خلاصة مناقشة أدلة التحريم
ما ذكرته حتى الآن هو جميع ما استدل به المحرمون للغناء و الموسيقى، مما تأولوه من نصوص القرآن و السنة الصحيحة، و بينت ما في تلك الاستدلالات من الضعف و الخطأ، و أنها لا يقوم منها شئ على صحة اطلاق القول بتحريم الموسيقى و الغناء، و أن الصواب إبقاء حكم ذلك في الأصل على الإباحة، و يصار إلى غيره بسبب خارج عن ذاته.
و جملة القول في الموسيقى و الغناء ما يلي:
هي أصوات مباحة في أصلها، فإن دعي بها إلى مشروع فهي مشروعة، أو إلى ممنوع فهي ممنوعة، أو إلى مسكوت عنه فهي ثابته على أصل الإباحة.
و على هذا المعنى توجيه ما صلح إيراده من تلك النصوص في هذه المسألة.
و أهملت من استدلالاتهم نوعين من الأخبار:
الأول: نصوص استدل بها في غير موضعها، كالاستدلال بقوله تعالى : “أفرأيت من اتخذ إلهه هواه” سورة الجاثية 23 .. و شبهها.. و الاستدلال بالأحاديث الواردة في ذم الإكثار من الشعر، لما في ذلك من التكلف فيما نحن بصدده..
و الثاني: الأحاديث الضعيفة و المنكرة و الموضوعة، و فيها ماهو صريح في تحريم الموسيقى و الغناء.
فهذا أسقطت اعتباره في فقه المسألة أصلا، لأن هذا النمط من الحديث لا يجوز أن تبنى عليه أحكام الحلال و الحرام ، و دين الله أجل من أن يقرر بأهواء الكذابين و جهل المغفلين و أوهام الضعفاء، كما نبهنا لذلك في الأصول و القواعد التي عرضناها في البداية..
و سيتم عرض كل الأحاديث الضعيفة بتخاريجها و عللها لا حقا بإذن الله.
:
: