هريدي يابووووي
10-21-2003, 06:28 PM
كنت قد اقترحت في الإصحاح الأول على الذين ينقحون أناجيلهم بين الفينة والفينة، رفع قائمتي أجداد المسيح المذكورتين في إنجيل متَى ولوقا لأنهما عار على الأناجيل وعلى المسيح نفسه لما اشتملتاه من أكاذيب وأضاليل. تلك القائمتان اللتان احتار فيهما كافة علماء المسيحيين ونقادهم حتى اليوم، وقاموا بمحاولات شتى فاشلة لتبريرهما الأمر الذي في النهاية لم يجد بعض أكابر محققيهم مفراً من الاعتراف بتواضع أنهما مدسوستان ولا تمثلان الحقيقة. وأراني في هذا الإصحاح الثاني- طالما كتبهم لم تبعث بها السماء، وطالما أنهم يجرون تنقيحاً وتصحيحاً عليها بين كل طبعة وأخرى- مضطراً إلى ترديد نفس الاقتراح السابق ليطبق على هذا الإصحاح بكامله، لأن ما جاء فيه محض خيال وتلفيق ساذج وكذب على المسيح!! وأنا في ذلك أعتذر لكل من يستهجن رأيى. ولكن هذا جزء من أمانة الكلمة. إذ من المحتم على كل من عرف الحق، خصوصاً في هذه الروايات التي سموها بالأناجيل شوهوا فيها دين المسيح، أن يتمسك به ويدافع عنه ويدعو إليه، وأن يكشف الزيف والكذب أينما دسته المجامع الكنسية القديمة بيهودها ووثنييها في هذه الأناجيل التي تجرأوا فيها على الله وشوهوا فيها دين نبيه العظيم عيسى ابن مريم، وذلك عملاً بقول المسيح نفسه الذي حث على ذلك فقال: "ابحثوا عن الحق والحق يحرركم " يوحنا 8/32،. ونحن مع الحق أينما كان. لتحرير العقول وخلاص الأرواح التي كبلتها المجامع اليهودية الكنسية القديمة بالعقائد الوثنية والخرافات التي أقحموها في دين المسيح الحقيقي، وفرضوها على الناس وقتها بحد السيف تحت طائلة التعذيب والحرمان أو الحرق على الخازوق لغرض في أنفسهم من جهة، ولإرضاء الإمبراطور الوثني قسطنطين، الذي حماهم من غائلة البطش الذي قام به الأباطرة الرومانيون قبله ضد المسيحية والمسيحيين من جهة أخرى.
إن كل ما في هذا الإصحاح هو كذب بواح أملاه خيال من كتبه بعد أن انتزع بعض أعداد العهد القديم وألصقها بعيسى ليوهمنا بأنها نبوءات تنطبق عليه، بينما هي في الحقيقة ليست إلاّ رقعاً كما أثبتنا، انتزعها من العهد القديم ليرقع بها إنجيله هذا بهدف أن يكسبه بعض المصداقية ويجعله يبدو وكأنه امتداد للعهد القديم، وكأن العهد القديم قد امتلأ بالنبوءات عن عيسى في الوقت الذي هو خال منها تماماً!. وحيث إن هذا الكاتب كائناً من كان، قد ملأ إنجيله بمثل هذه الأراجيف، لذا يتحتم علينا إفرازها لتظهر الحقيقة ناصعة لكل من يحب المسيح ويريد أن يساهم في تخليص دينه من جميع الشوائب التي خلطوها به. فتعالوا إخوتي الأعزاء نسلط الأضواء على ما جاء في هذا الإصحاح جملة جملة لنرى إن كان ما جاء فيها صدقاً أم كذبا.
"ميلاد يسوع (2/1-7) :
"ولمَّا وُلِدَ يَسوعُ في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، على عَهْدِ المَلِكِ هِيرودُسَ، جاءَ إلى أُورُشليمَ مَجوسٌ. مِنَ المَشرِقِ 2وقالوا: "أينَ هوَ المَولودُ، مَلِكُ اليَهودِ؟ رَأَيْنا نَجْمَهُ في المَشْرِقِ، فَجِئْنا لِنَسْجُدَ لَه".
3وسَمِعَ المَلِكُ هِيرودُسُ، فاَضْطَرَبَ هوَ وكُلُّ أُورُشليمَ. 4فجَمَعَ كُلَ رُؤساءِ الكَهَنةِ ومُعَلَّمي الشَّعْبِ وسألَهُم: "أينَ يولَدُ المَسيحُ؟" 5فأجابوا: "في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، لأنَّ هذا ما كَتَبَ النَبِـيٌّ: 6"يا بَيتَ لَحْمُ، أرضَ يَهوذا، ما أنتِ الصٌّغْرى في مُدُنِ يَهوذا، لأنَّ مِنكِ يَخْرُجُ رَئيسٌ يَرعى شَعْبـي إِسرائيلَ".
نجد هنا أن الكاتب يستغفلنا فقد شطح بنا شطحة بعيدة يصعب تصديقها لدرجة أن كتبة الأناجيل الَاخرين أنفوا أن يصدقوه فلم يذكروا حرفاً واحداً مما ادعاه في هذا الإصحاح، لأنه شحنه بخرافات كما أسلفنا ربطها بمولد عيسى وهي أبعد ما تكون عن الصدق بل هي إلى الكذدب والخيال أقرب إن لم تكن الكذب بعينه، ولا شك أن الدراسة المتأنية لقصة المجوس هذه تظهر لنا أنها مختلقة من أساسها. ابتدعها خيال الكاتب الذي لم يحسب للنقد يوماً حساباً فتعالوا نتفحصها سوياً عن قرب:
1- أين هو المولود ملك اليهود، فقد رأينا نجمه في المشرق، وأتينا لنسجد لة:
هذا كله هراء! لماذا؟ لنأخذ هذه النصوص جملة جملة:
(أ?) أين هو المولود ملك اليهود:
إن الكاتب هنا كائناً من كان يريد أن يغرس في أذهاننا من البداية أن عيسى هو ملك اليهود - أي المسيا The Messiah الذي كانوا ينتظرونه.
لقد أثبتنا لك أخي العزيز أن عيسى لم يكن يوماً ملكاً لليهود، فهو لم يجلس ساعة واحدة لا على كرسي داود، ولا على كرسي بيلاطس، ولا حتى على كرسي قيافا. كما أثبتنا لك أن أولى صفات "ال مسيا ال منتظر" أن يكون ملكاً وحاكماً قوياً مثل موسى، أما عيسى فلم يكن كذلك وأن الذي كان مثل موسى هو محمد. كما مر معنا أنه عندما أراد الشعب أن يخطف عيسى ليجعله ملكاً تركهم وانصرف إلى الجبل يوحنا: 6/15، فحذاري من هذا الكاتب المزور لأنه يحاول أن يدس في عقولنا هنا من البداية أن الطفل المولود هو ملك اليهود. مع أن كتبة الأناجيل الأربعة، ومن ضمنهم مؤلف هذا الإنجيل، أكدوا لنا في المحاكمة أمام "بيلاطس " حسب زعمهم أن عيسى نفى أن يكون ملك اليهود. إذ عندما كان بيلاطس يسأله أنت ملك اليهود؟ كان ينكر ويرد عليه: "أنت تقول ". فكيف يزعم لنا هنا على لسان المجوس أنه ملك اليهود، بينما في آخر إنجيله ذكر لنا أن عيسى أنكر ذلك؟!.
إن هذا يضعنا أمام احتمالين: إما أن كاتب رواية المجوس هذه ليس هو كاتب رواية المحاكمة أمام بيلاطس، وبذلك تكون أكثر من يد قد كتبت هذا الإنجيل. وإما أن الكاتب في اَخر إنجيله نسي ما أخبرنا به في أول إنجيله فناقض نفسه. ولما كان الكاتب عادة لا يناقض نفسه لذا يرجح الاحتمال الأول!، وهو أن هذه الرواية مدسوسة في إنجيل متَى المزعوم بعد وفاته.
كما يجب أن تلاحظ أخي العزيز أن كاتب الإصحاح الأول والثاني لا يستغفلنا فحسب بل ويحتقر ذكاءنا، وأنه ليس لديه ذرة من الاحترام لعقولنا ففي قائمة الآباء والأجداد في الإصحاح الأول استخف بعقولنا عندما زعم لنا أن عيسى هو "ابن داود". والثابت من قائمته تلك لكل ذي عقل سليم أن يوسف "خطيب أمه المزعوم " هو الذي كان ابناً لداود وليس عيسى، إذ لم يكن هناك أي ارتباط بالدم بين عيسى وداود كما أسلفنا.
وفي رواية الميلاد التي ساقها علينا في إصحاحه الأول أيضاً استخف بعقولنا مرة أخرى حين زعم لنا أن المولود كان "عمانوئيل " أي الله معنا، ليدلس علينا أن عيسى المولود حديثاً هو "الله بذاته معنا". وقد أثبتنا لك أن عمانوئيل كان قد ولد قبل 750 سنة من ميلاد عيسى وليس له أي علاقة به.
وهنا جاء يستغفلنا للمرة الثالثة بمحاولة يريد أن يمررها علينا وهي أن عيسى كان "ملك اليهود". الأمر الذي يصبح من حق كل مسيحي أن يسأل كنيسته وقساوسته كيف انقلب "الله معنا" في الإصحاح الأول، إلى "ملك اليهود" (أي النبي المنتظر) في الإصحاح الثاني؟ وهل الله يصبح نبياً!؟ أو ملكاً لليهود!؟.
الحقيقة أخي العزيز هي كما ذكرناها لك أنهم أرادوا في هذه الأناجيل أن يجعلوا من عيسى كل شيء، إلهاً وابن إله والنبي المنتظر، وملك اليهود... الخ. حتى لقب ابن الإنسان الذي لقب دانيال به نبي الإسلام، والذي تنبأ أنه سيحطم الوحوش الأربعة- الممالك الأربعة- (الرومان واليونان والفرس والكلدان) خلعوه على عيسى في الوقت الذي لم يحطم فيه عيسى أي مملكة من تلك الممالك.
(ب?) فقد رأينا نجمه في المشرق:
وهذا أيضاً هراء! لأن فيه احتقار للعقل أيضاً وتأكيد لاعتقادات ذلك العصر وخرافاته. إذ عندما يولد الملوك أو الأنبياء لا تولد لهم نجوم في السماء، ذلك لأن النجوم والكواكب موجودة وتدور في أفلاكها منذ الأزل. فلا تولد بميلاد ملك أو نبي كما لا تغور أو تختفي بموتهم. ويا ليت علماء "ناسا" للأبحاث الفضائية الذين لديهم اليوم تلسكوبات ترى على بعد اثني عشر بليون سنة ضوئية يستطيعون أن يدلونا على هذا النجم الذي ولد يوم مولد ملك اليهود!.
لا شك أن هذه القصة تزيد في استغفال الناس البسطاء في ذلك الزمان كما تزيد في ترسيب الاعتقادات الخاطئة والأساطير الموروثة التي تحتقر العقل والتي كانت تعيشها الكنيسة في ظلام ذلك الوقت بعيداً عن العلم والعلماء بعكس الإسلام الذي جاء لينير الطريق أمام كافة البشر ويخرجهم من الظلمات إلى النور. إذ في المقابل نرى محمداً نبي الإسلام عندما دفن ابنه إبراهيم تشاء الظروف أن يتوسط القمر بين الأرض والشمس فتخسف الشمس ساعة الدفن. فاندهش أصحابه وقالوا على الفور: "إن الشمس خسفت لموت إبراهيم "! والو كان محمد نبياً كاذباً كما يحلو لبعض كتاب الغرب الحاقدين أن يصفوه لوافق أصحابه على ذلك. ولم يكن ليكلفه ذلك سوى قليلاً من الصمت فينتشر الخبر بين العرب كانتشار النار في الهشيم. لكنه وهو الملقب "بالصادق الأمين " منذ الصغر لم يفعل ذلك. ولا ينبغي له أن يفعل، إذ كيف يفعل ذلك وهو رسول الله وحامل رسالته لجميع الأمم بشيراً ونذيراً؟! لذا التفت إلى أصحابه وقال:" لا! إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله... لا تخسفان لموت أحد ولا لحياته " فهل هناك مثل أروع لاحترام العقل وتحرير الناس من خرافاتهم واعتقاداتهم الخاطئة!؟.
(ج) وأتينا لنسجد له:
وهذا أيضاً هراء! لماذا؟ لأن المجوس كانوا يعبدون النار، ولم يكونوا يسجدون إلا للنار، ولا يسجدوا لملك اليهود ولا لملك الهند أو السند. ولو اختار الكاتب غير المجوس لربما وجد من يصدقه، لكن الله أزل قلمه بكلمة المجوس ليكشف كذبه. "فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه ": ما أكثر المبالغات في هذا الإنجيل! فلماذا يضطرب هيرودس؟ وتضطرب جميع أورشليم معه؟! والاضطراب هو الانزعاج والخوف. فلقد كان هيرودس وثنياً رومانياً. لا يؤمن بنبوءاتهم. فلماذا يضطرب ويخاف في الوقت الذي كانت فيه كل أورشليم تضطرب وتخاف منه؟ اللهم إلاّ إذا اعتقد أن المولود هو محمد الذي سيزيل الممالك الأربع ومن ضمنها دولة الرومان. ولكن هذا كلام التوراة والعهد القديم، وأنى لروماني وثني أن يعرف التوراة والعهد القديم؟!، ولكن دعونا نساير الكاتب ونصدق أن هيرودس آمن بتلك النبوءة ولو للحظة فاضطرب وخاف. أما أن تضطرب جميع أورشليم معه في تلك اللحظة فهذه مبالغة لا يصدقها أحد!.
(د) فجمع رؤساء الكهنة، وكتبة الشعب وسألهم أين يولد المسيح، فقالوا له في بيت لحم اليهودية لأن هكذا مكتوب بالنبي "وأنت يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا لأن منك يخرج مدبر يرعى شعب إسرائيل ".
يسأل هيرودس هنا (إذا كان هو السائل) عن المسيح The Messiah أي عن ال نبي ال قادم الذي كان ينتظره اليهود والذي قالت نبوءات التوراة والعهد القديم أنه سيحطم دولة الرومان، والذي أثبتنا أنه محمد نبي الإسلام. ولكن الكاتب بالنص الذي انتزعه من العهد القديم وألصقه بعيسى يريد أن يمرر علينا أن السؤال كان عن عيسى. وهذا تلفيق. لأنه لو كان هذا حقيقة لكان اليهود على علم مسبق بمكان وتاريخ ميلاد عيسى. وأنت إذا قلبت التوراة أخي العزيز ومعها العهد القديم فلن تجد نصاً واحداً يشير إلى زمن ميلاد عيسى أو مكانه بل ولا كلمة واحدة قيلت فيهماعن عيسى. إذ جميع النصوص تشير إلى مكان وموعد ظهور نبي الإسلام في الجزيرة العربية الذي سيأتي بشريعة جديدة بعد موسى ينسخ فيها التوراة ويكون حاكماً قوياً مثل موسى.
"وحي من جهة بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين. هاتوا ماء لملاقاة العطشان. يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزه فانهم من أمام السيوف قد هربوا. ومن أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدودة ومن أمام شدة الحرب. فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار" أشعيا:21/13-17
وكذلك:"جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبال فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم " تثنية:33/2-3
وكذلك
"سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم وليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القديسين.. " دانيال:9/24-27
وكلها أعداد تشير إلى زمان ومكان ميلاد النبي العالمي المنتظر، أي محمد وكلها فيما بعد تحققت في محمد، ولنا عودة لهذا.
فلو كان المعني بسؤال هيرودس هو عيسى- كما يريد أن يدلس علينا الكاتب الذي انتزع ذلك النص من العهد القديم . لآمنت به اليهود من ساعة ولادته ولما دلوا هيرودس- وهم المشهورون بخبثهم- بهذه البساطة على مكان مولد ال مسيا The Messiah خوفاً من أن يقتله وهم الذين ينتظرونه منذ قرون، ولما اتهموا أمه بالزنى وقاوموه وصلبوه كما ذكرت الأناجيل. وهذا يثبت أن النص المنتزع من العهد القديم "وأنت يا بيت لحم... " الذي ألصقوه بعيسى ومحاورة هيرودس لهم مجرد تلفيق من كاتب هذا الإصحاح وتدليس الغرض منها مجرد دس النص المنتزع من العهد القديم لإيهامنا بأن ال مسيا ال منتظر هو عيسى. أما قوله "لأنه هكذا مكتوب بالنبي " فنحن كنا قد حذرنا القراء من أمثال هذه الجمل لأن ما سيأتي بعدها ليس إلاّ أعدادا مبتورة ومنتزعة من العهد القديم ليدسها على عيسى وهي ليست لها أي علاقة به، فتعالوا إخوتي الأعزاء مرة أخرى ننبش أسفار العهد القديم في البحث عن ذلك النبي لنعرف صدقه من كذبه!. سنجد أن ذلك مكتوب في (ميخا5/2) وإليكم النص بكامله لتحكموا بأنفسكم على تدليس هذا الكاتب الذي انتزع ما يوافق غرضه من التوراة- وترك الباقي- ليغش به الأمة المسيحية.
"الآن تتجيشين يا بنت الجيوش قد أقام علينا مترسة. يضربون قاضي إسرائيل بقضيب على خده. (أما أنت يا بيت لحم أفراته وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي سيكون متسلطاً على إسرائيل...) ويكون سلاماً إذا دخل أشور في أرضنا وإذا داس في قصورنا، نقيم عليه سبعة رعاة وثمانية من أمراء الناس فيرعون أرض أشور بالسيف وأرض نمرود... فينفذ من أشور إذا دخل أرضنا وإذا داس تخوفنا...).
