أحمد بحيري مهاجر إلى ربي

مهاجر إلى ربي..



بسم الله والحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله..
اللهم افتح علينا حكمتك.. و انشر علينا رحمتك .. يا ذا الجلال و الإكرام..
و صل اللهم و سلم على حبيبنا و نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين
الحمد لله الذي عطاؤه قِسَم وصُنعهُ حكم ...
خلق الخلق لحكمة..و طوى عليها علمه.. ثم قال سبحانه "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ...". {سورة العنكبوت (19): الأية 20}


بقالنا كتير ما اتقابلناش.. يمكن سنة تقريبا..
و بقالي كتير.. بعيد..
و بقالي كتير.. مقصر للأسف..
و أسأل الله أن يوقظنا من غفلاتنا.. و أن يقيل عثراتنا .. و يعفوا عن زلاتنا..
الواحد بييجي عليه أوقات كتير جدا.. يحس انه عامل زي بهلوان السيرك.. ماشي على حبل..
عاوز يوازن مابين التزامات الحياة الدنيا.. من عمل و تطوير للنفس.. الخ.. و مابين التزامات الآخرة.. و المسئولية اللي هايتحاسب عنها أمام الله سبحانه و تعالى..
موقف صعب.. و طريق صعب.. لأن مطلوب منك تلزم و تثبت في كل خطوة.. مطلوب منك تفضل مركز في كل لحظة..
و لكن للأسف.. الواحد غصب عنه.. بتاخده مشاكل الحياة.. و بتميله عن الطريق.. و منا اللي بتبلعه مشاكل الحياة و التزاماتها تماما..
طب ايه الحل.. و ايه العمل؟..
سؤال سألته لنفسي كتير مؤخرا لأني تعبان..
و لقيت ان الموضوع مالهوش حل غير الهجرة..
ماهياش هجرة أوطان.. ولا هجرة أبدان..
الموضوع محتاج هجرة قلوب..
قلوب متجهة نحو الله سبحانه و تعالى..
و ساعتها خدت بالي..
اننا شئنا أم أبينا.. في هجرة..
من يوم ما اتولدنا.. و احنا على سفر.. الى الله سبحانه و تعالى.. بس ماحدش فينا عارف موعد وصول رحلته امتى..
بس كتير مننا للأسف.. مسافر.. بظهره!.. ماشي على الطريق بظهره.. مدي ظهره لله.. و موجه قلبه و عقله ووعينيه.. للدنيا.. للي رايح مابيجعش..
عشان كده.. مادمنا في كل الأحوال ماشيين في الطريق.. طب على الأقل نمشي و احنا متجهين في الاتجاه الصح.. تكون القلوب.. و العقول.. و الأرواح.. تجاه الله سبحانه و تعالى.. حتى تلقاه..
و مادمنا ماشيين على الطريق.. فاحنا محتاجين نعرف الطريق كويس..بادئ فين.. و ماشي ازاي.. و نهايته ايه..
عشان كده.. لقيت اني محتاج استراحة شوية.. استراحة من الدنيا.. أهاجر فيها إلى ربي..
أذكر نفسي فيها.. قبل أن أذكر غيري..
و أحمد الله سبحانه و تعالى أن هدانا إليه.. و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا..
و أسأله سبحانه و تعالى يعيننا على ذكره و شكره و حسن عبادته..
و أن يمن علينا بأجل نعمة بعد الإيمان.. و هي نعمة الإخلاص لوجهه سبحانه و تعالى..
و أن يعيننا على تيه أنفسنا الأمارة بالسوء.. ولا يكلنا اليها طرفة عين..
 
********
 
 
زي ماقلت.. مادمنا في كل الأحوال على سفر الى الله سبحانه و تعالى.. فاحنا محتاجين نعرف الطريق كويس..
محتاجين نفهم الدنيا كويس..
تأملت في حالي.. و الدنيا من حواليا..
فاستشعرت نعمة عظيمة من نعم الله سبحانه و تعالى..
نعمة ان الكون ده بتحكمه قوانين و سنن ثابتة ماتتغيرش..
خلق الله سبحانه وتعالى الدنيا ووضع لها السنن و القوانين دي.. و أمرنا اننا نبحث عنها و نستكشفها.. عشان نفهم الدنيا صح.. عشان نعرف نعيش الدنيا صح.. و نمشي على الطريق الى الله صح..

