هريدي يابووووي
05-17-2003, 11:08 AM
في دراستنا للأناجيل التي ادعت سيرة المسيح يجب أن لا يغيب عن بالنا المؤامرات التي حيكت لتحويل مسار دينه، من العقائد الشاؤولية وبعدها العقائد الكنسية الوثنية التي زجت في هذا الدين، فيجب أن لا تكون دراستنا بمعزل عن هذه الأمور كي تظهر لنا الهوة بين دين المسيح في الاْناجيل ودين شاؤول ودين الكنيسة. ولنبدأ من البداية.
(أ) الجموع وشعبية المسيح:
لقد جاء المسيح في وقت كانت المادة تغلب فيه على كل شيء. وكان الشعب مسحوقا
بين المطرقة والسندان، كانت المطرقة تتمثل في المستعمر الروماني يجلد ظهورهم بضرائبه الباهظة، وأما السندان فتمثل بطبقة الكهنة والشيوخ والكتبة والفريسيين يستنزفون ما تبقى من أموالهم على شكل قرابين "كل عطاء ديني بثمن، دخول الهيكل بثمن، التماس البركة بثمن، الصلاة للرب بثمن... كانوا حراسا عنيدين على طقوس شكلية خالية من الروح متجاهلين لباب الشريعة... وهم إن تظاهروا بالغيرة على الشريعة لا يضعون منها شيئاً موضع التنفيذ... وفي أورشليم يشكلون مصرفاً جشعاً يؤله المال ويحتكر الثروة... لا يعرفون عن المقدسات إلا أنها السبيل لحظوظ أوفى من الكسب الحرام ".
في هذه الأثناء صادف ظهور المسيح الذي تألم للظلم الواقع على شعبه، فليس عجباً أن
ينضم إلى الغالبية الفقيرة المسحوقة، آخذاً بيدها، وموقظا ضميرها باعثاً فيهم روح الأمل من جديد، مغلبا لروح على المادة، قائلاً "طوبى للمساكين... طوبى للحزانى... طوبى للودعاء... طوبى للجياع والعطاش... افرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم في السموات... " متى: 3/5- 16،. فانتشت الجموع ورفعت رأسها عالياً ووجدت في كلامه حلاوة لم تعهدها في خطب الكهنة والفريسيين، لقد لمس فيهم الوتر الحساس، فالتفت الجموع من حوله وزاد به إعجاب الناس.
(ب) نظرته إلى الكهنة:
ولكن عندما كان يتكلم للجموع عن الكهنة والفريسيين كانت لهجته تختلف ويحذر هؤلاء
الناس البسطاء من أعمالهم فيقول: "على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون. فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه. ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ما لا يفعلون... وكل أعمالهم يعملونها لكي ينظرهم الناس فيعرضون عصائبهم ويعظمون أهداب ثيابهم ويحبون المتكأ الأول في الولائم والمجالس الأولى في المجامع والتحيات في الأسواق وأن يدعوهم الناس سيدي " متى: 32/1- 8"
فينظر الناس إلى بعضهم البعض ويتمتمون : إنه جريء في قول! الحق! إنه يقول في دقائق ما لم نستطع أن نقوله في سنين إ! إنه يعبر عما يدور في أفكارنا وقلوبنا...!!
وهكذا يزدادون التصاقاً به، فتزداد شعبيته وتنمو وسط الجموع يوماً بعد يوم. أما إذا قابل المسيح طبقة الكهنة والفريسيين وجهاً لوجه، تلك الطبقة التي سحقت الشعب وأتت على آخر مدخراته، جاء صوته كالبحر الهادر، مليئاً بالغضب "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون لأنكم تأكلون بيوت الأرامل ولعلة تطيلون صلواتكم لذلك تأخذون دينونة أعظم. ويل لكم أيها القادة العميان القائلون من حلف بالهيكل فليس بشيء ولكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم. ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون لأنكم تشبهون قبوراً مبيضة تظهر من الخارج جميلة وهي من الداخل مملوءة عظاماً وأمواتاً. وهكذا أنتم أيضاً من الخارج تظهرون للناس أبراراَ ولكن من الداخل مشحونون رياء وإثما... الخ " متى: 23/ 14- 36.
صحيح أن الكتبة والفريسيين- الذين لم يتعودوا إلا الاحترام والخضوع من عامة الشعب- حقدوا عليه، لا بل امتلأت قلوبهم غيظاً منه... لأنه أقض مضاجعهم بجرأته وأطار النوم من عيونهم... لأن كل كلمة قالها فيهم كانت صادقة وأصابت موجعاً... لكنهم حتى الآن لم يعتمل في صدورهم غير الحقد والغيظ. ولما كان يقوم بمعجزات لا يستطيعون هم أن يقوموا بمثلها ازداد حقدهم عليه وحاولوا الإيقاع به ولو حتى بكلمة واحدة حسداً منهم، ولكنهم حتى الآن لم يفكروا بأبعد من ذلك... ومرت الأيام والأسابيع والشهور وهم يحاولون والجموع المؤمنة تزداد تعلقاً به، وتلتف حوله في حلقات سواء في الهيكل أو خارجه لتستمع إلى خطبه ومواعظه القلبية التي كانت تختلف كليًّا عما تعودت أن تسمعه من الكهنة والفريسيين، فتقبلت دينه بعقول مشدوهة وقلوب مفتوحة، مع أنه لم يكن سوى الدين الذي جاء به موسى، إلا أنه نفض عنه غبار السنين وتحريف الكتبة وتقاليد الشيوخ: إله واحد في الخفاء له تسجد وإياه وحده تعبد وبذا تكسب الحياة الأبدية... كل ذلك جعل للمسيح شعبية عارمة فانتشرت مواعظه ومعجزاته التي شفى بها الناس في طول البلاد وعرضها، بل تجاوزتها إلى أنطاكيا وسوريا و الخارج.
ولما وجد المسيح أن الكهنة والفريسيين تركوا الدعوة إلى الله الواحد وانكبوا على ذهب
الهيكل والقرابين وابتزاز المساكين وأصبح ذلك همهم الوحيد تأكد له أن لا فائدة ترتجى منهم. لذا شدد هجومه عليهم أمام الجموع وكشفهم وعراهم قائلاً: " ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون لأنكم تغلقون ملكوت السموات قدام الناس فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون " متى: 23/13، وكشف ما كانت الكهنة تدجل به عليهم، إذ بين للجموع أن المسيا القادم الذي ينتظروه، لن يكون منهم، أي لن يكون من اليهود، مذكراً إياهم بقول داود "كيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك " متى: 22/ 43، أما قرأتم في الكتب الحجر الذي رفضه البناؤون- أي إسماعيل ابن هاجر- قد صار رأس الزاوية!؟ لذلك أقول لكم:"إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أئماره " متى: 21/ 43،.
