و انحلاله..
و لكن .. لأن زي ماقلنا ربنا خلقلنا عقل..
في وسط كل ده.. فيه ناس استجابت للفطرة..
فهاهو عامر العدواني ينطق لسانه بالحق الذي تجلى لعقله:
" إني ما رأيت شيئاً قط خلق نفسه ولا رأيت موضوعاً إلا مصنوعاً ، ولا جائياً إلا ذاهباً ، ولو كان الذي يميت الناس داء لكان الذي يحييهم الدواء. "..
منطق بسيط جدا وواضح جدا.. و سهل جدا..
و هاهو المتلمِّس بن أمية الكناني يقول عند الكعبة في الجاهلية :
"أطيعوني ترشدوا ، لقد اتخذتم آلهة شتى ، وإنّ الله ربكم ورب ما تعبدون ."
و هاهو زهير بن أبي سلمى يمسك أوراق الأشجار التي اخضرت بعد الجفاف ويقول :
" لولا أن يسبني العرب لآمنت بأن الذي أحياك بعد جفاف سيحيي العظام وهي رميم ."
و ينشد :
فلا تكتُمَنَّ اللهَ في نفوسكم ليَخفَى فمهما يُكتَمُ اللهُ يُعلَمِ
و هاهو أبو قيس بن أنس اعتزل قريشاً وأصنامها ، واتخذ في بيته مسجداً لا يدخله امرأة طامث ولا جنب ، وقال : أنا أعبد رب إبراهيم .
و هاهو قس بن ساعدة.. يقف أمام قريش و يقول لها:
" أيها الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا ، من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت ، إن في السماء لخبرًا وإن في الأرض لعبرًا ، مهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، ونجوم تمور ، وبحار لن تغور ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج .
يقسم قس قسماً حقاً إن لله ديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا فناموا ، ثم أنشد فقال :
في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصــائر
لما رأيت موارداً للموت ليس لها مصـــادر
ورأيت قومي نحوها يمضي الأكابر والأصاغر
أيقنت أني لا محالة حيث صار الناس صائـر"
و هاهو زيد بن عمرو بن نفيل يقول وقد أسند ظهره إلى الكعبة منادياً الناس : يا معشر قريش ، والذي نفسي بيده ما أصبح أحد على دين إبراهيم غيري ، إني اتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل من بعده ، وإني لأنتظر نبياً من ولد إسماعيل ، ما أراني أدركه ، ثم تقع عينه على عامر بن ربيعة فيناديه يا عامر بن ربيعة إن طالت بك الحياة فأقرئه مني السلام .
و ها هو يهيم مع أشواقه و يناجي ربه :
" اللهم لو أني أعرف أي الوجوه أحب إليك لعبدتك به ، ولكني لا أعلمه ."
سبحان الله.. ناس بتدور على الصلاة.. و مش لاقياها.. و في زماننا ناس الصلاة بتدور عليهم.. و مش لاقياهم..
و هاهو يشق صفوف الناس المتحلقين حول الكعبة ويرفع قائلاً :
"لبيك حقاً حقا تعبُّداً ورِقًّا ."
بين صفوف تلبيتها :
"لبيك لا شريك لك.. الا شريك هو لك تملكه و ما ملك"
أما ورقة بن نوفل فعكف على دراسة الأناجيل عساها تدله على دين إبراهيم
الحقيقة ، الإنسان في لحظات تأمل مع نفسه.. شئ رائع.. لو فطرته نقية.. يلاقي كل حاجة حواليه.. تنطق بوحدانية الله..و بحكمة الله.. و بركمة الله.. و كرمه.. و جوده..
كل ده بدون دعوة ولا نبوة...
بنعمة العقل..
و ما أحوجنا لهذه النعمة في أيامنا هذه..
أنا اعرف ناس..بيحكولي .. يقولولي والله جت علينا أيام بكينا فيها بالدموع.. احنا مسلمين.. بس زي ما الناس حوالينا مسلمين.. لكن حاسين ان فيه حاجة غلط.. فيه حاجة ناقصة.. الإسلام حياة.. و احنا حاسين بموت جوانا..
الى أن هدانا الله.. و عرفنا الإسلام بحق..
اللي تاه مننا في زحمة الدنيا.. ماهو هانشوفه فين بس.. في اعلامنا.. والا تعليمنا.. والا شوارعنا؟..
و ادينا فضلنا نعافر و ندور.. الى أن هدانا الله للإسلام..و للحياة..
أعرف أخ بريطاني.. أسلم بقاله شهر بس.. بيقول لي انا كنت مسيحي كاثوليكي.. لكن مش مقتنع.. فتحولت و بقيت بروتستانتي.. لكن برضه مش مقتنع.. مش لا قي حلاوة الإيمان..
تركت النصرانية و جربت البوذية.. و لم أجد حلاوة الإيمان..
فألحدت..
بيقول لي أنا جت عليا لحظة انهرت تماما و بكيت.. بقيت بادعي ربنا يا رب ساعدني.. اهديني.. وريني فين طريقك..
بيقول لي.. و في يوم.. حسيت اني خلاص.. لو ربنا ماهدانيش دلوقت حالا هاموت م القهر..
و سبحان الله.. في نفس اليوم.. هداني الله للإسلام..
ازاي؟.. قال لي لما حدثت أحداث 11 سبتمبر في نيويورك.. فقررت أن أقرأ عن الإسلام.. لأعرف عدوي..
و عندما قرأت عن الإسلام.. اكتشفت أني كنت طوال حياتي مسلما.. و لكن تنقصني الشهادتين..
و لأول مرة في حياتي.. أعرف طعم حلاوة الإيمان..
والله نعمة.. و الحقيقة الأخ ده خلاني اكتشفت حاجة خطيرة جدا... "حلاوة الإيمان" هذه النعمة مش موجودة الا في الإسلام فقط.. سبحان الله..
"ذاق حلاوة الإيمان.. من رضي بالله ربا"..
النصارى..
ليس عندهم ايمان حقيقي.. و لكن عندهم تصديق أعمى.. و هم لا يعبدون الله.. الذي رضينا به ربا.. بل يعبدون الها مثلثا وثنيا يظنون أنه الله.. و تعالى الله عما يصفون..
اليهود ..
ليس عندهم ايمان حقيقي.. الا بأنهم شعب الله المختار .. الذي اختاره ليستحمر الأمم..
أما نحن..
فرضينا بالله ربا.. و بالأسلام دينا.. و بمحمد"ص" رسولا
فأذاقنا الله "حلاوة الإيمان"..
سبحان الله..
و نعود مرة أخرى الى مكة..
و في وسط كل هذا.. أبو بكر أيضا يبحث عن الحقيقة مع الباحثين .. بنعمة العقل الراجح..
فيعيش في هذه الأجواء الفاسدة.. ولا يشرب الخمر.. ولا يعبد صنما..
مشتاقين للحقيقة.. و بقدر الشوق.. و بقدر اللهفة.. و بقدر البحث.. بقدر مايهديك الله تعالى للحق..
فلا يهتدي الى الحقيقة الا من كان لها طالبا..
و ما أحوجنا للبحث عن الحقيقة..
حقيقة ايه؟.. ما احنا مسلمين اهو و الحمد لله..
ايوة احنا مسلمين... للأسف...
مسلمين إسما..
مسلمين أي نعم.. لكن كتير جدا منا مازالوا مش عارفين الحقيقة.. أي حقيقة؟..
أكبر حقيقة.. حقيقة "أحنا اتخلقنا ليه؟"..
فيه ناس بتكبر دماغها.. و فيه ناس بيوصل بيهم الأمر لدرجة الإلحاد.. مش إلحاد بمعنى انكار وجود الله.. الله أوضح من انك تنكره والا تبقى يتضحك على نفسك..
و انما يقولك فيه الله و كل حاجة.. بس من الصعب نعرف هو خلقنا ليه و نعبده ازاي..
