محمد الغزالي هموم داعية

السلفية التي نعرف و نحب

الهداة المبلغون عن الله جم غفير من بدء الخليقة إلى ختام النبوات بصاحب الرسالة العظمى ، تلك الرسالة التى سوف تصحب العالم حتى يومه الأخير ..
وهؤلاء الهداة تتفاوت أنصبتهم فيما أحرزوا من نجاح، وفيما أوتوا من مواهب،مثلما تتفاوت نجوم السماء قدرا وسنى..!
نعم، هناك نبى دعا فما استجاب له أحد، وهناك من دعا فلباه نفر قلائل ،وهناك من نجح فى هداية قرية متوسطة العمران والسكان، وهناك من قدر على تربية جيل مضى على الدرب قليلا ثم ادركه الاعياء فتوقف....
وهناك من بلغ الحق واستحفظه صحبه،وماهى الا سنون طويلات او قصيرات حتى تسرب الحق من أيديهم، فتلاشى مع الزمن، وحل مكانه باطل خداع… {mospagebreak title=الرسالة الخاتمة}
الرسالة الخاتمة ولكن منذ خمسة عشر قرنا ظهر إنسان فذ، رمق ببيصرتهالقرون الماضية والقرون الآتية، وأمده الله بروح من عنده، فإذا هو يتحرك فى صحراء الجزيرة حاملا البلاغ المبين: كانت الظلمة كثيفة والخصومة ملتهبة، وكسف الضلالة تتراكم فى الشرق والغرب، وكأنما نجح إبليس فى إغواء البر والبحر فمايبدو بصيص أمل..
على أن الرسول العربى الملهم،بدا عمله بعزم يفل الحديد، وشرع فى تكوين الرجال الذين يؤمنون به، ويجاهدون معه، وأفلست كل المقاومات فى ثنيه عن وجهته،لقد مزق الحجب المسدلة على الفطرة، وانتعش العقل من غيبوبة رضته بالوثنية المخرفة، وصاح فى القلب الانسانى:ألا تستحى من البعد عن الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى..
وأبصرالرجال من حوله الطريق ،فالتقوا به واستمدوا من صلابته باسا فى إحقاق الحق وإبطال الباطل” كذلك ارسلناك فى أمة قد خلت من قبلهاأمم لتتلو عليهم الذى أوحينا إليك ،وهم يكفرون بالرحمن،قل:هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب"(الرعد:30)
وتلاوة الرسول ليست قراءة مجردة على نحو مجرد على نحو ما نألف! ان تلاوته دليل عمل ورسم منهج وإيضاح خطة كما يعلن فى زماننا أى حزب عن برنامجه العام وإن كان الفرق بعيدا.
ومنهاج الرسالة الخاتمة تتغيير العالم أجمعنوالعدة أولئك الأصحاب الذين نفخ فيهم محمد من روحه، وفقههم فى كتابه، وجعل منهم أساتذه فى فن الحكم، ورعاية الجماهير، وحماية الحقوق، وتزكية السرائر، وبناء الأخلاق الحسنة،ودعم التقاليد الجميلة..ذلك فى سياج من التوحيد المحض والعبادة النقية…
لايدرى أحد كيف صنع محمد هذا الجيل القوى الزكى! لايدرى أحد ماذا سكب فى أفئدتهم من تقوى وفداء، وشهود لعظمة الله وإقبال على الدار الآخرة، لايدرى أحد قوة الدفع وراء هذا الجيل الذى هزم فتن الحياة، وكيد الجبابرة واستطاع بعظمة رائعة أن يسلم القرآن الكريم للأجيال التابعة دينا ودولة، وأن يجنبه ماعرا الكتب الأولى من تحريف وتصحيف…
أولئك هم سلفنا الصالح، الصالح لقيادة الحياة، وإرث،عن جدارة لاعن دعوى ..
أصارح أننى معجب بمحمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، مسحور بتربيته لهم وبجهادهم معه ومن بعده لاستبقاء الحق فى الأرض، ونفع العالمين به.. ألا ما أعظم صحابة محمد صى الله عليه وسلم وما أكبر دينهم فى رقابنا!