- سنن؟؟
قوانين؟؟
نعمة؟؟؟
ازاي يعني؟ يعني الكلام اللي ولادي بياخدوه في المدرسة في الكيميا و الفيزيا ده نعمة؟؟
ازاي يعني؟؟


- اقولك ازاي..
انت دماغك راحت لبعيد.. لحاجات انت يمكن مابتحسش بتأثيرها قوي على حياتك.. عشان كده مش مستوعب ازاي هي نعمة.. عشان كده تعالى نشوف مسائل أبسط بكتير..
انت بتروح شغلك الساعة كام كل يوم؟
- الساعة 7
-اشمعنى الساعة 7؟
-هو ايه اللي اشمعنى؟؟ عشان الصبح يعني!
-اها.. قصدك الساعة 7 لازم يبقى صبح و الشمس طالعة؟
- عبيط ده والا ايه؟
- ربنا يسامحك.. قصدي يعني انت عندك موعد محدد بتروح فيه الشغل كل يوم.. عشان الصبح…
افرض صحيت في يوم و خارج رايح الشغل الساعة 7 زي ما اتعودت.. لقيت الدنيا ضلمة!.. الشمس ماطلعتش النهاردة.. راحت عليها نومة!
- ازاي يعني؟.. الشمس بتطلع كل يوم في نفس الميعاد..
- بالظبط.. و دي مش نعمة من ربنا؟ تخيل لو الشمس كل يوم بتطلع في معاد شكل!..
- تصدق عندك حق!..
- طيب. و قبل ماتنزل تروح شغلك.. بتعمل ايه؟
- بافطر و باشربلي كباية شاي.. اشمعنى؟
- و بياخد قد ايه الفطار؟.. بتجهيزه؟
- يعني.. مش اكتر من نص ساعة.. يادوب المية تغلي عشان الشاي و البيض يتسلق أو يتقلى.. حاجة سريعة كده..
- ايوة.. عشان انت عارف انك عشان تعملك كباية شاي والا تسلق بيض.. المية يادوب بتغلي في 5 أو عشر دقايق بالكتير.. لأن المية بتغلي عند درجة حرارة معينة معروفة و ثابتة.. تخيل بقى لو المية كل يوم بتغلي على درجة حرارة مختلفة.. يوم تغلي على 100.. و يوم تغلي عند 5000.. و يوم تلاقيها نازلة من الحنفية بتغلي أصلا!.. كنا نعيش ازاي؟
- اه والله عندك حق..
- دي مجرد امثلة بسيطة.. تأمل انت في حياتك.. هاتلاقي زيها كتير.. في كل حاجة حوالينا.. عشان تستشعر النعمة دي..
و استشعر قد ايه احنا تعبانين في حياتنا لأننا متجاهلين السنن و القوانين دي..
- لأ معلهش بقى .. ماتكبرش الموضوع يعني!.. بقى احنا تعبانين في حياتنا عشان الشمس و الشاي و البيض؟!
- حد يشيل الراجل ده من قدامي لاقطعه!!


  ************

 
كان فيه سفينه في وسط البحر في ليلة الجو فيها كان سئ جدا لدرجة ان الرؤية كانت شبه معدومة..
فجأة .. صاح أحد البحارة و نادى على القبطان.. قال له :" قبطان.. فيه ضوء بعيد قدامنا في قلب البحر!"..
سأله القبطان..: "الضوء ده بيتحرك في اتجاهنا والا بيبعد؟"
رد البحار .."بيتحرك في اتجاهنا يا قبطان.. و لو فضل بالمعدل ده هايحصل اصطدام بينا و بينه"..
صاح القبطان و نادى على ظابط الإشارة.. :"ابعتلهم رسالة فورا.. قول لهم : برجاء تحويل مساركم بمقدار عشرين درجة حتى لا يحدث صدام"
أرسل الظابط الرسالة.. و جاله الرد بيقول :"برجاء تحويل مساركم أنتم بمقدار عشرين درجة حتى لا يحدث صدام!"
ثار القبطان.. و رد عليهم برسالة :"انا قبطان السفينة..برجاء تحويل مساركم بمقدار 20 درجة!"..
و جاله الرد..:" و أنا مجرد عسكري.. و باقولك أحسنلك تحول مسارك 20 درجة"
القبطان اتجنن.. رد عليه برسالة :" انا قبطان مسئول عن سفينة حربية و عندي اكتر من 30 سنة خبرة و باقولك حول مسارك 20 درجة و إلا باحملك نتيجة تصرفك كاملة!"
و جاله الرد: " و أنا العسكري المسئول عن (الفنار) و لسة متعين جديد و باقولك حول مسارك 20 درجة و إلا باحملك نتيجة تصرفك كاملة! "
 
 
 