هنا، وهنا فقط شعر الكهنة بخطره عليهم وعلى تعاليمهم التي كانوا يغشون بها الناس وابتدأوا يحسبون له ألف حساب، فماذا كان رد الفعل لديهم!؟. لقد أحدثت قنابله هذه دوياً كبيراَ في صفوفهم. جن جنونهم وتأجج الحقد في صدورهم من هذا الجريء الذي يقول الحق ويعريهم أمام الجموع بل ويهز كراسيهم بقوة، والأدهى من كل ذلك أنه يكشف لعموم الناس وبصوت عال ومسموع ما أخفوه قرونا طويلة وهو أن النبي القادم لن يكون منهم، وأن مفتاح الملكوت هين وبسيط "لأن نيري هين وحملي خفيفا" متى: 7/ 30، أوله لا إله إلا الله، فخشي الكهنة أن تنتشر دعوته هذه في التوحيد بين الأمم فيؤمنون بها، وبذا يشاركونهم الجنة التي أخفوا سرها البسيط هذا طيلة خمسة قرون عن الأمم السابقة، والمحيطة بهم من أجل أن لا يدخلوا في اليهودية فتختلط دماءهم لأنهم يريدون احتكار الجنة لهم، ولهم وحدهم أي للجنس اليهودي فقط. فهم كما يريدون اليوم السيطرة على هذا العالم حسب ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون (ولقد نجحوا في ذلك إلى حد كبير حتى الآن فقد سيطروا على القرار في الحكومة الأمريكية وعلى كثير من البنوك والمصانع والشركات ووسائل الإعلام العالمية وكذا مجلس الأمن... واخترقوا كثيراً من المجتمعات ونقلوا إليها وجهة نظرهم عبر وسائل الإعلام التي يسيطرون عليها فصارت تلك المجتمعات تنطق باسمهم وتدافع عن مصالحهم وهي لا تدري)
فلقد نشرت جريدة الحياة في 8 أكتوبر 1994 م في عددها رقم 11556 نقلاً عن جريدة معاريف الإسرائيلية المؤرخة في 2/ 9/ 1994 م مقالاً بعنوان: "اليهود الذين يديرون بلاط كلينتون " جاء فيه:
"قال الحاخام في كنيس "ارات إسرائيل" في واشنطن، إن هذه هي المرة الأولى في التاريخ الأمريكي التي لا نعيش فيها في الشتات، والحكومة الأمريكية لم تعد حكومة "جوييم"- أي كفار- فاليهود ممثلون فيها تمثيلاً كاملاَ على جميع مستويات القرار. ففي كل يوم الساعة السادسة صباحاً تنطلق عدة سيارات من مركز الى سي. اي. ايه. وفيهـا أربعة موظفين كبار يحملون تقريراً من ست إلى سبع صفحات أحياناَ معه صور سرية أخذتها الأقمار الصناعية هي خلاصة جميع تقارير المخابرات وخبرائها وعملائها وتقدم المعلومات الحساسة إلى كلينتون إذا كان في واشنطن فيعقد اجتماعاً قصيراً حول محتوياتها. والوثيقة هذه ترسل أيضاً إلى نائب الرئيس آل غور، ورئيس مجلس الأمن القومي انطوني ليك، ونائبه صموئيل بيرغر وكبير موظفي البيت الأبيض ليون بانيتا، ومستشار الأمن القومي لنائب الرأي ليون بيرث واثنان من هؤلاء هما بيرغر وبيرث من اليهود "الحميمين" ويشغلان مركزين حساسين في الإدارة.
وفي مجلس الأمن القومي سبعة من أصل(11) مسؤولاً كبيراً هم من اليهود، وقد وضع كلينتون اليهود في أكثر المناصب أهمية، وساندي بيرغر هو نائب رئيس مجلس الأمن القومي، أما مارتن أنديك المقترح سفيرا لدى إسرائيل فهو المسئول الأعلى عن الشرق الأوسط وجنوب اَسيا، ودان شيفر المسئول الأعلى ومستثار الرئيس عن أوروبا الغربية ودون ستاينبرغ المسئول الأعلى ومستشار الرئيس عن افريقيا، وريتشارد فينبرغ المسئول الأعلى ومستشار الرئيس عن أمريكا اللاتينية، وستانلي روس المسئول الأعلى ومستشار الرئيس عن اَسيا.
ولا يختلف الوضع في مكتب الرئيس فهو مليء باليهود "الحميمين" أما ركى سيدمان فهو نائب كبير الموظفين، وفيل ليدا هو المستشار الاقتصادي وروبرت روبن مدير الإعلام، وديفيد هاير مدير شؤون الموظفين، وأليس روبن وايلي سيغال مسؤولان عن المتطوعين. وهناك يهوديان اثنان في الحكومة هما روبرت رإيخ وزير العمل وميكي كانتور وزير الاتفاقات الدولية. وهناك قائمة طويلة من كبار المسؤولين اليهود في وزارة الخارجية يتقدمهم دينيى روس رئيس الفريق المسئول عن الشرق الأوسط ومعه نواب للوزير وغيرهم.
وأحد أهم اليهود من وجهة نظر إسرائيلية هو رحم ايمانويل مستشار الرئيس لتنسيق المهمات الخاصة، ومكتبه قرب المكتب البيضاوي المشهور للرئيس وأسرة رحم إسرائيلية تملك صيدليات في تل أبيب، وكان اسم العائلة أورباخ ولكن عم رحم واسمه ايمانويل قتل في حرب 1948 م فغير أبو رحم اسم العائلة إلى اسم أخيه، والاْب كان عضواَ في أرغون ولا يزال من أنصار ليكود.
وهكذا اخترق اليهود حكومة أمريكا. ومن يدير حكومة أمريكا يدير العالم.
كذلك أرادوا منذ القدم وحتى اليوم السيطرة على الجنة واحتكارها لهم بعد أن عرفوا مفتاحها البسيط الذي أوله "لا إله إلاَّ الله" فأبقوا ذلك المفتاح في أيديهم ولم يطلعوا الأمم الأخرى عليه، فلا هم دخلوا ولا تركوا الداخلين يدخلون، لذلك نرى فيما بعد أنهم بعد أن فبركوا لهم الثالوث وسوقوه على تلك الأمم ليضلوها ويبعدوها عن الجنة بقوا هم محتفظين "بلا إله إلاَّ الله " لأنفسهم ولم يفرطوا بها حتى اليوم. وحتى اليوم نراهم يساعدون المسيحيين من أجل التبشير بالدين الثالوثي الذي سوقوه عليهم (بينما هم أنفسهم لا يقومون بأي أعمال تبشيرية لنشر التوراة بل يقصروها على أنفسهم) لأنه كلما ازداد عدد الكفرة الذين لا يؤمنون بإله واحد، أو يؤمنون بآلهة وثنية أخرى، أي الذين سيكون مصيرهم حتماً جهنم حسب وعد اللّه في جميع كتبه، كلما حافظوا على بقاء الجنة لهم وحدهم، وازدادت رقعة المساحة التي سيستحوذ عليها كل يهودي وتضاعف نصيبه من خيراتها حسب اعتقادهم. لذا فهم يحقدون على المسلمين أشد الحقد لأن المسلمين عرفوا سر الدخول إلى الحياة الأبدية (لا إله إلا الله) ولا يقبلون التنازل عنه، ولأنهم (أي المسلمين) ينشرون دينهم التوحيدي هذا علنا لكل الأمم وبأعلى صوتهم في طول البلاد وعرضها وينقذون كل يوم أنفسا جديدة كانت مضللة مما سيقلل نصيب الفرد اليهودي في الجنة كما سيقلل حصته من الاستمتاع بخيراتها كما يعتقدون.
ولكن ماذا يفعل الكهنة بهذا الإنسان "عيسى" الذي هز كراسيهم، وأدخل الرعب إلى قلوبهم وفضحهم أمام الجموع بأن النبي القادم لن يكون منهم وهددهم بأن ملكوت اللّه سينزع منهم، وكشف سر الدخول إلى الملكوت للجميع؟!! لم يعد ممكنا ًالسكوت عليه بعد الآن. إذاً ليس هناك من حل إلا التصفية الجسدية إ! نعم القتل كما هي عادتهم مع أنبيائهم السابقين. لذلك قال لهم قيافا رئيس كهنتهم: "إنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها" يوحنا: 11/ 50، فتربصوا به الدوائر فيما بعد، وحاكوا له الدسائس حتى ظنوا أنهم ألقوا عليه القبض وقتلوه.
(ج) بدء الخروج على رسالة عيسى:
هل بقي دين المسيح على حاله من مسألة التوحيد بعد رفعه إلى السماء!!؟ للأسف لا.
إذ نكلوا بأتباعه أشد تنكيل لكنهم عجزوا عن القضاء عليهم، وبعد تفكير طويل عقدوا العزم على تغيير مسار دينه ليضللوا الأمم خوفاً من مشاركتهم لهم في دينهم ودخولهم الجنة معهم، فتفتق ذهن رئيس الكهنة والسنهدرن وقتها "وكان عددهم واحد وسبعين عضواً" عن عملية شيطانية مزدوجة، أقل ما يقال عنها إنها كانت قذرة، سفكت كثيراً من الدماء وحصدت آلاف الأرواح البريئة، وللأسف نجحت في القضاء على "المسيحية الحقة" التي جاء بها المسيح ونجحت في القضاء على المسيحيين الحقيقيين الذين آمنوا به. إذ جندوا لهذه العملية شخصيتين من أذكى وأخبث المقربين إليهم ليسافرا واحد منهما شمالاً والآخر غرباً، الشخصية الأولى كان هدفها اختراق صفوف المسيحيين ومن ثم تحطيمهم من الداخل بعد أن عجزوا عن مقاومتهم من الخارج، والشخصية الثانية كان هدفها الإجهاز على من تبقى منهم في الخارج.