{mospagebreak title=أتباع محمد صلى الله عليه و سلم في الأولين و الآخرين}
اتباع محمد صلى الله عليه وسلم فى الأولين والآخرينوالآن بعد مسيرة طويلة للانسانية أنظرإلى نفسى ومن حولى فأجد الشبه قريبا بين أعداء محمد صلى الله عليه وسلم فى الأولين وأعدائه فى الآخرين! علىأجدالشبه بعيدا محمد صلى الله عليه وسلم فى الأولين واتباعه فى الآخرين ..
إن صحابة محمد صلى الله عليه وسلم عندما قدموا كلمة التوحيد للناس قدموها على أنها فكاك لأعناقهم من ضروب الوثنيات الدينية والاجتماعية والسياسية، فلا مكان فى ظل الاسلام لفرعونية حاكمة، ولا قارونية كانزة، ولاكهنوتية موجهة ولاجماهير ذلول الظهر لكل راكب أو مستغل،ومن خلال تعاليم الكتاب والسنة أدرك الناس دون تكلف ولا تعر أن الحريات موطدة وأن الحقوق مصونة وأن العقل ينبغى أن يفكر دون قيد، وأن أشواق الفطرة تلبى دون حرج، وأن الدولة فى الإسلام مع المظلوم حتى ينتصف، وعلى الظالم حتى يعتدل، وأن الصيحة الوحيدة التى يصحو عليها النائم ليصلى،ويصغى إليها المرهق قبا أن يدلف إلى فراشه ليرقد هى “ الله أكبر الله أكبر” فجرا وعشاء....
هذه هى الدنيا كما فهمناها من ديننا، بيد أن العالم الاسلامى لا يعرف هذه المعالم فى دنياه، وقد يسمع عن شىء منها فى العالم الذى لا يعرف الإسلام..
ومما يثير الدهشة أن ناسا من المتحدثين عن الإسلام لا يعرفون عن هذه المعالم شيئا يذكر، وعندما يتكلمون فى الدعوة الاسلامية لا يعرجون من قريب ولابعيد على هذه المعالم..
إننى لا أكلفهم بأعتراض أوضاع فاسدة فهم دون ذلك!..
وإنما أكلفهم ببيان الحقائق العلمية، وشرح المقررات الاسلامية وحسب!
منذ أيام قدم استجواب فى الكنيست اليهودى عن مقتل شاب عربى فى إحدى المظاهرات، ويظهر ان مقدم الاستجواب من العرب الشيوعيين فى “دولة إسرائيل”.......
ووقف “ مناحمة بيجنط يرد فى غضب شديد ويقول: تريدون أن تقيموا الدنيا وتقعدوها لمقتل شاب عربى؟على حين خيم الصمت التام بعد مقتل عشرة ألاف فى “مدينة عربية مجاورة” وتسوية ثلث مساكنها بالأرض؟؟
وشعرت بالخزى وأنا أسمع الإجاببة،وقلت لرجل يسمع معى: إن “بيجين” هنا ينطبق عليه الحديث المشهور “صدقك وهو كذوب”.
وإذا كانت مجزرة “هذه المدينة” محنةتقشعر منها الجلود،وتتقرح العيون،فان الصمت- الذى لفت نظر السفاح اليهودى “ مناحم بيجن” بعد وقوعها- محنة أنكى وأقسى..
وقرأت فى الصحف نبأ هذا الكاثوليكى الذى تبنى ثلاثين ألف طفل مسلم فى الصومال،لينشئهم على النصرانية بداهة،وقلت: إن جزءا من المال العربى الضائع فى أندية القمار كان يمكن أن يحفظ مستقبل هؤلاء..
وماأكثر يتامانا الذين استولت عليهم مؤسسات التبشير من جراء هذا التفريط.......
الغرابة ليست فى وقوع هذه الجرائم على فداحتها،الغراة فى ذهول ناس من المتحدثين فى الاسلام عنها،
وعن المقدمات النفسية والفكرية التى أدت إليهان إننى أرتاب فى عقل هؤلاء أو دينهم.....