من الذي أقام المترسة؟ ومن الذي ضرب قاضي إسرائيل بقضيب على خده؟ ومن هو أشور؟ ومن هو نمرود... الخ؟ لا شك أن القارىء قد فهم "الطبخة" وهي أن كلام هذا النبي لا علاقة له بعيسى. لأنه عبارة عن أنشودة غناها ميخا في السبي البابلي ليرفع معنويات قومه بني إسرائيل وبث روح الأمل فيهم في العودة إلى بيت لحم، مدينة داود الذي سيخرج من نسله من يخلص اليهود من ربقة السبي، حسب ما كان اليهود أنفسهم يشيعون.
نلاحظ هنا أن كاتب الإنجيل، أو بالأحرى كاتب هذا الإصحاح، انتزع جملة واحدة من النص المذكور وهي "أما أنت يا بيت لحم... فمنك يخرج لي الذي سيكون متسلطاً على إسرائيل " وترك أول النص الذي يقول "الآن تتجيشين يا بنت الجيوش، ويضربون قاضي إسرائيل بقضيب على خده... " كما ترك بقية النص الذي فيه أشور ونمروذ لأن كل ذلك لا يخدم غرضه المبيت، ولو ذكره لانكشف أمره ، لأنه لا علاقة له بعيسى. معتقداً أنه إذا بدأ كلامه بجملة كما ورد في النبي، أو كما جاء في النبي القائل، أو كما قال الرب... أن الأمر أصبح مفروغاً منه، وأنه أخذ تأشيرة للدخول إلى عقولنا موهما نفسه أنه يضفي شيئاً من الواقعية والأصالة على روايته لتنطلي على الناس السذج فاحذره أخي العزيز.
ويجب ألا ننسى أنه لما ولد عيسى لم يكن أهل أشور ولا أهل نمرود في فلسطين. بل كان الرومان قبل ولادته بثلاث وستين سنة إلى ما بعد رفعه إلى السماء. كما أن عيسى لم يتسلط على إسرائيل يوماً واحداً ولا حتى على بيت لحم- التي لم يزرها مرة واحدة بعد مولده. فهل رأيت أخي العزيز هذا الكذب والتدليس!؟ وهل رأيت كيف أراد الكاتب أن يحول أنشودة ميخا في الأسر البابلي ويربطها بعيسى!؟ أليس هذا تزييفاً!؟.
والسؤال الذي يطرح نفسه مرة أخرى هو: هل الذي كتب هذا الإصحاح وزعم فيه أن عيسى سيتسلط على إسرائيل، أي يكون ملكاً وحاكماً قوياً، هو نفسه الذي كتب إصحاح (23) من هذا الإنجيل الذي ذكر فيه أن عيسى بكى على القدس "يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا" متى 23/37 ، ثم صلبه في آخر إنجيله!؟ إذ لو كان حاكماً وملكاً متسلطا على إسرائيل لما بكى ولما صلب. فإما أن من كتب هذا الإصحاح ليس ذاك، وإما أن الكاتب يناقض نفسه. فإن كان الأول فمعنى ذلك أن هذا الإصحاح مدسوس وأن هناك أكثر من شخص قد كتب هذا الإنجيل كما أسلفنا، وإن كان الثاني فالكاتب ملفق، يناقض نفسه، إذا لا يعتمد عليه.
متى 2/7-10 :
حينئذ دعا هيرودس المجوس سرّا وتحقق منهم زمان النجم الذي ظهر . ثم ارسلهم الى بيت لحم وقال اذهبوا وافحصوا بالتدقيق عن الصبي .ومتى وجدتموه فاخبروني لكي آتي انا ايضا واسجد له . فلما سمعوا من الملك ذهبوا واذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي .
مما يدل على كذب هذا الموضوع جملة وتفصيلاَ، هو أن المسافة بين القدس وبيت لحم لا تزيد على ستة أميال. فلو أن هيرودس اضطرب فعلاً، وكان خائفاً من هذا المولود، لسار بنفسه مع المجوس الثلاثة، أو على الأقل لأرسل معهم أحداً من جنوده، أو في أضعف الأحوال لكان أرسل أحداً من أعوانه يتعقبهم ويراقبهم سراً من بعيد. فهيرودس ليس من الغباء ليتركهم (بعد أن اضطرب وجميع أورشليم معه) ليذهبوا بمفردهم. ولكن شيئاً من هذا لم يحدث، كما أن الدليل على كذب هذه الرواية من أصلها أن مرقص ولوقا ويوحنا لم يذكروا حرفاً واحداً منها كما أسلفنا.
أما قوله أن النجم توقف "فوق حيث كان الصبي" فلا ندري أي تخريف هذا. فهل سمع أحد أن النجم يتوقف عن الدوران؟ ويتوقف أين؟ حيث كان الصبي! إننا اليوم نعرف أن جاذبية النجوم والكواكب تعتمد على حجمها وكتلتها وسرعة دورانها وارتباطها بالنجوم والمجرات الأخرى وارتباط الأخرى بنجوم وكواكب ومجرات أخرى... وهلم جراً. فإذا توقفت الكواكب عن الدوران معنى ذلك أنه انعدمت جاذبيتها وهوت إلى ما لا نهاية ضاربة بعضها بعضاً متفتتة إلى ذرات متطايرة في الجو... أي باختصار تنهار العمارة الكونية كلها ومعها الأرض التي نقف عليها ومعها هذا الكاتب ونحن وأنتم والعالم أجمع، مما يظهر كذب الكاتب العبقري وجهله ويؤكد أن ذلك النجم لم يظهر إلأ في أفق خياله. ثم انظر أخي العزيز إلى أي نجم عالٍ فوق رأسك وبعدها تحرك في دائرة قطرها 50 ميلاً أو أكثر وانظر إلى النجم مرة أخرى ستجده ما زال فوق رأسك بسبب ارتفاعه العظيم أما أن يكون قد وقف بالذات فوق المكان الذي ولد فيه الصبي، وليس فوق البيت المجاور أو الذي بعده أو الذي قبله فهذا منتهى الكذب و التخريف.
متى 2/10-12:
فلما رأوا النجم فرحوا فرحاً عظيماً جداً، وأتوا إلى البيت، ورأوا الصبي مع مريم أمه فخروا وسجدوا له، ثم فتحوا كنوزهم، وقدموا له هدايا ذهباً ولباناً ومراً".
لا يملك المرء إلاّ أن يضحك... ويبكي في نفس الوقت على هذه الأراجيف التي أحاطوا بها مولد هذا الرسول الكريم. إذ لماذا يفرح هؤ لاء المجوس "فرحاً عظيماً جداً"، ويخرون ويسجدون لطفل ما زال! في لفافته؟ فهل سجدوا له لأنه "الله معنا" كما حاول أن يدجل علينا هذا الكاتب في اسم عمانوئيل "أم سجدوا لأنه ملك اليهود"؟! ولماذا قدموا له الهدايا؟ في الوقت الذي هم مجوس، وثنيون، لا يخرون ولا يسجدون إلاّ للنار التي يعبدونها.
يا ليت الكاتب أخبرنا لماذا "فرحوا فرحاً عظيماً جدا" حتى نفرح معهم أيضاً. أما عن الهدايا في كونها ذهبا ولبانا ومراً، فلاحظ أخي العزيز أن الكاتب يهيء أذهاننا من البداية لتقبل العدد "ثلاثة" الذي يتكون منه الثالوث الذي في ذهنه، وأنه سيكرر علينا هذا العدد أكثر من مرة بين الحين والآخر حتى إذا جاء هو أو غيره وخرج من التلميح إلى التصريح بالثالوث في نهاية إنجيله تكون عقولنا قد تهيأت لاستقباله وهضمه. ألا تلاحظ بطاقات أعياد الميلاد التي يملؤون بها العالم اليوم ويصورون فيها هؤلاء المجوس وهم يركبون الجمال بأنهم كانوا "ثلاثة" أيضا، مع أن الكاتب لم يحدد عددهم!؟، كل ذلك وراءه أصابع خفية تعمل على غسل أدمغة الناس والعالم لتقبل العدد ثلاثة.
متى 2/ 12-13 :
" ثم أوحي إليهم في حلم أن لا يرجعوا إلى هيرودس انصرفوا في طريق أخرى إلى كورتهم ".
هل تذكر أخي العزيز حلم يوسف في الإصحاح الأول؟! يبدو أن هذا الكاتب عندما تعييه الحيل يلجأ إلى الحلم! وهكذا ترى بنفسك أنه بعد أن قضى غرضه من المجوس صرفهم إلى غير رجعة بناء على "حلم" أيضاً، مع أنهم لم يكادوا يصلوا إلى الملك الذي رأوا نجمه في المشرق. تماماً كما سيفعل مع يوسف النجار، إذ بعد أن يقضي غرضه منه بعد قليل سيغيبه في المجهول الذي أتى به منه ولن نعود نسمع به.
إنه لأمر غريب حقاً أن يعود هؤلاء المجوس إلى كورتهم أي بلاد فارس دون أن يذكر لنا الكاتب الهمام أو مختلقو هذه الرواية، لماذا أتوا أصلا من بلادهم البعيدة إلى فلسطين!، و لماذا قطعوا هذه الرحلة الطويلة، وتجشموا متاعب السفر!. يا ليت اَباء الكنيسة يشرحون لنا سبب مجيئهم، وماذا فعلوا في البلاد المقدسة غير السجود للصبي وتقديم "ثلاثة" هدايا له. وهل كانوا حكماء في قطع هذه المسافة أم لا!؟.
والسؤال الذي يكشف كذب هذه الرواية من أساسها، وأنها ليست إلا محض خيال هو:
أليمس غريباً أن يرى هؤلاء المجوس من بلاد فارس نجم ملك اليهود فيعلمون بميلاده ويحضرون بهذه السرعة المذهلة بينما لا يعلم به أهل بيت لحم "التي ولد فيها" أو أهل القدس والناصرة، والجليل، ولا حتى يروا نجمه، في الوقت الذي هم أولى من المجوس بميلاد ملكهم؟!. والسؤال الآخر هو: إذا كانت هذه الرواية صحيحة وهؤلاء المجوس مؤمنون بعيسى فلماذا لم يحملوا نبأ مولده معهم إلى بلاد فارس ليؤمن به أهل بلادهم كلها. لأن فارس كما يعلم الجميع بقيت مجوسية يعبد أهلها النار إلى أكثر من 500 سنة من بعد ميلاد عيسى حتى فتحها المسلمون.
من الواضح أن الذي أراده مختلق هذه الرواية هو أن يزعم لنا أن الناس كلها في أقاصي الأرض قد علمت بمولد "ملك اليهود"!!. ويبدو أنه لم يكن يعرف عن بلاد أقصى من بلاد فارس في ذلك الزمان. لأنه حتماً لو كان يعرف وقتها ببلاد مثل أستراليا أو روسيا أو الصين أو أمريكا الجنوبية لزعم لنا أن زوار عيسى الطفل قد جاؤوا من تلك البلاد. ولكن قبل كل ذلك كان عليه أن يذكر لنا على الأقل أن أهل بيت لحم أو القدس مثلاً أو الناصرة أو الجليل قد علموا بالنبأ السعيد. لذلك نرى لوقا الذي لم يؤمن بحكاية المجوس هذه- أو الكنيسة التي كانت في زمانه- قد صحح لنا هذه الكذبة وسد لنا هذه الثغرة بأن روى لنا بأن الرعاة في "بيت لحم " علموا من الملائكة بمولده!. ألم نقل أن كل إنجيل كان يسد الثغرات ويصلح الأخطاء في الإنجيل الذي سبقه!؟.
ولكن تعالوا معنا نسامح كاتب هذه الرواية المختلقة على جميع هفواته السابقة ونغض الطرف عنها، لنذكر هفوته الأخيرة ونرى إذا كنتم إخوتي الأعزاء تستطيعون أن تسامحوه أنتم عليها.
يوم ولد عيسى كانت الحرب دائرة آنذاك بين ملك الفرس وإمبراطور الروم!! فهل يعمل أن يترك ملك الفرس المعركة ويخاطر بحياته ويخترق معاقل الرومان ويقابل حكامهم في "أورشليم " وليس معه إلا اثنين وصفتهما الكتب بأنهما من الحكماء والكتب الأخرى ذكرت أنهما من السحرة، ولنقل نحن من الحراس، لا لشيء إلا ليلقي نظرة على ملك اليهود- وإله الشاؤوليين الكنسيين فيما بعد- ويقدم له اللبان والمر والذهب في بلاد يحكمها أعداؤه! وكل هذا بسرعة مذهلة تفوق سرعة الضوء! هذه إحدى الروايات التي جعلت المدافعين عن الأناجيل يضربون كفاً بكف على تهور متَى، لذلك صرحوا بأن هذه الرواية مدسوسة في إنجيله فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار. وهذه من جملة الأسباب التي دعتنا إلى القول برفع هذا الإصحاح بكامله من هذا الإنجيل الذي للأسف يصفونه بأنه مقدس، والذي ما كتبه إلا يهودي شاؤولي من محض خياله لا يعرف شيئاً عن علم الأفلاك، لا بل ولا عن ميلاد المسيح وطفولته وسوقه على النصارى. بعد أن شحنه بالأكاذيب والأراجيف التي لا تمت للمسيح بصلة. إذ أن هذه الرواية في جملتها لا تصلح إلا لترويها الأمهات لأطفالهن وهن يهدهدنهم للنوم ولا تصلح لأن تكون في كتاب مقدس، وتعال أخي العزيز لنقرأ سوياً ما كتبه أسقف سابق منتقداً هذه الرواية الخيالية بعد أن خلع رداء الكهنوت وأعاده إلى الكنيسة وأعلن إسلامه. يقول الأسقف:
"فقد ترك لنا كاتب الإنجيل رواية عن رحلة المجوس المدهشة حيث كان يوجههم نجم من بلاد فارس نحو المذود في بيت لحم وفيه كان يرقد عيسى المولود حديثاً والذي عبدوه وأهدوه هدايا قيمة من الذهب والمر والبخور.. وإن المادة المركزة لهذه القصة الخيالية للحكماء القادمين من الشرق تمثل أسطورة مقبولة تتألف من أكثر من ست عجائب كانت الكنيسة المسيحية وحدها هي القادرة على اختلاقها والإيمان بها. بل وحفظت الكنيسة نفس أسماء المجوس الذين كان يترأسهم الملك "جاسبار" وكانوا مزودين بإلهام إلهي وعرفوا أن الطفل الصغير في بيت لحم كان إله وحملاً وملكا. لذا قدموا له البخور كما يقدمون للآلهة وقدموا المر قرباناً لدفنه والذهب من أجل خزانته المالية. وإن رحلة السحرة الزردشتيين أو المنجمين الكلدان الطويلة كانت عن طريق الاسترشاد بالنجم المقدس أثناء اختفاء النجم عنهم هناك، وارتجاف هيرودس الحاكم الروماني وسكان القدس وارتعاشهم لدى سماع خبر مولد الملك الجديد... وأخيراً عرفوا في منامهم أن الله يوجههم إلى عدم العودة إلى هيرودس!...
كل ذلك في الواقع أعاجيب مدهشة لا يمكن أن تستسيغها إلاّ الخرافات النصرانية. ويتقدم موكب الحجاج إلى بيت لحم وهناك يظهر النجم القديم المرشد ثانية ويقودهم قدماً حتى يقف تماماً فوق البقعة التي ولد فيها الطفل. والسرعة الخارقة التي حدثت بها الرحلة الطويلة من بلاد فارس إلى القدس حيث تمت بينما كان الطفل لا يزال في الإسطبل تدلنا على أهمية المعجزة" ( عن كتاب "محمد في الكتاب المقدس" – عبد الأحد داوود "الأسقف ديفيد بنجامين كلداني سابقا"").
إذا أمعنا النظر فيما كتبه هذا الأسقف من أن اسم ملك المجوس كان "جاسبار" ووصفه للرواية كلها بأنها أسطورة خيالية وقوله "كانت الكنيسة وحدها هي القادرة على اختلاقها... الخ " نجد أن هذه كلها تصريحات هامة من ممثل سابق للكنيسة لم نكن نحن نعرفها. وأن معنى كلامه هذا أنه لا يؤمن بصحة هذه الرواية، وأن الكنيسة هي التي اختلقتها ودستها في هذا الإنجيل. وعليه يكون من حقنا ومن حق كل مسيحي يحب المسيح أن يسأل: هل الكنيسة كتبت هذا الإصحاح فقط أم تراها كتبت الإصحاح الذي قبله أيضا والذي احتوى على قوائم الآباء والأجداد التي يقطر الكذب منها... أم تراها هي التي كتبت الإنجيل كله ونسبته إلى متَّى (بعد أن أخفت إنجيله الأصلي) ليصادف قبولاً لدى العامة كما ذكر النقاد؟! ثم إن ما يلفت النظر في قول الأسقف هو أن ملك المجوس كان اسمه "جاسبار" ومن المعروف أن اسم "جاسبار" اسم فرنسي وليس مجوسي. ألا يدعو هذا للغرابة أيضاً؟! يبدو أن الذي دس هذه الرواية في إنجيل متَّى كان قسيساً فرنسياً. أما قوله "وحفظت الكنيسة أسماء المجوس " فهذا يعني أن الكنيسة تحتفظ بأشياء كثيرة قديمة في مكتبتها قد يكون بينها إنجيل متَى الحقيقي، أو حتى إنجيل المسيح نفسه، المشتمل على تعاليمه وأقواله الحقيقية فلماذا لا تظهرها للملأ؟! إذ لا بد أن الكنيسة عندما أمرت الناس بحرق الأناجيل الأخرى التي كان عددها يربو على السبعين إنجيلاً، احتفظت لنفسها بنسخ منها، مثلما احتفظت بإنجيل "برنابا" الذي سرقه الراهب "فرامينو" من مكتبتها بعد أن حرمته على الناس وبعدها شاع وذاع.
متى: 2/13-15:
"وبعدما انصرفوا إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلاً خذ الصبي وأمه وأهرب إلى مصر. وكن هناك حتى أقول لك. لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه... وانصرف إلى مصر وكان هناك إلى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ".
