الاستعمار أحقاد و اطماع
اطلع بعض الصحاب على نبذ من هذا الكتاب، ثم قالوا: إنك لا تزال عنيفا...!
ففزعت لهذا الاتهام، وتحيرت فى بواعثه وشواهده!.
إن العنف خليقة مرذولة ما أحب أبدا أن أتصف بها. ثم إن العنف أول مظاهر العدوان، ولست أضيق بشىء فى حياتى كما أضيق بالمعتدين وسيرتهم.
لوددت أن الأرض تصفر منهم، وتخلو من أشباحهم، حتى تهدأ الحياة، ويستريح الأحياء…
لكن لماذا اتهم بالعنف؟ أو أنسب إلى خلق أبغضه؟ هل شدة السخط على الباطل، ورفع العقيرة فى استنكاره يعدان عنفا؟ ما أظن ذلك حقا! إن المستقيم مع طبائع الأشياء أن تغضب إذا وجدت حقا ينهب أو حقيقة تغير.
والمستقيم مع طبائع الأشياء أن يشتد غضبك إذا وجدت الناهبين والمغيرين يمضون فى طريق الحياة، وكأنهم لم يصنعوا شيئا يؤاخذون به!!
فإذا بلغ الجور على الحقوق، وبلغ التحريف للحقائق مرحلة أنكى وأحرج فماذا تصنع؟ ماذا تصنع؟
إذا استحر القتلى فى المدافعين عن أوطانهم وعقائدهم واعتبروا مجرمين؟
واعتبرت قضاياهم ليست أهلا للنظر فيها؟
وذلك فى الوقت الذى يتبجح فيه القتلة، ويلبسون شارات العدالة والرقى؟؟
ماذا تصنع إذا تواطأت عشرات الدول على إبقاء السجين يرسف فى قيوده، والبرىء يتشحط فى دمه، والأحرار المكافحين يتساقطون لفيفا بعد لفيف، واللاجئين المطرودين يهلكون فوجا بعد فوج؟؟.
ماذا تصنع إذا رأيت الخناصر قد انعقدت على محو رسالة كبيرة كالإسلام، و إهانة أمم شتى لأنها تعتنق الدين الحنيف؟ والضن عليها بالحياة ما لم تنحرف عن شرائعه، وتتنكر لتعاليمه!
فإذا بدا أنها مستمسكة به، أو أن الأحوال فيها تؤذن ببقائه، أو بعض الوفاء له، شنت عليها الحروب حامية وباردة!!
ماذا تصنع والحالة هذه؟
أتبتسم ابتسامة الرضا، أو ابتسامة المداهنة؟
إن اللطف ـ مع هذه المآسى ـ مرض ينبغى علاجه!!
والعنف فى التعبير أقل شىء يقدمه كاتب فى فؤاده غيرة على الحقائق التى يجب أن تعرف، والحقوق التى يجب أن تصان..!
ولا أدرى، أهى طبيعتى، أم طبيعة الإسلام فى نفسى، تلك التى جعلتنى أهش مثلا لتصريحات البطريرك المارونى “ بطرس المعوشى “ فى مأدبة الإفطار التى أقامها لعلماء المسلمين بلبنان فى رمضان سنة 1376 هـ.
لقد روت الصحف بأنه دعا إلى توحيد الصفوف بين المسيحيين والمسلمين، ونوه بتوثيق التعاون بين الفريقين، وأعلن تمسكه بالميثاق الوطنى المعقود بين أهل لبنان سنة 1943 م، كما ندد بموقف رجال السياسة الذين يحاولون تفريق كلمة الشعب اللبنانى، وسلخه من أسرة الدول العربية…
هششت لهذه التصريحات مع علمى بأن الميثاق الوطنى المشار إليه جعل المسلمين فى لبنان أقل من النصف، نتيجة إحصاء زوره الفرنسيون لغرض ظاهر!!
نعم، ومع علمى بأن نسبة الموظفين المسلمين فى الأجهزة المدنية والعسكرية للدولة عشرة فى المائة، أو يزيدون قليلا..!!
ومع هذه الغرائب المثيرة فقد رحبت بمبادئ التعاون المقترح، ورجوت من وراءه سلاما كريما. بيد أن ساسة الغرب والرجال الذين يعملون معهم أو لهم، لا يريدون هذا، أو لا يكتفون به!.