فلنتأمل فى ذاتنا نحن المسلمين! إننا نزيد على ألف مليون من البشر، ونسكن ارضا تمتد بين المحيطين الأطلسى والهادى، وتحتوى على معاقل الممرات العالمية، ونملك ثلث ثروات العالم السائلة والجامدة، وهذه إمكانات تجعل منا أمة طليعة لا أمة ذنبا.......
وقد كان سافنا أقل عددا، وأفقر مالا، ويحيا على أرض قفرة معزولة عن الحضارات الانسانية الكبرى، فكيف نجح وساد على حين أخفقنا وتخلفنا!
فى اعتقادى أن الثقافات المسمومة التى نتناولها،والأحوال المعوجة التى ألفناها، هى التى أزرت بنا!
ان الاسلام يدرس بطريقة جنونية،وشياطين الانس والجن يحرسون هذه الطريقة حتى تسلم لهم مكاسبهم الحرام ،وتبقى لهم زينة الحياة الدنيا..
ومع الاحساس العام بضرورة التغيير كى لانفنى،ومع اننا بصرنا القاصرين باسباب الانحرافومصادر الشر ،فان المستقبل غامض إلا أن يشاء الله!! {mospagebreak title=خصومات علمية فات وقتها}
خصومات علمية فات وقتهاوفيما كنت أفكر فى هذه الأمور وأمثالها طرق بابى شاب وكان فى عينيه بريق يدل على الذكاء، والحماس معا!
قال:قرأت بعض كتبك،ورأيت أن استكمل معرفتك من أسئلة أوجهها إليك! قلت له :حسبك سؤال واحد فلدى ما يشغلنى..
قال: ما رأيك فى “الفوقية” بالنسبة غلى الله تعالى؟! ومع تعودى لقاء شباب كثير من هذا الصنف إلا أن السؤال فاجآنى..
تريثت قليلا قليلا ثم شرعت أتكلم: لاأدرى كيف أجيبك؟ أنا مع أهل الاسلام كلهم أسبح باسم ربى الأعلى! وبين الحين والحين يطوف بى من إجلال وإعظامه ما أظننى به واحدا من الذين قيل فيهم” يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون"(النمل:50)
تسألنى عن هذه الفوقية؟ لاأدرى!انا مع العقلاء الذين يقولون:
السماء فوقنا والأرض تحتنا، ثم إنى بعد ما اتسعت مداركى العلمية عرفت أن الارض التى أسكنها كرة دائرة طائرة،وأنها مع أخوات لها يتسقن فى نظام مع أمهن الشمس التى تجرى هى الأخرى مع لدات لها فى مجرة معروفة الأبعاد والمدار.
وقد أحصى علماء الفلك مجرات كثيرة عامرة بالشموس مثل مجرتنا وحسبوا بعد مطالعات ومتابعات أنهم عرفوا حدود الكون..
ثم كشفت لهم المراصد على مسافة ملايين الملايين من السنين الضوئية ان هناك مجرات أخرى أسطع ضوءا وأشد تألقا ..فعرفوا أن الكون أرحب مما يظنون…
أنا لم يهلنى أمر هذه الكشوف،وإنما زاد إعظامى لربى ،الذى بنى فأوسع،وذرأ فأبدع ،إنه يهب لهذه الأكوان كلها وجودها وبقاءها لحظة بعد أخرى..!
واذكر أنى رأيت مرة أسرابا من النمل تحف بقطعة من الحلوى وتسلم فتاتها لأسراب أخرى،رأيت ألوفا تأخذ من ألوف،فاتجهت إلى السماء وأنا أقول وثم ألوف مؤلفة من النجوم الثابتة والكواكب الدوارة،ان الدقة التى تحم حياة النمل فى جحوره هى هى التى تحكم الشموس فى داراتها.. رؤية تامة هنا وهناك"له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع مالهم من دونه من ولى ولايشرك فى حكمه أحدا..” (لكهف:26)
مادامت السماء محيطة بنا فهى فوقنا وتحتنا،ونحن على أرضنا قد نكون فوق قوم يعيششون على الأرض فى انب آخر منها ...وعلى أية حال فالخالق الأعلى له فوقية تقهر الخلائق جميعا،وتستعلى وتستعلن على ااجن والانس والملائكة وسائر الموجودات ...