 
 
- الله.. جميلة قوي الحكاية دي..
- الله يكرمك .. يعني خلاص مش زعلان؟..
- ايوة ياعم .. ماتقول كده من الأول.. بدل ماانت عمال تقول لي شمس و بيض و بسطرمة!
- بسطرمة؟! ... طيب كده الفكرة وضحت يعني؟
- ايوة فهمت.. ماتقول من الأول ان حارس الفنار دماغه ناشفة و مش عاوز يحرك الفنار من سكة السفينة!
-
***
 
 
 

احم..
كنا بنقول ايه؟
منك لله ياللي في بالي!!..
ايوة.. كنا بنقول قد ايه احنا تعبانين في حياتنا لأننا مش عارفين سنن الله و قوانينه اللي بتحكم كل شئ حوالينا.. أو عارفينها و بنتجاهلها…
ماهو ربنا له سنن ثابتة في المجتمعات و و النفوس.. انا و انت بتحكمنا السنن دي..
و تعالى نشوف نماذج من المشاكل اللي احنا بنعيشها في واقعنا بسبب الموضوع ده عشان اثبتلك الكلام اللي باقوله..
 
 
 
**************
 
1- قلقان سيدي قلقان.. طهقان سيدي طهقان
و دي مشكلة بيعاني منها ناس كتير جدا في زماننا ده.. لدرجة ان الناس بقوا يفتكروا ان ده العادي.. و ده الطبيعي.. احساس بالقلق.. و الخوف من المستقبل.. الخوف من انه في يوم مايلاقيش شغلانة يقدر يعول بيها نفسه أو أهله.. أو الخوف من انه يخسر الوظيفة اللي هي مصدر رزقه حاليا.. أو الخوف من فلان أو علان انه يؤذيه..
فبتكون النتيجة ايه.. ان الواحد مشتت مابين المخاوف اللي عايش مرعوب منها.. فبيفضل محلك سر.. سر؟؟.. قصدي محلك "نم"..
و المضحك.. انه في أحيان كتير.. المخاوف دي بتبقى أوهام.. يعني مفيش حاجة يقلق منها أصلا.. انما لأن الواحد اتعود انه يعيش فيي قلق.. بيخترع أي حاجة يخوف نفسه بيها!
صديق ليا كان عنده مشاكل في الشغل.. و كان دايما قلقان و حاسس بعدم الاستقرار.. ربنا يسر و قدرت اساعده انه يشتغل في مكان نسبة الاستقرار فيه 100%.. راتب ثابت و وظيفة مستقرة و مافيش أي ضغط عصبي.. وظيفة يحلم بيها أي انسان..
و فوجئت بالرغم من ده.. انه مازال في نفس حالة القلق النفسي اللي كان فيها قبل كده!.. حاولت اكلمه بالعقل.. و بالمنطق.. مافيش فايدة!
طيب.. في الظروف دي.. ايه القانون اللي ربنا سبحانه و تعالى ثبته و حكم بيه النفوس المجتمعات؟..
القانون هو.. ان الرازق هو الله.. الرزاق بيد الله.. و قلوب من يخاف منهم من الناس بيد الله.. قادر أن يقلبها.. و قادر أن يكفيه شرهم إذا لجأ هو اليه..
اللي عارف القانون ده و مؤمن بيها فعلا.. هل ممكن يعيش في القلق ده؟؟

***

2- عاوز لبان أنا عاوزه الآن.. عااااااااااااااااااااااااااااا..