مرة أخرى حلم!!! فهل نحن أمام دين يعتمد على الأحلام، ومجرد حلم يجعل صاحبه يغير رأيه؟ ما أكثر أحلام هذا الدين!!!.
ومرة أخرى نحن أمام ترجمة خاطئة فبدل قوله "وابق هناك" أو "امكث هناك" Stay There ، قا ل الكاتب "كن هناك". وقوله "وكان هناك " بدل "وبقي هناك " أو مكث هناكstayed there ،ومرة أخرى نحن أمام الأسطوانة المشروخة "لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل". ولكن قبل أن نعلق على ما جاء بعدها "أي من مصر دعوت ابني "، تعالوا نسأل الكاتب الملهم السؤال التالي: أي طريق سلكت العائلة الصغيرة من بيت لحم إلى مصر؟ وكيف قطعوا صحراء سيناء ( أكثر من 500 كيلومتر) في البرد القارس (على رأي الشاؤوليين الكنسيين) أو في الحر اللافح (حسب قول النقاد)، والرحلة شاقة وطويلة، ومحفوفة بالمخاطر والمهالك؟!. فإضافة إلى برد الصحراء القارس في الشتاء، أو حرها اللافح في الصيف، والعطش، والجوع، ووحوش الصحراء وحشراتها ولصوصها... كانت مريم حسب زعمهم لا تزال ضعيفة في نفاسها والدماء تنزف منها، ويوسف الذي زعم الكاتب أنه رافقها- إن كان فعلاً قد رافقها-
عجوز جاوز الثمانين من عمره وعلى حافة قبره حسب قول المشايعين، والطفل ما زال رضيعاً ابن أيام. فكيف تحملوا هذه الرحلة الطويلة ومشاقها!. ونحن نترك كل هذه الأمور لفهم القارىء وذكائه ليتصور كل ذلك، ثم ليحكم بنفسه على صدق الرواية من كذبها. والأغرب من كل ذلك، أن هذا الكاتب الملهم، الذي غمس قلمه في عقل يوسف النجار وعقل المجوس وهم نيام واستخرج لنا الأحلام التي أو حاها الملاك لهم، نسي أن يغمس قلمه في مياه نيل مصر ولو غمسة واحدة، ليسطر لنا ولو حرفاً واحداً عن السنة، أو الاثنتين أو الثلاث أو الأربع أو السبع... التي اختلف فيها المشايعون، والتي قضتها العائلة الصغيرة حسب زعمه وزعمهم في مصر! ولا كيف اعتاشوا ودبروا أمورهم الاقتصادية طيلة تلك الفترة!. كما لم يخبرنا الكاتب الملهم عن الطريقة التي عادوا بها إلى الجليل!. لأن كل هذه الرحلة ذهاباً وإياباً مع السنوات التي قضتها هذه العائلة هناك لم تقتضي منه سوى سطرين، قال لنا في السطر الأول أنهم ذهبوا وفي السطر الثاني أنهم عادوا، فيا له من مؤلف ومؤرخ بارع!.
ولسد هذه الثغرة في طفولة المسيح ظهرت في الأسواق كتب عدة لمؤلفين مشايعين صدقوا متى المزعوم هذا، سبحوا هم الآخرون في عالم الخيال، وزعموا أن هذه العائلة الصغيرة نزلت بالقرب من "فسقام " في صعيد مصر حيث يوجد الآن الدير المعروف باسم "المحرق " بل وسموا لنا اسم عائلة معينة (الدهقان) نزلت عندها عائلة المسيح، وأكثر من ذلك ادعوا بعض المعجزات هناك على يدي الصبي عيسى!، ولكن الذي يكذب كل هؤلاء المؤلفين هو عدم معقولية الرحلة التي قطعوها أولاً ذهاباً وإيابا واختلافهم حول المدة التي قضتها هذه الأسرة في أرض مصر ثانياً، فبعضهم قدرها بستة أشهر، وبعضهم بسنة وبعضهم بسنتين... واَخرون بسبع سنوات. كل حسب هواه. والقاعدة الأصولية تقول: "كل ما نسب إليه الاحتمال سقط به الاستدلال "، و"إذا تضاربت أقوال الشهود، سقطت القضية". والنقد الحديث لا يتلفت إليهم، وكل النقاد متفقون بأن المسيح لم يغادر أرض سورية (حسب ما كانت تدعى فلسطين وسورية ولبنان)- في ذلك الزمان- مما يؤكد ما جاء في القرآن أن حمله وولادته تمت في ساعة واحدة بالمشيئة والكلمة "كن فكان" دون أن تغادر مريم مدينتهاوأن كتبة الأناجيل لا يعرفون شيئاً، عن ولادته، ولا حتى عن طفولته، وقد ثبت ذلك من مخطوطات البحر الميت المكتشفة سنة 1949 م، بالأردن.
والان نأتي إلى النقطتين اللتين وقفنا عندهما في النص السابق "لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل، من مصر دعوت ابني ".
كل النقاط التي أثرناها في عدم معقولية هذه الرحلة لم تخطر ببال كاتبنا الملهم، ولم يسعفه ذكاؤه إلا أن يعزف لنا في آخر روايته لحنه المفضل "لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل ". ويتركنا مرة أخرى في حيرة عن هذا النبي لنعود ونبحث في صفحات العهد القديم. وعندما نجد ما قاله الرب لهذا النبي نفاجأ مرة أخرى بأن الكاتب سطا على عدد من سفر الأنبياء وألصقه بعيسى كذباً وتدليسا مما يؤكد مرة أخرى كذب هذا الكاتب وسذاجة من كتبت لهم هذه الأناجيل في تلك الأيام! فقد كذب علينا مرة أخرى، وعلى جميع المسيحيين وقبل ذلك كله كذب على النبي وعلى الرب الذي استشهد بقوله. فويل له، وللكنيسة التي تسانده، وويل لأمثاله الذين يزيفون الحقائق ويكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلاً!. إذ بعد أن نقلب صفحات الأنبياء نعثر على هذا النص مكتوباً في هوشع11/1 فتعالوا لنرى كيف أن متَى المزيف قد أغار على هذا النص وانتزعه من موقعه ونسبه لعيسى ليقول لنا أن نبوءات العهد القديم تحققت في عيسى، وأن هذا الإنجيل ليس إلاّ امتداد للعهد القديم من جهة، ومن جهة أخرى يريد أن يسوق لفظة "الابن ". إمعاناً في التدليس على الأمة المسيحية، فلقد ورد النص في الطبعات القديمة هكذا:
ا- العهد القديم طبعة1811 م "لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت أو لا ده".
2- العهد القديم طبعة 1844 م "أن إسرائيل منذ أن كان طفلاً أنا أحبه ومن مصر دعوت أو لا ده".
3- العهد القديم طبعة1987 م "لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ".
فهل ترى أخي العزيز يا من تبحث عن دين المسيح الحق التحريف الذي ورد على الكتاب المقدس خلال سنوات قليلة ماضية؟! "فأولاده " تحولت إلى "ابني ".
فأين هذا من القرآن الذي شهد له الخصوم أنه يتلى حتى اليوم كما كان يتلى على زمان محمد قبل أربعة عشر قرناً، لم يتغير فيه حرف واحد، لأنه محفوظ عن ظهر قلب في قلوب حراسه لأنه وحي الله، ولا عجب وهو القائل (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون( سورة الحجر الآية 9،
ثم إن النص الذي أمامك أخي العزيز يتحدث عن إسرائيل- أي يعقوب- والمقصود بأولاده هم "بنو إسرائيل " الذين حررهم موسى من نير فرعون. وإذا أكملنا النص نرى عجباً وتأكد لنا أنه لا علاقة له بالمسيح إطلاقاً لأنه يتكلم عن يعقوب وعن بني إسرائيل المذكورين فتكملة النص تقول: "كلما دعوهم ذهبوا من أمامهم يذبحون للبعليم وينحرون للتماثيل المنحوتة...! " فما علاقة المسيح بالذبح للبعليم وتقديم القرابين للتماثيل المنحوتة؟! لقد حذف الكاتب كعادته بقية النص لأنه لا يخدم غرضه مثل "التماثيل المنحوتة" و "البعليم " واختار فقط جملة "من مصر دعوت ابني " بعد أن كانت "من مصر دعوت أولاده " ليلصقها بعيسى. هذا في الوقت الذي تزعم الكنيسة أن كتبة الأناجيل كتبوا بتأثير من الوحي، أي بإلهام من الله! فهل الله يكذب ويدجل على خلقه ويخلط ما هو مكتوب عن موسى وقومه وينسبه إلى عيسى؟ لو كان متَّى هذا يبحث عن الحقيقة لأورد لنا كامل النصوص المرتبطة بالفكرة التي يستشهد بها، منتهياً إلى ما تنتهي إليه تلك النصوص. أما أن يبترها ويجهضها ليختار ما يناسب غرضه ويترك ما لا يناسب غرضه، فعندها يكون ما أراد أن يوصله لنا في إنجيله ليس إلا خدعة كبرى وتزييفا لدين المسيح بل تزييفا للحقيقة وللتاريخ، وغشأ للأمة المسيحية قاطبة. ولا شك أن القارىء اقتنع بأن هذه كانت دعوة الرب للشعب الإسرائيلي باعتبار الشعب الإسرائيلي ابناً له وهم أولاده حسب لغتهم، أثناء الخروج من أرض مصر في عهد موسى، وليس هناك أي إشارة أو حتى تلميح لتكون نبوءة قالها النبي هوشع عن عيسى! فهي ليست إلا كلاماً قيل في وقته لحادثة مضت وانقضت، مما يثبت لنا أن متى المزعوم- أو من دس هذا النص في إنجيله- قد سفّر المسيح إلى مصر ثم أعاده بسطرين فقط خصيصا ليستشهد لنا بهذه الجملة "ومن مصر دعوت ابني " التي كانت في ذهنه قبل أن يسفره إلى مصر، مما يؤكد أن كاتب هذه الرواية كان يعرف توراته جيداً بل ويعرف مواقع النصوص مما لا يتأتى لأي من التلاميذ الذين زعموا لنا أنهم كانوا صيادي سمك وعشارين، وكما يؤكد لنا كذب هذه الرواية من أساسها.
أخي العزيز هنا يجب أن لا ننسى ما قاله "ول ديورانت " أن الأناجيل بها كثير من الحوادث التي تبدو أنها وضعت عن قصد لإثبات وقوع العديد من الوقائع الوارده في العهد القديم .
بالله أخي العزيز. أليس هذا غشاً واستخفافاً بجميع المسيحيين، بل وبدين المسيح الحقيقي الذي أخفوه وأظهروا لنا هذا الدين بدلاً منه؟! أوليس هذا كذباً على الله وعلى إسرائيل وموسى وعيسى؟!.
إذا كان لا يزال أخي العزيز عندك بعض الشك في ما قلناه عن كل ما مر في هذا الإصحاح من أنه ليس فيه شيء من الصحة، فتعال نقرأسوياً ما جاء في إنجيل لوقا عن الميلاد:
لوقا2/2-21-42 :
"ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي، سمي "يسوع " كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في البطن. ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب... وكانت نبية حنة بنت فنوئيل... فهي في تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في أورشليم... ولما أكملوا كل شيء... رجعوا إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة... وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح "
نحن الآن أمام اثنين من كتبة الأناجيل التي يزعمون لطوائفهم بأنها مقدسة وأن أصحابها كتبوا بالوحي!. الأول الذي سموه لنا متَى يقول! إن العائلة الصغيرة ذهبت إلى مصر وبقيت هناك بضع سنوات إلى ما بعد وفاة الملك هيرودس . بينما الثاني، لوقا يقول لنا إنه بعد تمام تطهير مريم حسب شريعة موسى، صعدوا به إلى أورشليم بعد أن ختن في اليوم الثامن حسب ما هو مكتوب في ناموس الرب، ثم رجعوا إلى الناصرة!!. فأيهما نصدق هل ذهبوا به إلى مصر أم إلى الناصرة!؟ وهل يعقل بعد هذا التناقض الفاضح قبول قول الكنيسة أنهما كتبا بالوحي!! نحن إذا صدقنا واحداً منهما لزمنا تكذيب الآخر. أما أن نصدق الاثنين فمستحيل. لأنه يحلو لبعض القساوسة المضللين أن يرقعوا خرقاً كبيراً كهذا بقولهم: إن الأناجيل تكمل بعضها أي بعد أن عادوا إلى الناصرة ذهبوا إلى مصر ونحن نقول لهؤلاء مهلاً يا سادة.
أولاً: تمعنوا في النص الذي ذكره لوقا:"ولما أكملوا كل شيء رجعوا إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة فهو لم يذكر أنهم ذهبوا بعد ذلك إلى مصر".
ثانيا: كذلك تمعنوا جيداً في نص لوقا، أنه يقول: "ولما تمت مريم أيام تطهيرها"، ويعني بذلك حسب الشريعة اليهودية أربعين يوماً. فمن أين لهيرودس حسب رواية متّى المزعومة أن ينتظر عودة المجوس أربعين يوماً حتى يقوم بعدها بمذبحة الأطفال المزعومة؟. ثم إن النبية حنة تكلمت عنه (عن الطفل عيسى) في الهيكل مع الجميع ولو كان هيرودس حقاً يبحث عن الطفل ليقتله، كما زعم لنا كاتب إنجيل متى، لعلم مكانه من النبية حنة ومن جميع من تحدثت معهم في الهيكل. إذ لا يبعد الهيكل عن قصر هيرودس شيئاَ فجدار ساحة هذا هو نفس جدار قصر ذاك، وهو المعروف اليوم "بالمدرسة العمرية". وجميع أهل القدس بل كل من زار القدس يعرف ذلك، إذ الاثنان مشتركان في نفس الجدار. ثم بالله كيف يذهبون بالطفل من بيت لحم إلى الهيكل في القدس ومن ثم إلى الجليل شمالاً، ومن بعدها يخترقان فلسطين كلها من الشمال إلى مصر في الجنوب، والجيش يحاصر البلاد بحثا عن الطفل- إن كان الجيش فعلاً يبحث عن الطفل- إن أي عقل سليم يرفض هذا؟!.
ثالثا وأخيراً: إذا كان قول أمثال هؤلاء القساوسة المضللين صحيحا فليتفضلوا ويخبرونا لماذا صحح لوقا رواية متَى ولم يشر في إنجيله ولو بحرف واحد إلى رحلة مصر؟! وعليه فإما أن رواية الذهاب إلى مصر مختلقة من أساسها، وذبح الأطفال لم يحدث إطلاقاَ واقتبسه الكاتب من رواية فرعون مع موسى. فيكون متَّى المزيف هذا كاذباً، وإما أن لوقا هو الصادق في أنهم عادوا إلى الناصرة ولم يذهبوا إلى مصر إطلاقأ. فليختر العاقل واحدأ منهما. أما القساوسة المضللون فليس أمامنا الأ أن نقول لهم كما قال المسيح "يا مراؤون اخرجوا أولا الخشبة من أعينكم وحينئذ تبصرون جيدا" متى : 7/5.
والحقيقة التي لا جدال فيها هي أن متى المزعوم (أو من دس هذه الرواية في إنجيله) هو الكاذب، إذ لم يذكر أحد من كتبة الأناجيل الأخرى رواية المجوس، ومصر، ولا حتى كتبة الرسائل، ولا أحد من المؤرخين المعتمدين، وكما قلنا فإن الحقيقة التي يجمع عليها المؤرخون هي أن عيسى لم يخرج قط من أرض سوريا. أما ما نأخذه على لوقا هو قوله "النبية حنة" فهل سمع أحد بأن الله أرسل أنبياء من النساء؟.
ولنترك هذا الموضوع وننتقل إلى ما هو أهم بكثير!. إلى ما يجب أن ينتبه إليه كل مسيحي يحب المسيح ويبحث عن دينه الصحيح. الدين الذي أخفاه اليهود والمجمعات الكنسية اليهودية الوثنية عنهم وأبرزوا لهم عقائد اليوم المليئة بالأراجيف بدلاً منه. ولنركز سوياً على بعض الفقرات التي وردت معنا في نص لوقا السابق، والتي تغض الكنيسة الطرف عنها، لأنها ليست وريثة المسيح ولا دين المسيح كما تدعي، إنما وريثة شاؤول ودين شاؤول وأفكار المجمعات الكنسية القديمة.
(أ)"ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي": لقد ختن عيسى بناء على شرع موسى الذي كان على شرع إبراهيم "هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك. يختن منكم كل ذكر. فتختنون في لحم غرلتكم فيكون علامة عهد بيني وبينكم. ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم " تكوبن:17/10.
أي أن شرع الختان ثابت في إبراهيم وجميع ذريته من أبناء وأحفاد. وها هو ذا عيسى نفسه يختن في اليوم الثامن حسب ما ذكر لوقا، لكن شاؤول! اليهودي الفريسي الذي رمى وراء ظهره أمر المسيح "وإلى طريق أمم لا تمضوا" متى:10/5، ذهب إلى الأمم (الوثنيين) رغم تحذير المسيح الواضح، وأبطل لهم الختان الذي استصعبه الوثنيون "ها أنا بولس أقول لكم إن اختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئاً" غلاطية: 5/2، إضافة إلى أنه أباح لهم الخمر ولحم الخنزير ليسهل لهم الدخول في دينه الشاؤولي- وليس دين المسيح- وبذا حطم العهد الذي قطعه الله مع إبراهيم كما ذكرت التوراة. وتبنت كنائسه الشاؤولية عدم الختان حتى اليوم. وبذا تكون كنائس اليوم مخالفة لأمر الله تعالى، ومخالفة للناموس ولإبراهيم ولموسى ولعيسى. فالديانة اليهودية التي كانت قبل المسيح أمرت بالختان، والمسيح نفسه اختتن. والديانة الإسلامية التي جاءت بعد المسيح أمرت بالختان لأن شريعة الله واحدة كما بيّنا في أول الكتالب، لذلك فإن اختتان المسيحيين الذين يعتقدون في أنفسهم أنهم من نسل ابراهيم أو أتباع المسيح أمر لا مفر منه، ولا عذر لهم في تركه. وعليه كل من يعتقد أنه مسيحي اليوم وغير مختتن، لا يكون مسيحياً بل يكون في الحقيقة من الوثنيين الذين تبعوا شاؤول والمجمعات الكنسية، وليس من أبناء إبراهيم ولا من أتباع المسيح ولا بحال مهما كابر! وإن كان لايعرف ذلك سابقاً، فقد آن له أن يعرف الآن.