الشخصية الأولى:
كان فريسيا من أشد الفريسيين عداوة لدين المسيح (أعمال الرسل إصحاح 8 وإصحاح 9)، ولكن من أشدهم ذكاء وخبثاً، وكانت مهمته أن يخترق صفوف التلاميذ الذين آمنوا بعيسى لتشويه دينه من الداخل كما قلنا ولطمس شهادة لا إله إلا اللّه التي أطلقها المسيح مدوية في "أورشليم" ومنها انتشرت في أنحاء سورية والخارج "متى 4/ 24"، وكان اسمه اليهودي شاؤول (تستر تحت الاسم المسيحي "بولس " فيما بعد). فأرسلوه إلى أنطاكيا ليبدأ من هناك حملة وقائية لأن أنطاكيا كانت مركزاً تجارياً هامًّا وملتقى أمم مختلفة من الرومانيين، واليونان والصوريين... واليهود الذين كان لهم جالية كبيرة هناك، وخاف الكهنة أن يعتنقوا التوحيد وبذا يشاركونهم الجنة. فتظاهر شاؤول هذا باعتناق دين المسيح، بينما هدفه الرئيسي الذي لم يفارق مخيلته لحظة واحدة، والذي وضعه دائماً نصب عينيه، كان تشويه دين المسيح وهدم معالمه وإبعاد شهادة لا إله إلا اللّه عن الأمم. فبعد أن أعد للأمر عدته تظاهر بالتبشير بدين المسيح داساً فيه لفظ "ابن اللّه ". "وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أن هذا ابن اللّه " أعمال: 9/ 20. وكان هذا اللفظ اللبنة الأولى في جرف المسيحية الحقة وتحويلها عن مسارها إلى الوثنية. وتقبل الوثنيون هناك هذا اللفظ لأنه يوافق نظرتهم الوثنية في توالد الآلهة التي كانوا يعبدونها.
وهكذا كان شاؤول اليهودي الفريسي رسول عتاة الصهاينة الأوائل(رئيس الكهنة والسنهدرين) أول من أدخل لفظ "ابن اللّه " في دين المسيح وهو الذي تسميه الكنائس اليوم عن غفلة أو تضليل "ببولس الرسول " في الوقت الذي هو ماسخ دين المسيح وسارق رسالته بعد أن مهد لعمله هذا بتمثيلية هزيلة وهو في طريقه إلى الشام مدعياً أنه رأى نوراً فسقط مغشياً عليه وأصيب بالعمى على نظام مين طفى النوووور واه يابووو أعمال الرسل: 9/3- 20، وأنه خلال عماه سمع صوت المسيح طالباً منه التبشير باسمه. وكانت هذه التمثيلية العرجاء بمثابة جواز مرور لاختراق الصفوف، فسلب القوم دينهم بلطف خداعه، إذ رأى عقولهم قابلة لتصديق كل ما يقال لها فانطلت حيلته على البسطاء والسذج من اليهود/ المسيحيين والأمم الوثنية في ذلك الزمان. ومن المضحك المبكي أن الكنائس لا زالت تصدق تمثيليته العرجاء هذه حتى اليوم، بالعة الطعم الذي وضعه عتاة الصهيونية الأوائل، وتدافع عنه "بشراسة" كما قال الدكتور الفرنسي "موريس بوكاي " فما هو هذا الطعم!!!؟.
لقد اخترع لهم ديناً عجيباً غريباً، لا هو بالدين اليهودي ولا بالمسيحي ولا بالوثني، إنما مزيج من الثلاثة وإن كانت تغلب عليه الوثنية القديمة، قائماً على تأليه عيسى وصلبه وقيامته، تبنته الكنائس المليئة باليهود والوثنيين من بعده تقرباً من الأباطرة الرومان في الظاهر لكن في حقيقته كان الهدف منه جرف أتباع المسيح إلى الجحيم حتى لا يشاركوا اليهود الجنة. كان يدعو إلى دينه المركب العجيب الذي سمي ظلماً فيما بعد بالمسيحية، بينما هو كان ينام في اليهودية العالمية. وظل هذا الدين الذي رسم فيه المسيح إلهاً ومخلصاً، متسلسلاً في الكنائس حتى اليوم باعتبار أنه الدين الذي أتى به المسيح، بينما المسيح بريء منه ومن شاؤول الذي اخترعه، ومن الكنائس التي روجته وضللوا به الأمم فأخرجوهم عن مسار الرسالات السماوية الصحيح.
ولسنا نحن الذين نتهم شاؤول والكنائس بتحريف دين المسيح الموحد باللّه، بل يتهمه الكثير الكثير من النقاد المسيحيين أنفسهم. فلقد قال المؤرخ الشهير توينبي: "الذي يدعو للدهشة أن بولس انتزع مسيحية لا يهودية من الدين اليهودي بحيث كان باستطاعة غير اليهودي أن يتقبلها بحرية من غير أن يلتزم بالشريعة اليهودية، ومما يدعو للإعجاب بشكل مساوٍ للدهشة أن المسيحية ذات الصبغة اليهودية السابقة الذكر نجحت في النهاية أن تضم إليها سكان الامبراطورية الرومانية باستثناء اليهود" .. عن كتاب تاريخ البشرية لآرنولد توينبي!!.
وهكذا كان شاؤول قفاز اليهود في جر الأمم بعيداً عن التوحيد، وبهذه الطريقة دخلت الأمم التي سميت فيما بعد بالمسيحيين أعمال: 11/26، تحت معطف اليهودية العالمية دون أن تدري.
ولقد سئل مؤخراً الدكتور اَرنولد ماير بروفسور اللاهوت في جامعة زيورخ بسويسرا السؤال التالي: "من الذي أسس المسيحية؟ " فأجاب: (وانتبه جيداً أخي العزيز لإجابته ولا تنسَ أنه على درجة بروفسور يدرِّس اللاهوت المسيحي في الجامعة) "إذا كان المقصود بالمسيحية هو الإيمان بالمسيح كالابن السماوي للّه الذي لم ينتم للبشرية الأرضية إنما الذي عاش في الشبه والمجد الإلهيين والذي نزل من السماء إلى الأرض ودخل البشرية عن طريق شكل بشرىِ بواسطة عذراء لكي يقوم بالتضحية من أجل خطايا الناس بدمه الخاص على الصليب ثم أوقظ من الموت ورفع وجلس إلى يمين اللّه كإله لشعبه الذي يؤمن به والذي يسمع صلواتهم ويحرسهم ويقودهم إضافة إلى أنه يسكن ويعمل شخصياً في كل واحد منهم والذي سيعود مرة أخرى على متن السحاب ليدين العالم، والذي سيدمر جميع أعداء اللّه ويدخل شعبه إلى البيت ذي الأنوار السماوية لكي يصبحوا هم الاخرين كجسده المتألق. إذا كانت هذه هي المسيحية فهذه أسسها بولس وليس سيدنا المسيح ".
ونحن لا نستطيع إلا أن نشارك النقاد المسيحيين ونقول إن هذه شاؤولية (بولسية) كنسية وثنية وليست المسيحية التي جاء بها سيدنا المسيح إطلاقا. ولكن للأسف تغلبت على دين المسيح كما يقول "جوهان ليهمان" ( أصبحت الهرطقة البولسية هي المسيحية)، وأصبح الناس يتندرون بها. إذ نقل "وول ديورانت" عن "تريتيليان" تهكمه على هذا الدين كما جاء في كتابه "في النفس" قوله: ( لقد مات ابن اللّه ذلك شيء معقول. لا لشيء إلا لأنه لا يقبله العقل. وقد دفن ثم قام من بين الأموات وذلك أمر محقق لأنه مستحيل!! وقال "الكاردينال دانييلو" عن شاؤول "المسيحيون المخلصون يعتبرون بولس خائناً وتصفه وثائق مسيحية بالعدو وتتهمه بالتواطؤ التكتيكي ". وهكذا أضل شاؤول الأمم وأفرغ المسيحية من مضمونها:
ويجب أن لا نستغرب من ظهور شاؤول هذا الذي حول دين المسيح عن مساره الصحيح. فكل مطلع على تاريخ الأديان السماوية يرى أن الشيطان كان دائمأ لها بالمرصاد يحاول تخريبها وهدمها بل وإخراجها عن مسارها الصحيح. ففي دين موسى جعلهم (الشيطان) يرتدون إلى عبادة العجل وفي دين عيسى جعلهم يرتدون عن عبادة اللّه الواحد إلى عبادة إله مثلث ليس له وجود. حتى لو نظرنا إلى الدين الإسلامي نجد أن الشيطان كان هناك. إذ اتخذ شكل مسيلمة الكذاب الذي ادعى أنه يستطيع أن يأتي بقرآن مثل القرآن الذي أنزل على محمد، ثم اتخذ الشيطان مرة أخرى شكل النبية (سجاح) نبية بني يربوع المزعومة التي دسها الفرس عبدة النار، كما اتخذ شكل اليهود الذين دسوا السم لنبي الإسلام وسحروه... لكن المسلمين لم يتركوهم فقضوا على الفتنة في مهدها وانتصروا في معاركهم على الشيطان الذي اتخذ عدة أشكال.