ذاك ماأعرف،ولاأحب إفساد النظم القرآنى الكريم بتعاريف ما أنزل الله بها من سلطان.
{mospagebreak title=عقيدة المسلم}
عقيدة المسلمقال الشاب: ألم تقرأ العقيدة الطحاوية؟ قلت: أوصى المسلميم أن يقرءوا القرآن ،وألا يعملوا عقولهم فى اكتناه المغيبات التى يستحيل أدراك كنهها ، كذلك فعل سلفهم الصالح فأفلح..
قال الشاب : وكتابك عقيدة المسلم ؟ قلت قررت فيه ما سمعت الآن ..!
قال : إنه يتجه مع مذهب السلف ولكنك تبعت فى ترتيب لعقائد منهج أبى الحسن الأشعرى وهو مؤول منحرف..قلت :رحم الله أبا الحسن وابن تيمية!كلاهما خدم الإسلام جهده،وغفر الله لهما مايمكن أن يكون قد وقع فى كلامهم من خطأ.
اسمع يابنى لماذا تحيون الخصومات العلمية القدمية؟ كانت هذه لخصومات- ودولة الإسلام ممدودة السلطة –خفيفة الضرر،إنكم اليوم تجددونها ودولة الإسلام ضعيفة،بل لادولة له،فلم تعيدونها جذعة،وتسكبون عليها من النفط مايزيدها ضراما؟
وجهوا الأمة اى كتاب ربها وسنة نبيها واشتغلوهم بما اشتغل به سلفناالأول ،اشتغل بالجهاد فى سبيل الله فاعتز وساد!مع ملاحظة أنهم كانوا يحررون غيرهم أما نحن فمكلفون بتحرير أنفسنا.
قال الشاب وهو يتململ حسبناك من السلف!! قلت : أن الإنتماء إلى السلف شرف أتقاصر دونه وفى الوقت نفسه أحرص عليهنلقد جئت تسألنى عن قضية لة سأل عنها الأصحاب رضى الله عنهم لسكتوا....
وأغلب الظن أنك تود لو تعثرت فى الإجابة حتى تتخذنى غرضا،أنت ومن وراءك ،فلتعلم أن طهر النفس أرجح عند الله من إدراك الصواب.......!
ليس سلفيا من يجهل دعائم الاصلاح الخلقى والاجتماعى والسياسى كما جاء بها الاسلام وأعلى رايتها السلف،ثم يجرى هنا وهناك مذكيا الخلاف فى قضايا تجاوزها العصر الحاضر،ورأى الخوض فيها مضيعة للوقت فيها....
أما كان حسبنا منهج القرآن العزيز فى تعليم العقائد؟
فى تعريف الناس بربهم نسمع قوله تعالى” الله لاإله إلا هو له الأسماء الحسنى"( والاستجابة الفطرية لدى سماع هذه الآية أن نقول: عرفنا ربنا وماينبغى له من نعوت الكمال)
ويقول تعالى” فاعلم أنه لاإله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات...”
والاستجابة الطبيعية لدى تلقى هذا الأمر أن نقول سمعا وطاعة، علمنا أن الله واحد، ونستغفره من تقصيرنا فى الوفاء بحقوقه..
ثم تتجه بعد ذلك جهود المربين والموجهين إلى تنمية الإيمان النابت فى مغارسه الصحيحة حتى يتحول من معرفة نظرية إلى خشية وتقوى وحياء وخشوع ، ولانزال ننميه كما فعل سلفنا الصالح حتى يفعم المؤمن بمشاعر التمجيد فيقول كما علمه الرسول الكريم:” ياربى لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم لجلال وجهك وعظيم سلطانك”!،فاذا واجه الموت فى سلام أو حرب لم يجزع بل قال “غدا ألقى الأحبة محمد وحزبه” كما هتف بذلك بلال رضى الله عنه.
أما جعل الايمان قضايا جدلية فهذا هو الموت الأدبى والمادى .ولو أن سلفنا مضى مع تيار الجدل ما فتح الإسلام بلدا ، ولا شرح بالإيمان صدرا........