“أنا عاوز كل حاجة.. و دلوقت حالا”..
كان فيه زمان إعلان بيجي في التلفزيون.. و كالعادة إعلاناتنا تقريبا مابتخرجش عن 3 حاجات.. اللبان.. السمنة.. مسحوق الغسيل
الإعلان ده أعتقد كتير جدا هايفتكروه.. كان عبارة عن كارتون.. لطفل صغير.. عمال يزعق.. و يقول “عاوز لبان أنا عاوزه الآن”..
الصورة مضحكة جدا.. لكن المؤلم ان ده حال أغلب الناس دلوقت.. طبعا ما اقصدش اللبان في حد ذاته .. و لكن قصدي.. على حتة “عاوزه الآن”..
عاوز كل حاجة.. الوظيفة و الفلوس و الشقة و العروسة و الفيلا و العربية و تلفزيون 12 قدم و تلاجة 12 راكب.. الخ..
لحد دلوقت.. هو فيه مشاكل.. بس تعالى نفترض ان مافيش مشكلة في الحاجات دي كلها..
طب ايه اللي تاعب الناس؟.. اللي تاعبهم.. انهم ببساطة عاوزين كل الحاجات دي.. بدون مقابل
و دلوقت حالا..
وسبحان الله.. في زماننا بقى سهل جدا انك تشتري الحاجة.. و تدفع بعدين.. تقسيط مريح.. يعني الحاجة عمرها الافتراضي ينتهي. والراجل يموت.. واولاده لسه بيدفعوا الأقساط!
طب ايه القانون.. أو سنة الله الكونية.. اللي بتحكم الوضع ده..
القانون ببساطة.. هو.. "زرع ---> حصد ".. عشان تحصد.. لازم الأول تزرع.. وتراعي.. وتتعب.. و تصبر..
اللي بيدور على وظيفة.. ببساطة شديدة جدا.. مش هاتلاقي اللي بتدور عليه.. إلا لما توفر في نفسك اللي أصحاب الوظائف بيدوروا عليه.. ألا و هو الخبرة و الإتقان.. هما دول واسطتك في زماننا ده..
اللي بيشتكوا و بيتحججوا بالواسطة.. ببساطة.. الواسطة مابتشتغلش غير في القطاع العام بس.. لأن ماحدش دافع حاجة من جيبه.. و اللي عاوز يشتغل في القطاع العام.. ببساطة مش عاوز يشتغل اصلا.. و لكن عشان نكون صادقين.. عاوز مكتب.. و مرتب آخر الشهر.. و طول الشهر.. جرايد.. و شاي و قهوة.. و فوت علينا بكرة يا سيد..!
انما اللي عاوز يشتغل.. لازم يطور نفسه.. و يتقن تخصصه.. لازم يكون متميز.. لأن أي صاحب شركة. مادام هايدفعلك مرتب.. محتاج منك مقابل.. و كل ماوفرتله مقابل متميز.. كل مالقيت الفرص قدامك أكتر و أكبر..لأن المتقنين في أمتنا بقوا أندر من الماء في رمال الصحراء.. فالمجال مفتوح أمام الجميع.. لمن يحب
أما اللي بيدور على الشقة و العربية و غيره و غيره..
ففي مثل بسيط جدا.. قالوه أهلنا زمان.. “اللي معاهوش.. مايلزموش”.. If you can’t afford it, You really don’t need it
سبحان الله.. الحقيقة الواحد بيصعب عليه ناس.. تضيع عمرها.. و تعبها.. عشان تلاجة والا تلفزيون والا موبايل.. هل الحاجات دي فعلا تسوى عمرك اللي هاتضيعه عشانها؟ ..
زرع… حصد.. لو ماتقدرش تشتري الحاجة اللي بتحلم بيها دي.. محتاج تراجع حساباتك .. هل انت فعلا محتاجها؟.. و هل تقدر تعيش من غيرها؟.. لو تقدر تعيش من غيرها.. يبقى انت مش محتاجها .. و لو محتاجها.. يكفيك اقل حاجة تؤدي الغرض.... انما للأسف.. الإعلانات غسلت عقول الناس.. فصورتلهم الرفاهية على انها أساسيات.. ماحدش يقدر يعيش من غيرها.. فزادت هموم الناس.. هما على هم..
زرع..  حصد..
 
********
 
3- فايروس “الضحية”.. Victimitis ..
دايما.. في أي مشكلة.. بدل مانلاقي عقول بتدور على حل للمشكلة.. هاتلاقي اصابع الاتهام.. و اللوم..
الكل بيلوم الكل.. إلا نفسه.. الكل بيتهرب و بيتملص من المسئولية و بيتحجج..
كتير من اللي بيعانوا في شغلهم.. بسبب تقصير منهم.. مقتنعين تماما ان سبب معاناتهم هو ان صاحب الشركة أو المدير بتاعه “راجل مفتري”..
أو زي مابتشوف ببساطة.. الحكومة هي السبب في كل مشاكلنا.. انما احنا ملايكة..!
ثقافة تعليق الاتهامات على شماعات الغير.. جايز تريح الواحد..هو كدب على نفسه كدبة و صدقها.. ان مالوش ذنب في اللي بيحصل.. لكن هل المشكلة اتحلت في النهاية؟..
طب فين القانون؟.. القانون ببساطة هو قول النبي"ص" :"الكيس من دان نفسه”..
.. ان لو عاوز تحل المشكلة.. لازم تعترف بيها و تتحمل مسئوليتها.. و تسأل نفسك ايه اللي تقدر تعمله عشان تحلها بنفسك…
مافيش مشكلة بتتحل لوحدها.. و ماحدش هايحللك مشاكلك.. لأن كل واحد عنده مايكفيه من المشاكل.. اللي بيدورلها على حد يلومه عليها