لكن ما يحز في النفس، ويحزن المرء أنه لا يزال أكثر من بليون إنسان بالعين طعم شاؤول ومخدوعين بهذا الدين حتى اليوم معتقدين في قرارة أنفسهم أنهم حقاً مسيحيون ومن أتباع المسيح. وهم لا يدرون أنهم من أتباع شاؤول ألد أعداء المسيح وهم بذلك يتخلون عن مقاعدهم في الحياة الأبدية بمحض إرادتهم لأنهم اتبعوا هذه الهرطقة الشاؤولية وتركوا دين المسيح. والسؤال الذي يطرح نفسه من أين أتى شاؤول بدينه الغريب العجيب هذا؟ هل تحب أن تعرف أخي العزيز!!؟ إذن قارنه لي مع ما يقوله أتباع بوذا:
"إن بوذا ولد من عذراء وكان الشيطان يتكلم معه. فقال له بوذا: ابتعد عني وتعمد بوذا بالماء المقدس وعندما مات ودفن شق قبره وعاد للحياة وصعد إلى السماء وسيعود إلى الأرض وهو الذي سيحاسب الناس يوم القيامة. وبوذا لا أول له ولا نهاية له لأنه خالد. وأوصى بوذا أتباعه بالشفقة. وبوذا هو الابن الوحيد للإله، وأنه تجسد في الناسوت، وقدم نفسه ذبيحة ليكفر ذلك عن ذنوب البشر ومن ثم يسميه أتباعه المسيح المخلص "
فهل عرف نصارى اليوم أي دين هذا الذي يتبعون تحت اسم المسيحية!!؟.
لهذا قلنا إن هدفنا هو نزع قناع بولس عن وجه المسيح، وكذا جميع الأقنعة الكنسية والوثنية البشعة التي غطوا بها وجهه الجميل، ولا شك أن العاقل لا بد له أن يسأل إذا كان هذا دين شاؤول والكنائس باعتراف النقاد المسيحيين أنفسهم وهو مقتبس عن الوثنية فأين دين المسيح!!؟ الجواب للأسف لا يوجد شيء اسمه دين المسيح، إنما يوجد شذرات قليلة منه لأنهم أخفوا إنجيله الحقيقي وغيبوه وراء الشمس، وأحرقوا أكثر من "70" إنجيلا تتحدث عنه، وأظهروا هذا الدين بدلاَ منه. أما كامل دين المسيح فقد اختفى ليتمكن اليهود من إبعاد أتباعه عن الحياة الأبدية ويسوقونهم زرافات ووحداناً إلى الوثنية ومنها إلى النار الأبدية حسب ما صرحت به الكتب السماوية. وهكذا قطع بولس وعتاة الصهيونية القدامى الطريق على المؤمنين بعيسى التاريخي، وبدأوا بنسج أوهامهم حول المسيح الأسطوري المخلص والفادي للأمم، الذي- زيادة في العمى والتضليل- أعطوه ترقية وجعلوا منه إلهاً. وأصبح يعرف فيما بعد بإله الكنيسة ثم بإله العالم! ومع هذا فالنقاد الغربيون أنفسهم يدحضون هذه الفرية أيضاً فها هو السير "آرثر فندلاي " يقول في كتابه "الكون المنشور" صفحة 184: "لا يعتبر عيسى إلهاً أو مخلصاً إنما هو رسول من اللّه خدم في حياته القصيرة في علاج المرضى وبشر بالحياة الأخرى وعلم بأن الحياة الدنيا ما هي إلا إعداد للملكوت الإلهي بحياة أفضل لكل من عمل صالحاً" ثم يؤكد براءة عيسى من شبهات المسيحية (أي الدين الشاؤولي الكنسي الوثني الذي ابتدعه شاؤول وتبنته الكنائس فيما بعد) فيقول في صفحة 117 من كتابه المذكور: "إن بولس هو الذي وضع أساس الدين الذي يسمى بالدين المسيحي ".
وعودة إلى موضوعنا نقول: أما أتباع عيسى الذين كانوا يعبدون اللّه الواحد في الداخل، أي بيت المقدس وجميع أنحاء فلسطين، فقد تكفل بهم رئيس الكهنة والسنهدرين بمساعدة الرومان وقضوا عليهم بمرور الأيام.
والشخصية الثانية:
التي انتخبها مجلس السنهدرين للقضاء على دين المسيح في الخارج كانت ابنة رئيس الكهنة الجميلة "بوبيا" التي يذكر التاريخ أنها كانت ذا سحر وجمال أخاذ وأن شاؤول خطبها لنفسه فرفضته. إذ انتدبوها للسفر إلى روما حيث تدرجت هناك في التمثيل على خشبة المسرح، وانتهى بها المطاف محققة هدفها في أحضان "نيرون " طاغية روما المعروف، الذي بعد زواجها منه أصبحت سيدة روما الأولى وبعدها بدأت سياطه تمزق أجساد المسيحيين الموحدين باللّه وتطلى بالقار وتحرق في شوارع العاصمة تنفيذا لرغبتها، أو يقدّم أجسادهم طعاماً شهياً للأسود المفترسة في احتفالات أمام علية القوم بعد أن يكون قد أمر بتجويع تلك الأسود بضعة أيام حتى تنهش أجسادهم وتقضم عظامهم، مدخلاً بذلك البهجة والسرور على قلوب ضيوفه الوثنيين أمثاله بمقتل أولئك المؤمنين الأبرياء الذين لا ذنب لهم إلا أنهم آمنوا بإله عيسى الواحد الذي في الخفاء. وليس بإله شاؤول بولس وما فعلته هذه الفتاة هي وشاؤول أغنى عن استعمال الجيوش الجرارة في القضاء على المسيحية الحقة.
ومن العجب العجاب أن الكنائس "لغرض في نفسها" ما زالت تبجل هذين اليهوديين، وتنسى أن المسيح كان دائمأ يهاجم طبقة الكهنة، ووصف طائفة الفريسيين بالذات التي ينتمي إليها شاؤول "بأولاد الأفاعي.. فلمصلحة من تفعل ذلك حتى اليوم!!؟. هل الكنائس اليوم في تبنيها دين شاؤول اليهودي الفريسي أصدق من المسيح!؟ أم أن المسيح أصدق منها عندما حذرهم من الأنبياء الكذبة "الذين يأتون بثياب حملان بينما هم من الداخل ذئاب خاطفة" متى: 5/17. هل هم أصدق عندما غيروا اسمه اليهودي شاؤول وسموه "بولس الرسول "- وما هو إلا رسول رئيس الكهنة- أم المسيح أصدق عندما سمى طائفته كلها "بأولأد الأفاعي "؟!. ومن المعروف أن الأفعى وإن كانت ناعمة الملمس إلا أنها لا تنفث إلا سماَ قاتلاً، ولا تلد إلا أفعى مثلها. وصدق الشاعر الذي قال:
إن الأفاعي وإن لانت ملامسها عند التقلب في أنيابها العطب
وقد أعطب شاؤول هذا ومعه بوبيا، ومن بعدهما كهنة اليهود والوثنيين المندسين في المجامع الكنسية التي تلت، أعطبوا بأنيابهم دين المسيح الحقيقي، وأي عطب!!.
ويخطىء كل من يعتقد أن اليهود ليسوا مندسين في الكنائس حتى يومنا هذا فما حادثة إعفاء الفاتيكان لليهود من دم المسيح سنة 1966 م ببعيدة. ولقد ذكرت الصحف وقتها أن أم البابا كانت يهودية!!!