فيقوموا يعملوا ايه؟.. فكر الـ"طناشيزم".. يكبر دماغه خالص.. و يقف على كده.. دول اللي اسمهم الـ agnostics..
في حين انهم لو دوروا على الحقيقة و تعبوا شوية .. هايسعدوا في الدنيا و الآخرة..
بس كده.. هو ده الثمن.. انك تطلب الحق.. تطلبه.. فيهديك الله له مباشرة..
يهديني ليه؟.. معقولة؟.. أيوة طبعا امال هو خالقك ليه اساسا؟؟
واللهِ الذي لا إله هو لزوال الكون أهون عند الله من ألاّ تصل إليه..
هو خلقك عشان تعرفه..
هو خلقك عشان تبحث عنه..
في أي عصر.. و في أي وقت.. في زمن الفتن و الضلال.. اطلب الحق تجده..
الثمن هو أن تطلبه فقط.. و تبحث عنه..
شوف الباحثين عن الحق.. اللي دفعوا الثمن صادقين...
أمية بن أبي الصلت كان يقول :
ألا نبي لنا منا فيخبرنــــا ما بعد غايتنا من رأس مجرانا
إني أعوذ بمن حج الحجيج له و الرافعون لدين الله أركــانا
سيدنا أبو بكر الصديق يقول :
"" أليس فينا من يجمعنا على الحق بعد أن يدلنا عليه"
فكما قال المتنبِّي وقد صدق فيما قال :
ذو العقلِ يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
الواحد بيتحسر والله على واحد ربنا يديله العقلفكررة .. و هو مكبر دماغه هاااوم..
انتو عارفين.. أهجى بيت شعر قالته العرب.. قاله "الحطيئة" يصف به أحد رؤساء القبائل و بسببه دخل السجن..
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
أهو البيت ده بقى شعار كل انسان في عصرنا هذا.. عصر الجاهلية الثانية..
ازاي؟.. مش ده اللي بيتقال؟.. مادام دخلي كبير.. و بيتي مريح.. تجارتي ماشية.. ولادي زي الفل.. طب وانا مالي بقى و اتعب قلبي ليه؟.. ليه اتعلم ديني.. و ليه اشيل هم اخواني المسلمين؟.. و ليه آخد بايدين الناس؟..
و يوم ما شاب ربنا يكرمه و ينور بصيرته و يكتشف هو مخلوق ليه.. ويبدأ يسعى يحضر دروس و يتعلم تجويد و ياخد بايدين اللي حواليه.. و يدور على الصحبة الصالحة.. تلاقي ناس كتير يحذروه.. يا عمي انت هاتوجع قلبك ليه؟.. عليك ايه من ده كله؟..
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
نقطة تانية مهمة..
ليه احنا بنتكلم عن البيئة اللي نشأ فيها أبو بكر الصديق عليه رضوان الله؟..
عشان نجاوب على سؤال مهم جدا... الإنسان.. ابن البيئة؟.. أم ابن الوراثة؟..
يعني اللي بيؤثر في شخصية الإنسان هو البيئة اللي نشأ فيها والا الوراثة؟..
الحقيقة .. ان الإنسان "إبن نفسه".. هو اللي بيختار طريقه.. بالرغم من البيئة و الوراثة.. و شفنا ازاي في بيئة جاهلية بالشكل ده.. يطلع انسان قمة في العقلانية و الحكمة و المنطق.. باحث جاد عن الحق.. أبو بكر الصديق..
و كل واحد و جهاده..
"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)"
( سورة العنكبوت )
يعني المسألة مابتجيش فجأة في يوم و ليله.. ده الواحد بيفضل يجاهد و يدور و يتأمل..
إلى أن يهديه الله.. المسألة عبارة عن تراكم قناعات..