أى يرضى القتيل وليس يرضى القاتل!!.
يجب أن تجر الدول العربية كلها إلى جانب الاستعمار الغربى، وأن تعمل فى حقله، وأن تقاتل تحت لوائه.
وهذا الاستعمار هو طارد المسلمين من فلسطين وواهبها لليهود. وهو طارد المسلمين من الجزائر وواهبها لفرنسا. وهو كاسر جناح المسلمين فى لبنان والحبشة مع كثرتهم . وهو الذى يرهب اليوم الشعوب المتحررة، ويراودها عن عقائدها وشرفها…
وهو الذى يبسط يده بالأذى حينا، وبالرشوة حينا، ليقيم حجابا بين حاضر المسلمين وماضيهم، فأما عاشوا مرتدين أتباعا لغيرهم.. وأما.. فلا حق لهم فى الحياة!.
أهذا وضع يقبله كريم، أو يرتضيه إنسان ما؟! لقد بنينا فى الماضى حضارة من أزكى الحضارات التى عرفتها الدنيا، أو ذاك ما نزعمه على الأقل فيما لدينا، وفيما صنع أسلافنا!!.
فمن العبث فتنتنا عن مواريثنا المقدسة بالقسر.
وقد حكى التاريخ قصة صراع طويل دام بيننا وبين غيرنا، فهل من الحكمة استدامة هذا النزاع، واستبقاء ثاراته، تهيج الأحقاد، وتقطع الأكباد؟
إن السياسة التى رسمتها دول معروفة لاجتياح الإسلام، وفض مجامعه، واجتثاث جذوره من أرضه، هذه السياسة لن تنتج إلا البلاء لأصحابها، فإن الإسلام لن يموت، وأهله الذين يبادون تارة، ويطردون من مدنهم وقراهم تارة أخرى، سوف ينسلون من يغضب لهم يوما ومن لا يتهم بعنف إذا ملأ يديه بالقصاص الرهيب!!
إن مستقبل العالم يكتنفه الشؤم من كل ناحية، ما بقى الاستعمار ماضيا فى خطته الآثمة: يسترق العباد، ويستغل البلاد.
وما بقى على الخصوص فى بلاد المسلمين، يجتهد فى تمزيق أوصالهم، وافساد ضمائرهم وأفكارهم، وتقديم حقوقهم هدايا للطامعين والجائعين!!.
والكاتب المسلم لا يلام إذا غدا أو راح وهو يهدر ويزمجر مشيرا بيديه كلتيهما إلى وجوه البغاة يستنزل عليها اللعنة، ومستفزا قومه كى يرجعوها وعليها صفرة الخزى، إن لم يرجعوها وعليها لطمات القمع والتأديب…
أهذا هو العنف الذى يلاحظ على؟ ليكن، فما يستحب العنف فى موطن استحبابه فى هذه المواطن! وقديمآ قال سعد بن ناشب:
تفندنى فيما ترى من شراستى * وشدة نفسى أم عمرو، وما تدرى
فقلت لها: إن الكريم وإن حلا * ليلفى على حال أمر من الصبر
وفى اللين ضعف والصلابة شدة * ومن لم يهب يحمل على مركب وعر
وما بى على من لان لى من فظاظة * ولكننى فظ أبى على القسر
أقيم صفا ذا الميل حتى أرده * وأخطمه حتى يعود إلى القدر
والفارق بين هذا الشاعر الفارس وبيننا أنه كان يجدع بسيفه أنوف المعتدين، ثم يودعهم بنبرات عالية جافية قائلا: شاهت الوجوه…
أما الكاتب المسلم فهو يدع الحزن يأكل قلبه لمنظر أطفال اللاجئين فى العراء، ثم…
“ يبكى. ومن شر السلاح الأدمع!!"، كما قال أبو الطيب: والعبرات سلاح مفلول. لا يرد طاغية بل لعله يسر الطغاة…
والكاتب المسلم يقف على أطلال القرى الخربة فى الجزائر بعد ما عطلت مغانيها، ويبس دم القتلى فى أرجائها، وشرد الناجون من أبنائها، بين مفجوع يطلب الثأر، أو مهزوم يطلب المأوى، يقف الكاتب المسلم على هذه الأنقاض، ثم يرسل بصره من وراء المسافات الشاسعة، ليسائل الساكنين فى ناطحات السحاب: أهذا ما أوعزتم به، ورضيتم عنه؟ ألهذا صنعتم السلاح، وأعطيتموه فرنسا!.