إن منهج القرآن الكريم فى إنشاء العقائد وإنضاجها خفيف رقيق أخف من الهواء وأرق من الماء،اما بعض الكتب التى تعرض العقائد فى كثير من الأعصار والأقطار فعلى نقيض ذلك ، وقد ألفت كتابى “عقيدة المسلم “ وأنا متشبع بهذه الأفكار،وأحسب أن الله نفع به كثيرا.... {mospagebreak title=إقحام السلف في فقه الفروع}
إقحام السلف فى فقه الفروععلى أن هناك أمورا يقحم فيها السلف إقحاما ،ولا علاقة لهم بها،فما دخل السلف فى فقه الفروع واختلاف الأئمة فيه؟
ومن الذى يزعم ان ابن حنبل هو ممثل السلفية فى ذلكم الميدان،وأن أبا حنيفة ومالكا والشافعى ،جاروا على الطريق ،وأمسوا من الخلف لامن السلف؟
إن هذا تفكير صبيانى..وبعض من سموا بالحنابلة الذين حكى تاريخ بغداد أنهم كانوا يطاردون الشافعية لحرصهم على صلاة القنوت فى صلاة الفجر هم فريق من الهمل لا وزن لهم..
وأنا موقن بأن الإمام أحمد نفسه لو رآهم لأنكر عليهم وذم عملهم....
التبعة ليست على رعاع يمزقون شمل الأمة بتعصبهم ،وإنما تقع التبعة على علماء يعرفون أن الرسول صلى الله عليه وسلم حكم بأن للمجتهد أجرين إذا أصاب، وأجرا إذا أخطأ.
ولو فرضنا جدلا أن الحق ممع الحنابلة والأحناف فى أنه لاقنوت فى الفجر فمن الذى يحرم مالكا والشافعى أجر المجتهد المخطئ.
وإذا كان من يخالفنا فى الأجر مأجورا فلم نسبه ونحرجه ونضيق عليه للخناق؟؟
المشكلة التى نطلب من أولى الأ لباب حلها هى معالجة نفر من الناس يرون الحق حكرا عليهم وحدهم، وينظرون الى الأخرين نظرة انتقاص واستباحة!
الواقع أن الأمراض النفسية عند هؤلاء المتعصبين للفرعيات تسيطر على مسالكهم وهم-باسم الدين-ينفسون عن دنايا خفية! وعندما يشتغل بالفتوى جزار فلن تراه أبدا إلا باحثا عن ضحية!!
وقريب من ذلك ماأقصه على ضيق وتردد! إن البعض ينكر المجاز،أو يستهجن القول به ويغمز إيمان الجانحين إليه،سألنى سائل:تذكر حديث الأبراد بصلاة الظهر لأن شدة الحر من فيح جهنم؟ قلت:نعم! قال: جاء فى الكلام عن فيح جهنم أن النار اشتكت إلى الله،قائلة: أكل بعضى بعضا..فأذن لها بنفسين فى الصيف والشتاء،فأشد ما تجدون من الحر فى الصيف فهو من أنفاس جهنم ،وأشد ماتجدون من برد فى الشتاء فهو من زمهرير النار..!!
قلت:ذلك تقريبا معنى حديث صحيح !قال:أو تؤمن به؟ قلت:لا أدرى ماذا تريد؟الابراد بالظهر مطلوب تجنبا لوقدة الحر ولا غضاضة فى ذلك،يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر!
قال:أسألك عن المعنى المذكور فى الحديث؟ أتؤمن بأن جهنم شكت بالفعل وأن الله استمع إليها،ونفس عنها
قلت فى برود:كون النار تكلمت بلسان فصيح وطلبت ما طلبت فهم لبعض الناس، ولهم أن يقفوا عند الظاهر الذى لايتصورون غيره،وهناك رأى آخر أنا أميل لإليه،وهو أن هذا اسلوب فى تصوير المعانى يعتمد على المجاز والاستعارة..