فيه واحد يقولك يا أخي سبحان الله.. بداية هدايتي كانت بحضور درس علم.. حضرته كده بظروفها من غير ماحد يدعوني اني أحضر ..و حسيت اني استريحت جدا.. و اتعلمت حاجات كتير.. و بدأت من وقت للتاني أحضر دروس.. و تبدأ المعلومات تتراكم.. الى أن يبدأ العمل بهذا العلم و هذه الأمانة..
يعني اللي بيؤثر في شخصية الإنسان هو التغذية الثقافية.. الإنسان عامل زي التانك..
الترمس بتاع الرحلات اللي بتملاه من فوق.. و يبقى له حنفية صغيرة من تحت تصب منها تاني..
لو مليته عسل.. هاينزل ايه؟..
طب و لو مليته بنزين .. هاينزل ايه؟ :)
بالظبط زي الفرق بين اتنين..
واحد :صلاة:بيحضرله درس علم أسبوعيا على الأقل.. بيقرأ و يتعلم دينه.. له ورد قرآن يومي.. بيدرس القرآن و يدرس سيرة الرسول"ص".. لما يتكلم.. هاتسمع منه ايه؟..
واحد استقى غذائه كله من مصادر الحق.. لما يتكلم.. لن تسمع منه إلا حقا..
و على النقيض من ده
واحد تاني هييييه.. استقى غذائه الثقافي كله من المجلات الفنية و المسلسلات و الأفلام و المسرح و أخبار الفنانين و الفنانات
الشخص ده لما ييجي يتكلم.. تتوقع تسمع منه ايه؟ :)
فرق شاسع بين الإتنين.. في أفكارهم و معتقداتهم و اهتماماتهم و طموحاتهم..
فرق شاسع بين اتنين لما يتناقشوا في قضية.. واحد يضرب لك مثل حي من حياة النبي"ص" قشطة ياما.. والتاني يضرب لك مثل بأحد الفنانين مثلا.:harp:.
انت في حياتك.. شئت أم أبيت.. أنت 3 أشخاص..
شخص هو أنت على ما أنت عليه..
و شخص تتمنى أن تكونه..
و شخص تتمنى أن لا تكونه..
البياع الصغير بيحلم بنفسه تاجر كبير..
المحامي الناشئ بينظر الى محامي كبير و يطمح يكون زيه..
الطبيب حديث التخرج.. بينظر الى طبيب قديم و مشهور و يتمنى أن يكون مثله..
كل واحد بيتطلع للأعلى..
أما المؤمن.. فلن تجد في ذهنه إلا النبي "ص" و أصحابه الكرام..
ياترى عرفنا مفتاح شخصية أبو بكر والا لسة؟
مفتاح شخصية أبو بكر الصديق هو "الحق هو الحق".. حاجة كده زي "Business is Business" ..
مفتاح شخصية أبو بكر الصديق هو
(خذوا مَا آتَيْنَاكم بِقوةٍ) (البقرة 93)..
شخص في منتهى العقلانية و الحكمة و الموضوعية.. يبحث عن الحق.. و لا يحيد عنه أبدا.. قمة وضوح الرؤية.. قمة وضوح الهدف..
الوضوح اللي يخلي من المستحيل أي شئ في الدنيا يخليه يميل عن طريق الحق..
هو ده المفتاح اللي هانلاحظه في كل مواقفه مع النبي "ص" .. مع كل موقف هاتلاقي نفسك بتقول آه والله فعلا.. لازم ابو بكر كان يتصرف كده
2- دخوله في الإسلام ومصداقيته مع النبي .
كان أبو بكر رضي الله عنه على سفر.. و حين عاد الى مكة.. أحس ان فيه شئ غير طبيعي.. هناك أمر جلل حدث في مكة..
فلما دخل مكة قابل أصدقائه و في مقدمتهم أبو جهل..فسلم عليه أبو جهل و قال له : : أَوَحدَّثوك عن صاحبك يا عتيق - سيدنا الصديق كان اسمه في الجاهلية عتيقًا- ، فأجابه أبو بكر : ماذا تعني ، تعني محمداً الأمين ، فقال أبو جهل : نعم أعني يتيم بني هاشم..