كما كشف النقاب عن غيره من البابوات قبله كانوا يهوداً أمثال البابا (جريجوري السابع) واسمه الحقيقي "هلدبراند"، الذي أصدر مرسوماَ- زعم فيه- بأنه تسلم سلطته من الرب رأسا (قالها من قبله بولس وقسطنطين فالبصمة واحدة) وأن على الأمراء أن يقبلوا قدميه، وأن اسمه هو الاسم الوحيد الذي يجب أن يذكر في الكنائس
(أ) الجموع وشعبية المسيح:
لقد جاء المسيح في وقت كانت المادة تغلب فيه على كل شيء. وكان الشعب مسحوقا
بين المطرقة والسندان، كانت المطرقة تتمثل في المستعمر الروماني يجلد ظهورهم بضرائبه الباهظة، وأما السندان فتمثل بطبقة الكهنة والشيوخ والكتبة والفريسيين يستنزفون ما تبقى من أموالهم على شكل قرابين "كل عطاء ديني بثمن، دخول الهيكل بثمن، التماس البركة بثمن، الصلاة للرب بثمن... كانوا حراسا عنيدين على طقوس شكلية خالية من الروح متجاهلين لباب الشريعة... وهم إن تظاهروا بالغيرة على الشريعة لا يضعون منها شيئاً موضع التنفيذ... وفي أورشليم يشكلون مصرفاً جشعاً يؤله المال ويحتكر الثروة... لا يعرفون عن المقدسات إلا أنها السبيل لحظوظ أوفى من الكسب الحرام ".
في هذه الأثناء صادف ظهور المسيح الذي تألم للظلم الواقع على شعبه، فليس عجباً أن
ينضم إلى الغالبية الفقيرة المسحوقة، آخذاً بيدها، وموقظا ضميرها باعثاً فيهم روح الأمل من جديد، مغلبا لروح على المادة، قائلاً "طوبى للمساكين... طوبى للحزانى... طوبى للودعاء... طوبى للجياع والعطاش... افرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم في السموات... " متى: 3/5- 16،. فانتشت الجموع ورفعت رأسها عالياً ووجدت في كلامه حلاوة لم تعهدها في خطب الكهنة والفريسيين، لقد لمس فيهم الوتر الحساس، فالتفت الجموع من حوله وزاد به إعجاب الناس.
(ب) نظرته إلى الكهنة:
ولكن عندما كان يتكلم للجموع عن الكهنة والفريسيين كانت لهجته تختلف ويحذر هؤلاء
الناس البسطاء من أعمالهم فيقول: "على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون. فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه. ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ما لا يفعلون... وكل أعمالهم يعملونها لكي ينظرهم الناس فيعرضون عصائبهم ويعظمون أهداب ثيابهم ويحبون المتكأ الأول في الولائم والمجالس الأولى في المجامع والتحيات في الأسواق وأن يدعوهم الناس سيدي " متى: 32/1- 8"
فينظر الناس إلى بعضهم البعض ويتمتمون : إنه جريء في قول! الحق! إنه يقول في دقائق ما لم نستطع أن نقوله في سنين إ! إنه يعبر عما يدور في أفكارنا وقلوبنا...!!
وهكذا يزدادون التصاقاً به، فتزداد شعبيته وتنمو وسط الجموع يوماً بعد يوم. أما إذا قابل المسيح طبقة الكهنة والفريسيين وجهاً لوجه، تلك الطبقة التي سحقت الشعب وأتت على آخر مدخراته، جاء صوته كالبحر الهادر، مليئاً بالغضب "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون لأنكم تأكلون بيوت الأرامل ولعلة تطيلون صلواتكم لذلك تأخذون دينونة أعظم. ويل لكم أيها القادة العميان القائلون من حلف بالهيكل فليس بشيء ولكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم. ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون لأنكم تشبهون قبوراً مبيضة تظهر من الخارج جميلة وهي من الداخل مملوءة عظاماً وأمواتاً. وهكذا أنتم أيضاً من الخارج تظهرون للناس أبراراَ ولكن من الداخل مشحونون رياء وإثما... الخ " متى: 23/ 14- 36.
صحيح أن الكتبة والفريسيين- الذين لم يتعودوا إلا الاحترام والخضوع من عامة الشعب- حقدوا عليه، لا بل امتلأت قلوبهم غيظاً منه... لأنه أقض مضاجعهم بجرأته وأطار النوم من عيونهم... لأن كل كلمة قالها فيهم كانت صادقة وأصابت موجعاً... لكنهم حتى الآن لم يعتمل في صدورهم غير الحقد والغيظ. ولما كان يقوم بمعجزات لا يستطيعون هم أن يقوموا بمثلها ازداد حقدهم عليه وحاولوا الإيقاع به ولو حتى بكلمة واحدة حسداً منهم، ولكنهم حتى الآن لم يفكروا بأبعد من ذلك... ومرت الأيام والأسابيع والشهور وهم يحاولون والجموع المؤمنة تزداد تعلقاً به، وتلتف حوله في حلقات سواء في الهيكل أو خارجه لتستمع إلى خطبه ومواعظه القلبية التي كانت تختلف كليًّا عما تعودت أن تسمعه من الكهنة والفريسيين، فتقبلت دينه بعقول مشدوهة وقلوب مفتوحة، مع أنه لم يكن سوى الدين الذي جاء به موسى، إلا أنه نفض عنه غبار السنين وتحريف الكتبة وتقاليد الشيوخ: إله واحد في الخفاء له تسجد وإياه وحده تعبد وبذا تكسب الحياة الأبدية... كل ذلك جعل للمسيح شعبية عارمة فانتشرت مواعظه ومعجزاته التي شفى بها الناس في طول البلاد وعرضها، بل تجاوزتها إلى أنطاكيا وسوريا و الخارج.
ولما وجد المسيح أن الكهنة والفريسيين تركوا الدعوة إلى الله الواحد وانكبوا على ذهب
الهيكل والقرابين وابتزاز المساكين وأصبح ذلك همهم الوحيد تأكد له أن لا فائدة ترتجى منهم. لذا شدد هجومه عليهم أمام الجموع وكشفهم وعراهم قائلاً: " ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون لأنكم تغلقون ملكوت السموات قدام الناس فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون " متى: 23/13، وكشف ما كانت الكهنة تدجل به عليهم، إذ بين للجموع أن المسيا القادم الذي ينتظروه، لن يكون منهم، أي لن يكون من اليهود، مذكراً إياهم بقول داود "كيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك " متى: 22/ 43، أما قرأتم في الكتب الحجر الذي رفضه البناؤون- أي إسماعيل ابن هاجر- قد صار رأس الزاوية!؟ لذلك أقول لكم:"إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أئماره " متى: 21/ 43،.
هنا، وهنا فقط شعر الكهنة بخطره عليهم وعلى تعاليمهم التي كانوا يغشون بها الناس وابتدأوا يحسبون له ألف حساب، فماذا كان رد الفعل لديهم!؟. لقد أحدثت قنابله هذه دوياً كبيراَ في صفوفهم. جن جنونهم وتأجج الحقد في صدورهم من هذا الجريء الذي يقول الحق ويعريهم أمام الجموع بل ويهز كراسيهم بقوة، والأدهى من كل ذلك أنه يكشف لعموم الناس وبصوت عال ومسموع ما أخفوه قرونا طويلة وهو أن النبي القادم لن يكون منهم، وأن مفتاح الملكوت هين وبسيط "لأن نيري هين وحملي خفيفا" متى: 7/ 30، أوله لا إله إلا الله، فخشي الكهنة أن تنتشر دعوته هذه في التوحيد بين الأمم فيؤمنون بها، وبذا يشاركونهم الجنة التي أخفوا سرها البسيط هذا طيلة خمسة قرون عن الأمم السابقة، والمحيطة بهم من أجل أن لا يدخلوا في اليهودية فتختلط دماءهم لأنهم يريدون احتكار الجنة لهم، ولهم وحدهم أي للجنس اليهودي فقط. فهم كما يريدون اليوم السيطرة على هذا العالم حسب ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون (ولقد نجحوا في ذلك إلى حد كبير حتى الآن فقد سيطروا على القرار في الحكومة الأمريكية وعلى كثير من البنوك والمصانع والشركات ووسائل الإعلام العالمية وكذا مجلس الأمن... واخترقوا كثيراً من المجتمعات ونقلوا إليها وجهة نظرهم عبر وسائل الإعلام التي يسيطرون عليها فصارت تلك المجتمعات تنطق باسمهم وتدافع عن مصالحهم وهي لا تدري)
فلقد نشرت جريدة الحياة في 8 أكتوبر 1994 م في عددها رقم 11556 نقلاً عن جريدة معاريف الإسرائيلية المؤرخة في 2/ 9/ 1994 م مقالاً بعنوان: "اليهود الذين يديرون بلاط كلينتون " جاء فيه:
"قال الحاخام في كنيس "ارات إسرائيل" في واشنطن، إن هذه هي المرة الأولى في التاريخ الأمريكي التي لا نعيش فيها في الشتات، والحكومة الأمريكية لم تعد حكومة "جوييم"- أي كفار- فاليهود ممثلون فيها تمثيلاً كاملاَ على جميع مستويات القرار. ففي كل يوم الساعة السادسة صباحاً تنطلق عدة سيارات من مركز الى سي. اي. ايه. وفيهـا أربعة موظفين كبار يحملون تقريراً من ست إلى سبع صفحات أحياناَ معه صور سرية أخذتها الأقمار الصناعية هي خلاصة جميع تقارير المخابرات وخبرائها وعملائها وتقدم المعلومات الحساسة إلى كلينتون إذا كان في واشنطن فيعقد اجتماعاً قصيراً حول محتوياتها. والوثيقة هذه ترسل أيضاً إلى نائب الرئيس آل غور، ورئيس مجلس الأمن القومي انطوني ليك، ونائبه صموئيل بيرغر وكبير موظفي البيت الأبيض ليون بانيتا، ومستشار الأمن القومي لنائب الرأي ليون بيرث واثنان من هؤلاء هما بيرغر وبيرث من اليهود "الحميمين" ويشغلان مركزين حساسين في الإدارة.