(ب) والنقطة الأهم في هذا الموضوع، موجهة إلى جميع النصارى الذين ضللهم شاؤول والمجمعات الكنسية من بعده، التي زعمت لهم أن عيسى هو الله، كما هي أيضاً موجهة إلى بابوات الكنائس وكبار أساقفتها بالذات قبل أن نوجهها إلى عموم أفراد النصارى العاديين. وهي أن تتمعنوا جيداً في نص لوقا الذي يقول فيه "ليختنوا الصبي" هذا الصبي الذي جعلوا منه إلهاً! سؤالنا لهم جميعاً هل الله يختن!؟ وعلى يد من!؟ كاهن أو قسيس هو خالقه !؟ ألا تخشون الله وتخافونه بكفركم هذا عندما تنسبون الألوهية لعيسى!؟ أهكذا جعلتم للّه عورة؟! وواحد من خلقه يختنه!! مع أن عيسى نفسه كان يشير حسب أناجيلكم إلى ربه الهه الحقيقي دائماً ويقول لكم "إلهكم الذي في الخفاء"؟! لأن الله الذي دائماً في الخفاء هو الله الحق. ألم تقرأوا التوراة التي يقول فيها الله لموسى "لا تقدر أن ترى وجهي لأن الانسان لا يراني ويعيش" خروج33/20 ،بينما عيسى رآه كل معاصريه ولم يموتوا. وأنتم تأبون أن تصدقوا التوراة وكلام عيسى وكلام الله وتصدقوا كلام شاؤول والمجمعات الكنسية أصحاب المؤهلات الرفيعة من إسكافي إلى حافي إلى انتهازي إلى عميل الذين غشوا الأمة المسيحية كلها بأفكارهم البالية التي تجاوزها الزمن. ألا تشعرون بأنه منذ أيام عيسى كانت هناك أياد خفية لها مصلحة في إبعادكم عن دين المسيح الحقيقي من أجل إضلالكم أكثر وأكثر لغرض في أنفسهم؟! ولماذا تستغربون من اضمحلال المسيحية في أوروبا وأمريكا اليوم بعد أن جعلتم إلهكم يختتن ويموت ويدفن في التراب!؟ ولماذا تستغربون من قيام غالبية أساقفة الكنيسة الأنجليكانية في بريطانيا اليوم بالتنكر لعيسى كإله، بعد أن خدعوا الناس ألوف السنين بألوهية عيسى؟!. إنهم قوم عقلوا أخيراً أن الإله الذي يتكون جنيناً في رحم أمه ثم يولد ويختتن ليس بإله. والإله الذي يرضع اللبن من ثذي أمه، ويبول ويغوط في فراشه ثم تحممه أمه وتنظفه وتغير له ملابسه ليس بإله. والإله الذي يحبو، ثم يتعلم المشي ويكبر شيئاً فشيئاً حتى يصبح رجلاً ليس بإله. وهل من لا يعرف كيف يتعلق بصدر أمه ويبكي كلما جاع يعرف كيف يمسك السماء والأرض ويسير الرياح والسحاب. ويرزق الخلق والعباد؟! وهل الإله يبصق في وجهه ويجلد ويصلب ويدفن في التراب؟! إذا كان هذا إلهكم فهنيئاً لكم به. ومرة أخرى رجاء قولوا إنكم تتحدثون عن إلهكم، أو إله الكنيسة أو إله شاؤول أو الإله الذي صنعتوه بأيديكم أو الإله الذي وجدتم عليه آباءكم... ولكن لا تقولوا أبداً إنه الله. إن أولى صفات الله هي أنه الأول الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وهو الآخر أيضاً الذي سيجمعكم إلى يوم الحساب الذي لا ريب فيه، والذي سيحاسبكم فيه على جميع مقولاتكم، ولكن أي حساب! هل فكرتم لحظة فيه!؟. أم تراكم ضمنتم الجنة بمقولاتكم الكافرة هذه!؟.
(ج) " ولما أتمت مريم أيام تطهيرها"- حسب شريعة موسى- ماذا تقول شريعة موسى؟!
تعالوا نقرأ سوياً النص الكامل كما ورد في التوراة، سفر اللاويين:12/1-4
"وكلم الرب موسى قائلاً إذا حبلت امرأة وولدت ذكراً تكون نجسة سبعة أيام كما في أيام طمث علتها تكون نجسة، وفي اليوم الثامن يختتن لحم غرلته ثم تقوم ثلاثة وثلاثين يوم. في دم تطهيرها. كل شيء مقدس لا تمس وإلى المقدس لا تجيء حتى تكمل أيام تطهيرها".
فبالنسبة للذين يزعمون أن مريم من معدن غير معدن البشر وأنها أم الله، لذا لم تلحقها خطيئة آدم، أو بالأحرى فايروس شاؤول، فها هو لوقا يقول إن هذه التي زعمتموها أم الله كانت "نجسة وتنتظر أيام تطهيرها"! مثلها مثل أي امرأة أخرى! أفبعد هذا يقولون إن النجاسة لم تصبها وأن خطيئة آدم لم تشملها لأن فايروس شاؤول توقف عند والديها. إنهم يحللون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون. هل نسوا أنها القائلة عن نفسها أنها أمة الرب وليست أم الرب. أمن أمة الرب إلى أم الرب رفعوها؟ إنها ترقية لم يحصل عليها أحد من البشر في عصرنا الحاضر ولا حتى في ليبيريا حيث قام الجاويش "صامويل دو" بانقلاب وأعطى نفسه ترقية من جاويش إلى جنرال ورئيس للجمهورية، فهل هم حقاً يعظمون مريم بزعمهم أنها أم الله؟ أم أنهم يحطمون دينهم بأيديهم أم يحتقرون ذكاء طوائفهم؟!. ألا فليتوبوا إلى الله فما زال في الخلاص بقية إن هم تابوا ورجعوا عن ضلالهم وإضلالهم كما رجعت الكنيسة الإنجليكانية في بريطانيا.
(د) "صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب": كان من عادة اليهود إذا ولد لهم مولود - خصوصآ ذكر- أن يقدموا قربانا لله، وما زالت هذه العادة عند المسلمين أيضا. لكن تركيزنا ينحصر في قول لوقا "ليقدموه للرب " فكيف تقولون إن عيسى هو الرب ؟ وهل سمع أحد بأن البشر يقدمون الرب إلى الرب!؟. ثم كم رب هناك!؟.
والاَن هل انتهت أراجيف متَّى المزيف إلى الحد الذي ذكرناه سابقاً!؟ تعالوا لنكمل ونرى ماذا بقي في جعبته من أكاذيب:
متى: 2/16-18:
"حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به، غضب جداً فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون... حينئذ تم ما قيل بأريميا النبي القائل صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين ".
أرى هنا أننا يجب أن نشكر هذا الكاتب لأنه هذه المرة حدد لنا أي نبي صاحب هذه "النبوءة" حسب زعمه. ولكن للأسف كما حذرناكم سابقاً من أمثال الجمل التي تقول "تم ما قيل بالنبي القائل... " نعود هنا ونحذركم مرة أخرى لأن هذه ليست نبوءة من أريميا كما زعم إنما هي حقيقة حال حدثت قبل أكثر من 570 سنة من مولد عيسى عندما سبي اليهود إلى بابل على يد نبوخذ نصر زمن النبي أريميا بعد أن قتل منهم الألوف ولا تريد راحيل زوجة يعقوب أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين فعلاً وقتها إذ كانوا في الأسر البابلي. أما كذبته الشنيعة فهي تدليسه علينا بلفظة "حينئذ". إذ ما شأن بكاء راحيل قبل أكثر من 570 سنة والتي أصبحت عظامها نخرة، بمقتل الأطفال الذي زعمه الكاتب- حينئذ- والذي لم يحدث إلا في خياله!!. ألهذا الحد وصل الاستخفاف من هؤلاء ( اليهود الشاؤولين الذين ألفوا هذه الأناجيل)
بدين المسيح، وبالمسيحيين أنفسهم!!؟ لقد أخفوا دينه الصحيح وجاؤوا لنا بروايات وأكاذيب لا يصدقها حتى الصبيان!؟ ألا يتمعن الذين يعتقدون أنهم مسيحيون في دينهم هذا الذي ألفته لهم الكنائس اليهودية الوثنية القديمة؟ أم تراهم يكتفون بما يقوله لهم القسيس أيام الأحد في الكنيسة إ! هذا إن هم ذهبوا إلى الكنيسة أصلاً!! لأنه لو حدثت هذه المذبحة الرهيبة فعلاً للأطفال الأبرياء أثناء حكم هيردوس لسجلتها كتب التاريخ الروماني قاطبة، ولقام قيصر روما عن عرشه ولم يقعد!! ونحن إذا قرأنا الأناجيل الأربعة، وخصوصاً ما كتبه هذا المتى المزعوم في محاكمة من ظنوه المسيح أمام بيلاطس، نرى كم حاول بيلاطس- وزوجته معه- أن يتجنب سفك دم المتهم وهو يحاوره في المحاكمة لدرجة أن اليهود عندما رأوه متردداً صاحوا "أنت غير مخلص لقيصر ومع هذا تردد في الحكم على المتهم إلى أن قال له اليهود نحن نبرئك من دمه دمه علينا وعلى أولادنا. كل هذا التردد من الوالي الروماني حتى لا يزهق نفساً بريئة واحدة. فهل يعقل أن يصدق أحد هنا أن يقوم هيرودس بذبح ألوف الأطفال الأبرياء دون خوف من رؤسائه، في الوقت الذي هو مجرد والٍ تحت حكم قيصر ووثني لا يؤمن بدين اليهود ولا بأنبيائهم ولا نبوءاتهم عن النبي المنتظر الذي سيحطم مملكتهم حتى يقوم بقتل أطفال أبرياء، لا في بيت لحم وحدها، بل وفي تخومها أيضاً!! لقد حدث قتل الأطفال فعلأ من قبل فرعون أيام موسى وليس من قبل هيرودس.. ولهذا ولأسباب كثيرة أخرى انتقده النقاد المسيحيون أنفسهم فهذا" جون فنتون " يقول "إن الدراسة الحديثة للعهد القديم لا تؤيد مفهوم متَّى لما فيه، كما أنها لا توافقه على الفقرات التي استخدمها عندما كان يكتب إنجيله ".
متَى 2/19-23 :
"فلما مات هيرودس إذا ملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر قائلاً قم خذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي ".
مرة أخرى حلم، ومرة أخرى ملاك الرب! ما أكثر الأحلام والمنامات وملائكة الرب في هذا الدين الشاؤولي. فيوسف ظهر له الملاك فرب حلم عندما أراد أن يخلي مريم، والمجوس أوحى إليهم في حلم أن لا يرجعوا إلى هيرودس، ويوسف مرة أخرى ظهر له الملاك في حلم عندما أمره بالهروب إلى مصر، ومرة أخرى يظهر الملاك في حلم ليأخذ الصبي ويعود إلى أرض إسرائيل... ألا هنيئاً لأمة تعتمد في دينها على أحلامها التي كثرت. ألا يدل هذا على سذاجة من كتبوا هذه الأناجيل، وبالتالي سذاجة من كتبت لهم هذه الروايات في ذلك الزمان، مما يؤكد أنه لا مكانة لهذه الأناجيل في عصرنا الحاضر الذي يعتمد على العلم لا على الحلم!!؟.
ولربما كثير من مسيحيي اليوم لا يعلمون أن شاؤول سرق دين المسيح وأخفاه، ونشر دينه هو وليس دين المسيح بحلم تراءى له (أعمال 7/3-9) وأن الشاؤولية الكنسية الوثنية المنتشرة في العالم اليوم تحت اسم المسيحية، والتي ما زال أكثر من بليون إنسان مضللا بها، إنما هي نتيجة حلم. ولم لا يفعل شاؤول ذلك أيضاً طالما أن الناس وقتها كانوا من السذاجة بحيث يصدقون أحلامهم ولكن العتب ليس عليه، إنما على الذين لا يزالون يؤمنون به في هذا العصر.
متى 2/23 :
"وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالأنبياء أنه سيدعى ناصرياً" .
لقد اعتقد هذا الكاتب كما قلنا أنه بمجرد أن يعزف لحنه المفضل "لكي يتم ما قيل بالأنبياء" أو ما شابهه من الجمل أننا سنصدقه. قلب أخي العزيز صفحات العهد القديم صفحة صفحة وعدداً عدداً بحثاً عن هذا النص الذي زعمه الكاتب فلن تجد له أثراً مهما حاولت لأن العهد القديم وأسفار الأنبياء لم تقل حرفاً واحداً من هذا، وجميع النقاد متفقون على أن هذا النص غير موجود، وبعض النقاد يضرب كفاً بكف على هذه الكذبة التي كذبها الكاتب ونسبها للأنبياء زوراً. ولكن لا عجب! فمن يكذب على الله، يهون عليه الكذب على أنبيائه. ونحن بدورنا نسأل القساوسة الذين أصدروا وثيقة الفاتيكان التي مرت معنا أن يتكرموا ويدلونا في أي سفر من أسفار الاْنبياء ورد هذا النص؟. إن كل هم الكاتب هو أن يغرس في عقولنا أن التوراة تزخر بالنبوءات عن عيسى، والحقيقة عكس ذلك تماماً كما أسلفنا ولقد ورد في إنجيل يوحنا أن الكهنة والفريسيين تحدوا نيقوديمس في أن يجد شيئاً في التوراة مكتوباً عن عيسى "فتش وانظر إنه لم يقم نبي من الجليل " يوحنا:7/52 ،. وإن زعم النصارى أن هذا القول- سيدعى ناصرياً- انتزعه اليهود من توراتهم نقول حسنا يكفينا شهادتهم بأن توراة اليهود محرفة.
من كل ما مر معنا يثبت لنا، أنه لا عمانوئيل، ولا الله معنا، ولا مخطوبه ليوسف، ولا مجوس، ولا رحلة إلى مصر، ولا ذبح أطفال، ولا عويل ولا بكاء لراحيل...الخ. وما كثرة الأعداد التي انتزعها هذا الكاتب من العهد القديم وألصقها بعيسى في هذه الروايات الخيالية سوى محاولة منه لصبغ روايته بشيء من الأصالة والجدية.
وعليه ألا نكون محقين في التمييز بين دين المسيح السماوي،و دين شاؤول هذا، والمجمعات الكنسية الأرضية...؟. وسؤالنا الأخير، أين كان مرقص ولوقا ويوحنا عندما نزل وحي الكنيسة بهذه التخاريف على هذا الكاتب كائناً من كان؟ فهل كانوا في إجازة خارج البلاد؟!! اعذرونا أيها الإخوة فليس القصد التهكم على هذا الكاتب، إنما القصد هو الدفاع عن المسيح، وعن دين المسيح الذي نذرنا أنفسنا للبحث عنهما، وليس هذا الدين الذي فبركه شاؤول أو المجامع الكنسية الذين سطوا على نصوص العهد القديم، فما وافق غرضهم أخذوه وألصقوه بعيسى، وما خالفه تركوه حسب ما رأينا في جميع النصوص التي استشهدوا بها في الإصحاحين الماضيين والتي لم تكن أكثر من بالونات، ملأوها بنفخ مزاعمهم. ويكفيك فقط أن تثقب تلك البالونات بطرف إبرة فيفرغ كل ما فيها من كذب وتدليس.
أخيراً وليس آخراً يذكر لوقا أن المسيح في سن الثانية عشرة ضاع في ساحة الهيكل ثم عادت أمه ووجدته جالساً وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم واختتم روايته هذه بقوله "وأما يسوع فقد كان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس " لوقا:2/41-52،. ونقدنا لهذه النصوص هو:
أولاً: قوله أن عيسى كان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله، أي يتغير من حال الطفولة، وينمو ذهنياً وجسدياً وعقلياً إلى مرحلة الرجولة. فهل الله يتقدم ذهنياً وجسدياً وعقلياً!؟ بينما الله يقول في العهد القديم "لأني أنا الرب لا أتغير" ملاخي 3/6 .
ثانياً: أما قوله "ليتقدم عند الله والناس "، فهل الله يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله؟ ومرة أخرى كم إله هناك!؟. ألا يدل هذا على أن لوقا يتحدث عن طفل عادي ينمو ويكبر ويزداد حكمة ونعمة ليصبح رسول الله؟ فكيف يقولون لطوائفهم أنه الله ويتجاوزوا أناجيلهم؟!
الحقيقة التي يجب أن يعرفها كل من يحب المسيح حقاً هي أن الكنيسة في فترة كتابة الأناجيل الثلاثة الأولى كان همها، جعل المسيح هو "النبي المنتظر"، أما بعد أن تطورت الكنيسة- أو بالأحرى ارتدت- واتبعت الخط الشاؤولي الوثني لحرمان الأمم من الجنة ولإرضاء الإمبراطور قسطنطين، تغير همها وأصبح هدفها الأول هو تأليه عيسى لتزيد في إضلالهم، كما مر معنا، ومن أجل هذا كتبت الإنجيل الرابع أو على الأقل دست فيه الأعداد التي فيها شبهة مثل "في البدء كان الكلمة" و "من رآني فقد رأى الله " والتي سنبحثها في موضعها ان شاء الله.