انظر الى تسمية أبي بكر"محمد الأمين".. و تسمية أبي جهل..
فقال أبو بكر: ما به؟
فقال أبو جهل: يقول إن في السماء إلها أرسله إلينا لنعبده و نترك ماكان يعبد آباؤنا..
فقال أبو بكر: أوَقال أن الله قد أوحى إليه؟
قال أبو جهل : أجل
قال أبو بكر: ألم يقل كيف كلمه ربه؟
قال أبو جهل: قال ان جبريل أتاه في غار حراء..
ساعتها أشرق وجه أبي بكر...
و قال في هدوء و سكينه.. : إن كان قد قال هذا.. فقد صدق..
شوف.. أول موقف.. تظهر فيه شخصية أبو بكر واضحة جلية..
إن كان قال هذا فقد صدق..
بالعقل و بالمنطق.. إنسان عاش 40 سنة.. عمر الناس ماشافوا منه كذبة واحدة.. عمره ماخان أبدا..
انسان زي ده.. يوم مايتكلم.. نصدقه والا لأ؟..
العقل و المنطق بيقول نصدقه.. فمابالك لو الشخص ده أخ عزيز.. و صديق العمر.. و عارفه و حافظه.. ؟
أبو بكر عاش في فترة الإرهاصات.. في زمن انتظر فيه الناس مقدم نبي آخر الزمان..
و سبحان الله.. و كأنه كان يتوقع لما يرى من محمد"ص" قبل البعثة أن هذا الشخص أنسب من يحمل هذه الرسالة..
و كأنما الأمر لم يلزم أكثر من إقرار الرسول "ص" بهذا الأمر.. أن يقول أنا رسول الله.. فيقول له أبو بكر.. صدقت...
أبو جهل لم يتوقع أبدا هذا الرد الهادئ المتزن.. ان كان قال.. فقد صدق..
كان متخيل ان الخبر هاينزل على أبي بكر كالصاعقة.. و يخليه يتخلى عن النبي"ص" و يعرض عنه..
و لكن هيهات.. ده أبو بكر.. الباحث عن الحق...
و يجري أبو بكر الى بيت النبي"ص"..
- أصحيح ما أنبأني به القوم يا أخي؟
- ماذا أنبأوك ؟
- قالوا : أن الله أرسلك إلينا لنعبده ولا نشرك به شيئا.
- و ماكان جوابك لهم يا عتيق؟
- قلت لهم :"إن كان قال هذا فقد صدق"..
و تفيض عينا رسول الله "ص" بالدموع فرحا.. و حمدا لله.. أن صدق ظنه في أبي بكر.. فكان أول من صدقه و اتبعه..
فما كان من أبي بكر الا أن شد بكلتا يديه على يد رسول الله "ص"..
عارف... فيه واحد لما يسلم عليك يسلم بطرف ايده.. و في واحد يمسك كف ايدك بايديه الإتنين بحرارة من شدة المودة و الشوق..
بكلتا يديه يشد على يد رسول الله "ص" قائلا:
"أشهد أنك صادق أمين وأشهد أنه لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله "
لذلك قال عليه الصلاة والسلام : ما دعوت أحداً إلى الإسلام قط إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر .
أي فضل لأبي بكر؟..
فضل لم ينسه الرسول "ص" أبدا ..
يقول النبي"ص" :
ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه بها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يداً أرجو الله أن يكافئه بها يوم القيامة .
يعني معروف كبير جدا.. عارف لما حد يخدمك خدمة كبيرة قوي .. لدرجة انك تعجز عن الرد.. تقول له جزاك الله كل خير.. والله أنا عاااجز عن شكرك..
هو ده أبو بكر .. الذي قال عنه النبي "ص" :
"ما ساءني قط".. عمره مازعلني أبدا.. عمره ما أغضبني أبدا.. لا في جاهلية.. ولا في إسلام..
صديق العمر الصدوق.. اللي كان يفهم النبي"ص" من النظرة.. قبل أن يتكلم..