ثم يسائل الفرنسيين أنفسهم: أهذه الهمجية المجنونة هى وصايا حضارتكم فى معاملتنا نحن المسلمين؟!.
إنكم إذا بطشتم جبارين، إنكم تأكلون لحومنا فى ضراوة مفزعة. إذا لم يكن لكم رب تتقونه، أما تخشون أن تدور عليكم الليالى فتدفعوا ثمن هذا كله؟
لكن ما جدوى التساؤل المفجوع هنا، والبكاء الضارع هناك؟ إن محو هذه المآسى منوط بأعناقنا نحن.
أما زبانية الاستعمار فلا يسوغ لهم ملام، ولا يوجه لهم كلام، ما موضع العتاب بين قطيع أعزل، وقافلة ذئاب؟.
***
إن ألوف الأغرار ينظرون فى بلاهة إلى الحروب الاستعمارية فى الشرق الإسلامى! يحسبونها حروبا مجردة من النزعات الدينية المنحرفة.
ونحن الذين لمسنا ألوف الأدلة على ما فى سياسة الغرب تجاهنا من أحقاد صليبية، لا تحتاج إلى مزيد من الأدلة يؤكد لدينا هذا اليقين.
ولكننا فى هذا الكتاب نكشف النقاب عن جوانب يختلط فيها الضغن الأعمى بالجشع البالغ، ونعرض هذه الصور أمام الأعين المتألمة، ليعرف الواهمون أنهم أمام حرب تريد طحن أرواحهم وأجسامهم، تريد محق دنياهم وأخراهم، تريد استلال الإيمان من قلوبهم، واستلال العافية من أبدانهم، تريد فرض جاهلية حديثة فى أغلب أقطار العالم.
بعد أن يذوب الإسلام فى القارتين القديمتين، وبعد أن تتحول شعوبه إلى عبيد لعبيد الآلات…
إن ثورات الضغينة الخسيسة على الإسلام ومعتنقيه تكمن وراء حقل السياسات الأجنبية كلها.
ومحاولات الساسة فى أوروبا وأمريكا علاج قضايانا المختلفة لا تنفصل أبدأ عن محاولاتهم توهين أمرنا، وخذلان جانبنا، تمشيا مع مشاعر الحقد الدينى علينا…
ولطالما تجاهلنا هذه المعانى، ورغبنا فى نقل المعركة إلى ميدان آخر، ميدان لا تشم فيه رائحة التعصب لدين، أو التعصب ضد دين.
بيد أن ساسة الغرب وزبانية الاستعمار أبوا إلا إكراهنا على مواجهة هذه الحقيقة المرة، فنحن نقف أمامها بعد أن حبسنا هؤلاء فى نطاق من الصور الداكنة، يحيط بنا عن يمين وشمال، توحى كلها بأننا أمام غارات صليبية جديدة لم تغير هدفها القديم و إن تغيرت أحيانا الوسائل…
وحاشا للنصرانية التى جاء بها عيسى ابن مريم أن تكون سر هذا الحيف، إن الصليبية المعتدية ليس إلا وثنية أخفت طبيعتها فى غلاف سماوى ، غيرأن هذا الإخفاء ما لبث أن تلاشى، ودل السلوك الشائن على أن المستعمرين ليس لهم دين إلا دين السطو والفتنة. وعيسى، وسائر الأنبياء أبرياء من هذا الظلم المبين…
ولما كان المعتدون علينا يسوغون مظالمهم بأنها رد على حركة الفتح الإسلامى الأول، وأنهم يمنعون قيام تجمع عربى إسلامى لأن هذا التجمع خطر، ومن ثم يجب سحقه قبل أن ينشأ، لذلك عرضنا مرة أخرى لعنصر القوة فى ديننا وطبيعة السلام فى إسلامنا. ومع أنه سبق لنا بسط القول فى هذا الموضوع فلن نسأم من تكرار الخوض فيه حتى نكشف شبهات المرجفين ونفضح طوايا الأفاكين ...