ولكي نختتم بحثنا عن هذا الإصحاح في إنجيل متَى، وننتقل إلى بعض النقاط الهامة التي وردت في إنجيل لوقا، ولكي نكون منصفين ونعطي كل ذي حق حقه، نرى لزاماً علينا أن نبرىء متَّى المزعوم من كتابة كامل الإصحاحين الأول والثاني اللذين مرا معنا، فهو لم يكتبهما، إنما دسا في إنجيله بعد موته. ولقد جاء هذا التأكيد على لسان "نورتن " الملقب بحامي الأناجيل والمدافع عنها. إذ جاء على لسانه "أن الإصحاحين الأول والثاني في إنجيل متى ليسا من تصنيفه إنما إلحاقيان ". أي الحقا بإنجيله بعد موته. أليس من العيب أن ينتقد النصارى حماة الأناجيل كتبهم علنا بينما تستمر الكنيسة في الزعم بأنها كتب مقدسة. من يا ترى الذي دسهما في إنجيله وماذا كان هدفه من ذلك؟! إن أسقف الكنيسة السابق البروفسور عبد الأحد داود يشير بأصابع الاتهام إلى الكنيسة القديمة كما مر معنا، (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) سورة البقرة.الآية 79.
إن كل ما في هذا الإصحاح هو كذب بواح أملاه خيال من كتبه بعد أن انتزع بعض أعداد العهد القديم وألصقها بعيسى ليوهمنا بأنها نبوءات تنطبق عليه، بينما هي في الحقيقة ليست إلاّ رقعاً كما أثبتنا، انتزعها من العهد القديم ليرقع بها إنجيله هذا بهدف أن يكسبه بعض المصداقية ويجعله يبدو وكأنه امتداد للعهد القديم، وكأن العهد القديم قد امتلأ بالنبوءات عن عيسى في الوقت الذي هو خال منها تماماً!. وحيث إن هذا الكاتب كائناً من كان، قد ملأ إنجيله بمثل هذه الأراجيف، لذا يتحتم علينا إفرازها لتظهر الحقيقة ناصعة لكل من يحب المسيح ويريد أن يساهم في تخليص دينه من جميع الشوائب التي خلطوها به. فتعالوا إخوتي الأعزاء نسلط الأضواء على ما جاء في هذا الإصحاح جملة جملة لنرى إن كان ما جاء فيها صدقاً أم كذبا.
"ميلاد يسوع (2/1-7) :
"ولمَّا وُلِدَ يَسوعُ في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، على عَهْدِ المَلِكِ هِيرودُسَ، جاءَ إلى أُورُشليمَ مَجوسٌ. مِنَ المَشرِقِ 2وقالوا: "أينَ هوَ المَولودُ، مَلِكُ اليَهودِ؟ رَأَيْنا نَجْمَهُ في المَشْرِقِ، فَجِئْنا لِنَسْجُدَ لَه".
3وسَمِعَ المَلِكُ هِيرودُسُ، فاَضْطَرَبَ هوَ وكُلُّ أُورُشليمَ. 4فجَمَعَ كُلَ رُؤساءِ الكَهَنةِ ومُعَلَّمي الشَّعْبِ وسألَهُم: "أينَ يولَدُ المَسيحُ؟" 5فأجابوا: "في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، لأنَّ هذا ما كَتَبَ النَبِـيٌّ: 6"يا بَيتَ لَحْمُ، أرضَ يَهوذا، ما أنتِ الصٌّغْرى في مُدُنِ يَهوذا، لأنَّ مِنكِ يَخْرُجُ رَئيسٌ يَرعى شَعْبـي إِسرائيلَ".
نجد هنا أن الكاتب يستغفلنا فقد شطح بنا شطحة بعيدة يصعب تصديقها لدرجة أن كتبة الأناجيل الَاخرين أنفوا أن يصدقوه فلم يذكروا حرفاً واحداً مما ادعاه في هذا الإصحاح، لأنه شحنه بخرافات كما أسلفنا ربطها بمولد عيسى وهي أبعد ما تكون عن الصدق بل هي إلى الكذدب والخيال أقرب إن لم تكن الكذب بعينه، ولا شك أن الدراسة المتأنية لقصة المجوس هذه تظهر لنا أنها مختلقة من أساسها. ابتدعها خيال الكاتب الذي لم يحسب للنقد يوماً حساباً فتعالوا نتفحصها سوياً عن قرب:
1- أين هو المولود ملك اليهود، فقد رأينا نجمه في المشرق، وأتينا لنسجد لة:
هذا كله هراء! لماذا؟ لنأخذ هذه النصوص جملة جملة:
(أ?) أين هو المولود ملك اليهود:
إن الكاتب هنا كائناً من كان يريد أن يغرس في أذهاننا من البداية أن عيسى هو ملك اليهود - أي المسيا The Messiah الذي كانوا ينتظرونه.
لقد أثبتنا لك أخي العزيز أن عيسى لم يكن يوماً ملكاً لليهود، فهو لم يجلس ساعة واحدة لا على كرسي داود، ولا على كرسي بيلاطس، ولا حتى على كرسي قيافا. كما أثبتنا لك أن أولى صفات "ال مسيا ال منتظر" أن يكون ملكاً وحاكماً قوياً مثل موسى، أما عيسى فلم يكن كذلك وأن الذي كان مثل موسى هو محمد. كما مر معنا أنه عندما أراد الشعب أن يخطف عيسى ليجعله ملكاً تركهم وانصرف إلى الجبل يوحنا: 6/15، فحذاري من هذا الكاتب المزور لأنه يحاول أن يدس في عقولنا هنا من البداية أن الطفل المولود هو ملك اليهود. مع أن كتبة الأناجيل الأربعة، ومن ضمنهم مؤلف هذا الإنجيل، أكدوا لنا في المحاكمة أمام "بيلاطس " حسب زعمهم أن عيسى نفى أن يكون ملك اليهود. إذ عندما كان بيلاطس يسأله أنت ملك اليهود؟ كان ينكر ويرد عليه: "أنت تقول ". فكيف يزعم لنا هنا على لسان المجوس أنه ملك اليهود، بينما في آخر إنجيله ذكر لنا أن عيسى أنكر ذلك؟!.
إن هذا يضعنا أمام احتمالين: إما أن كاتب رواية المجوس هذه ليس هو كاتب رواية المحاكمة أمام بيلاطس، وبذلك تكون أكثر من يد قد كتبت هذا الإنجيل. وإما أن الكاتب في اَخر إنجيله نسي ما أخبرنا به في أول إنجيله فناقض نفسه. ولما كان الكاتب عادة لا يناقض نفسه لذا يرجح الاحتمال الأول!، وهو أن هذه الرواية مدسوسة في إنجيل متَى المزعوم بعد وفاته.
كما يجب أن تلاحظ أخي العزيز أن كاتب الإصحاح الأول والثاني لا يستغفلنا فحسب بل ويحتقر ذكاءنا، وأنه ليس لديه ذرة من الاحترام لعقولنا ففي قائمة الآباء والأجداد في الإصحاح الأول استخف بعقولنا عندما زعم لنا أن عيسى هو "ابن داود". والثابت من قائمته تلك لكل ذي عقل سليم أن يوسف "خطيب أمه المزعوم " هو الذي كان ابناً لداود وليس عيسى، إذ لم يكن هناك أي ارتباط بالدم بين عيسى وداود كما أسلفنا.
وفي رواية الميلاد التي ساقها علينا في إصحاحه الأول أيضاً استخف بعقولنا مرة أخرى حين زعم لنا أن المولود كان "عمانوئيل " أي الله معنا، ليدلس علينا أن عيسى المولود حديثاً هو "الله بذاته معنا". وقد أثبتنا لك أن عمانوئيل كان قد ولد قبل 750 سنة من ميلاد عيسى وليس له أي علاقة به.
وهنا جاء يستغفلنا للمرة الثالثة بمحاولة يريد أن يمررها علينا وهي أن عيسى كان "ملك اليهود". الأمر الذي يصبح من حق كل مسيحي أن يسأل كنيسته وقساوسته كيف انقلب "الله معنا" في الإصحاح الأول، إلى "ملك اليهود" (أي النبي المنتظر) في الإصحاح الثاني؟ وهل الله يصبح نبياً!؟ أو ملكاً لليهود!؟.
الحقيقة أخي العزيز هي كما ذكرناها لك أنهم أرادوا في هذه الأناجيل أن يجعلوا من عيسى كل شيء، إلهاً وابن إله والنبي المنتظر، وملك اليهود... الخ. حتى لقب ابن الإنسان الذي لقب دانيال به نبي الإسلام، والذي تنبأ أنه سيحطم الوحوش الأربعة- الممالك الأربعة- (الرومان واليونان والفرس والكلدان) خلعوه على عيسى في الوقت الذي لم يحطم فيه عيسى أي مملكة من تلك الممالك.
(ب?) فقد رأينا نجمه في المشرق:
وهذا أيضاً هراء! لأن فيه احتقار للعقل أيضاً وتأكيد لاعتقادات ذلك العصر وخرافاته. إذ عندما يولد الملوك أو الأنبياء لا تولد لهم نجوم في السماء، ذلك لأن النجوم والكواكب موجودة وتدور في أفلاكها منذ الأزل. فلا تولد بميلاد ملك أو نبي كما لا تغور أو تختفي بموتهم. ويا ليت علماء "ناسا" للأبحاث الفضائية الذين لديهم اليوم تلسكوبات ترى على بعد اثني عشر بليون سنة ضوئية يستطيعون أن يدلونا على هذا النجم الذي ولد يوم مولد ملك اليهود!.
لا شك أن هذه القصة تزيد في استغفال الناس البسطاء في ذلك الزمان كما تزيد في ترسيب الاعتقادات الخاطئة والأساطير الموروثة التي تحتقر العقل والتي كانت تعيشها الكنيسة في ظلام ذلك الوقت بعيداً عن العلم والعلماء بعكس الإسلام الذي جاء لينير الطريق أمام كافة البشر ويخرجهم من الظلمات إلى النور. إذ في المقابل نرى محمداً نبي الإسلام عندما دفن ابنه إبراهيم تشاء الظروف أن يتوسط القمر بين الأرض والشمس فتخسف الشمس ساعة الدفن. فاندهش أصحابه وقالوا على الفور: "إن الشمس خسفت لموت إبراهيم "! والو كان محمد نبياً كاذباً كما يحلو لبعض كتاب الغرب الحاقدين أن يصفوه لوافق أصحابه على ذلك. ولم يكن ليكلفه ذلك سوى قليلاً من الصمت فينتشر الخبر بين العرب كانتشار النار في الهشيم. لكنه وهو الملقب "بالصادق الأمين " منذ الصغر لم يفعل ذلك. ولا ينبغي له أن يفعل، إذ كيف يفعل ذلك وهو رسول الله وحامل رسالته لجميع الأمم بشيراً ونذيراً؟! لذا التفت إلى أصحابه وقال:" لا! إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله... لا تخسفان لموت أحد ولا لحياته " فهل هناك مثل أروع لاحترام العقل وتحرير الناس من خرافاتهم واعتقاداتهم الخاطئة!؟.
(ج) وأتينا لنسجد له:
وهذا أيضاً هراء! لماذا؟ لأن المجوس كانوا يعبدون النار، ولم يكونوا يسجدون إلا للنار، ولا يسجدوا لملك اليهود ولا لملك الهند أو السند. ولو اختار الكاتب غير المجوس لربما وجد من يصدقه، لكن الله أزل قلمه بكلمة المجوس ليكشف كذبه. "فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه ": ما أكثر المبالغات في هذا الإنجيل! فلماذا يضطرب هيرودس؟ وتضطرب جميع أورشليم معه؟! والاضطراب هو الانزعاج والخوف. فلقد كان هيرودس وثنياً رومانياً. لا يؤمن بنبوءاتهم. فلماذا يضطرب ويخاف في الوقت الذي كانت فيه كل أورشليم تضطرب وتخاف منه؟ اللهم إلاّ إذا اعتقد أن المولود هو محمد الذي سيزيل الممالك الأربع ومن ضمنها دولة الرومان. ولكن هذا كلام التوراة والعهد القديم، وأنى لروماني وثني أن يعرف التوراة والعهد القديم؟!، ولكن دعونا نساير الكاتب ونصدق أن هيرودس آمن بتلك النبوءة ولو للحظة فاضطرب وخاف. أما أن تضطرب جميع أورشليم معه في تلك اللحظة فهذه مبالغة لا يصدقها أحد!.
(د) فجمع رؤساء الكهنة، وكتبة الشعب وسألهم أين يولد المسيح، فقالوا له في بيت لحم اليهودية لأن هكذا مكتوب بالنبي "وأنت يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا لأن منك يخرج مدبر يرعى شعب إسرائيل ".
يسأل هيرودس هنا (إذا كان هو السائل) عن المسيح The Messiah أي عن ال نبي ال قادم الذي كان ينتظره اليهود والذي قالت نبوءات التوراة والعهد القديم أنه سيحطم دولة الرومان، والذي أثبتنا أنه محمد نبي الإسلام. ولكن الكاتب بالنص الذي انتزعه من العهد القديم وألصقه بعيسى يريد أن يمرر علينا أن السؤال كان عن عيسى. وهذا تلفيق. لأنه لو كان هذا حقيقة لكان اليهود على علم مسبق بمكان وتاريخ ميلاد عيسى. وأنت إذا قلبت التوراة أخي العزيز ومعها العهد القديم فلن تجد نصاً واحداً يشير إلى زمن ميلاد عيسى أو مكانه بل ولا كلمة واحدة قيلت فيهماعن عيسى. إذ جميع النصوص تشير إلى مكان وموعد ظهور نبي الإسلام في الجزيرة العربية الذي سيأتي بشريعة جديدة بعد موسى ينسخ فيها التوراة ويكون حاكماً قوياً مثل موسى.
"وحي من جهة بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين. هاتوا ماء لملاقاة العطشان. يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزه فانهم من أمام السيوف قد هربوا. ومن أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدودة ومن أمام شدة الحرب. فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار" أشعيا:21/13-17
وكذلك:"جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبال فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم " تثنية:33/2-3
وكذلك
"سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم وليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القديسين.. " دانيال:9/24-27
وكلها أعداد تشير إلى زمان ومكان ميلاد النبي العالمي المنتظر، أي محمد وكلها فيما بعد تحققت في محمد، ولنا عودة لهذا.
فلو كان المعني بسؤال هيرودس هو عيسى- كما يريد أن يدلس علينا الكاتب الذي انتزع ذلك النص من العهد القديم . لآمنت به اليهود من ساعة ولادته ولما دلوا هيرودس- وهم المشهورون بخبثهم- بهذه البساطة على مكان مولد ال مسيا The Messiah خوفاً من أن يقتله وهم الذين ينتظرونه منذ قرون، ولما اتهموا أمه بالزنى وقاوموه وصلبوه كما ذكرت الأناجيل. وهذا يثبت أن النص المنتزع من العهد القديم "وأنت يا بيت لحم... " الذي ألصقوه بعيسى ومحاورة هيرودس لهم مجرد تلفيق من كاتب هذا الإصحاح وتدليس الغرض منها مجرد دس النص المنتزع من العهد القديم لإيهامنا بأن ال مسيا ال منتظر هو عيسى. أما قوله "لأنه هكذا مكتوب بالنبي " فنحن كنا قد حذرنا القراء من أمثال هذه الجمل لأن ما سيأتي بعدها ليس إلاّ أعدادا مبتورة ومنتزعة من العهد القديم ليدسها على عيسى وهي ليست لها أي علاقة به، فتعالوا إخوتي الأعزاء مرة أخرى ننبش أسفار العهد القديم في البحث عن ذلك النبي لنعرف صدقه من كذبه!. سنجد أن ذلك مكتوب في (ميخا5/2) وإليكم النص بكامله لتحكموا بأنفسكم على تدليس هذا الكاتب الذي انتزع ما يوافق غرضه من التوراة- وترك الباقي- ليغش به الأمة المسيحية.
"الآن تتجيشين يا بنت الجيوش قد أقام علينا مترسة. يضربون قاضي إسرائيل بقضيب على خده. (أما أنت يا بيت لحم أفراته وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي سيكون متسلطاً على إسرائيل...) ويكون سلاماً إذا دخل أشور في أرضنا وإذا داس في قصورنا، نقيم عليه سبعة رعاة وثمانية من أمراء الناس فيرعون أرض أشور بالسيف وأرض نمرود... فينفذ من أشور إذا دخل أرضنا وإذا داس تخوفنا...).
من الذي أقام المترسة؟ ومن الذي ضرب قاضي إسرائيل بقضيب على خده؟ ومن هو أشور؟ ومن هو نمرود... الخ؟ لا شك أن القارىء قد فهم "الطبخة" وهي أن كلام هذا النبي لا علاقة له بعيسى. لأنه عبارة عن أنشودة غناها ميخا في السبي البابلي ليرفع معنويات قومه بني إسرائيل وبث روح الأمل فيهم في العودة إلى بيت لحم، مدينة داود الذي سيخرج من نسله من يخلص اليهود من ربقة السبي، حسب ما كان اليهود أنفسهم يشيعون.
نلاحظ هنا أن كاتب الإنجيل، أو بالأحرى كاتب هذا الإصحاح، انتزع جملة واحدة من النص المذكور وهي "أما أنت يا بيت لحم... فمنك يخرج لي الذي سيكون متسلطاً على إسرائيل " وترك أول النص الذي يقول "الآن تتجيشين يا بنت الجيوش، ويضربون قاضي إسرائيل بقضيب على خده... " كما ترك بقية النص الذي فيه أشور ونمروذ لأن كل ذلك لا يخدم غرضه المبيت، ولو ذكره لانكشف أمره ، لأنه لا علاقة له بعيسى. معتقداً أنه إذا بدأ كلامه بجملة كما ورد في النبي، أو كما جاء في النبي القائل، أو كما قال الرب... أن الأمر أصبح مفروغاً منه، وأنه أخذ تأشيرة للدخول إلى عقولنا موهما نفسه أنه يضفي شيئاً من الواقعية والأصالة على روايته لتنطلي على الناس السذج فاحذره أخي العزيز.
