غــفــران
07-27-2002, 11:16 PM
بـريــد الأهــرام
42236 السنة 126-العدد 2002 يوليو 27 17 من جمادى الأولى 1423 هـ السبت
الموت استهتارا وإهمالا
اكتب هذه الرسالة بعد عودتي من تشييع جثمان شقيق زوجتي المهندس/ عبدالله الريس المدير العام بالمقاولون العرب ومعه حفيدتان من أحفاده إحداهما( فيروز) التي هي حفيدتي أيضا ـ وعمرها8 سنوات ـ بالاضافة لحفيدته الأخري( آية) ـ وعمرها عامان ـ وذلك بعد أن مات الجميع حرقا شهداء في حريق شب في السيارة البيجو التي كانوا يستقلونها, إثر حادث إصطدام سيارة مرسيدس يقودها فتي أرعن مستهتر بسرعة جنونية بسيارتهم من الخلف قرب منتصف الليل.. فاشتعل تانك البنزين في السيارة البيجو وانفجر فورا ليحول السيارة إلي كتلة من اللهب.. وكانت الأم( ابنة المهندس عبدالله) تجلس بجوار والدها وقذفت بإبنتها( آية) من الشباك بعد أن اشتعلت النيران في الجميع.. وبكل شهامة هرع رجال الجيش الذين في المنطقة التي تحيط بمكان الحادث لإنقاذ ركاب السيارة المشتعلة.. وأخرجوا المهندس( عبدالله) وابنته( جيهان) من الشبابيك.. ولم يفطن أحد لوجود حفيدتي وحفيدته الغالية( فيروز) في المقعد الخلفي.. وبرغم اشتعال النيران في ملابس المهندس/ عبدالله من الخلف بعد إخراجه من السيارة.. إلا أنه هجم علي السيارة المشتعلة مرة أخري ناحية المقعد الخلفي وقذف بنفسه في النيران يبحث عن( فيروز) وسط النيران.. فاشتعلت النار في ملابسه من الأمام.. وجذبه الناس مرة ثانية وابعدوه عن النيران.. ولكن بعد أن أصابته النار بإصابات بالغة في وجهه ويديه.. ولم يفطن أحد لوجود طفلة تحترق في المقعد الخلفي وسط الضجيج في مكان الحادث.. وإلي أن حضرت المطافيء والاسعاف بناء علي استدعاء الجيش لهما.. كانت( فيروز) قد تفحمت تماما داخل السيارة.. واستدعي رجال الجيش أقاربي عن طريق ارقام التليفونات المسجلة علي الموبايل الخاص بالمهندس عبدالله.. وسري الخبر بيننا.. وهرعنا جميعا إلي مكان الحادث بعد أن ذهب الاسعاف بالمصابين لإدخالهم لأقرب مستشفي حكومي به قسم للحروق, وهو مستشفي( منشية البكري).. وحضرت سيارة نقل الموتي التي استدعتها الشرطة.. وقمت بسحب جثة حبيبتي( فيروز) الغالية من السيارة.. وكانت متفحمة تماما.. وأخذت أنظر إليها في الظلام الدامس, وأقول في حسرة:( هل هذه هي فيروز الجميلة التي كانت تداعبني وتملأ علي حياتي؟!).. وحملت مع رجال الاسعاف النقالة التي عليها رفاتها.. وذهبنا معهم لإيداعها في مشرحة زينهم حسب التعليمات الصادرة من الشرطة.. ثم ذهب
نا جميعا لمستشفي منشية البكري.. وشاهدنا أقاربنا المصابين بحروق مفجعة.. وفجعنا اكثر عندما رأينا هذا الاهمال الجسيم والتخلف الإداري والفني في هذا المستشفي.. وكان المهندس/ عبدالله وابنته جيهان في غرفة واحدة بقسم الحروق.. غرفة شبيهة بالسجن.. والتكييف معطل.. والمريض المحروق لا يستطيع خدمة نفسه.. وبرغم ذلك فإن المصابين العزيزين راحا يناديان علي الممرضات ويصرخان ويستنجدان بأحد.. دون أن يستجيب لهما أحد.. والغرفة مملوءة بالنمل الذي غطي الجسد المحروق.. فقام المهندس عبدالله بعد الفجر من شدة الألم.. قام من علي سريره يريد الفرار خارج هذا السجن إلا أن قدميه إرتطمتا( بكراكيب) في الغرفة.. وهو شبه مخدر من الحقن التي أعطوها له.. فوقع علي الأرض وارتطمت رأسه بقوة في تلك الكراكيب وبالأرض.. فمات علي الفور.. هكذا قالت ابنته الراقدة في سرير بجواره.. وجاءت الممرضات علي صوت الارتطام.. وعندما وجدوه ميتا.. تركوه علي حاله علي الأرض وغطوه بملاءة سرير حتي جاءت النوبتجية الصباحية.. فحملوه إلي ثلاجة المستشفي.. أما حفيدته( آية) فقد أسلمت الروح من شدة الحروق بها.. وذلك في قسم( الرعاية المركزه) بالمستشفي, وذلك بعد ساعات قليلة من وصولها.. ولم يفطن أحد من الممرضات لوفاتها إلا بعد أن أخبرتهم إحدي قريباتي بذلك والتي ذهبت في الصباح لرؤيتها.. وعندما ذهب زوج ابنتي والد( فيروز) وابن المهندس/ عبدالله للاطمئنان علي المصابين في الصباح.. وجد النمل يملأ جسد شقيقته( جيهان) فتشاجر مع الممرضة وأعطاها عشرة جنيهات لترعي شقيقته.. فأخذتها وأحضرت فورا علبة بيروسول وقامت برش أرضية الغرفة حول السرير لقتل النمل( أين كان هذا البيروسول قبل دفع الرشوة)؟.. فقام الجميع باتصالاتهم حتي نقلوا هذه المصابة الوحيدة التي لاتزال علي قيد الحياة إلي مستشفي الحلمية العسكري بقسم الحروق, حيث هناك فرق شاسع بين أسلوب رعاية المرضي فيه و مستشفي منشية البكري.. حتي وفاها الأجل المحتوم بعد بضعة أيام, وفي النهاية أقول: أهكذا يكون مصير( إنسان) في احدي المستشفيات الكبري التي حكمت الظروف أن يدخله.