وهنا تنمر السائل وبدأ فى التشنج وقال: أكثير على قدرة الله أن تتكلم النار؟أما يقدر ربنا أن تتكلم الحجارة؟
وأجبته ببرود أكثر: مادخل القدرة الألهية هنا؟ أن العلماء يفهمون النصوص على ضوء اللغة العربية،وما نقل النصوص على ضوء اللغة العربية ، ومانقل غلينا من تراكيها ،وقدرة الله فوق الظن والتهم!أن العرب الأقدمين أجروا على السنة الجماد والحيوان كلاما مانعلم نحن أنه ليس على ظاهره، وقد ذكرت فى مكان آخر المثل العربى"قال الجدار للوتد لم تشقنى ،قال: سل من يدقنى”
وجاء مثل آخر على لسان الثور لمخدوع :"أكلت يوم أكل الثور الأبيض”
والجدار ما تكلم! والثور ما نطق..
ثم قلت يائسا: ومع ذلك فاذا كنت ترى أن الجدار نطق والثور تكلم فلك مذهبك، ولا دخل للسلف أو الخلف فى الموضوع كله!
وعاد الشاب يقول: هل فى القرآن مجاز؟
وكتمت الغيظ الذى يغلى فى دمى ،وقلت: مالاكه بعض العلماء فى القرون الوسطى، ثم انتهوا منه وانتهى أهله، تريدون اليوم إحياءه وشغل الناس به؟ مرة حديث الفوقية،ومرة حديث المجاز؟
حدثنى عن هذه الآيات"إنا جعلنا فى أعناقهم أغلالا فهى إلى الأذقان فهم مقمحمون ،وجعلنا من بين أيديهم ومن خلفهم سدا"(يس:9،8)
ترى هذه السدود هى السد العالى أو سد الفرات؟ وهل الأغلال هنا هى القيود والتى توضع فى أيدى المجاهدين..أم هناك مجازا فى القرآن الكريم..؟
وأستأنفت الكلام وأنا أتجه إلى الضحك..
لما سر المتنبى بشعب بوان وراقه الهواء و الظل ،وتسلل الأشعة بين الأوراق والغصون تصنع دوائر ثيابه ،قال:
وألقى الشرق منها فى ثيابى دنانيرا تفر من البنان
ثم قال فى مجون لايسوغ
يقول شعب بوان حصانى أعلن هذا يسار إلى الطعان
أبوكم آدم سن المعاصى وعلمكم مفارقة الجنان
هل وقف حصان المتنبى وسط الحديقة الغناء وألقى هذه الخطبة العصماء؟أم ان المتنبى أنطق دابته بهذا الشعر؟أظن الحكم على مذهبك أن الحصان هو الذى فسق بهذا لكلام ضدالنبياء ويجب ذبحه!!
إن هذا الشاب وأمثاله معذرون،والوزر يقع على من يوجههم،لأنه لايفقه أزمات الحياة المعاصرة،ولا يرتفع إلى مستوى الحداث،ولايحس آلام أمته ،ولا يخطر بباله مايبيت للأمة الاسلامية ودينها العظيم من مؤمرات.
إننا نريد ثقافة تجمع ولاتفرق،وترحم المخطئ ولاتتربص به المهالك، وتقصد إلى الموضوع ولآتتهارش على الشكل..
ولا أدرى لماذ لا نؤثر العمل الصامت المنتج بدل ذلك الجدل العقيم؟ {mospagebreak title=حاجتنا إلى منهج يصل حاضرنا بغابرنا}
حاجتنا إلى منهج يصل حاضرنا بغابرنالا أريد الاطالة فى نقد انحرافاتنا الفكرية والنفسية، وأحب أن أخلص إلى منهج يصل حاضرنا بغابرنا،وينشئ خلفا على غرار السلف،ويعيننا على إستدامة رسالتنا،وهزيمة عدونا..
إننا لا نستطيع- فرادى-أن نحقق شيئا طائلا ،فالجماعة شعار الإسلام،والجماعة من رحمة والفرقة عذاب..
وغى الميدان الدولى نجح أعدا}نا فى طى راية الخلافة،وتقطيع أمة التوحيد أمما شتى التحقت ذيولا بالكتل العالمية الكبرى، واصطبغت ثقافيا وسياسيا بألوان أخرى غير صبغة الله..