لأن أبو بكر هو أكثر واحد في الدنيا صاحب النبي"ص".. من الطفولة.. و حتى أيامه الأخير..
لهذا كان أكثر الناس فقها بشخص رسول الله "ص".. و أول من استقى من نور التربية النبوية..
فعن أبى سعيد الخدرى قال: خطب رسول اللّه "ص" الناس وقال:
" إن اللّه خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند اللّه "
فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه، أن يخبر رسول اللّه "ص" عن عبد خُيِّر... فكان رسول اللّه "ص" هو المُخَيَّر. وكان أبو بكر أعلمنا فقال رسول اللّه "ص":
"إنّ من آمن الناس علىَّ فى صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذا خليلاً غير ربى لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته. ألا لا يبقين باب إلا سد إلا باب أبى بكر ".
فالصحبة و الأخوة بين أبي بكر و النبي"ص" قديمة أقدم من الدعوة.. حتى أن الله سبحانه و تعالى يثني على أبي بكر فيسميه "صاحبه"
(... ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِن اللَّهَ مَعنَا) (التوبة 40).
صاحبه.. و المرء مرآة خليله..
كان أبو بكر أشبه الناس خلقا بالنبي"ص"..
فعن عائشة زوج النبى "ص" قالت: لم أعقل أبوى قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول اللّه "ص" فى النهار بكرة وعشية، فلما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة،
فقال:" أين تريد يا أبا بكر"؟
فقال أبو بكر:" أخرجنى قومى فأريد أن أسيح فى الارض وأعبد ربى"
قال ابن الدغنة:" فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك "
سبحان الله.. نفس الكلام بالظبط اللي قالته أمنا أم المؤمنين السيدة خديجة للنبي "ص" حين أتاه الوحي:
" إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق ".
ايه معنى الكلام ده؟.. يعني أبو بكر كان يتمثل أخلاق النبي"ص" .. كان تربية النبي"ص".. تربية الأخوة..
لذا كان أبو بكر أشبه الناس خلقا برسول الله "ص".. في الجاهلية و في الإسلام..
قيل لأبى بكر الصديق: هل شربت الخمر فى الجاهلية؟
قال: أعوذ باللّه
فقيل له: ولم؟
قال: كنت أصون عرضى وأحفظ مروءتى، فإن من شرب الخمر كان مضيعا فى عرضه ومروءته
فبلغ ذلك رسول اللّه "ص". فقال: " صدق أبو بكر.. صدق أبو بكر ".
سبحان الله.. علاقة خاصة جدا بين أبي بكر و الرسول "ص".. تلاقي دايما في الأحاديث.. روايات.. تروى عن الرسول فتبلغ أبا بكر.. فيقول أبو بكر :"صدق رسول الله".. و روايات عن أبو بكر تصل الى رسول الله "ص".. فيقول رسول الله "ص" :"صدق أبو بكر"..
أي علاقة هذه.. علاقة أخوين فاهمين بعض.. حافظين بعض.. أحدهما مرآة الآخر..
محمد"ص".. و أبو بكر رضي الله عنه..
عشان كده لما بدأت الدعوة.. أبو بكر كان مستعد في التو و اللحظة.. كل الصحابة احتاجوا الى تربية خلقية و نفسية و سلوكية خاصة عند بداية اسلامهم.. ليتخلصوا من رواسب الجاهلية..
الا أبا بكر.. أبو بكر اللي عاش عمر الرسول"ص" كله ينهل من قبس أخلاقه و صفاته..
عشان كده لما بدأت الدعوة.. انطلق أبو بكر لدعوة الناس من أول لحظة على بصيرة..
* سماحة أبى بكر ونظرته إلى المال:
أيضا من الأمور الأخرى التي نجد الرسول"ص" يشير اليها مرارا و تكرارا عندما يتحدث عن أبي بكر.. هي سماحة أبي بكر و نظرته الى المال..