إن القتلة لا يستكثر عليهم الكذب، واللصوص لا يستبعد منهم الافتراء والتزوير، والمستعمرين لا يستغرب منهم أن يجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق…
وإلا فكيف يعتبر بقاء الفرنسيين فى الجزائر شيئا طبيعيا لا تسئل عنه، فإذا جاء جيش من أهل الأرض أو أهل السماء وأجلاهم عنها بالسيف ـ بداهة ـ عد ذلك تهجما كريها وفتحا ظالما .
وانطلق الكذبة فى كل فج يعيبون السيف، وينكرون امتشاقه! بأى وجه يكون فتح الرومان لمصر عملا مشروعا، وحرب العرب للرومان عملا منكورا؟!
إن تعاون أوروبا وأمريكا على استغلالنا واستغلالنا ليس إلا عودا على بدء، و إلا استئنافا للضيم القديم. وكل قوة تفل شوكتهم فهى مقدورة مشكورة. فكيف إذا كانت قوة يمليها العدل المطلق، وتسرى فيها النزاهة الرائعة، لأنها قوة فى يد نبى وصديقين وشهداء وصالحين؟
لقد أثبتنا هنا فصولا أخرى عن الإسلام والسلام، بعد ما سردنا أحداثا مخزية عن أفاعيل الاستعمار، ليعرف المذهولون أى عدل مضاعف كان لدينا، وأى حيف مضاعف وقع علينا!. وأخيرا عرضنا لحركة الارتداد الخلقى ، والثقافى والتشريعى ، التى أحدثها الغزو الأجنبى فى بلادنا، وأدارها وفق سياسة مرسومة رتيبة…
وهى حركة تزعج كل مؤمن، ومن حقنا أن نقلق على مستقبل الإسلام منها. إن الاستعمار دائب على تخريج أجيال ملحدة، وهو يغذى فى إلحاح كل عمل يطرد الإيمان من القلوب، ويشيع المنكر والفحشاء فى المجتمع. وغايته التى ظهرت من طول سعيه لها ـ مع شدة خبثه وتكتمه ـ هى القضاء على الإسلام فى أوطانه، وردم المنابع التى تمد الناشئة بتعاليمه، وتبصرهم بحدوده وحقوقه!…
ومن القصور أن تحسب أهداف الاستعمار الصليبى منتهية عند بث الرذائل فى المجتمع، ونشر التفكك فى شتى نواحيه، كلا، إن الأمر لديه أكبر من ذلك. وسترى فى هذا الكتاب أن المقصود هدم رسالة محمد من الألف إلى الياء، وخلق نفر من الكتاب يؤلفون الرسائل ويدبجون المقالات، وملء نفوسهم: أن محمداً هذارجل دعى، وأن قرآنه كتاب بشرى، وأن التعلق به رجعية بالية، وأن الخروج عليه طريق التقدم والارتقاء. وذلك كله طبعا لحساب الصليبية الغازية، وتحقيق لمآربها التى لم تتغير على ترامى الأعصار…
إن للاستعمار أحقاد دينية، وأطماع دنيوية، وكل أهاب يغطي هذه السوءات فهو جملة أصباغ وفى هون، يجيدها ممثلو الروايات فى أدوارهم الضاحكة، أو الباكية. والدنيا لم تعرف أناسا أوتوا المقدرة على إخفاء أحد النيات وراء المعسول من الكلمات كما عرفت ذلك فى تجار الاستعمار الحديث…
إننا من سبعين سنة ـ نحارب تيارات الإلحاد والتكفير التى تنحدر إلينا من عواصم الغرب، ونكفكف فى جهد مضن موجات الفسق والمعصية التى تلطم مجتمعنا بإصرار، والتى تتحسس السدود الضعيفة لتنساب منها كى تفسد علينا ديننا وتاريخنا والله يعلم فداحة مصابنا من هذه الناحية.
إن بلاد الإسلام فى أسوأ ما مر بها من ظروف ـ لم تكن طيعة لعوامل الشك والتحلل، ولا لينة أمام فنون الإغراء الجنسى، ولا مسعورة فى التعلق بتراب الدنيا، ولا مصروفة عن مرضاة الله، كما زين لها ذلك كله الاستعمار الحديث…
(ولا نشك أن مصابها من هذه الناحية هو الذى زين لبعض بنيها أن ينخدع بالإلحاد الأحمر وأن يعتنق كثيرا أو قليلا من مبادئه السفلى...) ونحن المسلمين لن نتحول قيد أنملة عن قواعدنا الدينية، ولن نستسيغ بتة أى لون من ألوان الإلحاد مهما كانت صبغته ...