والمطلوب من الدعاة الراشدين أن يدركوا الأمة من الداخل، ويوقفوا حركة التمزيق الفكرى والروحى الوافدة من الخارج.
وذلك يفرض علينا إحياء الإخاء الدينى، وتنشيط عواطف الحب فى الله،واختصار المسافات أو ردم الفجوات التى تفصل بين المنتسبين إلى الإسلام.
ولكى لايكون ذلك خيالا ،أو خطابة منبرية نرى الأمة كلها فى تجمعات ذات أهداف حقيقية، تجمعات تشبه حلقات الإخوان التى قام عليها التحرك الاسمى فى نجد أو السودان أو مصر، تتعارف على نصرة الاسلام وتتتجاوب بروح الله،وتتكاثر حتى تنضم المدن والقرى..
وأتخيل هذا التجمع على صورتين:الأولى أساسها وحدة العمل كالرولبط المهنية والهندسية،والقانونية والعلمية،وغرف النجارة،واتحادات الطلاب،والأندية الجامعية..الخ
والأخرى مشكلة من طوائف متابينة جمعتها أسباب دائمة أوطارئة .
عمل التجمعات الأولى خدمة الاسلام فى ميادينها التخصصية، ومحو كل أثارة لتخلفنا الحضارى والمنافسة على لسبق الشريف،والحرص على نصرة الاسلام بدءا من قراءة العداد الكهربائى مثلا إلى ملاحظة تسجيلات"الكمبيوتر"
ولايجوز أن يكون اليهود أقدر منا فى هذا المنحى.
وعمل التجمعات الأخيرة توثيق الروابط بين الأعضاء الذين يتوزع نشاطهم على مجالات متباعدة،فالطبيب هنا قد يلتقى بموظف كتابى ،والعامل بشركة أقمشة قد يلتقى بعامل فى شركو أدوية،والمحاسب قد يلتقى بمدرس،والنقاش قد يلتقى بصحافى..الخ
والمهم أن يرقب هؤلاء جميعا أثر أعمالهم فى النشاط الاسلامى ،وأن يتعاونوا على مافيه الخير لدينهم وأمتهم.
ولابأس أن يرقب هؤلاء جميعا أثر أعمالهم فى انشاط الاسلامى ،وأن يتعاونوا على مافيه لخير لدينهم وأمتهم.
ولابأس أن يتزاوروا ويتهادوا،ويعمقوا مشاعر الود بين أسرهم وأولادهم،فى نطاق الادب الاسلامى المقرر..
وإنما دعانى إلى هذا الاقتراح ما يعانيه أهل الدين من غربة،وما يعانيه الدين نفسه من خذلان فى أخطر شئون الحياة ،وما ينحصر فيه الدعاة من كلام حسن أو ممل.
إن الوعظ أخف الواجبات التى يتطلبها الإسلام فى عصرنا.
الجهد الأول هوتحريك قافلة الاسلام التى توقفت فى وقت تقدم فيه حتى عبيد البقر.....
وقد تكون الكلمة الجارية داخل معهد،أو مصنع، أو ديوان،أثقل فى ميزان المؤمن من وعظ كثير...وألفت النظر إلى منع الجدل الدينى داخل هذه التجمعات،وقبول جميع المذاهب الفقهية المعروفة، وتكريس الجهود الأوقات لرد العدوان على ديننا،وإهادة بناء أمتنا على قواعدها الأولى....
فإذا كان لابد من بحث علمى فليوكل ذلك إلى الأخصائيين،وهم فيه أصحاب الرأى..
إننى _فيما بلوت_ رأيت الخلاف الفقهى يتحول الى عناد شخصى، ثم الى عداء ما حق للدين والدنيا،فكيف إذا تصور البعض أن الأمر ليس خلافا فى الفروع،ولكنه خلاف فى الأصول ؟المصيبة تكون أدهى وأمر...! 




 

 
تعليق بواسطة : -510  بتاريخ  04/28  في  10:38 AM

ǡ ڡ ...! 
---------------------------------------------------




الصفحة 1 من 1 صفحة
من فضلك اترك تعليقك..

تذكر بياناتي الشخصية

إعلام بريدي بوجود تعليقات جديدة؟