ا- ".. إن من أمنّ الناس علىَّ فى صحبته وماله أبا بكر.. " .
2- (إن اللّه بعثنى إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت وواسانى بنفسه وماله ).
3- ".. ما نفعنى مال قط ما نفعنى مال أبى بكر". فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالى إلا لك يا رسول اللّه
4- (قال رسول اللّه "ص": "ما مال رجل من المسلمين أنفع لى من مال [COLOR=teal]أبى بكر " ومنه أعتق بلالا، وكان يقضى فى مال أبى بكر كما يقضى الرجل فى مال نفسه).
5- (وعن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان أبو بكر معروفا بالتجارة، لقد بعث النبى "ص" وعنده أربعون ألف درهم. فكان يعتق منها ويقوِّى المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف ثم فعل فيها مثلما كان يفعل بمكة).
وتؤكد النصوص على أربعة معانٍ ذات صلة وثيقة بمفهوم التربية النبوية للصديق:
أولها:
ان العلاقة بين الصديق و النبي"ص" علاقة قديمة.. من قبل البعثة..و شفنا قبل كده مدى تأثير شخصية الرسول"ص" في شخصية صديقه أبو بكر.. الذي تعلم من النبي "ص" أن المال يبذل للمعروف.. ولا يقتنى للكنز.. فكان بيت أبي بكر ملاذ الضيوف.. و كان صرفه للمال تماما كما قال له ابن الدغنة :
"إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق."كل هذه الأعمال.. كسب المعدوم و صلة الرحم و حمل الكل و الإعانة على نوائب الحق.. كيف يكون؟.. بالمال.. بالإنفاق...
ثانيها:
أن رسول اللّه "ص" كان يتصرف فى مال الصديق كما يتصرف فى مال نفسه. ولولا أن الصديق بلغ من التجرد والحب والتعظيم لشخص رسول اللّه "ص" ما قَبِلَ ذلك أبدا...
أي حب هذا.. و أي اخلاص للدعوة هذا..
"وهل أنا ومالى إلا لك يا رسول اللّه."
ثالثها:
الدعوة.. محتاجة قوة.. و المال قوة.. لهذا كان لمال أبي بكر دور ضخم جدا مع مال خديجة رضي الله عنها في تحمل أعباء الدعوة في أيام محنتها الأولى..
تخيل.. رأس مال صرح الإسلام.. بدأ بمال أبي بكر.. كان من أول المساهمين في هذه التجارة مع الله..
ترى.. هل رصد أبو بكر مبلغا معينا ليساهم في حمل أعباء الدعوة؟..
لا والله بل تجرد تماما.. كل ماله "لله".. و لم تكن كلمة تقال.. بل شعورا ملك عليه كيانه.. حتى شهد له الله بذلك من فوق سبع سماوات..
(وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى. الَّذِي يُؤْتِي مَالَه يَتَزَكَّى. وَمَا لأَحَد عِندَهُ مِن نِّعْمَة تُجْزَى. إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَئ. وَلَسَوْفَ يَرْضَى)"الليل 17-21"
رابعها:
ترى هل عندما قل المال و قارب على النفاذ توقف أبو بكر عن الإنفاق في سبيل الله و اكتفى بما قد أنفق فعلا؟..
لا والله.. ظل على تجرده حتى أنفق ماله كله عن آخره.. وجاء بما تبقى منه يوم تبوك. وقال: أبقيت لعيالى اللّهَ ورسولَه فاستحق بهذه الصفة أن يكون خير هذه الأمة فهو (الأتقى)
فإن ( أكرمكم عند الله أتقاكم) "الحجرات 13"
من هو "أتقاكم"؟
(وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى. الَّذِي يُؤْتِي مَالَه يَتَزَكَّى. وَمَا لأَحَد عِندَهُ مِن نِّعْمَة تُجْزَى. إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَئ. وَلَسَوْفَ يَرْضَى)"الليل 17-21"
(وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى) أى: وسيزحزح عن النار التقى النقى الأتقى
(الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى) أَيْ يَصْرِف مَاله فِي طَاعَة رَبّه لِيُزَكِّيَ نَفْسه وَمَاله وَمَا وَهَبَهُ اللَّه مِنْ دِين وَدُنْيَا .
(وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى) أَيْ لَيْسَ بَذْله مَاله فِي مُكَافَأَة مَنْ أَسْدَى إِلَيْهِ مَعْرُوفًا فَهُوَ يُعْطِي فِي مُقَابَلَة ذَلِكَ وَإِنَّمَا دَفَعَهُ ذَلِكَ .
(إلا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى) أَيْ طَمَعًا فِي أَنْ يَحْصُل لَهُ رُؤْيَته فِي الدَّار الْآخِرَة فِي رَوْضَات الْجَنَّات .
(وَلَسَوْفَ يُرْضِي) أَيْ وَلَسَوْفَ يَرْضَى مَنْ اِتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَات
كيف يرضى؟..
عن أبى هريرة قال: سمعت رسول اللّه "ص" يقول:
" من أنفق من زوجين فى شىء من الأشياء فى سبيل اللّه دعى من أبواب الجنة: يا عبد اللّه، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الصيام وباب الريان "
فقال أبو بكر: "هل يدعى منها كلها أحد يا رسول اللّه؟"
قال:" نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر ".
و نشهد الله والله.. أنا نحبك في الله يا أبا بكر..
و نشهد الله و الله.. أننا اشتقنا الى رؤيا أبي بكر..
بعض كتاب السيرة يصفون شكله ، قالوا :
كان أبيض اللون ، نحيل الجسم ، خفيف العارضين ، أحنى الظهر ، معروق الوجه ، غائر العينين ، ناتئ الجبهة ،عاري الساقين ، كما يقال أيضاً : كان يُرى ضعيفاً مستضعفاً ، فإذا جد الجد فهو الليث عادياً ، كان يُرى أكثر دهره صامتاً ، فإذا تكلم بزَّ القائلين .
نفسك تبقى مع أبي بكر في الآخرة؟..
اتق الله في عقلك.. ابحث عن الحق.. و عش للحق..
ماتضحكش على نفسك.. لا تؤجل عمل اليوم الى الغد..
لو طالب.. اجتهد في دراستك و خد نية لله .. انك بتجتهد عشان ربنا يعز بيك الإسلام و المسلمين..
لو موظف اتق الله في عملك..و أتقنه.. و اسأل نفسك السؤال ده.. انت بتشتغل عشان الفلوس بس.. والا كمان عشان تاخد أجر اتقان العمل من الله سبحانه وتعالى؟..
نفسك تبقى مع أبي بكر في الآخرة؟..
حاسب نفسك.. اعمل لنفسك كشف حساب.. انشالله مرة كل اسبوع.. و اسأل نفسك.. ياترى و أعمالي بتعرض على الرسول "ص".. هايقول عني ايه؟.. ياترى ممكن يقول عني "ما سائني قط"؟..
خلي بالك أعمالك بتعرض على النبي "ص".. النظرة الحرام قبل ما تنظرها.. افتكر انها هاتعرض عليه.. ياترى هاتسوءه والا لأ؟..
الكلمة البذيئة حتى لو هزار أو نكتة.. قبل ماتطلع على لسانك.. اسأل نفسك.. يا ترى لما تعرض على النبي "ص" هاتسوءه والا لأ؟...
يا بخته والله اللي النبي"ص" يقول عنه " ما سائني قط"...
كان هذا أبا بكر..
قمة وضوح الرؤية..
قمة الثبات على الحق..
قمة الحب لله و لرسوله"ص"
قمة الإيثار.. التضحية.. الولاء..الفهم.. الإدراك..
و بدون أدنى مبالغة.. و بكل ما في الكلمة من معاني..
قمة الإيمان..
فهو عن حق.. أستاذ البشرية في فن الإيمان