وفي مجلس الأمن القومي سبعة من أصل(11) مسؤولاً كبيراً هم من اليهود، وقد وضع كلينتون اليهود في أكثر المناصب أهمية، وساندي بيرغر هو نائب رئيس مجلس الأمن القومي، أما مارتن أنديك المقترح سفيرا لدى إسرائيل فهو المسئول الأعلى عن الشرق الأوسط وجنوب اَسيا، ودان شيفر المسئول الأعلى ومستثار الرئيس عن أوروبا الغربية ودون ستاينبرغ المسئول الأعلى ومستشار الرئيس عن افريقيا، وريتشارد فينبرغ المسئول الأعلى ومستشار الرئيس عن أمريكا اللاتينية، وستانلي روس المسئول الأعلى ومستشار الرئيس عن اَسيا.
ولا يختلف الوضع في مكتب الرئيس فهو مليء باليهود "الحميمين" أما ركى سيدمان فهو نائب كبير الموظفين، وفيل ليدا هو المستشار الاقتصادي وروبرت روبن مدير الإعلام، وديفيد هاير مدير شؤون الموظفين، وأليس روبن وايلي سيغال مسؤولان عن المتطوعين. وهناك يهوديان اثنان في الحكومة هما روبرت رإيخ وزير العمل وميكي كانتور وزير الاتفاقات الدولية. وهناك قائمة طويلة من كبار المسؤولين اليهود في وزارة الخارجية يتقدمهم دينيى روس رئيس الفريق المسئول عن الشرق الأوسط ومعه نواب للوزير وغيرهم.
وأحد أهم اليهود من وجهة نظر إسرائيلية هو رحم ايمانويل مستشار الرئيس لتنسيق المهمات الخاصة، ومكتبه قرب المكتب البيضاوي المشهور للرئيس وأسرة رحم إسرائيلية تملك صيدليات في تل أبيب، وكان اسم العائلة أورباخ ولكن عم رحم واسمه ايمانويل قتل في حرب 1948 م فغير أبو رحم اسم العائلة إلى اسم أخيه، والاْب كان عضواَ في أرغون ولا يزال من أنصار ليكود.
وهكذا اخترق اليهود حكومة أمريكا. ومن يدير حكومة أمريكا يدير العالم.
كذلك أرادوا منذ القدم وحتى اليوم السيطرة على الجنة واحتكارها لهم بعد أن عرفوا مفتاحها البسيط الذي أوله "لا إله إلاَّ الله" فأبقوا ذلك المفتاح في أيديهم ولم يطلعوا الأمم الأخرى عليه، فلا هم دخلوا ولا تركوا الداخلين يدخلون، لذلك نرى فيما بعد أنهم بعد أن فبركوا لهم الثالوث وسوقوه على تلك الأمم ليضلوها ويبعدوها عن الجنة بقوا هم محتفظين "بلا إله إلاَّ الله " لأنفسهم ولم يفرطوا بها حتى اليوم. وحتى اليوم نراهم يساعدون المسيحيين من أجل التبشير بالدين الثالوثي الذي سوقوه عليهم (بينما هم أنفسهم لا يقومون بأي أعمال تبشيرية لنشر التوراة بل يقصروها على أنفسهم) لأنه كلما ازداد عدد الكفرة الذين لا يؤمنون بإله واحد، أو يؤمنون بآلهة وثنية أخرى، أي الذين سيكون مصيرهم حتماً جهنم حسب وعد اللّه في جميع كتبه، كلما حافظوا على بقاء الجنة لهم وحدهم، وازدادت رقعة المساحة التي سيستحوذ عليها كل يهودي وتضاعف نصيبه من خيراتها حسب اعتقادهم. لذا فهم يحقدون على المسلمين أشد الحقد لأن المسلمين عرفوا سر الدخول إلى الحياة الأبدية (لا إله إلا الله) ولا يقبلون التنازل عنه، ولأنهم (أي المسلمين) ينشرون دينهم التوحيدي هذا علنا لكل الأمم وبأعلى صوتهم في طول البلاد وعرضها وينقذون كل يوم أنفسا جديدة كانت مضللة مما سيقلل نصيب الفرد اليهودي في الجنة كما سيقلل حصته من الاستمتاع بخيراتها كما يعتقدون.
ولكن ماذا يفعل الكهنة بهذا الإنسان "عيسى" الذي هز كراسيهم، وأدخل الرعب إلى قلوبهم وفضحهم أمام الجموع بأن النبي القادم لن يكون منهم وهددهم بأن ملكوت اللّه سينزع منهم، وكشف سر الدخول إلى الملكوت للجميع؟!! لم يعد ممكنا ًالسكوت عليه بعد الآن. إذاً ليس هناك من حل إلا التصفية الجسدية إ! نعم القتل كما هي عادتهم مع أنبيائهم السابقين. لذلك قال لهم قيافا رئيس كهنتهم: "إنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها" يوحنا: 11/ 50، فتربصوا به الدوائر فيما بعد، وحاكوا له الدسائس حتى ظنوا أنهم ألقوا عليه القبض وقتلوه.
(ج) بدء الخروج على رسالة عيسى:
هل بقي دين المسيح على حاله من مسألة التوحيد بعد رفعه إلى السماء!!؟ للأسف لا.
إذ نكلوا بأتباعه أشد تنكيل لكنهم عجزوا عن القضاء عليهم، وبعد تفكير طويل عقدوا العزم على تغيير مسار دينه ليضللوا الأمم خوفاً من مشاركتهم لهم في دينهم ودخولهم الجنة معهم، فتفتق ذهن رئيس الكهنة والسنهدرن وقتها "وكان عددهم واحد وسبعين عضواً" عن عملية شيطانية مزدوجة، أقل ما يقال عنها إنها كانت قذرة، سفكت كثيراً من الدماء وحصدت آلاف الأرواح البريئة، وللأسف نجحت في القضاء على "المسيحية الحقة" التي جاء بها المسيح ونجحت في القضاء على المسيحيين الحقيقيين الذين آمنوا به. إذ جندوا لهذه العملية شخصيتين من أذكى وأخبث المقربين إليهم ليسافرا واحد منهما شمالاً والآخر غرباً، الشخصية الأولى كان هدفها اختراق صفوف المسيحيين ومن ثم تحطيمهم من الداخل بعد أن عجزوا عن مقاومتهم من الخارج، والشخصية الثانية كان هدفها الإجهاز على من تبقى منهم في الخارج.