ولا املك في النهاية سوي أن أشكر الدكتور المهندس/ هاني عبدالخالق علي رسالته التي نشرتموها تحت عنوان( من ينقذ جيهان) والتي أشار فيها إلي الكارثة التي حلت بأسرتنا, وان اشكر عميد بريد الأهرام علي مواساته الكريمة التي خففت من آلامنا.. وكل أصدقاء بريد الأهرام الذين إتصلوا بنا تليفونيا يقدمون لنا التعازي ويؤازروننا في محنتنا.. لا أراهم الله مكروها في عزيز لديهم.
أننا نرجو من السيد النائب العام اصدار قراره بمنع الجاني الذي ثبت أنه كان يسير بسرعة180 كيلو مترا من الهرب خارج مصر بعد أن تم الافراج عنه.. وذلك حتي ينال جزاءه لقتله أسرة كاملة لم يتبق منها غير زوجة مكلومة مصابة في صمام القلب.. وإبنتي الملتاعة بعد تفحم ابنتها الغالية والوحيدة داخل السيارة..
د. محمد شميس الريس
-----------------------------------------------------------
ألهذا الحد وصل الاهمال و الاستهتار بأرواح الناس؟ :(
http://www.ahram.org.eg/arab/ahram/2002/7/27/Post0.htm
<!--EDIT|Ghofran|Jul 27 2002, 07:19 PM-->
42236 السنة 126-العدد 2002 يوليو 27 17 من جمادى الأولى 1423 هـ السبت
الموت استهتارا وإهمالا
اكتب هذه الرسالة بعد عودتي من تشييع جثمان شقيق زوجتي المهندس/ عبدالله الريس المدير العام بالمقاولون العرب ومعه حفيدتان من أحفاده إحداهما( فيروز) التي هي حفيدتي أيضا ـ وعمرها8 سنوات ـ بالاضافة لحفيدته الأخري( آية) ـ وعمرها عامان ـ وذلك بعد أن مات الجميع حرقا شهداء في حريق شب في السيارة البيجو التي كانوا يستقلونها, إثر حادث إصطدام سيارة مرسيدس يقودها فتي أرعن مستهتر بسرعة جنونية بسيارتهم من الخلف قرب منتصف الليل.. فاشتعل تانك البنزين في السيارة البيجو وانفجر فورا ليحول السيارة إلي كتلة من اللهب.. وكانت الأم( ابنة المهندس عبدالله) تجلس بجوار والدها وقذفت بإبنتها( آية) من الشباك بعد أن اشتعلت النيران في الجميع.. وبكل شهامة هرع رجال الجيش الذين في المنطقة التي تحيط بمكان الحادث لإنقاذ ركاب السيارة المشتعلة.. وأخرجوا المهندس( عبدالله) وابنته( جيهان) من الشبابيك.. ولم يفطن أحد لوجود حفيدتي وحفيدته الغالية( فيروز) في المقعد الخلفي.. وبرغم اشتعال النيران في ملابس المهندس/ عبدالله من الخلف بعد إخراجه من السيارة.. إلا أنه هجم علي السيارة المشتعلة مرة أخري ناحية المقعد الخلفي وقذف بنفسه في النيران يبحث عن( فيروز) وسط النيران.. فاشتعلت النار في ملابسه من الأمام.. وجذبه الناس مرة ثانية وابعدوه عن النيران.. ولكن بعد أن أصابته النار بإصابات بالغة في وجهه ويديه.. ولم يفطن أحد لوجود طفلة تحترق في المقعد الخلفي وسط الضجيج في مكان الحادث.. وإلي أن حضرت المطافيء والاسعاف بناء علي استدعاء الجيش لهما.. كانت( فيروز) قد تفحمت تماما داخل السيارة.. واستدعي رجال الجيش أقاربي عن طريق ارقام التليفونات المسجلة علي الموبايل الخاص بالمهندس عبدالله.. وسري الخبر بيننا.. وهرعنا جميعا إلي مكان الحادث بعد أن ذهب الاسعاف بالمصابين لإدخالهم لأقرب مستشفي حكومي به قسم للحروق, وهو مستشفي( منشية البكري).. وحضرت سيارة نقل الموتي التي استدعتها الشرطة.. وقمت بسحب جثة حبيبتي( فيروز) الغالية من السيارة.. وكانت متفحمة تماما.. وأخذت أنظر إليها في الظلام الدامس, وأقول في حسرة:( هل هذه هي فيروز الجميلة التي كانت تداعبني وتملأ علي حياتي؟!).. وحملت مع رجال الاسعاف النقالة التي عليها رفاتها.. وذهبنا معهم لإيداعها في مشرحة زينهم حسب التعليمات الصادرة من الشرطة.. ثم ذهب