4- اليأس
التطور الطبيعي أو النتاج الطبيعي لثقافة التملص من المسئولية.. و القاء اللوم على الآخرين.. هو اليأس..و التشاؤم.. و سوء الظن.. الاستسلام للواقع.. مذهب “انا اللي يتجوز امي.. اقول له يا عمي و أمري لله!”..
بلاش تحلم.. بلاش يبقى عندك طموح.. عشان مايجيلكش احباط..
مشكلة بيعاني منها ناس كتير جدا في زماننا.. و الحل ببساطة.. قول النبي"ص" :"استعن بالله.. ولا تعجز”.. المسلم مش عاجز طول مامعاه ربنا.. و لما تخلص كل الأسباب اللي في الدنيا.. برضه مابيعجزش.. لأن معاه أعظم سبب.. و هو الدعاء..



5 - نفسي نفسي
مفهوم خطير جدا في المجتمع.. ألا و هو “نفسي نفسي”.. كل واحد بيدور على مصلحته هو أولا.. و “أولا” دي حسن ظن.. لأن دي معناها انه هايدور على مصلحة غيره “ثانيا”.. انما الواقع بيقول ان الغالب بيدور على مصلحته مش “أولا”.. لأ بيدور على مصلحته “وبس”.. بمنطق “أنا هايطلعلي كام في البيعة دي كلها!”..
أصبحنا بننظر للناس حوالينا.. كل الناس.. زمايلنا في الدراسة.. في العمل.. حتى القرايب و الأهل.. بننظر للآخرين على انهم “منافسين” لينا.. كل ماكسبوا أكتر.. كل ماخسرنا احنا أكتر.. نظرية ان الدنيا زي الكعكة.. كل ماغيرك أخد منها أكتر.. كل ما نصيبك منها قل..
صحيح الناس مابتبينش الحكاية دي.. و نظهر قدام بعض فرحانين لبعض و بنشجع بعض لما حد ربنا يكرمه و يوفقه في حاجة في حياته.. و لكن للأسف في كتير من الأحيان ده بيكون في الظاهر بس.. انما من جوة.. القلب بياكله الحسد..
طب فين القانون؟.. القانون هو.. ان الدنيا مش “كعكة” و هاتخلص.. لأن عطاء الله لا ينتهي.. و ربك يعطي من فضله من يشاء.. وما يشاء.. يبقى القانون هو.. الجأ لله.. و اساله مما في أيدي الناس.. و ابذل الأسباب.. و دفع الثمن.. يعطك.. انما واضح ان الحسد أسهل بكتير من الحاجات اللي فاتت دي كلها
يوم ما الإنسان قدر يعمل كده.. يوم ماقام مجتمع كالجسد الواحد.. قامت أعظم حضارة في التاريخ.. بدون أي مبالغة.. حضارة الإسلام..
و لو لسة عاوز تقول “نفسي نفسي”.. ماتستعجلش عليها.. هاتقولها كتير في الآخرة..
 
*******
6 - نفسي حد يفهمني
من أهم احتياجات الإنسان.. احتياجه لأن الناس تفهمه.. تسمعه.. تحترمه.. و تقدره..
من أهم احتياجاته.. انه يحس ان له تأثير في الناس حواليه.. و ده غالبا بيتم عن طريق التواصل مع الآخرين.. الحوار.. اني اوصلهم فكرتي.. و رأيي.. بوضوح و اقدر اقنعهم بيها..
و لكن… فكر معايا كده.. مش شايف زيي برضه ان في أغلب حواراتنا اليومية.. الطرفين.. بدل مايسمعوا لبعض و يفهموا بعض.. كل واحد عامل نفسه بيسمع.. و لكن في الواقع هو مش سامع حاجة.. هو بيجهز الرد بتاعه!..
بداية التأثير الحقيقي في الآخرين.. هو لحظة ماتسمحلهم انهم يأثروا فيك..
ازاي يعني؟.. يعني لحظة مايحسوا انك سمعتهم.. و فهمتهم..انك بذلت مجهود في محاولة تفهم موقفهم و آرائهم بصدق و إخلاص..
القانون ببساطة.. لو عاوز الناس يفهموني.. و يسمعوني.. الموضوع ده له تمن.. و هو اني أسمعهم و افهمهم الأول..