الشخصية الأولى:
كان فريسيا من أشد الفريسيين عداوة لدين المسيح (أعمال الرسل إصحاح 8 وإصحاح 9)، ولكن من أشدهم ذكاء وخبثاً، وكانت مهمته أن يخترق صفوف التلاميذ الذين آمنوا بعيسى لتشويه دينه من الداخل كما قلنا ولطمس شهادة لا إله إلا اللّه التي أطلقها المسيح مدوية في "أورشليم" ومنها انتشرت في أنحاء سورية والخارج "متى 4/ 24"، وكان اسمه اليهودي شاؤول (تستر تحت الاسم المسيحي "بولس " فيما بعد). فأرسلوه إلى أنطاكيا ليبدأ من هناك حملة وقائية لأن أنطاكيا كانت مركزاً تجارياً هامًّا وملتقى أمم مختلفة من الرومانيين، واليونان والصوريين... واليهود الذين كان لهم جالية كبيرة هناك، وخاف الكهنة أن يعتنقوا التوحيد وبذا يشاركونهم الجنة. فتظاهر شاؤول هذا باعتناق دين المسيح، بينما هدفه الرئيسي الذي لم يفارق مخيلته لحظة واحدة، والذي وضعه دائماً نصب عينيه، كان تشويه دين المسيح وهدم معالمه وإبعاد شهادة لا إله إلا اللّه عن الأمم. فبعد أن أعد للأمر عدته تظاهر بالتبشير بدين المسيح داساً فيه لفظ "ابن اللّه ". "وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أن هذا ابن اللّه " أعمال: 9/ 20. وكان هذا اللفظ اللبنة الأولى في جرف المسيحية الحقة وتحويلها عن مسارها إلى الوثنية. وتقبل الوثنيون هناك هذا اللفظ لأنه يوافق نظرتهم الوثنية في توالد الآلهة التي كانوا يعبدونها.
وهكذا كان شاؤول اليهودي الفريسي رسول عتاة الصهاينة الأوائل(رئيس الكهنة والسنهدرين) أول من أدخل لفظ "ابن اللّه " في دين المسيح وهو الذي تسميه الكنائس اليوم عن غفلة أو تضليل "ببولس الرسول " في الوقت الذي هو ماسخ دين المسيح وسارق رسالته بعد أن مهد لعمله هذا بتمثيلية هزيلة وهو في طريقه إلى الشام مدعياً أنه رأى نوراً فسقط مغشياً عليه وأصيب بالعمى على نظام مين طفى النوووور واه يابووو أعمال الرسل: 9/3- 20، وأنه خلال عماه سمع صوت المسيح طالباً منه التبشير باسمه. وكانت هذه التمثيلية العرجاء بمثابة جواز مرور لاختراق الصفوف، فسلب القوم دينهم بلطف خداعه، إذ رأى عقولهم قابلة لتصديق كل ما يقال لها فانطلت حيلته على البسطاء والسذج من اليهود/ المسيحيين والأمم الوثنية في ذلك الزمان. ومن المضحك المبكي أن الكنائس لا زالت تصدق تمثيليته العرجاء هذه حتى اليوم، بالعة الطعم الذي وضعه عتاة الصهيونية الأوائل، وتدافع عنه "بشراسة" كما قال الدكتور الفرنسي "موريس بوكاي " فما هو هذا الطعم!!!؟.
لقد اخترع لهم ديناً عجيباً غريباً، لا هو بالدين اليهودي ولا بالمسيحي ولا بالوثني، إنما مزيج من الثلاثة وإن كانت تغلب عليه الوثنية القديمة، قائماً على تأليه عيسى وصلبه وقيامته، تبنته الكنائس المليئة باليهود والوثنيين من بعده تقرباً من الأباطرة الرومان في الظاهر لكن في حقيقته كان الهدف منه جرف أتباع المسيح إلى الجحيم حتى لا يشاركوا اليهود الجنة. كان يدعو إلى دينه المركب العجيب الذي سمي ظلماً فيما بعد بالمسيحية، بينما هو كان ينام في اليهودية العالمية. وظل هذا الدين الذي رسم فيه المسيح إلهاً ومخلصاً، متسلسلاً في الكنائس حتى اليوم باعتبار أنه الدين الذي أتى به المسيح، بينما المسيح بريء منه ومن شاؤول الذي اخترعه، ومن الكنائس التي روجته وضللوا به الأمم فأخرجوهم عن مسار الرسالات السماوية الصحيح.
ولسنا نحن الذين نتهم شاؤول والكنائس بتحريف دين المسيح الموحد باللّه، بل يتهمه الكثير الكثير من النقاد المسيحيين أنفسهم. فلقد قال المؤرخ الشهير توينبي: "الذي يدعو للدهشة أن بولس انتزع مسيحية لا يهودية من الدين اليهودي بحيث كان باستطاعة غير اليهودي أن يتقبلها بحرية من غير أن يلتزم بالشريعة اليهودية، ومما يدعو للإعجاب بشكل مساوٍ للدهشة أن المسيحية ذات الصبغة اليهودية السابقة الذكر نجحت في النهاية أن تضم إليها سكان الامبراطورية الرومانية باستثناء اليهود" .. عن كتاب تاريخ البشرية لآرنولد توينبي!!.
وهكذا كان شاؤول قفاز اليهود في جر الأمم بعيداً عن التوحيد، وبهذه الطريقة دخلت الأمم التي سميت فيما بعد بالمسيحيين أعمال: 11/26، تحت معطف اليهودية العالمية دون أن تدري.
ولقد سئل مؤخراً الدكتور اَرنولد ماير بروفسور اللاهوت في جامعة زيورخ بسويسرا السؤال التالي: "من الذي أسس المسيحية؟ " فأجاب: (وانتبه جيداً أخي العزيز لإجابته ولا تنسَ أنه على درجة بروفسور يدرِّس اللاهوت المسيحي في الجامعة) "إذا كان المقصود بالمسيحية هو الإيمان بالمسيح كالابن السماوي للّه الذي لم ينتم للبشرية الأرضية إنما الذي عاش في الشبه والمجد الإلهيين والذي نزل من السماء إلى الأرض ودخل البشرية عن طريق شكل بشرىِ بواسطة عذراء لكي يقوم بالتضحية من أجل خطايا الناس بدمه الخاص على الصليب ثم أوقظ من الموت ورفع وجلس إلى يمين اللّه كإله لشعبه الذي يؤمن به والذي يسمع صلواتهم ويحرسهم ويقودهم إضافة إلى أنه يسكن ويعمل شخصياً في كل واحد منهم والذي سيعود مرة أخرى على متن السحاب ليدين العالم، والذي سيدمر جميع أعداء اللّه ويدخل شعبه إلى البيت ذي الأنوار السماوية لكي يصبحوا هم الاخرين كجسده المتألق. إذا كانت هذه هي المسيحية فهذه أسسها بولس وليس سيدنا المسيح ".
ونحن لا نستطيع إلا أن نشارك النقاد المسيحيين ونقول إن هذه شاؤولية (بولسية) كنسية وثنية وليست المسيحية التي جاء بها سيدنا المسيح إطلاقا. ولكن للأسف تغلبت على دين المسيح كما يقول "جوهان ليهمان" ( أصبحت الهرطقة البولسية هي المسيحية)، وأصبح الناس يتندرون بها. إذ نقل "وول ديورانت" عن "تريتيليان" تهكمه على هذا الدين كما جاء في كتابه "في النفس" قوله: ( لقد مات ابن اللّه ذلك شيء معقول. لا لشيء إلا لأنه لا يقبله العقل. وقد دفن ثم قام من بين الأموات وذلك أمر محقق لأنه مستحيل!! وقال "الكاردينال دانييلو" عن شاؤول "المسيحيون المخلصون يعتبرون بولس خائناً وتصفه وثائق مسيحية بالعدو وتتهمه بالتواطؤ التكتيكي ". وهكذا أضل شاؤول الأمم وأفرغ المسيحية من مضمونها:
ويجب أن لا نستغرب من ظهور شاؤول هذا الذي حول دين المسيح عن مساره الصحيح. فكل مطلع على تاريخ الأديان السماوية يرى أن الشيطان كان دائمأ لها بالمرصاد يحاول تخريبها وهدمها بل وإخراجها عن مسارها الصحيح. ففي دين موسى جعلهم (الشيطان) يرتدون إلى عبادة العجل وفي دين عيسى جعلهم يرتدون عن عبادة اللّه الواحد إلى عبادة إله مثلث ليس له وجود. حتى لو نظرنا إلى الدين الإسلامي نجد أن الشيطان كان هناك. إذ اتخذ شكل مسيلمة الكذاب الذي ادعى أنه يستطيع أن يأتي بقرآن مثل القرآن الذي أنزل على محمد، ثم اتخذ الشيطان مرة أخرى شكل النبية (سجاح) نبية بني يربوع المزعومة التي دسها الفرس عبدة النار، كما اتخذ شكل اليهود الذين دسوا السم لنبي الإسلام وسحروه... لكن المسلمين لم يتركوهم فقضوا على الفتنة في مهدها وانتصروا في معاركهم على الشيطان الذي اتخذ عدة أشكال.