نا جميعا لمستشفي منشية البكري.. وشاهدنا أقاربنا المصابين بحروق مفجعة.. وفجعنا اكثر عندما رأينا هذا الاهمال الجسيم والتخلف الإداري والفني في هذا المستشفي.. وكان المهندس/ عبدالله وابنته جيهان في غرفة واحدة بقسم الحروق.. غرفة شبيهة بالسجن.. والتكييف معطل.. والمريض المحروق لا يستطيع خدمة نفسه.. وبرغم ذلك فإن المصابين العزيزين راحا يناديان علي الممرضات ويصرخان ويستنجدان بأحد.. دون أن يستجيب لهما أحد.. والغرفة مملوءة بالنمل الذي غطي الجسد المحروق.. فقام المهندس عبدالله بعد الفجر من شدة الألم.. قام من علي سريره يريد الفرار خارج هذا السجن إلا أن قدميه إرتطمتا( بكراكيب) في الغرفة.. وهو شبه مخدر من الحقن التي أعطوها له.. فوقع علي الأرض وارتطمت رأسه بقوة في تلك الكراكيب وبالأرض.. فمات علي الفور.. هكذا قالت ابنته الراقدة في سرير بجواره.. وجاءت الممرضات علي صوت الارتطام.. وعندما وجدوه ميتا.. تركوه علي حاله علي الأرض وغطوه بملاءة سرير حتي جاءت النوبتجية الصباحية.. فحملوه إلي ثلاجة المستشفي.. أما حفيدته( آية) فقد أسلمت الروح من شدة الحروق بها.. وذلك في قسم( الرعاية المركزه) بالمستشفي, وذلك بعد ساعات قليلة من وصولها.. ولم يفطن أحد من الممرضات لوفاتها إلا بعد أن أخبرتهم إحدي قريباتي بذلك والتي ذهبت في الصباح لرؤيتها.. وعندما ذهب زوج ابنتي والد( فيروز) وابن المهندس/ عبدالله للاطمئنان علي المصابين في الصباح.. وجد النمل يملأ جسد شقيقته( جيهان) فتشاجر مع الممرضة وأعطاها عشرة جنيهات لترعي شقيقته.. فأخذتها وأحضرت فورا علبة بيروسول وقامت برش أرضية الغرفة حول السرير لقتل النمل( أين كان هذا البيروسول قبل دفع الرشوة)؟.. فقام الجميع باتصالاتهم حتي نقلوا هذه المصابة الوحيدة التي لاتزال علي قيد الحياة إلي مستشفي الحلمية العسكري بقسم الحروق, حيث هناك فرق شاسع بين أسلوب رعاية المرضي فيه و مستشفي منشية البكري.. حتي وفاها الأجل المحتوم بعد بضعة أيام, وفي النهاية أقول: أهكذا يكون مصير( إنسان) في احدي المستشفيات الكبري التي حكمت الظروف أن يدخله.
ولا املك في النهاية سوي أن أشكر الدكتور المهندس/ هاني عبدالخالق علي رسالته التي نشرتموها تحت عنوان( من ينقذ جيهان) والتي أشار فيها إلي الكارثة التي حلت بأسرتنا, وان اشكر عميد بريد الأهرام علي مواساته الكريمة التي خففت من آلامنا.. وكل أصدقاء بريد الأهرام الذين إتصلوا بنا تليفونيا يقدمون لنا التعازي ويؤازروننا في محنتنا.. لا أراهم الله مكروها في عزيز لديهم.
أننا نرجو من السيد النائب العام اصدار قراره بمنع الجاني الذي ثبت أنه كان يسير بسرعة180 كيلو مترا من الهرب خارج مصر بعد أن تم الافراج عنه.. وذلك حتي ينال جزاءه لقتله أسرة كاملة لم يتبق منها غير زوجة مكلومة مصابة في صمام القلب.. وإبنتي الملتاعة بعد تفحم ابنتها الغالية والوحيدة داخل السيارة..
د. محمد شميس الريس
-----------------------------------------------------------
ألهذا الحد وصل الاهمال و الاستهتار بأرواح الناس؟ :(
http://www.ahram.org.eg/arab/ahram/2002/7/27/Post0.htm
<!--EDIT|Ghofran|Jul 27 2002, 07:19 PM-->