7 - الحياة كالأموات
قلنا قبل كده ان الإنسان بيتكون من أربع أجزاء.. جسد.. عقل.. قلب.. و روح..
كل جزء من دول.. ربنا خلقه بقوانين بتحكمه..
تعالى نمسك كل جزء.. و نشوف احنا بنتعامل معاه ازاي. و هل ماشيين مع سنة الله والا ضدها؟
الجسد: اللي حاصل..في واقعنا.. ان الناس بتقدم رغباتها الشخصية و عاداتها.. على الصحة.. فبيحاول يمشي جسمه بالعافية مع شكل الحياة اللي هو عاوزها.. و الوسيلة الوحيدة لده هي الأدوية و العمليات الجراحية.. و أبسط مثال لده.. الشخص اللي بينام بمنوم.. و يصحى بدورق قهوة!.. و الشخص اللي يتقل في الأكل.. و مجهز جنبه كيس الفوار أو دوا الحموضة.. و الشخص اللي ماعندهوش استعداد يترك التدخين مع انه عارف كويس جدا.. خطره على صحته..
طيب.. ايه القانون؟.. قانون الجسد.. هو “الوقاية”.. قبل العلاج.. انك تعيش حياتك.. بالشكل اللي يحقق سلامة الجسد.. تطوع الحياة لهذا.. مش العكس..

العقل: في واقعنا.. الناس بتبحث عن “التسلية”.. عشان كده وقتنا ضايع في الفرجة على التلفزيون..
طب ايه القانون؟.. القانون هو ان ربنا خلقلنا عقول.. عشان نتعلم بيها.. مش عشان نتسلى بيها.. و عشان العقل يقدر يؤدي وظيفته على أكمل وجه.. محتاج ببساطة انك تستخدمه في الحاجة اللي اتخلق عشانها..

القلب: في واقعنا..قلوبنا مشتتة.. متعلقة بكل شئ.. و أي شئ..
أما القانون الإلهي.. فبيقول ان القلب ده اتخلق بس.. عشان يتعلق بالله سبحانه و تعالى.. لا بأي شئ آخر..

الروح: في واقعنا.. الواحد لما بيكون زهقان.. أو مزاجه مش قد كده.. أو عنده اكتئاب.. بيخرج يتمشى.. أو يروح سينيما.. أو يشتري حاجة جديدة.. الخ..
و لكن السنة الإلهية هي.. ان روح الإنسان نفخة من روح الله سبحانه وتعالى.. فلا حياة لها… إلا بالتعلق بمصدرها الأول.. و هو الله سبحانه و تعالى.. والرجوع الى منهجه..
و الدليل على كده.. ببساطة.. تعرف حد في التاريخ.. و هو على فراش الموت.. كان زعلان جدا انه ماقدرش يشوف حلقات friends أو ليالي الحلمية كاملة قبل مايموت؟.
دوروا في التاريخ.. و قولوا لي.. تعرفوا حد من الأغنياء.. أو المشاهير.. أو النجوم.. كان سعيد في حياته لمجرد انه حصل على الحاجات دي كلها؟

*************

ياترى هل استشعرنا قد ايه عندنا مشاكل في حياتنا بسبب الجهل بسنن الله أو تجاهلها؟.. انا ذكرت مجرد نماذج بسيطة.. انا كل واحد فينا لو تأمل في حياته هايلاقي أكتر.. لو دور ورا كل مشكلة في حياته هايلاقي انها بسبب تجاهل أو مخالفة سنة من سنن الله..
الموضوع ده الصراحة شغلني لفترة.. و كنت باحاول ادور على طريقة ممكن نفهم بيها الفكرة دي.. و نطلع بمجموعة من القواعد أو القوانين أو القواعد.. نفهم منها كيف نتعامل مع أنفسنا.. و مع الله سبحانه و تعالى.. لأني على قناعة ان الطريق للنجاح في الحياة لا يكون إلا باتباع هذه السنن و القوانين و مجاراتها..
عاوز تنجح في شغلك؟.. في دراستك؟.. في حياتك؟.. عاوز السعادة في بيتك؟.. عاوز الطمأنينة و راحة البال؟.. الطريق الوحيد هو البحث عن هذه السنن و القوانين.. و السير معها حيث سارت..
إلى أن وُفقت إلى قراءة الحكم العطائية.. حكم ابن عطاء الله السكندري..
و هي عبارة عن مجموعة من العبارات البليغة الجامعة لأوسع المعاني.. تبين لنا علامات الطريق.. حوالي 264 حكمة.. ممكن ننظرلها على انها مجموعة من السنن و القوانين التي تحكم نفوسنا.. و علاقتنا بالله سبحانه و تعالى..
و أجمل ما في هذه الحكم.. انها و هي بتكلمنا عن سنن الله .. بتكلمنا عن شئ احنا أحوج ما نكون اليه في زماننا ده.. عن شئ قل و ندر في أمتنا في هذا الزمان حتى يكاد أن يندثر.. و هو الإحسان..
ما هو الإحسان؟
 
 
***********
 
ما هو الإحسان؟
 
من حديث لعمر رضى الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه،
وقال: يا محمد أخبرنى عن الإسلام؟
قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا،
قال: صدقت.
قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه.
قال: فأخبرنى عن الإيمان؟
قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره،
قال: صدقت.
 