لكن ما يحز في النفس، ويحزن المرء أنه لا يزال أكثر من بليون إنسان بالعين طعم شاؤول ومخدوعين بهذا الدين حتى اليوم معتقدين في قرارة أنفسهم أنهم حقاً مسيحيون ومن أتباع المسيح. وهم لا يدرون أنهم من أتباع شاؤول ألد أعداء المسيح وهم بذلك يتخلون عن مقاعدهم في الحياة الأبدية بمحض إرادتهم لأنهم اتبعوا هذه الهرطقة الشاؤولية وتركوا دين المسيح. والسؤال الذي يطرح نفسه من أين أتى شاؤول بدينه الغريب العجيب هذا؟ هل تحب أن تعرف أخي العزيز!!؟ إذن قارنه لي مع ما يقوله أتباع بوذا:
"إن بوذا ولد من عذراء وكان الشيطان يتكلم معه. فقال له بوذا: ابتعد عني وتعمد بوذا بالماء المقدس وعندما مات ودفن شق قبره وعاد للحياة وصعد إلى السماء وسيعود إلى الأرض وهو الذي سيحاسب الناس يوم القيامة. وبوذا لا أول له ولا نهاية له لأنه خالد. وأوصى بوذا أتباعه بالشفقة. وبوذا هو الابن الوحيد للإله، وأنه تجسد في الناسوت، وقدم نفسه ذبيحة ليكفر ذلك عن ذنوب البشر ومن ثم يسميه أتباعه المسيح المخلص "
فهل عرف نصارى اليوم أي دين هذا الذي يتبعون تحت اسم المسيحية!!؟.
لهذا قلنا إن هدفنا هو نزع قناع بولس عن وجه المسيح، وكذا جميع الأقنعة الكنسية والوثنية البشعة التي غطوا بها وجهه الجميل، ولا شك أن العاقل لا بد له أن يسأل إذا كان هذا دين شاؤول والكنائس باعتراف النقاد المسيحيين أنفسهم وهو مقتبس عن الوثنية فأين دين المسيح!!؟ الجواب للأسف لا يوجد شيء اسمه دين المسيح، إنما يوجد شذرات قليلة منه لأنهم أخفوا إنجيله الحقيقي وغيبوه وراء الشمس، وأحرقوا أكثر من "70" إنجيلا تتحدث عنه، وأظهروا هذا الدين بدلاَ منه. أما كامل دين المسيح فقد اختفى ليتمكن اليهود من إبعاد أتباعه عن الحياة الأبدية ويسوقونهم زرافات ووحداناً إلى الوثنية ومنها إلى النار الأبدية حسب ما صرحت به الكتب السماوية. وهكذا قطع بولس وعتاة الصهيونية القدامى الطريق على المؤمنين بعيسى التاريخي، وبدأوا بنسج أوهامهم حول المسيح الأسطوري المخلص والفادي للأمم، الذي- زيادة في العمى والتضليل- أعطوه ترقية وجعلوا منه إلهاً. وأصبح يعرف فيما بعد بإله الكنيسة ثم بإله العالم! ومع هذا فالنقاد الغربيون أنفسهم يدحضون هذه الفرية أيضاً فها هو السير "آرثر فندلاي " يقول في كتابه "الكون المنشور" صفحة 184: "لا يعتبر عيسى إلهاً أو مخلصاً إنما هو رسول من اللّه خدم في حياته القصيرة في علاج المرضى وبشر بالحياة الأخرى وعلم بأن الحياة الدنيا ما هي إلا إعداد للملكوت الإلهي بحياة أفضل لكل من عمل صالحاً" ثم يؤكد براءة عيسى من شبهات المسيحية (أي الدين الشاؤولي الكنسي الوثني الذي ابتدعه شاؤول وتبنته الكنائس فيما بعد) فيقول في صفحة 117 من كتابه المذكور: "إن بولس هو الذي وضع أساس الدين الذي يسمى بالدين المسيحي ".
وعودة إلى موضوعنا نقول: أما أتباع عيسى الذين كانوا يعبدون اللّه الواحد في الداخل، أي بيت المقدس وجميع أنحاء فلسطين، فقد تكفل بهم رئيس الكهنة والسنهدرين بمساعدة الرومان وقضوا عليهم بمرور الأيام.
والشخصية الثانية:
التي انتخبها مجلس السنهدرين للقضاء على دين المسيح في الخارج كانت ابنة رئيس الكهنة الجميلة "بوبيا" التي يذكر التاريخ أنها كانت ذا سحر وجمال أخاذ وأن شاؤول خطبها لنفسه فرفضته. إذ انتدبوها للسفر إلى روما حيث تدرجت هناك في التمثيل على خشبة المسرح، وانتهى بها المطاف محققة هدفها في أحضان "نيرون " طاغية روما المعروف، الذي بعد زواجها منه أصبحت سيدة روما الأولى وبعدها بدأت سياطه تمزق أجساد المسيحيين الموحدين باللّه وتطلى بالقار وتحرق في شوارع العاصمة تنفيذا لرغبتها، أو يقدّم أجسادهم طعاماً شهياً للأسود المفترسة في احتفالات أمام علية القوم بعد أن يكون قد أمر بتجويع تلك الأسود بضعة أيام حتى تنهش أجسادهم وتقضم عظامهم، مدخلاً بذلك البهجة والسرور على قلوب ضيوفه الوثنيين أمثاله بمقتل أولئك المؤمنين الأبرياء الذين لا ذنب لهم إلا أنهم آمنوا بإله عيسى الواحد الذي في الخفاء. وليس بإله شاؤول بولس وما فعلته هذه الفتاة هي وشاؤول أغنى عن استعمال الجيوش الجرارة في القضاء على المسيحية الحقة.
ومن العجب العجاب أن الكنائس "لغرض في نفسها" ما زالت تبجل هذين اليهوديين، وتنسى أن المسيح كان دائمأ يهاجم طبقة الكهنة، ووصف طائفة الفريسيين بالذات التي ينتمي إليها شاؤول "بأولاد الأفاعي.. فلمصلحة من تفعل ذلك حتى اليوم!!؟. هل الكنائس اليوم في تبنيها دين شاؤول اليهودي الفريسي أصدق من المسيح!؟ أم أن المسيح أصدق منها عندما حذرهم من الأنبياء الكذبة "الذين يأتون بثياب حملان بينما هم من الداخل ذئاب خاطفة" متى: 5/17. هل هم أصدق عندما غيروا اسمه اليهودي شاؤول وسموه "بولس الرسول "- وما هو إلا رسول رئيس الكهنة- أم المسيح أصدق عندما سمى طائفته كلها "بأولأد الأفاعي "؟!. ومن المعروف أن الأفعى وإن كانت ناعمة الملمس إلا أنها لا تنفث إلا سماَ قاتلاً، ولا تلد إلا أفعى مثلها. وصدق الشاعر الذي قال:
إن الأفاعي وإن لانت ملامسها عند التقلب في أنيابها العطب
وقد أعطب شاؤول هذا ومعه بوبيا، ومن بعدهما كهنة اليهود والوثنيين المندسين في المجامع الكنسية التي تلت، أعطبوا بأنيابهم دين المسيح الحقيقي، وأي عطب!!.
ويخطىء كل من يعتقد أن اليهود ليسوا مندسين في الكنائس حتى يومنا هذا فما حادثة إعفاء الفاتيكان لليهود من دم المسيح سنة 1966 م ببعيدة. ولقد ذكرت الصحف وقتها أن أم البابا كانت يهودية!!!
كما كشف النقاب عن غيره من البابوات قبله كانوا يهوداً أمثال البابا (جريجوري السابع) واسمه الحقيقي "هلدبراند"، الذي أصدر مرسوماَ- زعم فيه- بأنه تسلم سلطته من الرب رأسا (قالها من قبله بولس وقسطنطين فالبصمة واحدة) وأن على الأمراء أن يقبلوا قدميه، وأن اسمه هو الاسم الوحيد الذي يجب أن يذكر في الكنائس