ألا قبح الله الإلحاد كله، ووقى المسلمين غوائله أيا كان مصدره، ورد العافية إلى أمتنا فى معاشها ومعادها، حتى تعود إلى ميدان الحياة مرة أخرى رحمة للعالمين، وبركة للناس أجمعين.
لكن تلك الأمنية الحلوة لن تتحقق ما بقى الاستعمار ينشب مخالبه فى مقاتلنا، وينقض غزلنا كلما قويناه، ويعفى علينا الصراط كلما سلكناه.
على الرغم من تغير الظروف التى اكتنفت الطبعة الأولى من هذا الكتاب. فإن ما به من حقائق علمية وتاريخية يجب ألا يغيب عن بال المسلم.
إن معرفتها ضياء يكشف له طريق الجهاد وثمرته، وطبائع الناقمين على الإسلام وأمته الكبرى وما بد من هذه المعرفة على اختلاف الأمكنة والأزمنة، وتبدل الملابسات والأحوال فإن المسلمين أوتوا- خلال هزائمهم الماضية- من طيبة بلغت حد الغفلة.
بل لقد لدغوا مرارا من جحر واحد.
وإذا كان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ! كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن من حق الإيمان علينا ألا نسأم من تبصرة المسلمين بمواطن الأفعى! وأن نحذرهم بشدة من تكرار الإصابة. خصوصا إذا كان عدوهم قد بدل زيه وتعلم كيف يخفى شراكه وكيف يحتال لبلوغ اربه، وقد يسبق إلى بعض الأذهان أن الاستعمار فى طريقه إلى التلاشى.
وأن الإنسانية فى طورمن تاريخها النير لا يسمح له بالبقاء أكثرمما بقى…
وأن ذيوله المتخلفة فى أفريقيا وآسيا منتهية لا محالة…
ونحن- المحامين عن الإسلام- كنا نود لو صحت هذه الأمنية، وظفرت أرجاء العالم بحظوظها من الحريات الكاملة وفى مقدمتها الحرية الدينية.
بيد أننا نعلن آسفين أن هذه الأمنية لا تعدو آفاق الخيال.
وأن أزمة الحرية فى العالم لا تزال خانقة، وأن حرية اعتناق الإسلام بالذات والاستظلال بعقائده وشرائعه حرية منكورة مطاردة فى أغلب القارات الخمس. فكيف يستريح لهذا الوضع مؤمن؟ أو كيف يهادن قوى الشر التى تسانده؟
إن الأمة الإسلامية الكبيرة تضم أعدادا كثيفة من المستضعفين فى الأرض.
والعوائق دون تجمعها على دينها لا حصر لها.
وربما ظفرت شعوب منها بحريات سياسية لها قيمتها، لكن ظفرها بحق الحياة وفق شعائرها وشرائعها بعيد بعيد.
وقد كان الاستعمار الصليبى الخصم العنيد اللدود للإسلام وكتابه ونبيه وأتباعه، ثم ظهرت الشيوعية أخيرا واستطاعت أن تكسر الصليبية فى وقعات شتى وأن تنازعها السيادة على أرجاء العالم، و موقف الشيوعية من الدين كله معروف!!.
ونحن الذين والينا الله ورسله وثبتنا على معالم وحيه لن ننكمش قيد أنملة عن مواجهة العدو الجديد.
والقلوب التى أبغضنا بها كفر الغرب هى التى نبغض بها كفر الشرق..
وما ظلت تخفق بين أضلاعنا فهى حزب للرحمن وحرب على الشيطان، (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين).
وقد تستطيع تيارات الإلحاد الأحمر أو الأصفر أن تهب على بلاد الإسلام المنكوبة لكننا لن نأذن لها بقرار ولن نتوانى عن الاشتباك معها بكل ما لدينا من قوى حتى ترث الأجيال اللاحقة ما ورثناه عن الأجيال من تراث النبوة وتعاليم الحق.
ومن المحزن أن يكافح الإسلام فى جبهتين متراميتين ضد الشيوعية الزاحفة أو الصليبية الحقود.
وأيا ما كان الأمر فليس أمامنا إلا أن نحيا بإيماننا أو نموت دونه.