ويجب ألا ننسى أنه لما ولد عيسى لم يكن أهل أشور ولا أهل نمرود في فلسطين. بل كان الرومان قبل ولادته بثلاث وستين سنة إلى ما بعد رفعه إلى السماء. كما أن عيسى لم يتسلط على إسرائيل يوماً واحداً ولا حتى على بيت لحم- التي لم يزرها مرة واحدة بعد مولده. فهل رأيت أخي العزيز هذا الكذب والتدليس!؟ وهل رأيت كيف أراد الكاتب أن يحول أنشودة ميخا في الأسر البابلي ويربطها بعيسى!؟ أليس هذا تزييفاً!؟.
والسؤال الذي يطرح نفسه مرة أخرى هو: هل الذي كتب هذا الإصحاح وزعم فيه أن عيسى سيتسلط على إسرائيل، أي يكون ملكاً وحاكماً قوياً، هو نفسه الذي كتب إصحاح (23) من هذا الإنجيل الذي ذكر فيه أن عيسى بكى على القدس "يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا" متى 23/37 ، ثم صلبه في آخر إنجيله!؟ إذ لو كان حاكماً وملكاً متسلطا على إسرائيل لما بكى ولما صلب. فإما أن من كتب هذا الإصحاح ليس ذاك، وإما أن الكاتب يناقض نفسه. فإن كان الأول فمعنى ذلك أن هذا الإصحاح مدسوس وأن هناك أكثر من شخص قد كتب هذا الإنجيل كما أسلفنا، وإن كان الثاني فالكاتب ملفق، يناقض نفسه، إذا لا يعتمد عليه.
متى 2/7-10 :
حينئذ دعا هيرودس المجوس سرّا وتحقق منهم زمان النجم الذي ظهر . ثم ارسلهم الى بيت لحم وقال اذهبوا وافحصوا بالتدقيق عن الصبي .ومتى وجدتموه فاخبروني لكي آتي انا ايضا واسجد له . فلما سمعوا من الملك ذهبوا واذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي .
مما يدل على كذب هذا الموضوع جملة وتفصيلاَ، هو أن المسافة بين القدس وبيت لحم لا تزيد على ستة أميال. فلو أن هيرودس اضطرب فعلاً، وكان خائفاً من هذا المولود، لسار بنفسه مع المجوس الثلاثة، أو على الأقل لأرسل معهم أحداً من جنوده، أو في أضعف الأحوال لكان أرسل أحداً من أعوانه يتعقبهم ويراقبهم سراً من بعيد. فهيرودس ليس من الغباء ليتركهم (بعد أن اضطرب وجميع أورشليم معه) ليذهبوا بمفردهم. ولكن شيئاً من هذا لم يحدث، كما أن الدليل على كذب هذه الرواية من أصلها أن مرقص ولوقا ويوحنا لم يذكروا حرفاً واحداً منها كما أسلفنا.
أما قوله أن النجم توقف "فوق حيث كان الصبي" فلا ندري أي تخريف هذا. فهل سمع أحد أن النجم يتوقف عن الدوران؟ ويتوقف أين؟ حيث كان الصبي! إننا اليوم نعرف أن جاذبية النجوم والكواكب تعتمد على حجمها وكتلتها وسرعة دورانها وارتباطها بالنجوم والمجرات الأخرى وارتباط الأخرى بنجوم وكواكب ومجرات أخرى... وهلم جراً. فإذا توقفت الكواكب عن الدوران معنى ذلك أنه انعدمت جاذبيتها وهوت إلى ما لا نهاية ضاربة بعضها بعضاً متفتتة إلى ذرات متطايرة في الجو... أي باختصار تنهار العمارة الكونية كلها ومعها الأرض التي نقف عليها ومعها هذا الكاتب ونحن وأنتم والعالم أجمع، مما يظهر كذب الكاتب العبقري وجهله ويؤكد أن ذلك النجم لم يظهر إلأ في أفق خياله. ثم انظر أخي العزيز إلى أي نجم عالٍ فوق رأسك وبعدها تحرك في دائرة قطرها 50 ميلاً أو أكثر وانظر إلى النجم مرة أخرى ستجده ما زال فوق رأسك بسبب ارتفاعه العظيم أما أن يكون قد وقف بالذات فوق المكان الذي ولد فيه الصبي، وليس فوق البيت المجاور أو الذي بعده أو الذي قبله فهذا منتهى الكذب و التخريف.
متى 2/10-12:
فلما رأوا النجم فرحوا فرحاً عظيماً جداً، وأتوا إلى البيت، ورأوا الصبي مع مريم أمه فخروا وسجدوا له، ثم فتحوا كنوزهم، وقدموا له هدايا ذهباً ولباناً ومراً".
لا يملك المرء إلاّ أن يضحك... ويبكي في نفس الوقت على هذه الأراجيف التي أحاطوا بها مولد هذا الرسول الكريم. إذ لماذا يفرح هؤ لاء المجوس "فرحاً عظيماً جداً"، ويخرون ويسجدون لطفل ما زال! في لفافته؟ فهل سجدوا له لأنه "الله معنا" كما حاول أن يدجل علينا هذا الكاتب في اسم عمانوئيل "أم سجدوا لأنه ملك اليهود"؟! ولماذا قدموا له الهدايا؟ في الوقت الذي هم مجوس، وثنيون، لا يخرون ولا يسجدون إلاّ للنار التي يعبدونها.
يا ليت الكاتب أخبرنا لماذا "فرحوا فرحاً عظيماً جدا" حتى نفرح معهم أيضاً. أما عن الهدايا في كونها ذهبا ولبانا ومراً، فلاحظ أخي العزيز أن الكاتب يهيء أذهاننا من البداية لتقبل العدد "ثلاثة" الذي يتكون منه الثالوث الذي في ذهنه، وأنه سيكرر علينا هذا العدد أكثر من مرة بين الحين والآخر حتى إذا جاء هو أو غيره وخرج من التلميح إلى التصريح بالثالوث في نهاية إنجيله تكون عقولنا قد تهيأت لاستقباله وهضمه. ألا تلاحظ بطاقات أعياد الميلاد التي يملؤون بها العالم اليوم ويصورون فيها هؤلاء المجوس وهم يركبون الجمال بأنهم كانوا "ثلاثة" أيضا، مع أن الكاتب لم يحدد عددهم!؟، كل ذلك وراءه أصابع خفية تعمل على غسل أدمغة الناس والعالم لتقبل العدد ثلاثة.
متى 2/ 12-13 :
" ثم أوحي إليهم في حلم أن لا يرجعوا إلى هيرودس انصرفوا في طريق أخرى إلى كورتهم ".
هل تذكر أخي العزيز حلم يوسف في الإصحاح الأول؟! يبدو أن هذا الكاتب عندما تعييه الحيل يلجأ إلى الحلم! وهكذا ترى بنفسك أنه بعد أن قضى غرضه من المجوس صرفهم إلى غير رجعة بناء على "حلم" أيضاً، مع أنهم لم يكادوا يصلوا إلى الملك الذي رأوا نجمه في المشرق. تماماً كما سيفعل مع يوسف النجار، إذ بعد أن يقضي غرضه منه بعد قليل سيغيبه في المجهول الذي أتى به منه ولن نعود نسمع به.
إنه لأمر غريب حقاً أن يعود هؤلاء المجوس إلى كورتهم أي بلاد فارس دون أن يذكر لنا الكاتب الهمام أو مختلقو هذه الرواية، لماذا أتوا أصلا من بلادهم البعيدة إلى فلسطين!، و لماذا قطعوا هذه الرحلة الطويلة، وتجشموا متاعب السفر!. يا ليت اَباء الكنيسة يشرحون لنا سبب مجيئهم، وماذا فعلوا في البلاد المقدسة غير السجود للصبي وتقديم "ثلاثة" هدايا له. وهل كانوا حكماء في قطع هذه المسافة أم لا!؟.
والسؤال الذي يكشف كذب هذه الرواية من أساسها، وأنها ليست إلا محض خيال هو:
أليمس غريباً أن يرى هؤلاء المجوس من بلاد فارس نجم ملك اليهود فيعلمون بميلاده ويحضرون بهذه السرعة المذهلة بينما لا يعلم به أهل بيت لحم "التي ولد فيها" أو أهل القدس والناصرة، والجليل، ولا حتى يروا نجمه، في الوقت الذي هم أولى من المجوس بميلاد ملكهم؟!. والسؤال الآخر هو: إذا كانت هذه الرواية صحيحة وهؤلاء المجوس مؤمنون بعيسى فلماذا لم يحملوا نبأ مولده معهم إلى بلاد فارس ليؤمن به أهل بلادهم كلها. لأن فارس كما يعلم الجميع بقيت مجوسية يعبد أهلها النار إلى أكثر من 500 سنة من بعد ميلاد عيسى حتى فتحها المسلمون.
من الواضح أن الذي أراده مختلق هذه الرواية هو أن يزعم لنا أن الناس كلها في أقاصي الأرض قد علمت بمولد "ملك اليهود"!!. ويبدو أنه لم يكن يعرف عن بلاد أقصى من بلاد فارس في ذلك الزمان. لأنه حتماً لو كان يعرف وقتها ببلاد مثل أستراليا أو روسيا أو الصين أو أمريكا الجنوبية لزعم لنا أن زوار عيسى الطفل قد جاؤوا من تلك البلاد. ولكن قبل كل ذلك كان عليه أن يذكر لنا على الأقل أن أهل بيت لحم أو القدس مثلاً أو الناصرة أو الجليل قد علموا بالنبأ السعيد. لذلك نرى لوقا الذي لم يؤمن بحكاية المجوس هذه- أو الكنيسة التي كانت في زمانه- قد صحح لنا هذه الكذبة وسد لنا هذه الثغرة بأن روى لنا بأن الرعاة في "بيت لحم " علموا من الملائكة بمولده!. ألم نقل أن كل إنجيل كان يسد الثغرات ويصلح الأخطاء في الإنجيل الذي سبقه!؟.
ولكن تعالوا معنا نسامح كاتب هذه الرواية المختلقة على جميع هفواته السابقة ونغض الطرف عنها، لنذكر هفوته الأخيرة ونرى إذا كنتم إخوتي الأعزاء تستطيعون أن تسامحوه أنتم عليها.
يوم ولد عيسى كانت الحرب دائرة آنذاك بين ملك الفرس وإمبراطور الروم!! فهل يعمل أن يترك ملك الفرس المعركة ويخاطر بحياته ويخترق معاقل الرومان ويقابل حكامهم في "أورشليم " وليس معه إلا اثنين وصفتهما الكتب بأنهما من الحكماء والكتب الأخرى ذكرت أنهما من السحرة، ولنقل نحن من الحراس، لا لشيء إلا ليلقي نظرة على ملك اليهود- وإله الشاؤوليين الكنسيين فيما بعد- ويقدم له اللبان والمر والذهب في بلاد يحكمها أعداؤه! وكل هذا بسرعة مذهلة تفوق سرعة الضوء! هذه إحدى الروايات التي جعلت المدافعين عن الأناجيل يضربون كفاً بكف على تهور متَى، لذلك صرحوا بأن هذه الرواية مدسوسة في إنجيله فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار. وهذه من جملة الأسباب التي دعتنا إلى القول برفع هذا الإصحاح بكامله من هذا الإنجيل الذي للأسف يصفونه بأنه مقدس، والذي ما كتبه إلا يهودي شاؤولي من محض خياله لا يعرف شيئاً عن علم الأفلاك، لا بل ولا عن ميلاد المسيح وطفولته وسوقه على النصارى. بعد أن شحنه بالأكاذيب والأراجيف التي لا تمت للمسيح بصلة. إذ أن هذه الرواية في جملتها لا تصلح إلا لترويها الأمهات لأطفالهن وهن يهدهدنهم للنوم ولا تصلح لأن تكون في كتاب مقدس، وتعال أخي العزيز لنقرأ سوياً ما كتبه أسقف سابق منتقداً هذه الرواية الخيالية بعد أن خلع رداء الكهنوت وأعاده إلى الكنيسة وأعلن إسلامه. يقول الأسقف:
"فقد ترك لنا كاتب الإنجيل رواية عن رحلة المجوس المدهشة حيث كان يوجههم نجم من بلاد فارس نحو المذود في بيت لحم وفيه كان يرقد عيسى المولود حديثاً والذي عبدوه وأهدوه هدايا قيمة من الذهب والمر والبخور.. وإن المادة المركزة لهذه القصة الخيالية للحكماء القادمين من الشرق تمثل أسطورة مقبولة تتألف من أكثر من ست عجائب كانت الكنيسة المسيحية وحدها هي القادرة على اختلاقها والإيمان بها. بل وحفظت الكنيسة نفس أسماء المجوس الذين كان يترأسهم الملك "جاسبار" وكانوا مزودين بإلهام إلهي وعرفوا أن الطفل الصغير في بيت لحم كان إله وحملاً وملكا. لذا قدموا له البخور كما يقدمون للآلهة وقدموا المر قرباناً لدفنه والذهب من أجل خزانته المالية. وإن رحلة السحرة الزردشتيين أو المنجمين الكلدان الطويلة كانت عن طريق الاسترشاد بالنجم المقدس أثناء اختفاء النجم عنهم هناك، وارتجاف هيرودس الحاكم الروماني وسكان القدس وارتعاشهم لدى سماع خبر مولد الملك الجديد... وأخيراً عرفوا في منامهم أن الله يوجههم إلى عدم العودة إلى هيرودس!...
كل ذلك في الواقع أعاجيب مدهشة لا يمكن أن تستسيغها إلاّ الخرافات النصرانية. ويتقدم موكب الحجاج إلى بيت لحم وهناك يظهر النجم القديم المرشد ثانية ويقودهم قدماً حتى يقف تماماً فوق البقعة التي ولد فيها الطفل. والسرعة الخارقة التي حدثت بها الرحلة الطويلة من بلاد فارس إلى القدس حيث تمت بينما كان الطفل لا يزال في الإسطبل تدلنا على أهمية المعجزة" ( عن كتاب "محمد في الكتاب المقدس" – عبد الأحد داوود "الأسقف ديفيد بنجامين كلداني سابقا"").
إذا أمعنا النظر فيما كتبه هذا الأسقف من أن اسم ملك المجوس كان "جاسبار" ووصفه للرواية كلها بأنها أسطورة خيالية وقوله "كانت الكنيسة وحدها هي القادرة على اختلاقها... الخ " نجد أن هذه كلها تصريحات هامة من ممثل سابق للكنيسة لم نكن نحن نعرفها. وأن معنى كلامه هذا أنه لا يؤمن بصحة هذه الرواية، وأن الكنيسة هي التي اختلقتها ودستها في هذا الإنجيل. وعليه يكون من حقنا ومن حق كل مسيحي يحب المسيح أن يسأل: هل الكنيسة كتبت هذا الإصحاح فقط أم تراها كتبت الإصحاح الذي قبله أيضا والذي احتوى على قوائم الآباء والأجداد التي يقطر الكذب منها... أم تراها هي التي كتبت الإنجيل كله ونسبته إلى متَّى (بعد أن أخفت إنجيله الأصلي) ليصادف قبولاً لدى العامة كما ذكر النقاد؟! ثم إن ما يلفت النظر في قول الأسقف هو أن ملك المجوس كان اسمه "جاسبار" ومن المعروف أن اسم "جاسبار" اسم فرنسي وليس مجوسي. ألا يدعو هذا للغرابة أيضاً؟! يبدو أن الذي دس هذه الرواية في إنجيل متَّى كان قسيساً فرنسياً. أما قوله "وحفظت الكنيسة أسماء المجوس " فهذا يعني أن الكنيسة تحتفظ بأشياء كثيرة قديمة في مكتبتها قد يكون بينها إنجيل متَى الحقيقي، أو حتى إنجيل المسيح نفسه، المشتمل على تعاليمه وأقواله الحقيقية فلماذا لا تظهرها للملأ؟! إذ لا بد أن الكنيسة عندما أمرت الناس بحرق الأناجيل الأخرى التي كان عددها يربو على السبعين إنجيلاً، احتفظت لنفسها بنسخ منها، مثلما احتفظت بإنجيل "برنابا" الذي سرقه الراهب "فرامينو" من مكتبتها بعد أن حرمته على الناس وبعدها شاع وذاع.
متى: 2/13-15:
"وبعدما انصرفوا إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلاً خذ الصبي وأمه وأهرب إلى مصر. وكن هناك حتى أقول لك. لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه... وانصرف إلى مصر وكان هناك إلى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ".
مرة أخرى حلم!!! فهل نحن أمام دين يعتمد على الأحلام، ومجرد حلم يجعل صاحبه يغير رأيه؟ ما أكثر أحلام هذا الدين!!!.