 

انا كنت دايما أقرأ الحديث ده و أتعجب...
المفروض ان الحديث ينتهي هنا..
لكن الحديث لم ينتهي.. لسة جبريل هايسأل عن حاجة تالتة..
 
 
قال: فأخبرنى عن الإحسان
قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ...
 
 
 
 
ياترى ليه؟
طب ماهو النبي "ص" شرحلنا معنى الإسلام.. و الإيمان..
ليه يسأله جبريل عن "الإحسان"..وليه يعلمهولنا؟
ايه قيمة الإحسان و ايه علاقته بالإسلام و الإيمان..
الإحسان ..هو روح الإسلام و الإيمان..
الإيمان.. يقين يغرس في القلب و العقل..
و الإسلام سلوك و أفعال تتحرك بها الجوارح والأعضاء…
يبقى انا عندي شقين هنا… علم و معرفة و يقين.... و عمل..
هل العلم (الإيمان) كافي ليدفع الجوارح للعمل (الإسلام)؟
الواقع بيقول انه لا يكفي..
ما أكثر من يعلمون .. ولا يعملون..
و أبسط مثال.. هل فيه مدخن واحد مايعرفش ان التدخين بيجيب سرطان؟
كلهم عارفين.. بل منهم من هو طبيب أصلا.. و بالرغم من كده.. تلاقيه محرقة سجاير!
ليه؟؟ هو علمه مش كفاية؟
لأ.. لأن العقل لوحده.. مايحركش الإنسان.. بل بيصارع العقل و يزاحمه على تحفيز الإنسان .. أهواءه.. و ميوله.. و عواطفه..
واحد يعلم يقينا ان التدخين ضار بالصحة.. و لكن مزاجه انه يدخن.. بيحب يدخن.. عنده ميل لده.. و ميله و هواه.. غلب علمه و عقله.. فعمل بعكس ما يعلم..
الهوى و الميل دايما بينتصر على العقل.. هوى و ميل شخص واحد.. أقوى من عقول الدنيا كلها مجتمعة..
عشان كده نلاقي النبي"ص" يقول :"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من والده وولده و الناس أجمعين"..
و يقول "ص": " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"..
ليه التركيز على "حب" النبي"ص" للدرجة دي.. لدرجة أن يكون هوى الإنسان تبعا لما أتى به "ص"؟.. لأن زي ماقلنا الإنسان محكوم بهواه أكثر من عقله.. محكوم بما يحبه قلبه و يميل اليه..
طب يبقى ايه اللي ناقص مادام العلم لوحده مش كافي؟
هو ده بقى موضوعنا..
اللي ناقص هو وصلة.. توصل بين العقل و القلب.. و الجوارح.. وصلة تنقل شحنة الإيمان اللي في العقل و القلب.. للجوارح عشان تعمل بمقتضى هذا الإيمان..
الوصلة دي.. اسمها "الإحسان".. و اللي من غيرها.. يظل الإسلام و الإيمان.. جسدا بلا روح..
طب و ايه هو الإحسان ده؟؟
كما علمنا النبي"ص".. الإحسان.. هو أن تعبد الله كأنك تراه.. فإن لم تكن تراه.. فإنه يراك"..
يعني اجتهد قدر الإمكان في أن لا تغفل عن الله.. خلي قلبك صاحي..
طب ازاي نقدر نحقق ده؟
بالإكثار من ذكر الله سبحانه و تعالى..
بالإكثار من مراقبة الله سبحانه و تعالى..
طب ازاي برضه؟..
أفضل طريقة تفضل متذكر ربنا بيها دايما.. هي تذكر نعمه.. ربط النعم بالمنعم..
يعني كل ما تجيلك نعمة من الله سبحانه و تعالى.. تذكر بها الله.. و أدي شكرها .. دي كافية تذكرك بالله دائما.. لأن نعم الله سبحانه و تعالى لا تنقطع لحظة واحدة.. الإنسان محاط بنعم الله من كل جهة.. نعم في السماء.. و نعم في الأرض.. و نعم من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه..
من تذكر هذا النعم و نسبها إلى المنعم.. فكيف ينسى الله؟
و النفوس مجبولة على حب من أنعم اليها.. فمع الوقت.. كلما رأى الإنسان النعم التي لا تتوقف.. و تذكر أن المنعم هو الله.. زادت محبته لله.. و كلما زادت محبته رسوخا في القلب.. ازداد تعظيما و مهابة لله سبحانه و تعالى..
و طردت محبة الله من قلبه كل محبوب غيره.. أو حجمته و حصرته في ركن صغير من القلب.. إذ أصبح قلبه ساحة لحب الله و تعظيمه و مهابته..
ساحة.. ذابت فيها رؤيته لنفسه.. إذ تضاءل و تواضع باستشعاره العبودية الحقة لله سبحانه و تعالى..
و ذابت فيه أهواءه التي كادت تستولي على هذا القلب قبل أن يعرف الله..
فأصبح عندها ممن قال الله فيهم .." و الذين آمنوا أشد حبا لله" البقرة 165