ومرة أخرى نحن أمام ترجمة خاطئة فبدل قوله "وابق هناك" أو "امكث هناك" Stay There ، قا ل الكاتب "كن هناك". وقوله "وكان هناك " بدل "وبقي هناك " أو مكث هناكstayed there ،ومرة أخرى نحن أمام الأسطوانة المشروخة "لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل". ولكن قبل أن نعلق على ما جاء بعدها "أي من مصر دعوت ابني "، تعالوا نسأل الكاتب الملهم السؤال التالي: أي طريق سلكت العائلة الصغيرة من بيت لحم إلى مصر؟ وكيف قطعوا صحراء سيناء ( أكثر من 500 كيلومتر) في البرد القارس (على رأي الشاؤوليين الكنسيين) أو في الحر اللافح (حسب قول النقاد)، والرحلة شاقة وطويلة، ومحفوفة بالمخاطر والمهالك؟!. فإضافة إلى برد الصحراء القارس في الشتاء، أو حرها اللافح في الصيف، والعطش، والجوع، ووحوش الصحراء وحشراتها ولصوصها... كانت مريم حسب زعمهم لا تزال ضعيفة في نفاسها والدماء تنزف منها، ويوسف الذي زعم الكاتب أنه رافقها- إن كان فعلاً قد رافقها-
عجوز جاوز الثمانين من عمره وعلى حافة قبره حسب قول المشايعين، والطفل ما زال رضيعاً ابن أيام. فكيف تحملوا هذه الرحلة الطويلة ومشاقها!. ونحن نترك كل هذه الأمور لفهم القارىء وذكائه ليتصور كل ذلك، ثم ليحكم بنفسه على صدق الرواية من كذبها. والأغرب من كل ذلك، أن هذا الكاتب الملهم، الذي غمس قلمه في عقل يوسف النجار وعقل المجوس وهم نيام واستخرج لنا الأحلام التي أو حاها الملاك لهم، نسي أن يغمس قلمه في مياه نيل مصر ولو غمسة واحدة، ليسطر لنا ولو حرفاً واحداً عن السنة، أو الاثنتين أو الثلاث أو الأربع أو السبع... التي اختلف فيها المشايعون، والتي قضتها العائلة الصغيرة حسب زعمه وزعمهم في مصر! ولا كيف اعتاشوا ودبروا أمورهم الاقتصادية طيلة تلك الفترة!. كما لم يخبرنا الكاتب الملهم عن الطريقة التي عادوا بها إلى الجليل!. لأن كل هذه الرحلة ذهاباً وإياباً مع السنوات التي قضتها هذه العائلة هناك لم تقتضي منه سوى سطرين، قال لنا في السطر الأول أنهم ذهبوا وفي السطر الثاني أنهم عادوا، فيا له من مؤلف ومؤرخ بارع!.
ولسد هذه الثغرة في طفولة المسيح ظهرت في الأسواق كتب عدة لمؤلفين مشايعين صدقوا متى المزعوم هذا، سبحوا هم الآخرون في عالم الخيال، وزعموا أن هذه العائلة الصغيرة نزلت بالقرب من "فسقام " في صعيد مصر حيث يوجد الآن الدير المعروف باسم "المحرق " بل وسموا لنا اسم عائلة معينة (الدهقان) نزلت عندها عائلة المسيح، وأكثر من ذلك ادعوا بعض المعجزات هناك على يدي الصبي عيسى!، ولكن الذي يكذب كل هؤلاء المؤلفين هو عدم معقولية الرحلة التي قطعوها أولاً ذهاباً وإيابا واختلافهم حول المدة التي قضتها هذه الأسرة في أرض مصر ثانياً، فبعضهم قدرها بستة أشهر، وبعضهم بسنة وبعضهم بسنتين... واَخرون بسبع سنوات. كل حسب هواه. والقاعدة الأصولية تقول: "كل ما نسب إليه الاحتمال سقط به الاستدلال "، و"إذا تضاربت أقوال الشهود، سقطت القضية". والنقد الحديث لا يتلفت إليهم، وكل النقاد متفقون بأن المسيح لم يغادر أرض سورية (حسب ما كانت تدعى فلسطين وسورية ولبنان)- في ذلك الزمان- مما يؤكد ما جاء في القرآن أن حمله وولادته تمت في ساعة واحدة بالمشيئة والكلمة "كن فكان" دون أن تغادر مريم مدينتهاوأن كتبة الأناجيل لا يعرفون شيئاً، عن ولادته، ولا حتى عن طفولته، وقد ثبت ذلك من مخطوطات البحر الميت المكتشفة سنة 1949 م، بالأردن.
والان نأتي إلى النقطتين اللتين وقفنا عندهما في النص السابق "لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل، من مصر دعوت ابني ".
كل النقاط التي أثرناها في عدم معقولية هذه الرحلة لم تخطر ببال كاتبنا الملهم، ولم يسعفه ذكاؤه إلا أن يعزف لنا في آخر روايته لحنه المفضل "لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل ". ويتركنا مرة أخرى في حيرة عن هذا النبي لنعود ونبحث في صفحات العهد القديم. وعندما نجد ما قاله الرب لهذا النبي نفاجأ مرة أخرى بأن الكاتب سطا على عدد من سفر الأنبياء وألصقه بعيسى كذباً وتدليسا مما يؤكد مرة أخرى كذب هذا الكاتب وسذاجة من كتبت لهم هذه الأناجيل في تلك الأيام! فقد كذب علينا مرة أخرى، وعلى جميع المسيحيين وقبل ذلك كله كذب على النبي وعلى الرب الذي استشهد بقوله. فويل له، وللكنيسة التي تسانده، وويل لأمثاله الذين يزيفون الحقائق ويكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلاً!. إذ بعد أن نقلب صفحات الأنبياء نعثر على هذا النص مكتوباً في هوشع11/1 فتعالوا لنرى كيف أن متَى المزيف قد أغار على هذا النص وانتزعه من موقعه ونسبه لعيسى ليقول لنا أن نبوءات العهد القديم تحققت في عيسى، وأن هذا الإنجيل ليس إلاّ امتداد للعهد القديم من جهة، ومن جهة أخرى يريد أن يسوق لفظة "الابن ". إمعاناً في التدليس على الأمة المسيحية، فلقد ورد النص في الطبعات القديمة هكذا:
ا- العهد القديم طبعة1811 م "لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت أو لا ده".
2- العهد القديم طبعة 1844 م "أن إسرائيل منذ أن كان طفلاً أنا أحبه ومن مصر دعوت أو لا ده".
3- العهد القديم طبعة1987 م "لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ".
فهل ترى أخي العزيز يا من تبحث عن دين المسيح الحق التحريف الذي ورد على الكتاب المقدس خلال سنوات قليلة ماضية؟! "فأولاده " تحولت إلى "ابني ".
فأين هذا من القرآن الذي شهد له الخصوم أنه يتلى حتى اليوم كما كان يتلى على زمان محمد قبل أربعة عشر قرناً، لم يتغير فيه حرف واحد، لأنه محفوظ عن ظهر قلب في قلوب حراسه لأنه وحي الله، ولا عجب وهو القائل (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون( سورة الحجر الآية 9،
ثم إن النص الذي أمامك أخي العزيز يتحدث عن إسرائيل- أي يعقوب- والمقصود بأولاده هم "بنو إسرائيل " الذين حررهم موسى من نير فرعون. وإذا أكملنا النص نرى عجباً وتأكد لنا أنه لا علاقة له بالمسيح إطلاقاً لأنه يتكلم عن يعقوب وعن بني إسرائيل المذكورين فتكملة النص تقول: "كلما دعوهم ذهبوا من أمامهم يذبحون للبعليم وينحرون للتماثيل المنحوتة...! " فما علاقة المسيح بالذبح للبعليم وتقديم القرابين للتماثيل المنحوتة؟! لقد حذف الكاتب كعادته بقية النص لأنه لا يخدم غرضه مثل "التماثيل المنحوتة" و "البعليم " واختار فقط جملة "من مصر دعوت ابني " بعد أن كانت "من مصر دعوت أولاده " ليلصقها بعيسى. هذا في الوقت الذي تزعم الكنيسة أن كتبة الأناجيل كتبوا بتأثير من الوحي، أي بإلهام من الله! فهل الله يكذب ويدجل على خلقه ويخلط ما هو مكتوب عن موسى وقومه وينسبه إلى عيسى؟ لو كان متَّى هذا يبحث عن الحقيقة لأورد لنا كامل النصوص المرتبطة بالفكرة التي يستشهد بها، منتهياً إلى ما تنتهي إليه تلك النصوص. أما أن يبترها ويجهضها ليختار ما يناسب غرضه ويترك ما لا يناسب غرضه، فعندها يكون ما أراد أن يوصله لنا في إنجيله ليس إلا خدعة كبرى وتزييفا لدين المسيح بل تزييفا للحقيقة وللتاريخ، وغشأ للأمة المسيحية قاطبة. ولا شك أن القارىء اقتنع بأن هذه كانت دعوة الرب للشعب الإسرائيلي باعتبار الشعب الإسرائيلي ابناً له وهم أولاده حسب لغتهم، أثناء الخروج من أرض مصر في عهد موسى، وليس هناك أي إشارة أو حتى تلميح لتكون نبوءة قالها النبي هوشع عن عيسى! فهي ليست إلا كلاماً قيل في وقته لحادثة مضت وانقضت، مما يثبت لنا أن متى المزعوم- أو من دس هذا النص في إنجيله- قد سفّر المسيح إلى مصر ثم أعاده بسطرين فقط خصيصا ليستشهد لنا بهذه الجملة "ومن مصر دعوت ابني " التي كانت في ذهنه قبل أن يسفره إلى مصر، مما يؤكد أن كاتب هذه الرواية كان يعرف توراته جيداً بل ويعرف مواقع النصوص مما لا يتأتى لأي من التلاميذ الذين زعموا لنا أنهم كانوا صيادي سمك وعشارين، وكما يؤكد لنا كذب هذه الرواية من أساسها.
أخي العزيز هنا يجب أن لا ننسى ما قاله "ول ديورانت " أن الأناجيل بها كثير من الحوادث التي تبدو أنها وضعت عن قصد لإثبات وقوع العديد من الوقائع الوارده في العهد القديم .
بالله أخي العزيز. أليس هذا غشاً واستخفافاً بجميع المسيحيين، بل وبدين المسيح الحقيقي الذي أخفوه وأظهروا لنا هذا الدين بدلاً منه؟! أوليس هذا كذباً على الله وعلى إسرائيل وموسى وعيسى؟!.
إذا كان لا يزال أخي العزيز عندك بعض الشك في ما قلناه عن كل ما مر في هذا الإصحاح من أنه ليس فيه شيء من الصحة، فتعال نقرأسوياً ما جاء في إنجيل لوقا عن الميلاد:
لوقا2/2-21-42 :
"ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي، سمي "يسوع " كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في البطن. ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب... وكانت نبية حنة بنت فنوئيل... فهي في تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في أورشليم... ولما أكملوا كل شيء... رجعوا إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة... وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح "
نحن الآن أمام اثنين من كتبة الأناجيل التي يزعمون لطوائفهم بأنها مقدسة وأن أصحابها كتبوا بالوحي!. الأول الذي سموه لنا متَى يقول! إن العائلة الصغيرة ذهبت إلى مصر وبقيت هناك بضع سنوات إلى ما بعد وفاة الملك هيرودس . بينما الثاني، لوقا يقول لنا إنه بعد تمام تطهير مريم حسب شريعة موسى، صعدوا به إلى أورشليم بعد أن ختن في اليوم الثامن حسب ما هو مكتوب في ناموس الرب، ثم رجعوا إلى الناصرة!!. فأيهما نصدق هل ذهبوا به إلى مصر أم إلى الناصرة!؟ وهل يعقل بعد هذا التناقض الفاضح قبول قول الكنيسة أنهما كتبا بالوحي!! نحن إذا صدقنا واحداً منهما لزمنا تكذيب الآخر. أما أن نصدق الاثنين فمستحيل. لأنه يحلو لبعض القساوسة المضللين أن يرقعوا خرقاً كبيراً كهذا بقولهم: إن الأناجيل تكمل بعضها أي بعد أن عادوا إلى الناصرة ذهبوا إلى مصر ونحن نقول لهؤلاء مهلاً يا سادة.
أولاً: تمعنوا في النص الذي ذكره لوقا:"ولما أكملوا كل شيء رجعوا إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة فهو لم يذكر أنهم ذهبوا بعد ذلك إلى مصر".
ثانيا: كذلك تمعنوا جيداً في نص لوقا، أنه يقول: "ولما تمت مريم أيام تطهيرها"، ويعني بذلك حسب الشريعة اليهودية أربعين يوماً. فمن أين لهيرودس حسب رواية متّى المزعومة أن ينتظر عودة المجوس أربعين يوماً حتى يقوم بعدها بمذبحة الأطفال المزعومة؟. ثم إن النبية حنة تكلمت عنه (عن الطفل عيسى) في الهيكل مع الجميع ولو كان هيرودس حقاً يبحث عن الطفل ليقتله، كما زعم لنا كاتب إنجيل متى، لعلم مكانه من النبية حنة ومن جميع من تحدثت معهم في الهيكل. إذ لا يبعد الهيكل عن قصر هيرودس شيئاَ فجدار ساحة هذا هو نفس جدار قصر ذاك، وهو المعروف اليوم "بالمدرسة العمرية". وجميع أهل القدس بل كل من زار القدس يعرف ذلك، إذ الاثنان مشتركان في نفس الجدار. ثم بالله كيف يذهبون بالطفل من بيت لحم إلى الهيكل في القدس ومن ثم إلى الجليل شمالاً، ومن بعدها يخترقان فلسطين كلها من الشمال إلى مصر في الجنوب، والجيش يحاصر البلاد بحثا عن الطفل- إن كان الجيش فعلاً يبحث عن الطفل- إن أي عقل سليم يرفض هذا؟!.
ثالثا وأخيراً: إذا كان قول أمثال هؤلاء القساوسة المضللين صحيحا فليتفضلوا ويخبرونا لماذا صحح لوقا رواية متَى ولم يشر في إنجيله ولو بحرف واحد إلى رحلة مصر؟! وعليه فإما أن رواية الذهاب إلى مصر مختلقة من أساسها، وذبح الأطفال لم يحدث إطلاقاَ واقتبسه الكاتب من رواية فرعون مع موسى. فيكون متَّى المزيف هذا كاذباً، وإما أن لوقا هو الصادق في أنهم عادوا إلى الناصرة ولم يذهبوا إلى مصر إطلاقأ. فليختر العاقل واحدأ منهما. أما القساوسة المضللون فليس أمامنا الأ أن نقول لهم كما قال المسيح "يا مراؤون اخرجوا أولا الخشبة من أعينكم وحينئذ تبصرون جيدا" متى : 7/5.
والحقيقة التي لا جدال فيها هي أن متى المزعوم (أو من دس هذه الرواية في إنجيله) هو الكاذب، إذ لم يذكر أحد من كتبة الأناجيل الأخرى رواية المجوس، ومصر، ولا حتى كتبة الرسائل، ولا أحد من المؤرخين المعتمدين، وكما قلنا فإن الحقيقة التي يجمع عليها المؤرخون هي أن عيسى لم يخرج قط من أرض سوريا. أما ما نأخذه على لوقا هو قوله "النبية حنة" فهل سمع أحد بأن الله أرسل أنبياء من النساء؟.
ولنترك هذا الموضوع وننتقل إلى ما هو أهم بكثير!. إلى ما يجب أن ينتبه إليه كل مسيحي يحب المسيح ويبحث عن دينه الصحيح. الدين الذي أخفاه اليهود والمجمعات الكنسية اليهودية الوثنية عنهم وأبرزوا لهم عقائد اليوم المليئة بالأراجيف بدلاً منه. ولنركز سوياً على بعض الفقرات التي وردت معنا في نص لوقا السابق، والتي تغض الكنيسة الطرف عنها، لأنها ليست وريثة المسيح ولا دين المسيح كما تدعي، إنما وريثة شاؤول ودين شاؤول وأفكار المجمعات الكنسية القديمة.
(أ)"ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي": لقد ختن عيسى بناء على شرع موسى الذي كان على شرع إبراهيم "هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك. يختن منكم كل ذكر. فتختنون في لحم غرلتكم فيكون علامة عهد بيني وبينكم. ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم " تكوبن:17/10.
أي أن شرع الختان ثابت في إبراهيم وجميع ذريته من أبناء وأحفاد. وها هو ذا عيسى نفسه يختن في اليوم الثامن حسب ما ذكر لوقا، لكن شاؤول! اليهودي الفريسي الذي رمى وراء ظهره أمر المسيح "وإلى طريق أمم لا تمضوا" متى:10/5، ذهب إلى الأمم (الوثنيين) رغم تحذير المسيح الواضح، وأبطل لهم الختان الذي استصعبه الوثنيون "ها أنا بولس أقول لكم إن اختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئاً" غلاطية: 5/2، إضافة إلى أنه أباح لهم الخمر ولحم الخنزير ليسهل لهم الدخول في دينه الشاؤولي- وليس دين المسيح- وبذا حطم العهد الذي قطعه الله مع إبراهيم كما ذكرت التوراة. وتبنت كنائسه الشاؤولية عدم الختان حتى اليوم. وبذا تكون كنائس اليوم مخالفة لأمر الله تعالى، ومخالفة للناموس ولإبراهيم ولموسى ولعيسى. فالديانة اليهودية التي كانت قبل المسيح أمرت بالختان، والمسيح نفسه اختتن. والديانة الإسلامية التي جاءت بعد المسيح أمرت بالختان لأن شريعة الله واحدة كما بيّنا في أول الكتالب، لذلك فإن اختتان المسيحيين الذين يعتقدون في أنفسهم أنهم من نسل ابراهيم أو أتباع المسيح أمر لا مفر منه، ولا عذر لهم في تركه. وعليه كل من يعتقد أنه مسيحي اليوم وغير مختتن، لا يكون مسيحياً بل يكون في الحقيقة من الوثنيين الذين تبعوا شاؤول والمجمعات الكنسية، وليس من أبناء إبراهيم ولا من أتباع المسيح ولا بحال مهما كابر! وإن كان لايعرف ذلك سابقاً، فقد آن له أن يعرف الآن.