ساعتها..
يوم ما الإنسان يحب ربه بهذا الشكل.. تفتكروا هل يقدر يصلي دون أن يُحسن أداء الصلاة؟
دون أن يستشعر أن الله يراه.. و هو يركع .. و يسجد.. و يناجيه؟
هل تقدر مشاغل الدنيا بسهولة تشغله في صلاته عن ذكر الله؟
لا يمكن.. مادام الفراغ اللي مابين العقل.. و الجوارح.. امتلأ بـ"الإحسان"..
بالشكل ده.. و بالمفهوم ده.. تفتكروا ينفع إسلام أو إيمان أساسا.. بدون إحسان؟؟
بدون الإحسان.. فالإسلام و الإيمان.. جسد بلا روح.. مجرد تمثال من الحجارة..


امتنا النهاردة في حاجة شديدة للعنصر ده.. عنصر الإحسان.. عنصر تزكية النفس.. عنصر التربية..
أمتنا بتعاني الكثير و الكثير من الأمراض.. حتى على مستوى الملتزمين.. و الدعاة.. و العلماء.. إلا من رحم ربي..
و لن تقوم هذه الأمة إلا على أكتاف أفراد طهرت قلوبهم.. و زكت نفوسهم..
تعبنا من متاهات النقاشات و الحوارات و الجدل العقلي.. و أيقنا انها لا تقدم ولا تأخر..
و مابقاش فاضل إلا طريق التربية..
طريق الهجرة الى الله سبحانه و تعالى..
الطريق اللي عاوزين نبداه سوا.. و نسأل الله سبحانه و تعالى أن يوفقنا في السير اليه.. و أن يعلمنا و يفهمنا.. و يرزقنا الإخلاص و العمل بما علمنا..

و حتى نلتقي بإذن الله مع أول حكمة من حكم ابن عطاء الله..
نسألكم الدعاء..
و نستودعكم الله..
 
 
 
 




 

 
تعليق بواسطة :  بتاريخ  06/21  في  10:19 PM

....


تعليق بواسطة :  بتاريخ  06/23  في  07:29 AM

/


تعليق بواسطة : Nody421  بتاريخ  06/29  في  08:03 AM






تعليق بواسطة : m.fr  بتاريخ  07/05  في  04:34 AM


تعليق بواسطة : أحمد بحيري  بتاريخ  07/05  في  08:23 PM

..
"" .. .. .. .. .. .. .. .. "" .. .. ""


تعليق بواسطة : m.fr  بتاريخ  07/06  في  09:15 AM


تعليق بواسطة :  بتاريخ  07/09  في  06:31 AM




تعليق بواسطة :  بتاريخ  07/11  في  11:58 PM

.


تعليق بواسطة : fatma alzhraa  بتاريخ  07/12  في  12:03 AM

.


تعليق بواسطة : fatma alzhraa  بتاريخ  07/12  في  12:11 AM

. grin


تعليق بواسطة : RaNa  بتاريخ  07/26  في  09:57 AM





تعليق بواسطة :  بتاريخ  08/13  في  06:27 AM

..... .


تعليق بواسطة : aya  بتاريخ  09/30  في  06:45 AM

elmodo3 7elw awy rabna ybarik feek


الصفحة 2 من 2 صفحة
 <  1 2
من فضلك اترك تعليقك..

تذكر بياناتي الشخصية

إعلام بريدي بوجود تعليقات جديدة؟