(ب) والنقطة الأهم في هذا الموضوع، موجهة إلى جميع النصارى الذين ضللهم شاؤول والمجمعات الكنسية من بعده، التي زعمت لهم أن عيسى هو الله، كما هي أيضاً موجهة إلى بابوات الكنائس وكبار أساقفتها بالذات قبل أن نوجهها إلى عموم أفراد النصارى العاديين. وهي أن تتمعنوا جيداً في نص لوقا الذي يقول فيه "ليختنوا الصبي" هذا الصبي الذي جعلوا منه إلهاً! سؤالنا لهم جميعاً هل الله يختن!؟ وعلى يد من!؟ كاهن أو قسيس هو خالقه !؟ ألا تخشون الله وتخافونه بكفركم هذا عندما تنسبون الألوهية لعيسى!؟ أهكذا جعلتم للّه عورة؟! وواحد من خلقه يختنه!! مع أن عيسى نفسه كان يشير حسب أناجيلكم إلى ربه الهه الحقيقي دائماً ويقول لكم "إلهكم الذي في الخفاء"؟! لأن الله الذي دائماً في الخفاء هو الله الحق. ألم تقرأوا التوراة التي يقول فيها الله لموسى "لا تقدر أن ترى وجهي لأن الانسان لا يراني ويعيش" خروج33/20 ،بينما عيسى رآه كل معاصريه ولم يموتوا. وأنتم تأبون أن تصدقوا التوراة وكلام عيسى وكلام الله وتصدقوا كلام شاؤول والمجمعات الكنسية أصحاب المؤهلات الرفيعة من إسكافي إلى حافي إلى انتهازي إلى عميل الذين غشوا الأمة المسيحية كلها بأفكارهم البالية التي تجاوزها الزمن. ألا تشعرون بأنه منذ أيام عيسى كانت هناك أياد خفية لها مصلحة في إبعادكم عن دين المسيح الحقيقي من أجل إضلالكم أكثر وأكثر لغرض في أنفسهم؟! ولماذا تستغربون من اضمحلال المسيحية في أوروبا وأمريكا اليوم بعد أن جعلتم إلهكم يختتن ويموت ويدفن في التراب!؟ ولماذا تستغربون من قيام غالبية أساقفة الكنيسة الأنجليكانية في بريطانيا اليوم بالتنكر لعيسى كإله، بعد أن خدعوا الناس ألوف السنين بألوهية عيسى؟!. إنهم قوم عقلوا أخيراً أن الإله الذي يتكون جنيناً في رحم أمه ثم يولد ويختتن ليس بإله. والإله الذي يرضع اللبن من ثذي أمه، ويبول ويغوط في فراشه ثم تحممه أمه وتنظفه وتغير له ملابسه ليس بإله. والإله الذي يحبو، ثم يتعلم المشي ويكبر شيئاً فشيئاً حتى يصبح رجلاً ليس بإله. وهل من لا يعرف كيف يتعلق بصدر أمه ويبكي كلما جاع يعرف كيف يمسك السماء والأرض ويسير الرياح والسحاب. ويرزق الخلق والعباد؟! وهل الإله يبصق في وجهه ويجلد ويصلب ويدفن في التراب؟! إذا كان هذا إلهكم فهنيئاً لكم به. ومرة أخرى رجاء قولوا إنكم تتحدثون عن إلهكم، أو إله الكنيسة أو إله شاؤول أو الإله الذي صنعتوه بأيديكم أو الإله الذي وجدتم عليه آباءكم... ولكن لا تقولوا أبداً إنه الله. إن أولى صفات الله هي أنه الأول الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وهو الآخر أيضاً الذي سيجمعكم إلى يوم الحساب الذي لا ريب فيه، والذي سيحاسبكم فيه على جميع مقولاتكم، ولكن أي حساب! هل فكرتم لحظة فيه!؟. أم تراكم ضمنتم الجنة بمقولاتكم الكافرة هذه!؟.
(ج) " ولما أتمت مريم أيام تطهيرها"- حسب شريعة موسى- ماذا تقول شريعة موسى؟!
تعالوا نقرأ سوياً النص الكامل كما ورد في التوراة، سفر اللاويين:12/1-4
"وكلم الرب موسى قائلاً إذا حبلت امرأة وولدت ذكراً تكون نجسة سبعة أيام كما في أيام طمث علتها تكون نجسة، وفي اليوم الثامن يختتن لحم غرلته ثم تقوم ثلاثة وثلاثين يوم. في دم تطهيرها. كل شيء مقدس لا تمس وإلى المقدس لا تجيء حتى تكمل أيام تطهيرها".
فبالنسبة للذين يزعمون أن مريم من معدن غير معدن البشر وأنها أم الله، لذا لم تلحقها خطيئة آدم، أو بالأحرى فايروس شاؤول، فها هو لوقا يقول إن هذه التي زعمتموها أم الله كانت "نجسة وتنتظر أيام تطهيرها"! مثلها مثل أي امرأة أخرى! أفبعد هذا يقولون إن النجاسة لم تصبها وأن خطيئة آدم لم تشملها لأن فايروس شاؤول توقف عند والديها. إنهم يحللون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون. هل نسوا أنها القائلة عن نفسها أنها أمة الرب وليست أم الرب. أمن أمة الرب إلى أم الرب رفعوها؟ إنها ترقية لم يحصل عليها أحد من البشر في عصرنا الحاضر ولا حتى في ليبيريا حيث قام الجاويش "صامويل دو" بانقلاب وأعطى نفسه ترقية من جاويش إلى جنرال ورئيس للجمهورية، فهل هم حقاً يعظمون مريم بزعمهم أنها أم الله؟ أم أنهم يحطمون دينهم بأيديهم أم يحتقرون ذكاء طوائفهم؟!. ألا فليتوبوا إلى الله فما زال في الخلاص بقية إن هم تابوا ورجعوا عن ضلالهم وإضلالهم كما رجعت الكنيسة الإنجليكانية في بريطانيا.
(د) "صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب": كان من عادة اليهود إذا ولد لهم مولود - خصوصآ ذكر- أن يقدموا قربانا لله، وما زالت هذه العادة عند المسلمين أيضا. لكن تركيزنا ينحصر في قول لوقا "ليقدموه للرب " فكيف تقولون إن عيسى هو الرب ؟ وهل سمع أحد بأن البشر يقدمون الرب إلى الرب!؟. ثم كم رب هناك!؟.
والاَن هل انتهت أراجيف متَّى المزيف إلى الحد الذي ذكرناه سابقاً!؟ تعالوا لنكمل ونرى ماذا بقي في جعبته من أكاذيب:
متى: 2/16-18:
"حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به، غضب جداً فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون... حينئذ تم ما قيل بأريميا النبي القائل صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين ".
أرى هنا أننا يجب أن نشكر هذا الكاتب لأنه هذه المرة حدد لنا أي نبي صاحب هذه "النبوءة" حسب زعمه. ولكن للأسف كما حذرناكم سابقاً من أمثال الجمل التي تقول "تم ما قيل بالنبي القائل... " نعود هنا ونحذركم مرة أخرى لأن هذه ليست نبوءة من أريميا كما زعم إنما هي حقيقة حال حدثت قبل أكثر من 570 سنة من مولد عيسى عندما سبي اليهود إلى بابل على يد نبوخذ نصر زمن النبي أريميا بعد أن قتل منهم الألوف ولا تريد راحيل زوجة يعقوب أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين فعلاً وقتها إذ كانوا في الأسر البابلي. أما كذبته الشنيعة فهي تدليسه علينا بلفظة "حينئذ". إذ ما شأن بكاء راحيل قبل أكثر من 570 سنة والتي أصبحت عظامها نخرة، بمقتل الأطفال الذي زعمه الكاتب- حينئذ- والذي لم يحدث إلا في خياله!!. ألهذا الحد وصل الاستخفاف من هؤلاء ( اليهود الشاؤولين الذين ألفوا هذه الأناجيل)
بدين المسيح، وبالمسيحيين أنفسهم!!؟ لقد أخفوا دينه الصحيح وجاؤوا لنا بروايات وأكاذيب لا يصدقها حتى الصبيان!؟ ألا يتمعن الذين يعتقدون أنهم مسيحيون في دينهم هذا الذي ألفته لهم الكنائس اليهودية الوثنية القديمة؟ أم تراهم يكتفون بما يقوله لهم القسيس أيام الأحد في الكنيسة إ! هذا إن هم ذهبوا إلى الكنيسة أصلاً!! لأنه لو حدثت هذه المذبحة الرهيبة فعلاً للأطفال الأبرياء أثناء حكم هيردوس لسجلتها كتب التاريخ الروماني قاطبة، ولقام قيصر روما عن عرشه ولم يقعد!! ونحن إذا قرأنا الأناجيل الأربعة، وخصوصاً ما كتبه هذا المتى المزعوم في محاكمة من ظنوه المسيح أمام بيلاطس، نرى كم حاول بيلاطس- وزوجته معه- أن يتجنب سفك دم المتهم وهو يحاوره في المحاكمة لدرجة أن اليهود عندما رأوه متردداً صاحوا "أنت غير مخلص لقيصر ومع هذا تردد في الحكم على المتهم إلى أن قال له اليهود نحن نبرئك من دمه دمه علينا وعلى أولادنا. كل هذا التردد من الوالي الروماني حتى لا يزهق نفساً بريئة واحدة. فهل يعقل أن يصدق أحد هنا أن يقوم هيرودس بذبح ألوف الأطفال الأبرياء دون خوف من رؤسائه، في الوقت الذي هو مجرد والٍ تحت حكم قيصر ووثني لا يؤمن بدين اليهود ولا بأنبيائهم ولا نبوءاتهم عن النبي المنتظر الذي سيحطم مملكتهم حتى يقوم بقتل أطفال أبرياء، لا في بيت لحم وحدها، بل وفي تخومها أيضاً!! لقد حدث قتل الأطفال فعلأ من قبل فرعون أيام موسى وليس من قبل هيرودس.. ولهذا ولأسباب كثيرة أخرى انتقده النقاد المسيحيون أنفسهم فهذا" جون فنتون " يقول "إن الدراسة الحديثة للعهد القديم لا تؤيد مفهوم متَّى لما فيه، كما أنها لا توافقه على الفقرات التي استخدمها عندما كان يكتب إنجيله ".
متَى 2/19-23 :
"فلما مات هيرودس إذا ملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر قائلاً قم خذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي ".
مرة أخرى حلم، ومرة أخرى ملاك الرب! ما أكثر الأحلام والمنامات وملائكة الرب في هذا الدين الشاؤولي. فيوسف ظهر له الملاك فرب حلم عندما أراد أن يخلي مريم، والمجوس أوحى إليهم في حلم أن لا يرجعوا إلى هيرودس، ويوسف مرة أخرى ظهر له الملاك في حلم عندما أمره بالهروب إلى مصر، ومرة أخرى يظهر الملاك في حلم ليأخذ الصبي ويعود إلى أرض إسرائيل... ألا هنيئاً لأمة تعتمد في دينها على أحلامها التي كثرت. ألا يدل هذا على سذاجة من كتبوا هذه الأناجيل، وبالتالي سذاجة من كتبت لهم هذه الروايات في ذلك الزمان، مما يؤكد أنه لا مكانة لهذه الأناجيل في عصرنا الحاضر الذي يعتمد على العلم لا على الحلم!!؟.
ولربما كثير من مسيحيي اليوم لا يعلمون أن شاؤول سرق دين المسيح وأخفاه، ونشر دينه هو وليس دين المسيح بحلم تراءى له (أعمال 7/3-9) وأن الشاؤولية الكنسية الوثنية المنتشرة في العالم اليوم تحت اسم المسيحية، والتي ما زال أكثر من بليون إنسان مضللا بها، إنما هي نتيجة حلم. ولم لا يفعل شاؤول ذلك أيضاً طالما أن الناس وقتها كانوا من السذاجة بحيث يصدقون أحلامهم ولكن العتب ليس عليه، إنما على الذين لا يزالون يؤمنون به في هذا العصر.
متى 2/23 :
"وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالأنبياء أنه سيدعى ناصرياً" .
لقد اعتقد هذا الكاتب كما قلنا أنه بمجرد أن يعزف لحنه المفضل "لكي يتم ما قيل بالأنبياء" أو ما شابهه من الجمل أننا سنصدقه. قلب أخي العزيز صفحات العهد القديم صفحة صفحة وعدداً عدداً بحثاً عن هذا النص الذي زعمه الكاتب فلن تجد له أثراً مهما حاولت لأن العهد القديم وأسفار الأنبياء لم تقل حرفاً واحداً من هذا، وجميع النقاد متفقون على أن هذا النص غير موجود، وبعض النقاد يضرب كفاً بكف على هذه الكذبة التي كذبها الكاتب ونسبها للأنبياء زوراً. ولكن لا عجب! فمن يكذب على الله، يهون عليه الكذب على أنبيائه. ونحن بدورنا نسأل القساوسة الذين أصدروا وثيقة الفاتيكان التي مرت معنا أن يتكرموا ويدلونا في أي سفر من أسفار الاْنبياء ورد هذا النص؟. إن كل هم الكاتب هو أن يغرس في عقولنا أن التوراة تزخر بالنبوءات عن عيسى، والحقيقة عكس ذلك تماماً كما أسلفنا ولقد ورد في إنجيل يوحنا أن الكهنة والفريسيين تحدوا نيقوديمس في أن يجد شيئاً في التوراة مكتوباً عن عيسى "فتش وانظر إنه لم يقم نبي من الجليل " يوحنا:7/52 ،. وإن زعم النصارى أن هذا القول- سيدعى ناصرياً- انتزعه اليهود من توراتهم نقول حسنا يكفينا شهادتهم بأن توراة اليهود محرفة.
من كل ما مر معنا يثبت لنا، أنه لا عمانوئيل، ولا الله معنا، ولا مخطوبه ليوسف، ولا مجوس، ولا رحلة إلى مصر، ولا ذبح أطفال، ولا عويل ولا بكاء لراحيل...الخ. وما كثرة الأعداد التي انتزعها هذا الكاتب من العهد القديم وألصقها بعيسى في هذه الروايات الخيالية سوى محاولة منه لصبغ روايته بشيء من الأصالة والجدية.
وعليه ألا نكون محقين في التمييز بين دين المسيح السماوي،و دين شاؤول هذا، والمجمعات الكنسية الأرضية...؟. وسؤالنا الأخير، أين كان مرقص ولوقا ويوحنا عندما نزل وحي الكنيسة بهذه التخاريف على هذا الكاتب كائناً من كان؟ فهل كانوا في إجازة خارج البلاد؟!! اعذرونا أيها الإخوة فليس القصد التهكم على هذا الكاتب، إنما القصد هو الدفاع عن المسيح، وعن دين المسيح الذي نذرنا أنفسنا للبحث عنهما، وليس هذا الدين الذي فبركه شاؤول أو المجامع الكنسية الذين سطوا على نصوص العهد القديم، فما وافق غرضهم أخذوه وألصقوه بعيسى، وما خالفه تركوه حسب ما رأينا في جميع النصوص التي استشهدوا بها في الإصحاحين الماضيين والتي لم تكن أكثر من بالونات، ملأوها بنفخ مزاعمهم. ويكفيك فقط أن تثقب تلك البالونات بطرف إبرة فيفرغ كل ما فيها من كذب وتدليس.
أخيراً وليس آخراً يذكر لوقا أن المسيح في سن الثانية عشرة ضاع في ساحة الهيكل ثم عادت أمه ووجدته جالساً وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم واختتم روايته هذه بقوله "وأما يسوع فقد كان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس " لوقا:2/41-52،. ونقدنا لهذه النصوص هو:
أولاً: قوله أن عيسى كان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله، أي يتغير من حال الطفولة، وينمو ذهنياً وجسدياً وعقلياً إلى مرحلة الرجولة. فهل الله يتقدم ذهنياً وجسدياً وعقلياً!؟ بينما الله يقول في العهد القديم "لأني أنا الرب لا أتغير" ملاخي 3/6 .
ثانياً: أما قوله "ليتقدم عند الله والناس "، فهل الله يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله؟ ومرة أخرى كم إله هناك!؟. ألا يدل هذا على أن لوقا يتحدث عن طفل عادي ينمو ويكبر ويزداد حكمة ونعمة ليصبح رسول الله؟ فكيف يقولون لطوائفهم أنه الله ويتجاوزوا أناجيلهم؟!
الحقيقة التي يجب أن يعرفها كل من يحب المسيح حقاً هي أن الكنيسة في فترة كتابة الأناجيل الثلاثة الأولى كان همها، جعل المسيح هو "النبي المنتظر"، أما بعد أن تطورت الكنيسة- أو بالأحرى ارتدت- واتبعت الخط الشاؤولي الوثني لحرمان الأمم من الجنة ولإرضاء الإمبراطور قسطنطين، تغير همها وأصبح هدفها الأول هو تأليه عيسى لتزيد في إضلالهم، كما مر معنا، ومن أجل هذا كتبت الإنجيل الرابع أو على الأقل دست فيه الأعداد التي فيها شبهة مثل "في البدء كان الكلمة" و "من رآني فقد رأى الله " والتي سنبحثها في موضعها ان شاء الله.
ولكي نختتم بحثنا عن هذا الإصحاح في إنجيل متَى، وننتقل إلى بعض النقاط الهامة التي وردت في إنجيل لوقا، ولكي نكون منصفين ونعطي كل ذي حق حقه، نرى لزاماً علينا أن نبرىء متَّى المزعوم من كتابة كامل الإصحاحين الأول والثاني اللذين مرا معنا، فهو لم يكتبهما، إنما دسا في إنجيله بعد موته. ولقد جاء هذا التأكيد على لسان "نورتن " الملقب بحامي الأناجيل والمدافع عنها. إذ جاء على لسانه "أن الإصحاحين الأول والثاني في إنجيل متى ليسا من تصنيفه إنما إلحاقيان ". أي الحقا بإنجيله بعد موته. أليس من العيب أن ينتقد النصارى حماة الأناجيل كتبهم علنا بينما تستمر الكنيسة في الزعم بأنها كتب مقدسة. من يا ترى الذي دسهما في إنجيله وماذا كان هدفه من ذلك؟! إن أسقف الكنيسة السابق البروفسور عبد الأحد داود يشير بأصابع الاتهام إلى الكنيسة القديمة كما مر معنا، (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) سورة البقرة.الآية 79.